رئيس التحرير: عادل صبري 09:38 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

نيويورك تايمز: بين أثرياء مصر.. الدولار يهدد شعبية السيسي

نيويورك تايمز: بين أثرياء مصر.. الدولار يهدد شعبية السيسي

صحافة أجنبية

نقص الدولار يربك حسابات الأثرياء

نيويورك تايمز: بين أثرياء مصر.. الدولار يهدد شعبية السيسي

محمد البرقوقي 12 مارس 2016 09:04

 أثرياء مصر كانوا من أكثر المؤيدين تحمسًا للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد أن عزلت المؤسسة العسكرية الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الـ 3 من يوليو 2013، لتبدأ بعدها السلطات في ملاحقة المحسوبين على التيار الإسلامي، ولو حتى على حساب الحريات المدنية.

لكن ولاء الأثرياء بات الآن على المحك في الوقت الذي يقوض فيه النقص الحاد في العملة الصعبة الذي تشهده مصر عمل الشركات ويعوق استيراد السلع الكمالية ويقلب أنماط معيشة تلك الطبقة رأسا على عقب، ما وضع السيسي في مرمى انتقادات غير معتادة.

 

 جاء هذا في سياق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بعنوان "أين المرسيدس المفضلة لدى؟ أزمة مصر المالية تعصف بالأغنياء" والذي سلطت فيه الضوء على المعاناة التي بدأ يشعر بها الأغنياء، جنبًا إلى جنب مع الفقراء، جراء أزمة نقص العملة الأجنبية والتي أثرت سلبًا على أنماط معيشتهم، مما دفعهم إلى التعبير عن استيائهم من السياسات الحالية التي تنتهجها الحكومة.

 

وإلى نص التقرير:

 

ركن جوتشي هو الاسم الذي يُطلق على ساحة تعج بالحركة في مبنى الجامعة الأمريكية بالقاهرة التي يتفاخر فيها الطلاب الأثرياء بأحدث الأزياء المستوردة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن في تلك الأيام بدأ المصريون المنتمون للطبقة الثرية في الشعور بتداعيات الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر.

 

زياد محمد، 19 عامًا، الطالب في كلية الأعمال بالجامعة الأمريكية قال: إن صدمته كانت كبيرة عندما اكتشف، خلال رحلة قام بها مؤخرا إلى إحدى صالات العرض التابعة لشركة " مرسيدس –بنز" في مصر أن موديل سيارته المفضل غير موجود منذ 18 شهرا.

 

" بطبعي لست مكترثا بالسياسة- إذا لم تؤثر علي، لا أنشغل بها،" هكذا قال محمد الذي تابع:" لكن تلك بالفعل مشكلة. والأسعار ترتفع يوما تلو الآخر."

 

المصريون الأثرياء كانوا من بين أكثر المؤيدين تحمسا للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد أن عزلت المؤسسة العسكرية الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الـ 3 من يوليو 2013، لتبدأ بعدها السلطات في ملاحقة المحسوبين على التيار الإسلامي، ولو حتى على حساب الحريات المدنية.

 

لكن ولاء الأثرياء بات الآن على المحك في الوقت الذي يقوض فيه النقص الحاد في العملة الصعبة الذي تشهده مصر الشركات ويعوق استيراد السلع الكمالية ويقلب أنماط معيشة تلك الطبقة رأسا على عقب، مما وضع السيسي في مرمى انتقادات غير معتادة.

 

ويستخدم السيسي الموارد النادرة التي بحوزته لمساعدة الفقراء- والـ7 ملايين موظف في الجهاز الإداري للدولة- عبر  دعم قيمة العملة الأجنبية. وسياسيا، يبدو هذا ذات مغزى. فالرئيس المصري على وعي تام بخطورة الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك من الحكم في 2011. وبرغم ذلك، فقد عانى الفقراء من نقص في بعض السلع الأساسية، مثل زيت الطهي، في حين يواجه الأثرياء قيودا ترقى إلى حد الآلام.

 

وقال إبراهيم عيسى الصحفي المصري البارز وأحد الأصوات المدافعة عن السيسي في السابق قبل مقالته الأخيرة التي هاجم فيها سياسات الرئيس: "هذا هو الجديد- معاناة الأغنياء."

 

وأضاف:" لا توجد طبقة أو فئة معينة سعيدة الآن، من الإسكندرية إلى الصعيد. السيسي لا يرضي أحدًا."

 

فالقواعد الصارمة الجديدة التي فرضتها الحكومة تفرض قيودًا على استخدام بطاقات الائتمان المصرية وتحديد سقف معين لشراء العملة الأجنبية.

 

واضطر رجال الأعمال الباحثون عن الدولار إلى اللجوء للسوق السوداء التي قفز فيها سعر العملة بنسبة 20% في الشهور الأخيرة. في غضون ذلك، يواجه أسر رجال الأعمال زيادات حادة في أسعار السلع بمحال " السوبر ماركت" كما يعانون من الانتظار الطويل لوصول السيارات الفارهة من الخارج وكذا القلق من الفشل في الحصول على كفايتهم من الدولار أو اليورو لقضاء العطلات في الخارج أو حتى إرسال أبنائهم للدراسة خارج البلاد.

 

ويدافع المسئولون الحكوميون عن السيسي عبر الإشارة إلى عوامل خارجية كمسببات للأزمة، فصناعة السياحة، أحد روافد العملة الصعبة في مصر، تشهد تدهورا غير مسبوق بعد حادث سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء في الـ 31 من أكتوبر الماضي، ومقتل كافة ركابها الـ 224.

 

وصرح وزير السياحة المصري أن القطاع تكبد ما إجمالي قيمته 1.3 مليارات دولار منذ الحادث، مضيفًا أن أعداد السياح الأجانب انخفضت بنسبة 44% في يناير الماضي. 

 

واعتاد حلفاء مصر الخليجيون- السعودية والكويت والإمارات- على منح مساعدات سخية للقاهرة- حوالي 30 مليار دولار في أول عامين من حكم السيسي- وذلك قبل أن تشهد تلك المساعدات تناقصًا حادًا منذ الصيف الماضي. وعلاوة على ذلك، أدت أسعار النفط المنخفضة إلى تراجع حوالات المصريين بالخارج، كما كان لذلك تأثير سلبي أيضًا على مرور السفن والحاويات في تفريعة قناة السويس الجديدة التي افتتحها السيسي الصيف الماضي والبالغ كلفتها 8 مليارات دولار.

 

 ويشكل الأثرياء نسبة صغيرة فقط من جملة سكان مصر البالغ عددهم 90 مليون شخص، في حين يعيش 26% من السكات تحت خط الفقر، وفقا للتقديرات الصادرة عن الأمم المتحدة. ويتركز الأثرياء في  مجتمعات مغلقة بعيدا عن المناطق التي تشوه منظرها البنية التحتية المتهالكة.

 

لكن الشركات، سواء الكبيرة والصغيرة هي ما تتحمل الضرر الأكبر الناجم عن نقص العملة الأجنبية، مثل " جنرال موتورز" الأمريكية التي اضطرت إلى غلق مصنعها في مصر مؤخرا لعدم قدرتها على استيراد مكونات السيارات اللازمة لها.

 

وبالمثل، هددت شركات الطيران الأجنبية بتعليق رحلاتها الجوية لمصر بسبب القواعد التي تمنعها من إعادة نقل أرباحها إلى الخارج. وقد أقدمت شركة " بريتيش إيرويز"، لبعض الوقت، على بيع التذاكر بالعمل المصرية.


وفي نادي الجزيرة الكائن بمنطقة الزمالك وسط القاهرة، جلس أولياء الأمور يشتكون من معاناتهم في سبيل دفع الرسوم الدراسية لأبنائهم في المدارس الخاصة التي تتطلب سداد المدفوعات بالدولار أو اليورو.

 

وقال أشرف عمران، رجل أعمال إن " السيسي فقد شعبيته لدى الطبقة العليا في المجتمع،" مردفا:" خطاباته جيدة والناس تريد تصديقه. لكن على أرض الواقع، لا نرى شيئا."

 

وفي المقابل، لا تزال أعداد كبيرة من المصريين، أغنياء وفقراء، ترى في الرئيس عبد الفتاح السيسي الحصن الحصين ضد الاضطرابات التي عصفت بدول أخرى في المنطقة.

 

 وبالنسبة للمصريين كبار السن،" فإنَّ نقص السلع الكمالية يعيد إلى أذهانهم فترة " التقشف الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الحالية،" وهو ما أوضحه هاني جنينة كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة " بلتون المالية" المصرفية بقوله:" نتفهم ذلك."

 

وأضاف جنينة:" الكثير من المستثمرين الأجانب يرون مصر رهانًا جاذبًا على المدى المتوسط. ولتنسَ العامين المقبلين."

 

لكن الشباب المصري ربما يكون أقل صبرا، ففي الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قالت ندى، خريجة حديثة، إن أسرتها أعطت صوتها للسيسي، لكن الفندق الذي يديرها والدها على البحر الأحمر بات خاويًا، وهي تتقدم الآن لوظيفة في الإمارات."

وتابعت:" لا أرى أي تغيير إيجابي يلوح في الأفق."

لمطالعة النص الاصلي

 اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان