رئيس التحرير: عادل صبري 10:54 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بلومبرج: الإرجوت المسرطن يعرقل جهود الحكومة لإنهاء أزمة القمح

بلومبرج: الإرجوت المسرطن يعرقل جهود الحكومة لإنهاء أزمة القمح

صحافة أجنبية

الخبز المدعم

بلومبرج: الإرجوت المسرطن يعرقل جهود الحكومة لإنهاء أزمة القمح

محمد البرقوقي 15 مارس 2016 10:03

تداول نظريات المؤامرة في الإعلام المصري يضرّ أكثر مما يفيد.. عبارة استلهمتها  شبكة "بلومبرج" الإخبارية الأمريكية في تقريرها الذي سلطت فيه الضوء على الإشاعات التي تناقلتها وسائل الإعلام المصرية حول انتشار الخبز المسرطن في المخابز الحكومية وتداعيات ذلك على السلبية على الجهود التي تبذلها الحكومة لحل أزمة استيراد القمح من الخارج.

 

وإلى نص التقرير:

تخشى هدى السيد من أن تطعم أولادها الصغار الخبز وذلك بعد تداول تقارير إعلامية تشير إلى أن السلعة اليومية الأساسية التي تبيعها المخابز الحكومية ربما تسبب الأمراض بدءًا من الفشل الكلوي والإجهاض وانتهاء بالسرطان.

 

المخاوف، وإن كان زائفة، من الخبز المسرطن تمثل مشكلة لبلد ينفق مليارات الدولارات سنويًا على الخبز المدعم للفقراء، كما تسلط تلك المخاوف أيضًا الضوء على المخاطر التي يواجهها التجار العالميون الذين يقومون بشحن كميات من القمح إلى مصر، بكميات تفوق أي بلد آخر، في وقت تحول فيه الشد والجذب مع الحكومة حول الحبوب المصابة بالعدوى- مشكلة كانت على وشك الحل- إلى هلع حول الصحة العامة.

 

وقالت السيد، 43 عامًا، وهي أم لثلاثة أطفال: "لن أشتري أي خبز من المخابز الحكومية حتى تؤكد الحكومة أنها لن تسمح بدخول القمح المسرطن إلى البلاد."

 

وأكدت السيد أثناء تسوقها في منطقة الدقي أنها على استعداد لشراء الخبز من السوبر ماركت ولو بثمن يزيد خمسة أضعاف عن مثيله في المتاجر الحكومية.

 

مخاوف السيد التي تؤرق أيضًا المتسوقين وسائقي سيارات الأجرة "التاكسي" في المدينة، تكمن في قوانين غامضة ومتناقضة تم تمريرها في الـ 15 عاما الماضية والتي تحدد مستويات التلوث الفطري المسموح بها في واردات القمح.

 

نتائج الفوضى

بالرغم من أن هيئة الجودة والمعايير في مصر تستخدم قاعدة واحدة لفطر " الإرجوت" الشائع- يُسمح بنسبة 0.05% عالميًا والتي ينص عليها التشريع الصادر في العام 2010-  بدأت وزارة الزراعة في الشهور الأخيرة في تطبيق النسبة المسموح بها لـ"الإرجوت " عند صفر بموجب قانون 2001.

 

وأدَّت تلك الخطوة إلى إشاعة الفوضى في أسواق الحبوب في الوقت الذي انسحب فيه التجار من المناقصات، خشية أن يتم رفض قبول السفن المحملة بشحنات القمح في الموانئ المصرية، وفي الداخل، أثارت الخطوة ذاتها هلعًا على الصحة العامة من الفطر الذي يتكاثر بصورة طبيعية والذي ربما يصبح ساما عند استهلاكه فقط بكميات كبيرة على فترات طويلة.

 

وقال سويثون ستيل، مدير بشركة " سولاريس كوموديتيز إس إيه" السويسرية لتجارة الحبوب:" لا يوجد سند علمي لهذا الذعر على الإطلاق."

 

معايير الغذاء العالمية التي تشتمل على مستوى من فطر "الإرجوت" نسبته 0.05% مقبولة داخل لجنة الدستور الدولي للأغذية  "كوديكس أليمينتاريوس" التابعة للأمم المتحدة والتي تضم في عضويتها مصر. وتُستخدم معايير تلك اللجنة من جانب منظمة التجارة العالمية كـ مرجع لحل النزاعات المتعلقة بالتجارة.

 

نظريات المؤامرة

أسهم قرار عزل سعد موسى رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى التابعة لوزارة الزراعة المصرية في مارس الجاري ومعه الجهود الرامية إلى ضمان نجاح مناقصات القمح، في تهدئة المخاوف في الأسواق العالمية، لكنه فشل في احتواء الجدل الداخلي.

 

تداول نظريات المؤامرة في الإعلام المصري يضر أكثر مما يفيد، فقد ذكرت صحيفة الأهرام الرسمية على بوابتها الإلكترونية:" رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى ذُبح بسكين مافيا القمح المسرطن."

 

وغالبا ما تنشر الصحف المحلية مزاعم لا أساس لها، من اتهامات بأن الأجانب يشعلون فتيل الاحتجاجات إلى إلقاء اللائمة على جهاز المخابرات الإسرائيلي في الهجمات التي يشنها سمك القرش على السائحين.

 

وقال هشام سليمان رئيس شركة "ميدستار للتجارة" التي تتخذ من الإسكندرية مقرا لها: "الموظفون في الوزارة لا يستطيعون العمل في الوقت الذي يقلب فيه الإعلام الرأي العام ضدهم وينشر مزاعم لا أساس لها من الصحة بأن (الإرجوت) يسبب السرطان وأمراضا أخرى."

 

وأضاف سليمان:" لا يمكنهم العمل تحت تلك الضغوط، كما لا يستطيع التجار أخذ المخاطرة."

 

مشكلات لا تُحصى

تواجه الحكومة فيضًا من المشكلات، بدءًا من العملة الأجنبية التي تشهد تناقصًا حادًا في العام الثاني من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الوقت الذي خفض فيه الحلفاء الخليجيون مساعداتهم للقاهرة في ظل أسعار النفط المنخفضة، ناهيك عن معاناة القطاع السياحي من الاضطرابات السياسية والهجمات الإرهابية.

 

وصرح وزير التموين خالد حنفي بأن مخزون البلاد من القمح يكفي فقط حتى نهاية يونيو المقبل، وهو ما يتشكك فيه البعض بالنظر إلى برنامج الخبز المدعم الذي يستفيد منه 88 مليون شخص.

 

وقال ستيل، مدير بشركة " سولاريس كوموديتيز إس إيه" إن " ثمة مخاطر من تراجع مخزون القمح بأقل من التقديرات التي تعلنها الحكومة،" مردفا " إذا ما نظرت بالمقارنة مع الكميات التي تم استيرادها في نفس الوقت من العام الماضي، ستجد أنها أقل بكثير."

 

ويعد الخبز أساسيًا لحياة المصريين وكان أحد المطالب التي نادى بها ثوار يناير في العام 2011 " عيش وحرية وعدالة اجتماعية. وفي الوقت الذي يقدر فيه البعض على شراء الخبز المدعم،  يعاني السواد الأعظم من المصريين من الفقر.

لمطالعة النص الأصلي

 اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان