رئيس التحرير: عادل صبري 02:06 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فاينانشيال تايمز: مصر أدمنت التعذيب

فاينانشيال تايمز: مصر أدمنت التعذيب

صحافة أجنبية

جوليو ريجيني

فاينانشيال تايمز: مصر أدمنت التعذيب

قسم الصحافة الأجنبية 11 مارس 2016 21:04

"ألم تسمع عن مدمن المدخرات الذي قتل أمه لأنها لم تعطه مالا لشراء مخدرات؟ هذه الدولة تشبه تلك الحالة، لكنها هنا أدمنت التعذيب. ولذا، فإنه إذا هب أحد لمساعدتها على ترك تلك العادة، لا عجب أن يجد نفسه خلف القضبان.”

 

 

جاء هذا في سياق تقرير لمراسلة صحيفة " فاينانشيال تايمز" البريطانية في القاهرة بعنوان "مصر تصعد حملتها القمعية ضد المعارضة" و الذي استعرضت فيه الملاحقات الأمنية للناشطين والمعارضين في مصر والتي توصف بأنها الأسوأ في البلاد في عقود.

 

وإلى نص التقرير:

عندما تعاون نجاد البرعي المحامي الحقوقي في مصر مع اثنين من القضاة لصياغة قانون مكافحة التعذيب للرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يكن يتخيل أبدا أنه سيتمخض عن حكم صد ضده بالحبس 15 عاما.

 

لكن البرعي وجد نفسه في مواجهة 6 تهم، من بينها إ`دارة جماعة حقوقية بدون ترخيص ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام وتعطيل مؤسسات الدولة. وفي الوقت ذاته، يواجه القاضيان أيضا عقوبة الحبس.

 

وقال البرعي:” ألم تسمع عن مدمن المدخرات الذي قتل أمه لأنها لم تعطه مالا لشراء مخدرات؟ هذه الدولة تشبه تلك الحالة، لكنها هنا أدمنت التعذيب. ولذا، فإنه إذا هب أحد لمساعدتها على ترك تلك العادة، لا عجب أن يجد نفسه خلف القضبان.”

 

وشهدت مصر، خلال العامين الماضيين، أسوأ حملة قمع ضد المعارضين في عقود، وفقا لجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان التي وثقت زيادة حادة في القيود المفروضة على الحريات الأساسية، وأيضا زيادة في معدلات التعذيب والوفاة في السجون، وهو ما أشار إليه البعض بأنه علامة على شعور االمؤسسة الأمنية بالتمكين في عهد السيسي.

 

واقعة الطالبة الإيطالي جيوليو ريجيني الذي وجد مقتولاً وعلى جثته آثار تعذيب وجروح متعددة بطعنات وحروق سجائر وأثار تعذيب أخرى، وهي ملقاة على قارعة الطريق على مشارف القاهرة في الـ 3 من فبراير المنصرم ، تسلط الضوء على تلك الممارسات، ما انعكس في "تحميل الكثيرين داخل مصر وخارجها جهاز الشرطة مسئولية وفاته، وهو ما تنفيه القاهرة جملة وتفصيلا.

 

وتبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورج أمس الخميس مشروع قرار يطالب مصر بالتعاون مع سلطات التحقيقات الإيطالية في مقتل ريجيني، معربا عن " بالغ قلقه من أن حادث الطالب الإيطالي لم تتم بصورة منعزلة، بل وقعت في سياق ممارسات تعذيب وحالات وفاة في السجون واختفاء قسري في مصر في السنوات الأخيرة.”

 

وأقر الرئيس السيسي بوقوع تجاوزات من جانب عناصر في أجهزة الأمن، لكنه أكد أن المشكلة تنحصر في حفنة قليلة من الأشخاص، متعهدا أيضا بصياغة تشريع لمعاقبة الضباط الذين تثبت إدانتهم عقب الحادث الذي قتل فيه أمين شرطة سائق تاكسي في الدرب الأحمر إثر مشادة كلامية بينهما، مما أشعل فتيل الاحتجاجات ضد ممارسات الأمن.

 

وقال إتش.إيه. هيللر، الزميل غير المقيم في المجلس الأطلسي في واشنطن دي سي ومعهد الخدمات الملكي المتحد في لندن إن المؤسسة الأمنية في مصر ترى المجتمع المدني " خطرا يهدد الدولة" في الوقت الذي تتبارى فيه الأجهزة الحكومية ومؤسسات الدولة لإظهار نفوذها في وقت يبني فيه السيسي نظام الدولة الجديد.

 

وأضاف هيللر:” ما رأيناه في مصر على مدار العامين الماضيين هو محاولة من جانب كل مؤسسة لتعزيز سطوتها، في سعي كل منها لما تراه دورا على الساحة المصرية.”

 

وتابع:” في غضون ذلك، مؤسسات الدولة لا تعمل بصورة متكاملة تحت فرد أو نظام متماسك، ولذا ربما لا تشعر المؤسسة الأمنية بأنه يتعين عليها الاستجابة لأية مؤسسة أخرى ربما تقيد سلطاتها.”

 

التهم التي يواجهها البرعي، بالإضافة إلى حظر السفر المفروض على ناشطين حقوقيين أخرين يعكس تزايدا في تضييق الخناق على المجتمع المدني المعارض لسياسات النظام.

 

كان الصحفي حسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية لحقوق الإنسان قد اكتشف الشهر الماضي وضعه على قائمة الممنوعين من السفر عند ذهابه لمطار القاهرة، وهو ما تعرض له أيضا جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

 

وقال بهجت وعيد إن أحدا لم يخبرهما بأية إجراءات قضائية ضدهما، متعهدين بعدم السكوت على تلك الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

 

ملاحقة السلطات لم يسلم منها أيضا مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب والذي تم غلقه بأمر من وزارة الصحة على أساس أن عمله الحقوقي يخالف الترخيص الصادر له بممارسة أنشطة طبية.


لمطالعة النص الأصلي
 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان