رئيس التحرير: عادل صبري 02:55 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

AP: حمدان.. آخر ضحايا التعذيب في مصر

AP: حمدان.. آخر ضحايا التعذيب في مصر

صحافة أجنبية

التعذيب في مصر تكتيك ممنهج أم حالات فردية؟

AP: حمدان.. آخر ضحايا التعذيب في مصر

معتز بالله محمد 06 مارس 2016 12:21

تنضم حادثة وفاة مهندس مصري بعد الزج به في السجن إلى الكثير من الاتهامات بممارسة الشرطة المصرية عمليات تعذيب، ما يزيد المخاوف من تخطي سلطات الأمن الحدود. لكن اليد الحرة التي منحت للشرطة في الصراع ضد" الإخوان المسلمين" وداعش، جلبت عليها انتقادات لاذعة من كل اتجاه.

 

هذا ما خلص إليه تقرير لوكالة اﻷنباء الأمريكية "أسوشيتد برس" (AP) تناول فيه حادثة محمد حمدان، مهندس مصري 32 عاما، كان قد اختفى منتصف يناير الماضي، عندما داهمت عناصر ملثمة من الشرطة مكتبه بمحافظة بني سويف وقاموا بجره مكبلا بالقيود أمام زملائه في العمل.

 

على مدى 15 يوما بحثت الأسرة عن حمدان، وقدمت بلاغا حول اعتقاله، وانتقلت من قسم شرطة إلى آخر في محاولة لاكتشاف ما حل به. لكن كل رجال الشرطة الذين التقت بهم الأسرة قالوا إنه لم يتم القبض عليه مطلقا.
 

في 25 يناير علمت الأسرة ان ابنها المهندس مات. لكن الشرطة صاغت رواية مغايرة لما حدث: أعلنت وزارة الداخلية أن قوات الأمن قتلت حمدان في تبادل لإطلاق النار خلال مداهمة مخزن زراعي كان يختبئ داخله.

 

كذلك قالت الداخلية إن حمدان العضو بجماعة "الإخوان المسلمين" كان مسئولا في الماضي عن قتل عناصر في جهاز الشرطة. وعندما دخلت الأسرة للتعرف على جثته في المشرحة وجدت جسده مثقوبا بفعل الرصاص.

 

يقول والد حمدان67 عاما، لـ"أسوشيتد برس":اعتقلوه، وقتلوه، ثم أرسلوا جثته للمشرحة، كتبوا تقريرا، أغلقوا القضية وسلموني الجثة كي أقوم بدفنها"، ويتابع من بيته المصنوع من الطين في قرية بني سليمان الواقعة بضواحي مدينة بني سويف "لا أقدر على التصدي للنظام".

 

وبحسب التقرير الذي ترجمه موقع "walla” الإسرائيلي للعبرية، فإن مزاعم ارتكاب الشرطة جرائم تعذيب تطرح مخاوف من خروج السلطات الأمنية عن السيطرة. فخلال عامين مُنحت الحرية في تنفيذ عمليات الدهم للقبض على عناصر "الإخوان المسلمين" ومقاتلي داعش- وكلا الجانبين بالنسبة للحكومة، يمثلان نفس التهديد.

 

كذلك حولت الشرطة عناصر علمانية تنتقد النظام لأهداف اعتقال، لكن تلك الخطوات لم تحظ باهتمام كبير من قبل الجمهور الذي تشغله تحديدا المسائل الأمنية.

 

لكن في الأسابيع الماضية، أشعلت أحداث مثل تعذيب مواطنين عاديين غضب شعبي كبير بشكل علني غير مسبوق، لاسيما في ضوء حقيقة أن الإعلام اعتاد خلال العامين الماضيين امتداح الشرطة وتجنب انتقادها، وكذلك في ضوء القوانين المصارمة ضد التظاهر.

 

نماذج لذلك تجلت مؤخرا في تظاهرات مختلفة. نظم أطباء تظاهرات حاشدة بعد ضرب اثنين من عناصر طاقم طبي على يد الشرطة، كما اندلعت تظاهرات في أحد أحياء القاهرة الذي كان يسكنه سائق أجرة، قتله شرطي رميا بالرصاص بسبب خلاف على الأجرة. في أعقاب تلك الأحداث زعم عدد من المحللين المؤيدين للنظام أن الشرطة تجاوزت الحدود.

 

عادت وزارة الداخلية وأنكرت ارتكاب أية حوادث إساءة معاملة ممنهجة كالتعذيب والاختفاء القسري ، وقالت إن الحديث يدور عن حوادث فردية لا صلة بينها.

 

بعد إطلاق النار على سائق الأجرة الشهر الماضي، تعهدت الحكومة بإحلال إصلاحات تقود لمحاكمة عناصر الشرطة. مع ذلك انحصرت تلك الإصلاحات في مندوبي وأمناء الشرطة ذوي الرتب الأقل، والذين يتجولون في الشوارع، ويعتبرهم الكبار مصدرا لكل المتاعب.

 

يزعم ناشطون في حقوق الإنسان أن إساءة المعاملة أداة موجهة يستخدمها عناصر الشرطة على كافة المستويات بمنظومة الأمن. يقول شريف محيي الدين الباحث في شئون حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية :”سُجل ارتفاع مطرد في معدلات حوادث الاختفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون والتعذيب".

 

ويضيف أن الشرطة "تعمل انطلاقا من حصانة كاملة من العقاب" وأن بعض الضباط يشجعون علانية الممارسات العنيفة للشرطة. فيعد يومين من وصول جثة حمدان للمشرحة، أقسم وزير العدل أحمد الزند على الهواء "لن تبرد ناري إلى عندما يقتل نحو 10000 من عناصر الإخوان المسلمين مقابل كل شهيد" من قوات الأمن.

 

في تقرير منظمة حقوق الإنسان Human Rights Watch الصادر في يناير الماضي جاء أنه بينما يتضح أن التهديد الأمني على مصر حقيقي، فإن سياسة اليد الحديدية التي تتبعها السلطات تخلق الكثير من الانقسامات. وفقا للتقرير "أعلنت الحكومة أنها ستسحق الآراء المعارضة".


 

“القمع الشديد يغرس بذور الثورة"

كتب نديم حوري نائب مدير المنظمة بالشرق الأوسط في التقرير :”على الحكومة التعلم من التجربة الطويلة لمصر بأن القمع الشديد يمكن أن يغرس بذور ثورة مستقبلية".

 

إساءة المعاملة من قبل الشرطة كانت إحدى الأسباب التي أشعلت احتجاج 2011 الذي انتهى بالإطاحة بنظام حسني مبارك. خليفته في المنصب محمد مرسي أطيح به على يد الجيش في 2013 بعد تظاهرات حاشدة ضده وضد جماعته، الإخوان المسلمين. غادر وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي منصبه وانتخب رئيسا للبلاد.

 

منذ الإطاحة بمرسي كثفت عناصر متطرفة من عملياتها التخريبية وقتلوا المئات من عناصر الشرطة والجنود. وفقا للجمعية المصرية للدفاع عن الحقوق والحريات اختفى 314 شخصا في 2015 قسريا و35 خلال العام الجاري، أي ألقي القبض عليهم سرا على يد الشرطة.

 

هذا التكتيك على حد قول نشطاء ومحامين، هو وسيلة السلطات الأمنية للتحقيق مع شخص أو تعذيبه في أغلب الأحوال قبل إخطار النيابة بالقبض عليه، وهو ما يفترض أن يحدث خلال 24 ساعة.

 

معظم هؤلاء يكونون على قيد الحياة عندما تسجل السلطات في نهاية الأمر القبض عليهم. لكن الجمعية وثقت حالتي وفاة على الأقل هذا العام، بينهما حمدان، و5 على الأقل خلال العام الماضي، بينهم شخص عثر على جسده على علامات تعذيب وحروق وصعقات كهربائية.

 

هذه الشبهات كانت سببا واحدا لاتهام الكثير من نشطاء حقوق الإنسان أفراد الأمن المصري بالوقوف خلف مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي اختفى بالقاهرة في 25 يناير. عثر على جثته بعد ذلك بأيام وعليها آثار تعذيب. أنكرت وزارة الداخلية تورط قوات الأمن في الحادثة وأفادت بأنه قتل نتيجة لخصومة شخصية.

 

يعرف حمدان على أنه عضو بجماعة "الإخوان المسلمين" بل عمل حارسا لمرشد الجماعة محمد بديع. بعد الإعلان عن وفاته في 25 يناير، أعلنت وزارة الداخلية أنه كان جزءا من خلية إخوانية قتلت 3 على الأقل من عناصر الشرطة. وقالت الوزارة أنه في يوم مقتله داهمت الشرطة شقة في ضواحي القاهرة وقتلت شابين كانا يعملان مع حمدان.

 

مع ذلك، قالت أسرة حمدان أنه كان في ذلك الوقت معتقلا منذ أسبوعين. وقال شقيقه حسين وأبوه، إن زملائه في العمل بأحد المكاتب التابعة لوزارة الزراعة قالوا للأسرة في 10 يناير أنه تعرض للاعتقال.


 

“فقط أخبرني بصراحة أنكم قتلتم ولدي"

في وزارة الزراعة بدا الموظفون خائفين للغاية من التحدث مع مراسل وكالة "الأسوشيتد برس" حول القضية، لكنهم وافقوا في النهاية شريطة عدم ذكر أسمائهم. قال أحدهم إن حمدان "اعتقل" دون أن يدلي بمزيد من المعلومات، مضيفا أنه شهد باعتقاله أمام النيابة، وتابع "لا يمكنني الحديث عن ذلك كي لا أقع في المتاعب.. فقط يمكنني القول إني مصدوم، وما زلت مصدوما حتى اليوم". موظف آخر قال إن الحديث يدور عن "قضية سياسية" رافضا الاستطراد.

 

فيما واصلت الأسرة إسماع صوتها بشأن اعتقال حمدان، جرى اعتقال أحد أشقائه لأربعة أيام دون اتهام، فيما وصفت كمحاولة لتخويفه.

 

رفض وكيل النائب العام بني سويف شريف الجمال التعليق، وقال لمراسل "AP” إن التحقيق مستمر. أما الضابط المناوب بقسم بني سويف أحمد مشرف فوجه المراسل إلى قسم إعلامي محلي تابع لوزارة الداخلية، لكنهم هناك رفضوا التعليق أيضا.

 

ويروي والد حمدان لحظة استدعائه في قسم الشرطة لإبلاغه بوفاة ابنه يوم 25 يناير، إذ قال له الضابط "أنت رجل قوي يا شيخ قناوي"، وأضاف "كم لديك من الأولاد؟". فرد الوالد "9 أولاد و6 بنات"، فرد الضابط "الحمد لله". وقتها أحس الشيخ قناوي بما ينوي الضابط إخباره به فقال "فقط أخبرني بصراحة أنكم قتلتم ولدي"، فرد الضابط" البقاء لله".

 

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان