رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

واشنطن بوست: لماذا رأى الأمن المصري ريجيني تهديدا؟

واشنطن بوست: لماذا رأى الأمن المصري ريجيني تهديدا؟

صحافة أجنبية

جوليو ريجيني

واشنطن بوست: لماذا رأى الأمن المصري ريجيني تهديدا؟

وائل عبد الحميد 08 مارس 2016 21:07

تحت عنوان "لماذا رأى الأمن المصري ريجيني" target="_blank">جوليو ريجيني ؟"، أوردت صحيفة واشنطن بوست مقالا مطولا للباحث جان لاشبيل زميل كلية "هارفارد كينيدي"، حول العلاقة بين طبيعة بحث الطالب الإيطالي ومقتله.

وإلى نص المقال
 

منذ أسابيع قليلة، قُتل شخص ما يمارس نفس ما أفعله في مجال البحث الميداني بمصر.
 

إنه ريجيني" target="_blank">جوليو ريجيني، المواطن الإيطالي، وطالب الدكتوراة بجامعة كامبريدج، الذي كان يدرس الحركات العمالية المصرية.
 

وفُقد أي أثر لريجيني في 25 يناير، الذكرى الخامسة لانتفاضة 2011، قبل أن يتم العثور على جثته، بعظام مكسورة، وعلامات حروق وصعق كهربائي.
 

وجرى تفسير هذه الإصابات على أنها مؤشرات لتعرضه للتعذيب، وتشبه ما تعرض له العديد من المصريين في مواجهة القوات الأمنية.
 

وأمام ما قد يكون أول جريمة قتل أمنية متعمدة لباحث أجنبي، أرسلت "جمعية دراسات الشرق الأوسط" تحذيرا لأعضائها من السفر لمصر.
 

ماذا نفعل حيال تلك المأساة؟ لماذا قُتل؟ وهل ثمة خطورة تواجه الباحثين الآخرين.
 

لقد جاءت أنباء وفاة رجيني بمثابة صدمة عميقة بالنسبة لأي شخص يمارس البحث في مصر.
 

مثلما كان يفعل ريجيني، أجريتُ مقابلات مع نشطاء ينتمون لنقابات مهنية مستقلة.
 

وعلى غرار العديد من المقيمين الأجانب في مصر، كنت أعتقد أن جنسيتي الأجنبية تقدم لي بعض الحماية من الأشكال المفرطة للانتهاكات الجسدية.
 

مثل هذا الحادث المروع يشير إلى محدودية هذا الشعور بالراحة، والنطاق الضيق أمام الباحثين، سواء كانوا أجانب أو مصريين.
 

ليس واضحا بشكل مباشر لماذا اعتبرت السلطات ريجيني مصدر تهديد.
 

لقد كان بحثه يتعلق بالنقابات المهنية المستقلة، وهو موضوع لا يضر في بلد لا يتسم فيه اليسار بالضعف فحسب،  ولكن بالعداء تجاه الإخوان المسلمين، الغريم الرئيسي للنظام.
 

وعلاوة على ذلك، لم يكن الباحث الصغير الأكاديمي الوحيد على الأرض الذي يدرس قضايا حساسة. فتحت قيادة النظام العسكري الحالي، حاور باحثون نشطاء معارضين، ينتمي بعضهم للإخوان.
 

كما نشر باحثون انتقادات ضد النظام، ولكن طالب الدكتوراة الشاب هذا هو من واجه مثل هذا المصير الوحشي، فلماذا؟
 

منذ عام 2011، درستُ كيف تتصور القوات الأمنية المصرية التهديدات، وتختار أهدافها، وقمت بفهرسة ممارسات الإكراه الأمني، ومراجعة وثائق إدارية، وتحدثت مع نشطاء سياسيين، بينهم قيادات عمالية وأعضاء سابقين بالقوات الأمنية.
 

ومن خلال بحثي، علمت شيئين،  الأول مفاده  أن القوات الأمنية تولي اهتماما وثيقا لعلامات التسييس داخل أوساط الحركة العمالية.

 

في عهد مبارك، أسست القوات الأمنية تمييزا حادا بين أنواع الاضطراب السياسي والاقتصادي.

 

الاحتجاجات العمالية كان دائما ما يتم التسامح معها أو تجاهلها طالما لم تكن المطالب سياسية.
 

وبشكل متواز، كان يسمح للنشطاء السياسيين بالتظاهر وانتقاد النظام طالما لم يحاولوا إثارة الجماهير بشأن غايات مناهضة للحكومة.
 

الأمر الثاني الذي تعلمته، مفاده أن القوات الأمنية تمتلك أفكارا مختلفة بشأن أسباب الحشد الشعبي.
 

على غرار علماء الاجتماع، طورت السلطات المصرية نظريات حول انفجار الاضطرابات الشعبية عام 2011.
 

وبينما يشدد علماء الاجتماع على تلقائية وشجاعة وقوة المواطنين العاديين خلال 18 يوما زمن انتفاضة 2011، تعتقد القوات الأمنية أن الاضطرابات قادتها قوى سياسية منظمة استطاعت استغلال المواطن العادي من أجل مآرب سياسية.
 

وفي صيف 2011، عندما سألت أحد أعضاء القطاع الأمني السابقين عن أسباب نجاح الاحتجاجات المناوئة لمبارك، ألقى باللوم على متآمرين أجانب، لا سيما حركة حماس.
 

مثل هذه الادعاءات حول وجود قوى خارجية وراء عدم الاستقرار السياسي في مصر تشيع في الإعلام المصري.
 

في الولايات المتحدة، يتم نبذ هكذا وجهات نظر، باعتبارها دعاية سلطوية كلاسيكية.
 

وبالرغم من ذلك، فإن بحثي يشير إلى أن مثل هذه المخاوف حقيقية، وتفسر طريقة تصور النظام المصري للتهديدات.
 

وبوجه خاص، يجعل ذلك القوات الأمنية شديدة الانتباه لأي روابط بين "عناصر أجنبية" وقطاعات بالمجتمع قادرة على الحشد.
 

من الممكن أن يكون قد جرى إساءة تفسير بحث ريجيني على أنه أساس  للتحضير لانتفاضة جديدة.
 

لقد أسس ريجيني علاقات مع أطراف محلية، وحضر اجتماعات مع نشطاء عماليين، وتحدث العربية بشكل ممتاز، وهي مهارات ضرورية لأي باحث، لكنها لسوء الحظ تثير الشكوك.
 

ويبدو أن ريجيني استثمر بشكل شخصي من قضايا العمال، عبر كتابة تقارير ناقدة لنظام السيسي في صحيفة إيطالية.
 

أحد تلك التقارير، الذي نشر بعد وفاته، يقدم تحليلا عميقا عن النقابات المستقلة في مصر.
 

وبعكس ما يقال، فإن آراء ريجيني النقدية كانت ذات عواقب أقل من علاقاته، واتصالاته، وحذره.
 

واختفى ريجيني في ذروة اكتساح أمني استهدف إحباط أي احتجاج في 25 يناير.
 

وفي الأيام السابقة للذكرى، فتشت القوات الأمنية نحو 5000 شقة وسط القاهرة، في حملة كاسحة ذكرت تقارير أنها أعقبت شهورا من المعلومات الاستخبارية حول النشطاء "أنصار الديمقراطية" داخل وخارج البلاد، بما في ذلك الأجانب.
 

ربما صدر أمر باختطاف ريجيني بعد عملية مراقبة طويلة، أو قد يكون قد استوقف من خلال ضباط مضطربين أثناء ذهابه  لمقابلة صديق، ثم أيقظ الشكوك خلال وجوده في الحجز.
 

وعموما، فإن تعرضه للاستجواب سبعة أيام (الادعاءات التي نفتها السلطات المصرية) يشير إلى احتمال أن القوات الأمنية كان ينظر إلى ريجيني باعتباره "تهديدا".
 

وتحتل مصر مكانة خاصة بين الباحثين في شئون الشرق الأوسط، ليس فقط لأن عددا كبيرا من الخبراء الاجانب يقصدونها للتدريب على اللغة، لكن هذه البلد تمثل مركزا لتطوير نظريات سياسية في العالم العربي، تتضمن دراسات عن التطور الاقتصادي، والسياسيات الحزبية تحت الحكم الاستبدادي، وكذلك دراسات عن السياسات الإسلامية والحركات.
 

مثل هذه الأعمال تؤثر في عمق العمل الميداني والمعرفة المحلية، لكن الحصول عليها بات محفوفا بالمخاطر بشكل متزايد.
 

موت ريجيني يلقي الضوء على الصعوبات المتعلقة بالسلامة في ظل المناخ الحالي.
 

نظريا، يمكن للباحثين تخفيف المخاوف عبر تحاشي الأنشطة التي يمكن أن تحمل طابعا سياسيا أو تعبويا.
 

لكن على المستوى العملي، فإن مثل هذا الفصل شديد الصعوبة، إذ أن العمل الميداني  يتطلب التبحر في بيئة نادرا ما تعتقد الشرطة فيها أن الباحثين يجرون أبحاثهم من أجل البحث.
 

ويتطلب ذلك أيضا ممارسة أنشطة تغذي مخاوف الأمن، مثلما حدث في هذه المأساة، من حيث التحدث باللغة العربية، وتأسيس روابط حقيقية مع الناس.
 

لم يكن ريجيني يتسم باللامبالاة، وربما ذلك أكثر ما يثير القلق على مستقبل الباحثين ومستقبل المجال.

 

رابط النص الأصلي 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان