رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خبير إسرائيلي: بسبب القناة والجنيه.. السيسي يفقد بريقه

خبير إسرائيلي: بسبب القناة والجنيه.. السيسي يفقد بريقه

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي في افتتاح قناة السويس الجديدة

خبير إسرائيلي: بسبب القناة والجنيه.. السيسي يفقد بريقه

معتز بالله محمد 15 مارس 2016 09:45

رأى "دورون بيسكين" الخبير الإسرائيلي في اقتصاديات الشرق الأوسط، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يفقد "بريقه" بشكل سريع، مع تزايد الأزمة الاقتصادية وانهيار الجنيه المصري أمام الدولار، وتراجع حركة مرور السفن بقناة السويس.


 

وذهب في تقرير مطول على موقع "كالكاليست" الاقتصادي إلى أن قناة السويس الجديدة شكلت خيبة أمل كبيرة للمصريين، في ظل انخفاض عائداتها وتجنب عشرات السفن المرور عبرها، واللجوء لطريق رأس الرجاء الصالح.

 

وتحت عنوان "مصر.. حركة بطئية بالقناة وجنيه ضعيف يهددان الرئيس السيسي"، تطرق "بيسكين" لمشكلات المستثمرين في مصر مع تزايد نقص الدولار، فضلا عن الآثار المدمرة لانخفاض سعر البترول على مصر، في ظل تراجع عائدات دول الخليج.

 

إلى نص التقرير..

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل للحكم في 2013 وكان بمثابة الوعد الكبير والأمل الواعد لقطاعات عريضة بالمجتمع المصري، يفقد شعبيته. خيبة الأمل من السيسي تنبع من فشله في القيام بالمطلوب في المجال الاقتصادي.

 

كما تبدو الأمور الآن، فإن الرئيس المصري وطاقمه الاقتصادي ليسوا قادرين على إنقاذ عجلة الاقتصاد المصري من الوحل، والخطوات التي جرى تنفيذها حتى اللحظة لم تأت بثمارها.

 

في القدس يعتبر السيسي حليفا، بالتأكيد في كل ما يتعلق بسياسته في التعامل مع حركة حماس بقطاع غزة والحرب على الإرهاب الجهادي بسيناء. من أجل ذلك يجب التأكيد على أن السيسي وعلى الساحة الداخلية يفقد بريقه حتى بين العلمانيين أبناء الطبقة الوسطى وما فوقها، الذين كانوا من أشد مؤيديه. الجانب الإيجابي بالنسبة للسيسي أنه ما يزال يحظى بدعم الجيش المصري.


 

سوف يزعم المدافعون عن السيسي أن نقطة انطلاق الاقتصاد المصري بعد أن دخل الرئيس القصر في أعقاب عامين من الفوضى السياسية كانت ضعيفة، وأن الأمر يتطلب مزيدا من الوقت كي نبدأ في تلمس ثمار التغيير. مثل البدء في خفض الدعم. لكن كسابقيه، قد يدرك السيسي أن رصيد الزعيم والصبر تجاهه في مصر اليوم قصيرا الأجل.


 

سوق الدولار السوداء

تتجلى الأزمة الحادة التي يعاني منها الاقتصاد المصري اليوم في عجز حاد في الدولارات، أجبر متخذو القرار أمس علىخفض قيمة العملة المحلية. حتى الإعلان عن الخفض حرص محافظ البنك المركزي طارق عامر على التوضيح يوميا أسباب رفضه لذلك، لكن الوضع الذي نشأ لم يجعل لديه خيارا آخر.

 

خفص البنك المركزي أمس قيمة العملة بـ 13% لتصل إلى 8.85 أمام الدولار (مقابل السعر السابق للجنيه 7.8)، وأعلن أنه سيتبنى "سياسة أكثر مرونة في أسعار الصرف".

 

فيما وصل السعر الرسمي للدولار أمس إلى 7.8 جنيه مصر، قفز في السوق السوداء إلى نحو 10 جنيهات. تجبر القيود التي فرضها البنك المركزي على استخدام الدولار رجال الأعمال والشركات المصرية بالتوجه للسوق السوداء.

 

ولأن مصر دولة تعتمد على الاستيراد ( بلغ معدله العام الماضي نحو 80 مليار دولار)، أدى الخفض غير الرسمي لقيمة الجنيه إلى ارتفاع في الأسعار يشعر به كل مصري.

 

ألحق نقص العملة الأجنبية ضررا بالغا بمصر أيضا في مجال الاستثمارات الأجنبية. يشكو المستثمرون الأجانب العاملون في مصر وبينهم شركة الطيران بريتش إيرويز في الأسابيع الأخيرة من عدم قدرتهم على استرداد عائداتهم لدى مصر.

 

شركة الأسمنت الإيطالية  إيتالسيمنت، التي تستثمر في إحدى شركات الأسمنت المصرية، أعلنت هي الأخرى الأسبوع الماضي أنها تفكر في نقل نشاطاتها من مصر كونها غير قادرة على سحب أرباحها في أعقاب أزمة الدولار.

 

من يحاول استغلال الأزمة والنيل من الرئيس المصري هم "الإخوان المسلمين أصحاب الحساب المفتوح مع السيسي. تعمل عناصر التنظيم في مصر وخارجها لتأجيج الجمهور المحلي حيال ارتفاع الأسعار، وذلك تحديدا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة الفضائية التابعة لهم.

 

على سبيل المثال، أعلن الإخوان هذا الأسبوع "أسبوع الجنيه يغرق"، كقرصة للرئيس. في المقابل، يتهم مؤيدو السيسي الإخوان بأنهم وراء أزمة الدولار. مع ذلك، لا يقتنع الكثيرون بدعايا الطرفين.

 

إذا حكمنا من خلال سلوك المستثمرين في سوق الأوراق المالية، فإنهم يشعرون بأن الحديث يدور عن رمال متحركة. في يناير 2016 خسرت القيمة السوقية نحو 9% لتصل إلى 50% مليار دولار تقريبا.

 

خسر المؤشر الرئيسي 30־EGX في نفس الشهر ما يقرب لـ15% وذلك كاستمرار مباشر لهبوط المؤشر الرئيسي في 2015 الذي وصل إ`لى 21%. في مقارنة عالمية، فإن أداء البورصة المصرية في العام الأخير أفضل فقط من أوكرانيا، التي تخوض حربا مع روسيا.

 

أزمة العملة، التي وصلت لذروتها هذه الأيام، هي نتاج للأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها مصر منذ 2011، والتي أدت لتآكل الاحتياطي الأجنبي للبلاد وتراجع العائدات. وصل الاحتياطي الأجنبي لمصر قبل الربيع العربي إلى 33 مليار دولار، لكن هذه المعطيبات تراجعت الآن بـ 50%.

 

قطاع السياحة، الذي اعتبر في السابق أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لبلاد النيل، لا يتعذر عليه فقط التخلص من الأزمة بل وصل إلى حضيض جديد. قاد إسقاط الطائرة الروسية بسماء سيناء في أكتوبر الماضي إلى خطوات عقابية من قبل العديد من شركات الطيران، ومن ثم انخفاض متواصل في تيار السياحة إلى مصر بشكل عام وإلى سيناء على وجه الخصوص.

 

تقدر نسبة إشغال الفنادق اليوم بـ15%، ما يعني أن آلاف المصريين الذين عملوا في مجال السياحة بشكل مباشر أو غير مباشر فقدوا مصدر رزقهم.

 

لكن السياحة المصرية ليست وحدها التي تواجه أزمة. أيضا المشروع الرئيسي لنظام السيسي- قناة السويس الجديدة، التي أقيمت خلال عام واحد فقط، وفقا لما أملاه الرئيس- هي مصدر لخيبة الأمل.

 

القناة، التي افتتحت في الصيف الماضي بتكلفة 8 مليار دولار، تعد مصدر هام للعملة الصعبة. تهدف القناة للسماح بحركة متزامنة في كلا الاتجاهين، قبل ذلك كانت السفن تضطر للانتظار ساعات للمرور.

 

كانت الفكرة أن تطوير القناة سوف يؤدي إلى ارتفاع مرور السفن وبشكل متزامن إلى زيادة في العائدات من رسوم المرور. وضع المصريون معيار طموح بالحصول على ثلاثة أضعاف الإيرادات في غضون بضعة سنوات، لكن مثلما كانت التوقعات كبيرة، كانت خيبة الأمل كبيرة أيضا.

 

التباطؤ في الصين وأوروبا

وفقا لمعطيات رسمية، وصلت عائدات مصر من القناة في 2015 إلى 5.175 مليار دولار مقابل 5.465 مليار دولار في 2014، بانخفاض يقدر بـ 5.3%.

 

في مصر أوضحوا أن التراجع ناجم في الأساس عن ضعف سلة العملات الأجنبية مقابل الدولار في 2015. مع ذلك يبدو أن الأسباب أكثر عمقا من ذلك: الاتجهات العالمية، وفي مقدمتها تباطؤ النمو في الصين والاتحاد الأوروبي، والذي أدى إلى تراجع عدد السفن المارة بالقناة.

 

كذلك لأسعار النفط التي وصلت للحضيض تأثيرا على تآكل عائدات قناة السويس. منذ أكتوبر 2015 وحتى فبراير الماضي فضلت 115 سفينة اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح، لتجنب دفع رسوم المرور بقناة السويس.

 

تسمح أسعار الوقود المنخفضة لتلك السفن بالالتفاف على القناة، رغم أن هذا المسار يعد الأسرع. صحيح أن الحديث يدور عن عدد قليل نسبيا، لكن اتجاه مثير للقلق.

 

 لتراجع أسعار النفط تأثير مقلق آخر على الاقتصاد المصري ومسألة استقرار النظام. منذ وصول السيسي للحكم، كانت دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت هي دعامته الاقتصادية مع ضخ نحو 30 مليار دولار مساعدات.

 

انخفاض عائدات دول الخليج والموازنات المتواضعة التي أعلنتها سوف يؤديان بالضرورة إلى تخفيض المساعدات لمصر.

 

تجميد مشروعات في دول الخليج وتقليص الإنفاق الحكومي هناك، لا يبشران بخير أيضا لملايين المصريين العاملين في تلك الدول. في الأيام العادية تشكل عائدات المصريين بالخارج التي يتم تحويلها لأسرهم مصدر مهم للعملة الأجنبية (وفقا للتقديرات نحو 1.5 مليار شهريا). لكن الآن، في ضوء شد الحزام بالخليج، هناك تقارير غير رسمية عن إنخفاض كبير في عائدات العاملين المصريين هناك.

 

يواجه البنك المركزي المصري في الأسابيع الأخيرة أزمة الدولار بشكل متحفظ فقط، أي زيادة تدفق الدولار في السوق مع تآكل جديد للاحتياطي الأجنبي. بخلاف القيود على السحب، يحرص البنك المركزي على بيع الدولار للبنوك الرسمية وفقا للسعر الرسمي (7.73 جنيه).

 

على خلفية الأزمة، يميل متخذو القرار في القاهرة على ما يبدو إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. يجرى الجانبان محادثات في الموضوع منذ 2011، لكنهما لم يتوصلا لاتفاق. ونظرا لأن مصر نفذت جزءا من الشروط، مثل تقليص الدعم، هناك تقديرات باحتمال التوصل هذه المرة لاتفاقات.

 

الكاتب خبير في أسواق الشرق الأوسط

 

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان