رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

هآرتس: بوتين.. لغز حير العالم

هآرتس: بوتين.. لغز حير العالم

صحافة أجنبية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

هآرتس: بوتين.. لغز حير العالم

معتز بالله محمد 15 مارس 2016 14:28

قالت صحيفة "هآرتس" إن الإعلان المفاجئ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول سحب معظم قواته العسكرية من سوريا، شغل وزيري الدفاع الأمريكي والإسرائيلي خلال لقاء جمع بينهما أمس الاثنين في واشنطن.

 

وأكد "عاموس هرئيل" المحلل العسكري للصحيفة أن وزير الدفاع الإسرائيلي "موشيه يعالون" تفاجأ من القرار الروسي، مضيفا أن السؤال هو "هل كان مضيفه أشتون كارتر على علم؟ وهو ما سيتضح في قادم الأيام".

 

تواصل روسيا مباغتة الجميع في كل ما يتعلق بسوريا، وتقوم بتحولات حادة دون إشارات مسبقة ولا تقدم بعدها سوى النذر القليل من التوضيحات.

 

هذا التوجه ميز بداية التدخل العسكري الفعال لموسكو بسوريا في سبتمبر الماضي. وقتها أرسل بوتين طائراته إلى سوريا دون سابق إعلان، وذلك استجابة لنداء يائس توجه به الرئيس بشار الأسد للكرملين الصيف الماضي عندما سيطرت المعارضة المسلحة على ما تبقى من المناطق التي يفرض الأسد سيطرته عليها.

 

سرعان ما نجحت الهجمات الروسية الجوية، التي بدأت بعد ذلك بشهر واحد، في تعزيز الخطوط الدفاعية للأسد. في شهري يناير وفبراير من العام الجاري، ومع تزايد الهجمات الروسية التي لم تميز بين المواطنين والمقاتلين أو بين تنظيم مسلح وآخر، حقق التحالف الموالي للنظام إنجازات جديدة.

 

سيطرت قوات الأسد مدعومة بالحرس الثوري الإيراني ومليشيات شيعية مختلفة على عدة مدن جنوب البلاد وأخرى في شمال غرب سوريا. كذلك، وفي ضوء الإعلان عن وقف إطلاق النار نهاية الشهر الماضي، اقتربت قوات النظام من تطويق مسلحي المعارضة في مدينة حلب شمال سوريا.

 

الهدنة، التي جاءت متبوعة بمساعٍ جديدة لتحريك حل سياسي للوضع في سوريا، ما تزال صامدة بشكل يفوق تقديرات معظم أجهزة الاستخبارات في الغرب. مكثت القوات الروسية في سوريا ضعف الوقت الذي حدده بوتين لإنجاز المهمة.

 

إعلان بوتين أمس جاء في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية السورية التي أسفرت عن مقتل نحو نصف مليون سوري، ونزوح أكثر من نصف السوريين.

 

إعلان الرئيس الروسي يفتقر للتفاصيل. أشار بوتين إلى أن بلاده ستواصل السيطرة على القاعدة الجوية والبحرية في المنطقة العلوية بشمال غرب سوريا. من المرجح أن هذه المهمة ستتطلب قوات برية بمعدل أقل، قوامها مئات الجنود يشغلون أنظمة الدفاع المختلفة.

 

لم تتحمس موسكو لتوضيح اعتباراتها. ربما هنالك اعتراف بحدود القوة العسكرية التي يمكنها استخدامها. الأهداف الرئيسية التي حددتها- ترسيخ النظام، ضمان تراجع أمريكا عن طلبها (المتردد) بتخلي الأسد بشكل فوري عن السلطة واستئناف المفاوضات الدبلوماسية- تحققت عمليا.

 

لضمان استعادة سيطرة النظام على المناطق الهائلة التي خسرها لصالح قوات المعارضة المسلحة، سيكون لزاما على روسيا ليس فقط تكثيف هجماتها الجوية، بل أيضا نشر عدد كبير من القوات البرية، وهو ما قد تكون كلفته عالية للاقتصاد الروسي المتداعي.

 

هددت السعودية في الأسابيع الماضية بتسليح تنظيمات المعارضة السورية بصواريخ حديثة مضادة للطائرات. كل دولة وصدمتها العسكرية. ربما أراد الروس أن يوفروا على أنفسهم العودة لتورطهم في أفغانستان في الثمانينيات، وخسارتهم مروحيات، وطواقم جوية ومقاتلين جراء إصابات صواريخ ستينجر التي زود بها الأمريكان المتمردين الأفغان.

 

كجورج بوش الإبن بعد المرحلة الأولى من حرب العراق في 2003، بإمكان بوتين الخروج الآن معلنا عن إنجاز المهمة. فقد عاد ووضع نفسه على الخارطة الدولية كلاعب محوري يجب وضعه في الحسبان.

 

في المقابل، فلن يكون سعيدا للتضحية برجاله من أجل إعادة الأسد للحكم في تلك البقعة البعيدة من منظور روسيا. لاحقا إذا ما جرى نتيجة لذلك ضمان وقف إطلاق نار مستمر وتسوية ما لتقسيم سوريا فعليا بين المعسكرات المتحاربة، في وقت يسيطر الأسد على دمشق والمنطقة العلوية وتواصل روسيا البقاء في الميناء البحري حميميم في طرطوس، المصيري بالنسبة لها، فربما أدت روسيا ما يتوجب عليها.

 

لكن موسكو ليست اللاعب الوحيد في تلك الساحة المعقدة. حتى إذا ما قلصت قواتها، تبقى الكثير من الأسئلة مفتوحة. يبقى معرفة ما إن كانت التنظيمات المسلحة السنية سوف تحاول استغلال الانسحاب الروسي لاستئناف الهجوم العسكري على النظام، وكيف سترد السعودية وتركيا، وماذا سيحدث لمصير المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، وهل سيسلم الغرب باستمرار نظام أكبر سفاح في القرن الحالي.

 

بالنسبة لدول الشرق الأوسط، وكذلك بالنسبة للغرب، تبقى سياسة بوتين واعتباراته بمثابة لغز. الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين سيكون مصادفة غدا الأربعاء أول ضيف أجنبي يمكنه أن يحاول الوقوف في موسكو على نوايا الزعيم الروسي.

 

تصرفت إسرائيل منذ نشر الطائرات الروسية في القواعد بشمال سوريا بحذر شديد مع العملاق الذي استوطن في فنائها الخلفي. طوال سنين الحرب الخمسة، قادت حكومة نتنياهو بشكل عام سياسة حكيمة في الساحة السورية. لم تحب تل أبيب المساعدات الروسية المتزايدة للأسد، وتحديدا النجاحات التي حققها محور دمشق إيران وحزب الله بفضل الغارات الجوية الروسية. لكنها حرصت على البقاء بعيدا عن مناطق الهجوم الروسي وتقليص خطر اندلاع معارك جوية غير موجهة.

 

مقاتلات روسية تقلع من سوريا إلى روسيا كجزء من  عملية الانسحاب

 

من المرجح أن تتقبل إسرائيل الآن خروج الطائرات الروسية بارتياح معين، لكن ما سيأتي بعد ذلك لا يمكن التكهن به، الهدنة، وإن كانت جزئية، تصمد منذ أسبوعين ونصف. بل حتى في الأيام الأخيرة تجددت في عدة مناطق بسوريا تظاهرات سلمية ضد النظام. الأسد من جانبه، تجنب في الأثناء قصف المتظاهرين بالبراميل المتفجرة. وها نحن تعلمنا في هذه المنطقة أن التقديرات الأكثر تشاؤما هي التي تميل للتحقق.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:-

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان