رئيس التحرير: عادل صبري 07:02 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

كاتبة أمريكية: هل يقترب الغرب من النهاية؟

كاتبة أمريكية: هل يقترب الغرب من النهاية؟

صحافة أجنبية

المرشح الجمهوري دونالد ترامب

كاتبة أمريكية: هل يقترب الغرب من النهاية؟

جبريل محمد 05 مارس 2016 19:10

رسمت الكاتبة اﻷمريكية "آن أبلباوم" صورة سوداء لمستقبل الغرب بعد الانتخابات التي تنتظرها أمريكا وأوروبا خلال اﻷيام القادمة، مع احتمال وصول مرشحين غير مهتمين بالتحالفات التي وصفتها بأنها "منحت العالم نصف قرن من السلام السياسي".


لتتساءل الكاتبة في مقال نشرته بصحيفة "واشنطن بوست" اﻷمريكية، هل هي نهاية الغرب الذي نعرفه؟

 

وفيما يلي نص المقال..

بالعودة إلى عام 1950، حينما كانت المؤسسات لا تزال جديدة ومتزعزعة، أنا متأكدة أن الكثير من الناس كانوا يخشون على التحالف الغربي من عدم الاستمرار، وربما عام 1970 في عهد اﻷلوية الحمر، وفيتنام، الكثير من الناس كانوا يخشون عدم نجاة الغرب.

 

لكن خلال حياتي، لا استطيع تذكر لحظة أكثر دراماتيكية مثل الوقت الذي نعيش فيه حاليا، نحن أمام 2 أو 3 انتخابات سيئة قد تشكل نهاية حلف شمال اﻷطلسي "ناتو"، والاتحاد اﻷوروبي، وربما نهاية النظام العالمي كما نعرفه.

 

في الولايات المتحدة، نواجه احتمال حقيقي أن يكون دونالد ترامب المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري، وهو ما يعني أننا يجب أن نأخذ على محمل الجد احتمال وجود ترامب في منصب الرئيس.

 

حملة هيلاري كلينتون قد تنهار ﻷسباب عديدة، وﻷن الانتخابات أشياء مضحكة ومتقلبة، فهذا يعني أن خلال شهر يناير القادم يمكن أن يكون في البيت الأبيض رجل غير مهتم تماما بما كان يؤمن به، أوباما، وبوش، كلينتون، وريجان، وكذلك جونسون، نيكسون، وترومان، وهو ما يمكن أن نطلق عليهم "قيمنا المشتركة".

 

ترامب دافع عن التعذيب، والرحيل الجماعي، والتمييز الديني، ويتفاخر بأنه "لن يهتم كثيرا" إذا انضمت أوكرانيا إلى حلف شمال اﻷطلسي أم لا، فهو غير مهتم بحلف شمال اﻷطلسي، أو بالضمانات اﻷمنية، وفي أوروبا، كتب أن "معاركهم لا تساوي حياة اﻷمريكيين".

 

الانسحاب من أوروبا من شأنه إنقاذ ملايين الدولارات سنويا، وعلى أي حال، ترامب يفضل الشراكة مع الطغاة عن الديمقراطيين،قائلا:"يمكنك عقد صفقات مع هؤلاء الناس"، وقال عن روسيا:"أرغب في علاقات مميزة مع فلاديمير بوتين".

 

ترامب ليس مهتما بتحالفات أمريكا فقط، لكنه قال أيضا إنه غير قادر على الحفاظ عليها، في الواقع الاتحادات العسكرية والاقتصادية تتطلب ليس فقط مهارات مميزة لإبرام الاتفاقات، ولكن مفاوض ماهر، وتنازلات غير مرضية، وأحيانا التضحية، من أجل تحقيق الصالح العام.

 

وفي عصر اختفى الجدل حول السياسة الخارجية من معظم الدول الغربية، وحلت محلها البرامج السياسية وغيرها، أصبحت اﻷمور صعبة في شرح وتبرير عدم الاهتمام للشعب.

 

الأمريكيون ليسوا وحدهم الذين يجدون أن تحالفاتها أصبحت مرهقة، فبعد عام من الآن، فرنسا تنتظر أيضا انتخابات رئاسية، واحد من بين المرشحين البارزين "مارين لوبان" التي وعدت بالانسحاب من حلف شمال الاطلسي، والاتحاد الأوروبي لتأميم الشركات الفرنسية، وتقييد المستثمرين الأجانب.

 

ومثل ترامب، قالت لوبان إنها تتوقع علاقات مميزة وخاصة مع روسيا، التي تمول بنوكها حملتها الانتخابية.


أصدقاء فرنسيين أكدوا لي أنها لو وصلت إلى الجولة النهاية من الانتخابات، فأن يسار الوسط، ويمين الوسط سوف يتحدون، كما فعلوا قبل عقدين ضد والدها، ولكن الانتخابات أشياء مضحكة، والناخبين مزاجهم متقلب، ماذا لو أنسحب خصم لوبان فجأة جراء فضيحة؟، أو ماذا لو نفذت الدولة اﻹسلامية هجوما أخر في باريس؟

 

وعندما يحدث هذا، بريطانيا قد تكون أيضا في منتصف الطريق للخروج من الباب، ففي يونيو القادم، يصوت البريطانيون في استفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي فورا، الفرص متقاربة للغاية.


وإذا كان التصويت لصالح "مغادرة الاتحاد"، فأنا استفتاءات أخرى قد تجري في بعد دول الاتحاد، مثل المجر التي يتحدث رئيس وزرائها فيكتور اوربان أحيانا عن ترك أوروبا ﻹقامة تحالف استراتيجي مع اسطنبول أو موسكو.

 

ليس من الصعب توقع ما سيحدث عقب انسحاب بريطانيا من الاتحاد، فإذا كان هناك اضطراب اقتصادي يتبع خروج لندن من الاتحاد، ربما يصوت البريطانيين ضد حكومتهم المحافظة، لصالح حزب العمال الذي يعادي قادته الولايات المتحدة، فالجميع في خصومه مع جيريمي كوريين، زعيم الحزب الذي يمثل يسار الوسط في بريطانيا.

 

زعيم الحزب في أقصى اليسار -ولكنه مثل ترامب - فكوريين البديل الوحيد اﻷقرب للوصول للحكم إذا رغب الجمهور البريطاني في التغيير، فالانتخابات أشياء مضحكة، والكترونية متقلبة.

 

وحينها، بدون فرنسا، فإن السوق اﻷوروبي تواجه الزوال، وبدون بريطانيا من الصعب استمرار حلف شمال اﻷطلسي، الجميع لن يشعروا بالاسف، فخطابات ترامب الواضحة حول تكاليف التحالفات (ملايين الدولارات سنويا) يجعل من السهل روية المكاسب، ولكن ليس على المدى الطويل.

 

وحدة الغرب، والردع النووي، والجيوش القوية أعطتنا أكثر من نصف قرن من الاستقرار السياسي، وساعد السوق المشتركة على تحقيق الرخاء والحرية في أوروبا وأمريكا الشمالية، لكن هذه اﻷشياء التي نعتبرها أمرا مفروغا منه، ولت وذهبت أدراج الرياح.

 
 
اقرأ أيضا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان