رئيس التحرير: عادل صبري 06:23 صباحاً | الأحد 08 ديسمبر 2019 م | 10 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

حرب الشرعية والانقلاب.. من أطلق الرصاص على باتريك كاميرت؟

حرب الشرعية والانقلاب.. من أطلق الرصاص على باتريك كاميرت؟

العرب والعالم

باتريك كاميرت

في اليمن

حرب الشرعية والانقلاب.. من أطلق الرصاص على باتريك كاميرت؟

أحمد علاء 17 يناير 2019 22:22
لم تكن نظرة التفاؤل التي وجّهت إلى اتفاق الحديدة في اليمن إلا رياحٌ أتت بما لا تشتهيه أي سفن، فليس فقط في الساعات الأخيرة بل في طوال الفترة التي أعقبت هذا الاتفاق، تبادل طرفا الحرب هناك الاتهامات حول تأزيم الموقف بشكل حاد.
 
اليوم الخميس، أعلن المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن موكب رئيس بعثة المراقبين الأممية في محافظة الحديدة اليمنية باتريك كاميرت تعرّض لإطلاق نار من قبل مسلحين من جماعة أنصار الله "الحوثي".
 
ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن بادي قوله إنّ الهجوم على كاميرت وقع عقب اجتماعه مع ممثلين عن الحكومة اليمنية - المدعومة من التحالف العربي - في مدينة الحديدة، واصفًا ما حدث بـ"التطور الخطير".
 
ودعا "بادي"، الأمم المتحدة إلى أن تكون أكثر حزمًا مع الحوثيين، متهمًا إياهم بأنّهم "غير جديين" في التعامل مع ملف الأسرى والمعتقلين.
 
من جانبها، أكدت المنظمة الأممية عبر حسابها في "تويتر"، سلامة فريقها في الحديدة بعد إطلاق النار على الموكب.
 
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت - صباح اليوم - أنَّ ميليشيات الحوثي منعت الجنرال كاميرت من الانتقال من مقر إقامته للاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية في اللجنة.
 
وأشار مصدرٌ حكومي إلى أنَّه كان مُقررًا عقد اجتماع أحادي الجانب بين كاميرت وممثلي الحكومة في موقع خاص داخل مجمع في إحدى مناطق التماس شرق مدينة الحديدة، قبل أن تقوم ميليشيات الحوثي بمنع رئيس اللجنة من التحرك للاجتماع.
 
جاء ذلك في وقت تعقد فيه اجتماعات بين وفدين من الحكومة اليمنية والحوثيين بالأردن تحت الرعاية الأممية لبحث آلية تنفيذ اتفاق السويد الموقع بين طرفي النزاع اليمني، وتحديدًا سبل تبادل الأسرى.
 
وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد دعّم - أمس الأربعاء - بالإجماع مشروع قرار بريطاني يقضي بنشر 75 مراقبًا في مدينة الحديدة لمدة ستة أشهر، لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار قوات الطرفين المتحاربين في اليمن.
 
في سياق شبيه، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني: إنَّ ميليشيا الحوثي مُصرّة على إفشال تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
 
وكتب الإرياني عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "الميليشيا الحوثية تطلق النار على موكب الفريق الأممي برئاسة الجنرال باتريك كاميرت بعد تفقده الأضرار التي لحقت بمجمع إخوان ثابت جراء قصفه ليلة أمس".
 
وأضاف: "جاء ذلك بعد احتجازه صباحًا لساعات ومنعه من التوجُّه لمناطق سيطرة القوات المشتركة للقاء ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار".
 
وأشار الوزير - في تغريدة أخرى - إلى "إصرار الميليشيا الحوثية على إفشال تنفيذ اتفاق ستوكهولم تجاوز رفضها تنفيذ بنوده المزمنة بالانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وفتح الطرق للإمدادات الغذائية وعرقلة التئام اللجنة المشتركة والاستمرار في خرق وقف إطلاق النار ليصل حد الاعتداء على موكب فريق الرقابة الأممية".
 
وتابع: "مجلس الأمن والمبعوث الخاص لليمن مطالبون بمواقف صارم مع ميليشيا الحوثي التي أكّدت بتصعيدها الأخير والخطير ما أكدنا عليه مرارًا أنَّ الميليشيا عائق أمام السلام في اليمن وأنها مجرد أداة إيرانية لنشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة وتهديد دول الجوار وأمن الممرات الدولية في البحر الأحمر".
 
وفي إحصائية لمجمل الانتهاكات، قال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد عبده مجلي إنّ "ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ارتكبت 520 خرقًا في محافظة الحديدة منذ بدء سريان الهدنة في 18 ديسمبر من العام الماضي".
 
وأكد مجلي في مؤتمر صحفي، أنّ "الجيش اليمني التزم بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة بموجب اتفاق السويد، فيما تواصل الميليشيات خروقاتها وأعمالها العدائية ضد مواقع الجيش والمدنيين بشكل مستمر".
 
وأكّد استمرار انتهاكات الحوثيين واعتداءاتهم المتكررة على الأحياء السكنية في عدة محافظات واستهدافها للفريق الحكومي للشرعية الذي يقوم بمراقبة إطلاق النار بالحديدة، معتبرًا ذلك تحديًّا سافرًا للمجتمع الدولي، واستخفافًا بقراراته.
 
كما ناشد مجلس الأمن والمجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق السويد ورئيس لجنة المراقبة الأممية الجنرال الهولندي باتريك كاميرت باتخاذ الإجراءات اللازمة والضغط على الميليشيات، وإجبارها على الالتزام بالهدنة والانسحاب من مدينة وموانئ الحديدة وتنفيذ اتفاق السويد.
 
على الجانب الآخر، كال متمردو الحوثي الاتهامات على القوات الحكومية، حيث قالت الجماعة الانقلابية إنّها عرقلت تحرك الفريق الأممي أثناء خروجه من مدينة الحديدة غربي البلاد، وذلك في اتهامٍ مناقض لما تحدّث عنه معسكر الشرعية.
 
ونقلت وكالة "سبأ" الحوثية عن مصدر مسؤول في الفريق الممثل للجماعة ضمن لجنة التنسيق المشتركة لوقف إطلاق النار في الحديدة (لم تذكر اسمه) قوله إنّ القوات الحكومية أطلقوا النار على الطاقم الأمني المرافق للفريق الأممي بالحديدة.
 
وذهب المصدر إلى القول إنّ "عددًا من أفراد الطاقم الأمني المرافق لفريق الأمم المتحدة، أصيبوا جراء إطلاق النار، وهو ما نفته الأمم المتحدة في وقت سابق، مشيرةً أن الفريق الأممي "في أمان".
 
وأضاف المصدر الحوثي أنّ إطلاق الرصاص المباشر وعمليات القنص استمرت نحو ساعتين.
 
ومنذ بدء مهامه أواخر ديسمبر الماضي، ظلّ كاميرت يعقد اجتماعاته بحضور وفدي الحكومة والحوثيين، لكن منذ بداية الأسبوع الجاري، تصاعد التوتر بينه وبين الحوثيين، وامتنع أعضاء اللجنة من الجانب الحوثي عن حضور الاجتماعات المشتركة.
 
واستمر كاميرت في عقد لقاءات منفصلة بالطرفين، من أجل تطبيق اتفاق الحديدة الذي توصلت له الأمم المتحدة في مشاورات السويد القاضي بوقف إطلاق النار وانسحاب الطرفين من المدينة وموانئها.
 
يُشار إلى أنّه في ديسمبر الماضي، تُوجت مشاورات السلام اليمنية التي أقيمت في السويد على مدار أسبوع بعدة اتفاقات وتفاهمات بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، لتصبح الجولة الأنجح منذ اندلاع الحرب.
 
وأثمرت المشاورات التي حظيت بدعم دولي وإقليمي بارز عدة اتفاقات وتفاهمات، أبرزها الاتفاق على إعادة انتشار للقوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، وإزالة جميع المظاهر العسكرية من المدينة، وإنشاء لجنة تنسيق إعادة انتشار مشتركة ومتفق عليها برئاسة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار، وإيداع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية بالمحافظة.
 
كما تضمّن الاتفاق، انسحاب ميليشيات الحوثي من موانئ الحديدة والصيف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء خلال مدة 14 يومًا من الاتفاق، والانسحاب خارج حدود المدينة الشمالية خلال مدة 21 يومًا من الاتفاق، وإشراف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة وعملية إزالة الألغام، وتأمين المدينة والموانئ يقع على عاتق قوات الأمن وفقًا للقانون اليمني وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها.
 
ونُظر إلى "اتفاق الحديدة" بأنّه الاختراق الأبرز في المشاورات، وبشأن مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ أكثر من ثلاث سنوات، فقد تمّ التوصل إلى "تفاهمات" بين الأطراف، نصت على "تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تضم ممثلين من المجتمع الدولي وبمشاركة الأمم المتحدة".
 
كما يسمي الطرفان ممثليهما في اللجنة المشتركة ويتم تسليم الأسماء إلى مكتب المبعوث الأممي للأمم المتحدة في موعد لا يتعدى أسبوعًا من تاريخ انتهاء مشاورات السويد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان