رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حربي المصري.. «روافدي في كل بحر»

حربي المصري.. «روافدي في كل بحر»

فن وثقافة

الشاعر حربي طعمة المصري

حربي المصري.. «روافدي في كل بحر»

كرمة أيمن 10 سبتمبر 2017 20:50

مدَّتْ بِكَ الأَوْجاعُ ما اخْتَصَـرَتْ.. رَبَّاهُ ما بَرِئَتْ ولا احْتَضـَرَتْ.. فِيْ قَلْبِكَ الواهيْ حَبائِلُها.. فَتَقَتْ غِشاءَ الرَّتْقِ وانْبَتَرَتْ.. نَثَرَتْكَ بُرْكاناً عُصارَتُهُ.. مِنْ جَمْرَةِ الوَقْتِ الَّتي اسْتَعَرَتْ.. ما بَالُها فَقَأَتْ بِمِخْرَزِها.. عَيْناً لِجَفْنِ الحَرْفِ وانْتَثَرَتْ؟..

 

كلمات للشاعر الدكتور حربي طعمة المصري؛ الملقب بـ"فارس الشعر الذي ركب كل البحور الشعرية"، في ديوانه الثالث الذي حمل عنوان "روافدي في كل بحر"، الصادر مؤخراً عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان.

ويضم ديوان "روافدي في كل بحر" ثلاثين قصيدة، في 243 صفحة، جاءت على كل البحور الشعرية والبالغة ستة عشر بحرًا ما عدا الخبب الذي لا يعتبره بحراً، بل إيقاعاً، ليُسجِّل السبق في ذلك، إذ أنه سيكون الأول الذي تمكن من تقديم كل بحور الشعر بين دفتي ديوان واحد.

ويتنقل حربي المصري، بسلاسة بين أغراض الشِّعر المتنوّعة، وتجد شِعره حدائق غنّاء لكلّ غرَض، يجمع ما بين عذوبة الشعر وحلاوة اللغة.

"شاعرًا فطريًا متمكناً يملك بصمته الخاصة به وسيظل حرفه سَيفاً يذبّ عن حياض الشِّعر واللّغة".. بهذه الكلمات وصف عدد من الشعراء والنقاد الأردنيين والعرب الشاعر حربي طعمة المصري، وطُبعت شهاداتهم في آخر الديوان.

ووصفه الشاعر سعيد يعقوب، بأنه"صوتٌ شعري عميق ولافت مضمَّخ بشذا الرُّؤى ومخضَّل بالقيم الإنسانية السَّامية يعبق صهيله في براري الإبداع والتّميّز ويرفرفُ بنا في أمداءٍ رحيبة من النَّشوة ويطلق في شرايين اللّغة براعم الأمل حين يصدح مهجوسا بألمنا وأملنا بغدٍ أشهى وحياة أجمل".

ويقول عنه الشاعر عبد الكريم أبو الشيح:"يفجؤك كلّما قرأت له جديداً، بما يفتح لك من فضاءات جمالية آسرة لا تستطيع الفِكاك منها. فهو شاعر مطبوع يُطربك وأنت تقرأ نصّه، إذ هو يمتلك لغته الخاصة به، المطاوعة لحالته الشُّعورية حيث يتمرئى ما يعتمل بداخله ويجيش".
 

أما الشَّاعر أنور محمد الأسمر، فقد كتب عنه يقول، إنه:" يرفعُ بكامل الحبِّ والوفاء شعار الشّعر المقدَّس، ويشعل منارته ويُطلق قصيدته ليرتدّ الصّوت والمعنى بأكثر من صدى.. يستدرجُ مفرادته بوعي بعيداً عن التأليف ويصطادها في كمائن صورٍ فنيّةٍ متجددة. نراهُ محترفاً بتطويع الخيال حتى نرى اختلافاً واضحاً للوقت والمكان عن المألوف فنصاب بالدّهشة".

ويَعِدُّ النَّاقد الدكتور إبراهيم اليَّاسين هذا الدِّيوانَ الشِّعريَّ الأول من نوعه، إذ تقصَّد الشَّاعرُ فيه إختيار قصائده على كلِّ البُحور الشِّعريَّة والبالغة ستَّة عَشر بحراً وفي موضوعاتٍ شعريَّةٍ مختلفة، الأمر الَّذي يَعكس مقدرتهُ الفنَّية من جهة، ويجسِّد ثقافته العميقة في عِلم العروض والقافية بوصفهما رُكني الشِّعر الأساسيين من جهة أخرى.

ويشيد الشَّاعر الفلسطيني حسام إبراهيم هرشة بالشَّاعر حَرْبي المصـري، قائلًا، إنه شاعِر بارِع يُحسِن الإمساك بتلابيب الحروف، ونواصي الكلمات، تمتطي حروفه صهوة القوافي بفروسيّة لا يُشقّ غبارها، شعْره عذْب رصْين رَقيق يعتمِد على الهمْس؛ مما يجعل النّفْس تتشـرّب المعاني بهدوء وسَكينة، فتتسـرّب إلى أعماق الوجدان كما يتسرّب الماء في جذوع الأشجار. لِكلِماته أعماق لا يسْبُر غَورها إلا خبير لُغويّ ماهِر خِرّيت، وشاعِر فحْل مِن رُماة الحدَق في ميادين الشِّعر.

أما الشَّاعر السوري محمد طكو، كتب يقول:" لا يمكن أن تقرأ د.حربي المصري من خلال نصٍّ أو من خلال سمرته أو من خلال نبرته الرِّيفية الرِّبداوية إنه مزيج من كلِّ هذا مع كادح وابن أرملة وكيميائي كلّ هذه المكونات ربّما عندما نخلطها معاً في درجة حبٍّ معينة وعلى مقدار معياري بين المنطق واللّامنطق وفي لحظة انصهارها جميعاً في بوتقة فلسفة الوجود ووجود اللّامعقول ينتج لدينا مركب كيميائي خطير لمن لا يدرك لغة الجمال وماتع لمن يعرف معنى الجمال هذا المرّكب".

والشاعر د. حربي المصري، حاصل على شَهادة الدُّكتوراه في الكيمْياء غير العضْويّة مِن جامِعة ليبزج في أَلمانيا عام 2003، ويعمل حاليا في جامعة آل البيت مُنذ عام 2015، وعضو رابطة الكتّاب الأردنيين وعضو اتحاد الكتّاب العرب.
 

حاز على العديد من الدّروع والأوسمة والشّهادات التّكريمية والتّقديرية من العديد من الملْتقيات والمنتدَيات الثّقافيّة والأندية الرّياضية والجمعيات الخيرية، وأصَدَرَ مَجموعَتان شعريتان هما: "مَزج على رأْس دبّوس" 1995، و"بيوت الطين" 2015.

ومن أجواء الديوان، نقرأ قصيدة "ابن أرملة":
 

وأَرْمَلَةٍ كَما الصُّوَّانِ ما انَّتْ

فَلا واللهِ ما هانَتْ ولا مَنَّتْ

وكَمْ حَزَّتْ نِصالُ الفَقْرِ فاقَتَها

عَجِيْبٌ ما سَمِعْتُ الآهَ لَوْ سُنَّتْ

حَدائِقُها مُرُوجُ الكَدْحِ مِنْ عَرَقٍ

يُنوِّرُ مِلْحُها تِيْهاً إِذا غَنَّتْ

خَرائِطُها على الكَفَّيْنِ بُوْصَلَتي

ونَقْشُ حُدودِها بالنَّارِ لَوْ عَنَّتْ

هِيَ التَّاريْخُ والأَشْعارُ والمَعْنى

وكُلُّ شـرائِعي دُستُوْرَها سَنَّتْ

حَباها اللهُ مِنْ أَنْوارِهِ شَمْساً

تَدلَّى نُوْرُها الضَّافي وما جَنَّتْ



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان