رئيس التحرير: عادل صبري 07:24 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الأبنودي بين ثورتي "23 يوليو" و"25 يناير"

الأبنودي بين ثورتي 23 يوليو و25 يناير

فن وثقافة

الشاعر عبد الرحمن الأبنودي

الأبنودي بين ثورتي "23 يوليو" و"25 يناير"

سارة القصاص 21 أبريل 2016 13:33

"عاصر ثلاث ثورات، عبر عن أحاسيسه وانفعالاته وغضبه واستياءه ودعمه لابناء شعبه بالشعر"، شعره كان السلاح الذي واجه به الفساد، ووقف من خلاله أمام الطغاة".. ليبقى ملحمة شعرية خالدة أنه أحد أهم شعراء العامية في مصر: الخال عبد الرحمن الأبنودي.

 

تتعسنى فكرة إنى هموت قبل ما اشوف..

لو حتى دقيقة رجوع الدم لكل حقيقة..

وموت الموت..

 خايف أموت من غير ما اشوف

تغير الظروف..

تغير الوشوش..

وتغير الصنوف..

المحدوفين ورا

متبسمين فى أول الصفوف..

خايف أموت وتموت معايا الفكرة

لا ينتصر كل اللى حبيته..

ولا يتهزم كل اللى كنت أكره..

اتخيلوا الحسرة

 

بالشعر عبر الأبنودي عن كل مرحلة مهمة في تاريخ مصر، حيث عاش الخال أحداث ثورتي "23 يوليو"، و"25 يناير"، وأحداث "30 يونيو".
 

والبداية كانت مع ثورة يوليو، عندما تولى عبد الناصر الحكم حيث كان يراه "الأبنودي" أعظم زعيم مر في تاريخ مصر، وخاصة وانه استطاع استعادة مكانة مصر بين الدول.

ومدح الأبنودي الزعيم عبدالناصر، قائلًا: 

"حاكم.. يِدادى الجميع.. ويبوسْ رقيق الحال،وده عِشْقِتُه: فلاحين، طلَبة، جنود،عُمّال،وخاض معارك جِسام، مين طلّع الاحتلال؟مين اللى صحَّى الشعوب تكسَّر الأغلال؟،ويْبُخُّوا أكاذيب فى سيرتُه يسمِّموا الأجيال".


وبالرغم من تعرض "الأبنودي" للسجن في عهد جمال عبد الناصر، إلا أنه تربطه بالزعيم الراحل محبة وثقة كبيرة، وقال عن تجربة السجن: "عند اعتقالنا لم توجه لنا تهمة، وفترة الاعتقال كانت جميلة، ولو كنا نعلم بحلاوتها لطلبنا الاعتقال بأنفسنا".



خلد شعر الأبنودي أبرز المشاريع التي تمت في عهد "عبد الناصر" وخاصة مشروع "السد العالي"، وذلك في ديوانه "جوابات حراجي القط":

 


وفي عهد السادات، لم تشهد البلاد أي ثورات، لكن مرت مصر بالعديد من الأحداث المؤثرة، تلك الأحداث التي جعلت العلاقة بين الأبنودي والسادات متوترة، إلى أن جاءت اتفاقية كامب ديفيد لتزيد من حدة الخلافات، ليقف الأبنودي في عيد الطلاب، فبراير 1981، ويلقي قصيدته الشهيرة "المد والجزر"، والتي تنبأ بها بمقتل السادات.

 

"معاكم إن شعبنا غافى،لكنّه مازال حافى،وكل ما بلده اتخرب،وكل ما وطنه اتنهب،وكل ما عرق السنين اتفكّ.. واتباع.. واتسلب،وكل ما تاهْت الحقيقه،تحت أطنان الأكاذيب فى الخطب،أظن ده كافى لشحنه بالغضب".
 

 


وخلال 30 سنة من "المد والجز"، خرج علينا "الأبنودي" بقصيدة "المشروع والممنوع" ليتنبأ بفيضان 25 يناير، وتتجه فجأة أنظار العالم إلى ميدان التحرير، قلب انتفاضة المصريين حيث خرج الجميع ليعبر عن سخطه مما وصل له حال البلاد، ومع ارتفاع أصوات الثوار تطالب برحيل النظام، ليخرج معهم الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ببيانه الشعري الأول بعنوان "الميدان" مطالبًا برحيل دولة العواجيز.


"أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز،ممددة وسط الزئير بتكسر البراويز،سطوع لصوت الجموع شوف مصر تحت الشمس،آن الآوان ترحلي يا دولة العواجيز،عواجيز شداد مسعورين اكلوا بلدنا اكل،ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل،طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع،وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل،أن ترحلي يا دولة العواجيز."



ولم ينس الأبنودي في قصيدته أن يحذر الثوار من سرقة الثورة وتشويها، فكان متنبأ مستيقظ واع لما يحدث حوله، فحثهم قائلًا:  "حاسبوا اوي من الديابة اللي في وسطيكم، والا تبقي الخيانة منك وفيكم، الضحك علي البق بس الرك علي النيات، فيهم عدوين اشد من اللي حواليكم"
 

وبعد مرور 4 أشهر من الثورة خرج الأبنودي ليعلن أن "النظام مسقطش" في قصيدته التي حملت نفس العنوان:

"يا شعبى ياللى انت طالع م الضلام للنور،اصحى لكل اللى متحنجل وراك بيدور،دى ثورتك جايه لجلن تجبر المكسور،حقق فى كل الكلام اللى بيتقالك،ما هى الحقيقة وشوش إتعب لها تبان لك،وابعد عن اللى باعوك من قبل أحسن لك،تحت الوشوش فيه وشوش أصحابها ناويين لك،عاوز الحياة تبتسم بتقوللى إنصحنى،أجمل نصيحة أقدمها اسمها الدستور."


مازالت كلماته التي احيى بها الذكرى الرابعة للثورة، تتردد على الآذان، وقال فيها "شباب كان تنقصه خبرة كبيرة، فهم ذهبوا مسترحوا لبيوتهم بعد إزاحة حسني مبارك، ليستيقظ الشياطين".

 

ومع أحداث "30 يونيو" وثق الأبنودي لتلك اللحظة بقصيدة "آن الأوان": 

 

"يا مصر.. آن الآوان يشوفوكي حقيقية، وإيديكي عارية وطالعة تقولي: سلمية،قصاد جحافل من الأشرار بإسم الدين..مني قلوبهم يخلوا الثورة دموية..!"


 

وبكلماته كان الأبنودي شاهدًا على لحظات مهمة في تاريخ مصر، وبأشعارة كتب تاريخًا موازيًا لمصر، ليكون "الخال" مزيج بين الصراحة الشديدة والغموض الجميل، بين الفن والفلسفة، بين غاية التعقيد وقمة البساطة، بين مكر الفلاح وشهامة الصعيدي، بين ثقافة المفكرين وطيبة البسطاء هو السهل الممتنع، الذي ظن البعض وبعض الظن إثم أن تقليده سهل وتكراره ممكن".




اقرأ ايضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان