رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

وول ستريت جورنال تحذر مصر من خفض قيمة العملة

وول ستريت جورنال تحذر مصر من خفض قيمة العملة

صحافة أجنبية

الدولار يهدد مناخ الأعمال في مصر

تهدد قطاعات حيوية مثل الدواء والقمح والوقود

وول ستريت جورنال تحذر مصر من خفض قيمة العملة

محمد البرقوقي 02 فبراير 2016 10:51

لم يعد مرتادو الشواطئ في مصر يظهرون عليها كما كان الحال من قبل، وهو ما ينطبق أيضا على المواقع الأثرية مثل الأهرامات، ناهيك عن الاضطرابات وسلسلة الهجمات الإرهابية التي أثارت هلع السائحين ودفعتهم إلى الهروب الجماعي من مصر. ولم تكن حصيلة ذلك سوء النقص الحاد في المعروض العملة الصعبة " الدولار."


هكذا استهلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرها حول أزمة الدولار التي تعاني منها مصر وتداعياتها على صناعات حيوية مثل الدواء والأثاث وشركات الاستيراد، مما يهدد بتقويض مناخ الأعمال في مصر وشلل الاقتصاد المصري المأزوم في الأصل.

 

وإلى نص التقرير:

جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم قبل عامين بتعهدات استعادة الرخاء الاقتصادي والأمن، لكن إيرادات البلاد الحالية من الدولار تقوض قدرتها على استيراد السلع الأساسية، بدء من الأدوية وحتى القمح والوقود.

 

وتكافح الحكومة المصرية من أجل سد احتياجات الشركات المصرية من العملة الأجنبية.

 

وفي الشهر الماضي، ضاعفت مصر القيود الشهرية على الودائع الدولارية من جانب مستوردي السلع الأساسية مثل الغذاء و الآلات ومكونات التصنيع والأدوية، بمعدل خمس مرات.

 

وتلجأ الحكومة بين الحين والآخر أيضًا إلى حلفائها من الدول الخليجية- السعودية والكويت والإمارات- للحصول على مزيد من المساعدات والاستثمارات، بالرغم من أن أسعار النفط المنخفضة ربما تشل قدرات تلك الدول على تلبية النداء المصري.

 

وأقدم طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري الجديد، منذ أكتوبر الماضي، على تخفيف بعض القيود المفروضة على البنوك المصرية التي تتعامل بالدولار بهدف تحرير مزيد من النقد الأجنبي.

 

وفي الوقت الذي تكافح فيه مصر من نقص حاد في الدولار والذي يقترن مع أوضاعها الاقتصادية المأزومة، يحذر المحللون من أن يخاطر صانعو القرار في  البلد الواقع شمالي إفريقيا بخفض سعر العملة المحلية "الجنيه" لتعزيز قدرة البلاد التنافسية وتشجيع المستثمرين على العودة مجددًا إلى مناخ الأعمال المصري.

 

ويسجل سعر الصرف الرسمي لـ " الجنيه" حوالي 7.8 مقابل الدولار الأمريكي، بالرغم من أنه يتم تداوله عند 8.6 مقابل الدولار في السوق السوداء، وهو المستوى الذي يتوقع ياسون توفي، المحلل في مؤسسة " كابيتال إيكونوميكس" أن تصل إليه العملة المصرية رسميًا بحلول نهاية العام الحالي.

 

ووقعت مصر  في الشهور الأخيرة اتفاقيات قروض بقيمة 6 مليارات دولار على الأقل مع بنك التنمية الإفريقي والبنك الدولي جنبًا إلى جنب مع الصين والمملكة العربية السعودية- كما ينخرط المسئولون المصريون أيضا في مباحثات للحصول على مزيد من القروض.

 

لكن لا يزال الدولار يعرقل قدرة البلد الأكبر كثافة سكانية في العالم العربي على شراء السلع الأساسية.

 

وقد تم تعليق العديد من الشحنات الوافدة إلى مصر في الشهر الماضي في الوقت الذي أعلن فيه التجار عن تأخيرات في استلام ضمانات الدفع من الحكومة المصرية.

 

وتخلفت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية " إيجاس" المملوكة للحكومة، عن مواعيد الدفع المقررة لشحنات الغاز الطبيعي المسال مع اثنتين من الشركات الأجنبية الموردة، مما يؤكد أن كافة الشركات الموردة العاملة في مصر قد تضررت بالفعل جراء التأخر في صرف المدفوعات المستحقة لها.

 

وتشتري مصر البالغ تعداد سكانها 90 مليون نسمة حوالي 10 ملايين طنا من القمح سنويا لسد احتياجاتها المحلية للخبز المدعم، ما يجعلها أكبر مشترٍ لتلك السلعة الحيوية في العالم.

 

وتطبق السلطات برنامج الخبز المدعم الذي يستفيد منه ثلاثة أرباع المصريين، منذ أكثر من 50 عامًا، لكن الأزمة المالية ومستويات العجز المرتفعة في الموازنة العامة للدولة قد دفعت الحكومة إلى إعادة تقييم ممارسات الدعم.

 

أزمة الدولار تؤثر على الشركات المصرية أيضا، فللمرة الأولى في أربعة عقود، أوقفت أكبر موزع ومجمع لسيارات الركاب في مصر خطوط الإنتاج في بعض من مصانعها بعدما قوض النقص الحاد في العملة الصعبة وارداتها.

 

وقالت ميناتالا صادق مديرة قسم الاستثمار بشركة " جي بي أوتو إس إيه إي" إن تعليق وحدات التجميع الخاصة بالشركة في سبتمبر وأكتوبر الماضيين قد كبَّد الشركة خسائر وصلت إلى 20% على الأقل من مبيعاتها الفصلية.

 

وأضافت: "لم نتمكن من تدبير العملة الصعبة التي كنا نحتاجها لشراء مكونات حيوية والاستمرار في تشغيل تلك الوحدات."

 

وهبط احتياطي مصر من النقد الأجنبي بأكثر من النصف منذ بداية لعام 2011 ليصل إلى حوالي 16.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، وهو الرقم الذي يكفي فقط لتغطية واردات القاهرة لمدة ثلاثة أشهر، بحسب صندوق النقد الدولي.

 

في غضون ذلك، لم تفق صناعة السياحة المصرية- مصدر مهم للنقد الأجنبي- من سباتها العميق الذي دخلت فيه منذ اندلاع ثورة يناير 2011. لكن وبعد أن تبنى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مسئوليته عن حادث تفجير طائرة الركاب الروسية في نهاية أكتوبر الماضي في سيناء، دخلت السياحة المصرية على ما يبدو في غيبوبة طويلة.

 

فقد هبطت عائدات القطاع بنسبة 15% إلى 6.1 مليارات دولار في 2015. ومن الممكن أن يتراجع هذا الرقم بصورة أكبر إلى 3.5 مليارات دولار، أو ما يعادل نستبه 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر هذا العام، بحسب " كابيتال إيكونوميكس."

 

وانخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى ما قيمته 6.37 مليارات دولار في العام المالي الماضي، في الوقت الذي هبطت فيه إيرادات مشروع توسعة القناة السويس الجديدة بنسبة 5% إلى 5.17 مليارات دولار في 2015، متأثرة بضعف نمو التجارة العالمية.

 

أزمة الدولار تعني أن الجميع من بائعي أدوية القلب وحتى موائد المطبخ ليسوا بمأمن من تداعياتها الوخيمة.

 

وفي هذا الصدد، قال أسامة رستم نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية: إن ما لا يقل عن 1000 دواء، من بينهم حوالي 200 ليس لهم بدائل، ناقص في السوق.

 

من جانبه، أوضح مصطفى أحمد، جراح قلب في معهد ناصر الحكومي: "الأدوية التي تعالج حالات مثل الرجفان الأذيني ليست متواجدة في أي مكان،" مضيفا " نضطر إلى وصف أدوية بديلة ربما تسبب مشكلات صحية أخرى."

 

في الوقت ذاته، خسر مصنعو الأثاث، الذين يتمركز معظمهم في مدينة دمياط الساحلية قرابة 50% من مبيعاتهم خلال العام الماضي، بحسب تصريحات محمد الزيني، النائب البرلماني ورئيس الغرفة التجارية بالمدينة. وتابع: "كل ورشة خفضت الإنتاج والعمالة."

لمطالعة النص الأصلي

 اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان