رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أمين معلوف .. رائد التصالح بين هويتين

أمين معلوف .. رائد التصالح بين هويتين

فن وثقافة

الكاتب أمين معلوف

أمين معلوف .. رائد التصالح بين هويتين

آية فتحي 29 أبريل 2016 11:20

“أيكون المرء متعجرفًا لو تمنى أن يكون بلده أقل رجعية، وأقل فسادًا و أقل عنفًا؟ أيكون متعجرفًا أو غير متسامح لو رفض عدم الاكتفاء بدمقراطية تقريبية و بسلم متقطع؟ إذا كان هذا هو الحال فأنا أجاهر بخطيئة التعجرف و ألعن قناعتهم الفاضلة”كلمات خطها الأديب والصحافي أمين معلوف في رائعته التائهون، ليعلن بها عن أفكاره واضحه.


ولتقديرها لشخصه أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب منحها لقب شخصية العام الثقافية في دورتها العاشرة لمعلوف، ذلك الروائي الذي حمل عبر الفرنسية إلى العالم كله محطات أساسية من تاريخ العرب، حيث تمنحه الجائزة “ميدالية ذهبية” تحمل شعار جائزة الشيخ زايد للكتاب وشهادة تقدير بالإضافة إلى مبلغ مليون درهم إماراتي.


 في قرية جبلية لبنانية من عين القبوببيروت وتحديدًا في تاريخ 25 فبراير 1949 م، استقبل رشدي معلوف خبر وﻻدة ابنه أمين، ولم يكن يعلم وقتها أنه سيكون أحد أكبر أدباء لبنان إن لم يكن العالم العربي كله.

في الوقت الذي كانت الأسرة ترسل  أطفالهم إلى المدارس البريطانية أو الأميركية ، أصرت  كانت والده معلوف لكاثوليكيتها المتعصبة إرساله إلى كلية نوتردام دي جمهور وهي مدرسة فرنسية يسوعي،  ودرس فيما بعد علم الاجتماع بجامعة القديس يوسف "الفرانكوفونية" في بيروت.

عقب تخرجه اشتغل في صحيفة "النهار" البيروتية، متخصصاً في الأحداث والسياسة الدولية، فزار من أجل ذلك ما يزيد على ستين بلداً، وغطى أحداثاً كبرى من بينها حرب فيتنام، ليصبح فيما بعد حتى اندلاع الحرب الأهلية البنانية عام 1975، والتي أثرت صميم حياته الشخصية، لينتقل على أثرها للحياة في باريس، وهناك عمل معلوف  في مجلة “النهار العربي والدولي” الأسبوعية، كما اشتغل في المجلة الفرنسية “جون أفريك”.

بدأ المخاض الأدبي لمعلوف عندما أصدر أول أعماله بالفرنسية تحت عنوان  “الحروب الصليبية كما رآها العرب”، فبطريقة سردية مستمدة من المصادر التاريخية العربية، قدم معلوف الحروب الصليبية من منظور عرب، فحللها معلوف بموضوعية وتجرد العلمي مستندًا إلى نزعة إنسانية حيث عبر عن أسفه في الكتاب عن الدماء المراقة ولهذا العنف الشامل.

بعد ذلك انطلق معلوف بجدارة ليُثري المكتبة العربية والعالمية بالعديد من الأعمال التي لم تكن فقط كتب سرد تاريخي كما كان مولده الأول "الحروب الصليبية كما رآها العرب" فكتب روايات عديدة منها “ليون الأفريقي، سمرقند، حدائق النور، رحلة بلداسار، صخرة طانيوس، موانئ الشرق، التائهون”، كما كتب مسرحيات شعرية منها "الحب عن بعد، والأم أدريانا".

ومن أشهر أعمال أمين معلوف كتاب "الهويات القاتلة" وهو عبارة عن مقالات سياسية يتساءل من خلالها معلوف عن  عن الهوية، والأهواء التي تثيرها، وانحرافاتها القاتلة، و لماذا يبدو من الصعب جداً على المرء الاضطلاع بجميع انتماءاته وبحرية تامة؟ لماذا يجب أن يترافق تأكيد الذات، في أواخر هذا القرن، مع إلغاء الآخرين في أغلب الأحيان، فمن أجواء الكتاب نقرأ :”منذ أن غادرت لبنان للاستقرار في فرنسا، كم من مرة سألني البعض عن طيب نية إن كنت أشعر بنفسي "فرنسياً" أم "لبنانياً". وكنت أجيب سائلي على الدوام: "هذا وذاك!"، لا حرصاً مني على التوازن والعدل بل لأنني سأكون كاذباً لو قلت غير ذلك. فما يحدد كياني وليس كيان شخص آخر هو أنني أقف على مفترق بين بلدين، ولغتين أو ثلاث لغات، ومجموعة من التقاليد الثقافية. وهذا بالضبط ما يحدد هويتي".

الحديث عن الهوية هو كان البطل الحاضر في معظم أعمال معلوف فهو يعتبر الهوية الواحدة، المكتفية بذاتها والمتطلعة إلى الهويات أو الثقافات الأخرى بتعالي، وبانغلاقٍ، نوعاً من الحبس والتضييق للأفق الجمعي وإفقاراً للحياة، فهذا هو الظاهر جليًا بكتابه الهويات القاتلة.

حيث يقول  معلوف: ”أجد في كل العصور أناس يعتبرون أن هناك انتماءً واحداً مسيطرًا ، يفوق كل الإنتماءات الأخرى وفي كل الظروف إلى درجة أنه يحق لنا أن ندعوه  هوية،  هذا الانتماء هو الوطن بالنسبة لبعضهم أوالدين بالنسبة لبعضهم الآخر ، ولكن يكفي أن نجول بنظرنا على مختلف الصراعات التي تدور حول العالم لننتبه إلى أن أي انتماء، لا يسود بشكل مطلق، فحين يشعر الناس أنهم مهددون في عقيدتهم يبدو أن الانتماء الديني هو الذي يختزل هويتهم كلها، لكن لو كانت لغتهم الأم ومجموعتهم الإثنية هي المهددة لقاتلوا بعنف ضد أخوتهم في الدين، فالأتراك والأكراد كلاهما مسلم ولكنهما يختلفان في اللغة، ألا يدور بينهما صراع دموي ؟ والهوتو كالتوتسي كلاهما كاثوليكي ، ويتكلمان اللغة ذاتها ، هل منهما ذلك من التذابح ؟ وكذلك التشيكيون واليوغسلافيون كاثوليكيون أيضاً ، فهل سهل ذلك العيش المشترك؟". 

ولإحياء مصير عشيرة بنى معلوف كتب معلوف كتاب "بدايات" ليغوص  فى تاريخ أهله ، واستحضار ذاكراتهم التي انتشرت لاحقاً من لبنان إلى كافة أرجاء المعمورة، وصولاً إلى الأمير كيتين وكوبا، حيث يقول معلوف ببداياته :”غيري قد يتحدث عن الجذور  تلك ليست مفرداتي، فأنا لا أحب كلمة جذور، وأقله صورتها. فالجذور تتوارى في التربة، تتلوى في الوحل، تنمو في الظلمات،  تبقي الشجرة أسيرة، منذ ولادتها، وتغذيها لقاء ابتزاز: لو تحررت تموتين!".



اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان