رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بكل دروب الحب .. "حلب" ترثي نزار

بكل دروب الحب .. حلب ترثي نزار

فن وثقافة

الشاعر الراحل نزار قباني

في ذكرى وفاته الـ18..

بكل دروب الحب .. "حلب" ترثي نزار

كرمة أيمن 30 أبريل 2016 12:27

"كل الدروب لدى الأوربيين توصل إلى روما.. وكل الدورب لدى العرب توصل إلى الشام.. وكل دروب الحب توصل إلى حلب".. بهذه الكلمات خص "شاعر المرأة" نزار قباني، مدينة حلب التي تعرضت لـ20 غارة جوية من النظام السوري، لتنهمر معها شلالات الدماء في كافة أرجاء المدينة.


ويتزامن اليوم 30 أبريل 2016، الذكرى الـ18 لوفاة الشاعر السوري نزار قباني، الذي وافته المنية عام 1998، لكنه حاضر معنا بشعره، وكلماته التي تغزل بها في وصف حلب.

صحيح أن موعدي مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات
لايغفرن لرجل لا ذاكرة له
كل هذا صحيح ولكن النساء الجميلات
وحلب واحدة منهن
يعرفن ايضا أن الرجل الذي يبقى صامدا
في نار العشق خمسا وعشرين سنة
ويجيء بعد خمس وعشرين سنة
هو رجل يعرف كيف يحب ويعرف من يحب
ربما لم أضع حلب على خريطتي الشعرية
وهذه إحدى أكبر خطاياي
ولكن حلب كانت دائما على خريطة عواطفي


"كل دروب الحب توصل إلى حلب".. قصيدة ارتجالها نزار قباني، أثناء زيارته لمدينة حلب 1980، بعد انقطاعه عن زيارتها لعشرات السنين، ليعتلي منبر الشعر، ويعتذر عن غيابه، قائلًا:

فلا أعرف من أين يبدا الشعر
ومن يبدأ النبيذ
ومن أين تبتدا الشفة
ومن أين تبتدئ القبلة
ومن أين تبتدئ دموعي
ومن أين تبتدئ حلب


لا أريد أن أتغزل بحلب كثيرا حتى لا تطمع
ولا أريد أن أتكلم عن الحب
كل ما أريد أن اأقوله
إن حب النساء وحب المدن قضاء وقدر
وها إنا ذا في حلب
لأواجه قدرًا من أجمل أقداري


نزار قباني، شاعرٌ وديبلوماسي سوري معاصر، من مواليد 21 مارس عام 1921م، درس الحقوق في الجامعة السورية، وانخرط بعد تخرجه في السلك الديبلوماسي عام 1945، وأتاح له عمله التنقل بين عواصم مختلفة حتى استقال من منصبه عام 1966.


تزاحم عشقه للشعر مع عمله في السياسة، ليخرج أول ديوان له للنور عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء"، وقام بطبعه على نفقته الخاصة، ليثير الديوان جدلاً كبيرًا في الأوساط التعليمية بالجامعة، ليذيع صيت "نزار" لكن كشاعر إباحي.


لم يخرج هذا اللقب آن ذلك من فراغ، فقد عانى نزار قباني في طفولته حيث انتحرت شقيقته "وصال" بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وربَّما ساعد في صياغة فلسفته العشقيّة وصراعه من أجل المرأة.


وعلق نزار، على ديوانه "قالت لي السمراء": "حين صدوره أحدث وجعًا عميقًا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها.. لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًا".
 

وفي عام 1966، قرر نزار التفرغ وأسس دار نشر خاصة تحت اسم "منشورات نزار قباني”، وبدأ بكتابة الشعر العمودي ثم انتقل بعدها إلى شعر التفعيلة.

وتناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة، كما وصفت دواوينه بالرومانسية، ومنها: "طفولة نهد، وأنتِ لي، وحبيبتي، وكتاب الحب، ومئة رسالة حب".

 

وبعد نكسة حرب 1967، تحوّل نزار للشعر السياسي، وأصدر عدة قصائد لاذعة ضد الحكومات والأنظمة العربية عمومًا وضد حكم البعث في سوريا ومنها "هوامش على دفاتر النكسة"، و"عنترة" و"يوميات سياف عربي".
 

حاز نزار، على إعجاب النقاد ليلقبوه بـ"مدرسة شعرية" و"حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية" و"رئيس جمهورية الشعر".


ووصفه الأديب أحمد عبد المعطي حجازي بكونه "شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته واختيار موضوعاته"، لكنه انتقد هذه الجرأة "التي وصلت في المرحلة الأخيرة من قصائده "لما يشبه السباب".

وقال عنه الشاعر علي منصور: "نزار حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة وأنه شكل حالة لدى الجمهور".

وعن شعره السياسي قال حسين بن حمزة: " أذاق العرب صنوفًا من التقريظ جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام، في طريقة ناجعة للتنفيس عن الغضب والألم".

وبالرغم من ذيع صيته، إلا أنه تعرض للنقد وإباحة دمه من قبل بعض رجال الدين، وذلك عقب قصيدته "خبز وحشيش وقمر" التي سببت جدال ضخم انتشر في دمشق ووصل تحت قبة البرلمان، ليكون بذلك أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.

يُولدُ في الشرقِ القَمرْ
فالسطوحُ البيضُ تغفو...
تحتَ أكداسِ الزَّهرْ
يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ
لملاقاةِ القمرْ..

كما أثارت قصيدة "هوامش على دفتر النكسة"، عاصفة شديدة في العالم العربي، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين العرب، وليصدر بعدها قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون، ومنها:

إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ


وتغنى بأشعار نزار عدد من مطربي الوطن العربي، وكان في مقدمتهم الفنان عبد الحليم حافظ ومنها قصيدتى "رسالة من تحت الماء" و"قارئة الفنجان"، ونجاة الصغيرة غنت "ماذا أقول له، وأيظن، وإلى حبيبى"، ومن كلماته غنت فايزة أحمد "رسالة من امرأة "، وغنت سعاد محمد "انتظار".

وفي الأونة الاخيرة، غنى المطرب العراقي كاظم الساهر عدد من قصائده منها: "علمني حبك، وزيديني عشقًا، وإني خيرتك فاختاري".

فارقنا نزار قباني بجسده، لكن مازالت قصائده تمثل حالة شعرية فريدة، ودفن في دمشق كما أوصى، ليخص دولته بآخر كلماته:

"الرحم الذي علمني الشعر، الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين"



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان