رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فورين بوليسي: هكذا يُسعد السيسي الجيش

فورين بوليسي: هكذا يُسعد السيسي الجيش

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

فورين بوليسي: هكذا يُسعد السيسي الجيش

وائل عبد الحميد 31 يناير 2016 22:43

“الجيش ورئيسه. من أجل الحفاظ على سعادة القوات المسلحة، يمنحهم السيسي الاقتصاد".

هكذا عنونت مجلة فورين بوليسي تقريرا مطولا للكاتبة إيميلي جرين.

 

وإلى نص التقرير
 

بعد مرور عام ونصف العام من تولي الرئيس السيسي السلطة، ما زال يستمتع بقاعدة كبيرة من الدعم الشعبي بفضل سياسة اللاتسامح المطلق" تجاه الإسلاميين، ومشروعاته القومية التنموية الكبرى، وقبضته المحكمة على الخطاب العام.
 

لكن مثل هذا الدعم الشعبي قد يتسم بالتقلب. فالسيسي، خلافا لحسني مبارك سلفه في الاستبدادية، لا يمتلك حزبا سياسيا مهيمنا يحشد لصالحه.
 

في الواقع، لا يمتلك السيسي أي مؤسسات سياسية رسمية تقف خلفه على الإطلاق. فصعوده المفاجئ عبر انقلاب عسكري شعبي لم يمنحه تلك السلطة.
 

وبينما يضم البرلمان الجديد مجموعة من أصحاب النجوم الكاملة المؤيدين للسيسي، إلا أن معظمهم ترشحوا مستقلين، ولم يتجمعوا بعد في ائتلاف موثوق ودائم، وهو ما يمنح نفوذا سياسيا أقل كثيرا مما كان عليه في نظام الحزب الواحد "الوطني الديمقراطي" في عهد مبارك.
 

من جانبه، قال أحمد عبد ربه، الأستاذ المساعد للسياسة المقارنة بجامعة القاهرة: “سياسيا، يحتاج السيسي الجيش. فهو لا يمتلك أي مؤسسة سياسية، لذا فإن الجيش هو مصدره الوحيد للشرعية السياسية، حيث أصبح جماعة سياسية في حد ذاته".
 

هذا ما تريده القوات المسلحة المصرية تماما في تلك المرحلة. لقد أمنوا وضعهم كدائرة دعم أساسية للسيسي.
 

ولكن مقابل ولائهم، فقد جعلوا مطلبهم المقابل واضحا، ألا وهو الهيمنة على الاقتصاد المصري، على نحو يتحرر من القيود الحاكمة للمدنيين.
 

وسارع السيسي في تلبية هذا المطلب، فمن بين 263 مرسوما رئاسيا منذ توليه سدة الحكم، يوجد 32 تتعلق مباشرة بالجيش وقطاع الأمن، وفقا لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط.
 

ويتضمن ذلك مرسوما يرفع معاش الجيش بنسبة 10 %، وآخر يمد نطاق المحاكمات العسكرية إلى المدنيين، وثالثا يمكن وزارة الدفاع من تأسيس شركات أمنية ربحية.
 

تخيل مثلا أن شركة الحراسة الأمنية الأمريكية "بلاك ووتر"باتت مؤسسة لا يوظفها فحسب الجيش بل يتربح منها.
 

ورغم ذلك، فإن الأقل ذيوعا هي تلك المراسيم الإدارية والاقتصادية الأكثر تكتما والتي أصدرها السيسي، مثل إعلان نوفمبر المتعلق بجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.
 

هذه الشركة القابضة المملوكة للجيش أسست عام 1981 بهدف بيع الأراضي غير الضرورية إلى القطاع الخاص.
 

لكن مرسوم السيسي يمنح تلك المؤسسة سلطة إبرام مشاريعها التجارية الخاصة وتنمية أصولها من أجل الربح.
 

مثل هذه الشركة القابضة االصغيرة، التي صممت للتخلص من الأصول العسكرية بمرور الوقت، بات لديها الآن سلطة النمو، والإعفاء من الضرائب أو أي رقابة مدنية.
 

ويمثل ذلك واحدة من شركات قابضة عديدة تابعة للجيش، مثل الشركة القابضة للنقل البحري، التي جرى تأسيسها في حقبة مبارك، قبل أن يتم تسليمها للجيش لاحقا.
 

مثل هذه المؤسسات تزاحم حاليا القطاع الخاص في ظل اقتصاد في أمس الحاجة للنمو.
 

شركات الجيش ليست ملزمة بالإفشاء عن مكاسبها، التي تتباين تقديرات الخبراء حولها بشكل رهيب، إذ تتراوح بين 5 -60 % من الناتج الإجمالي المحلي.
 

ومع ذلك، فإن النطاق والتنوع لإمبراطورية الجيش الاقتصادية ليست بالسر.
 

"جهاز مشروعات الخدمة الوطنية" يصنع ويبيع كل شيء من الأسمنت إلى الوقود إلى المكرونة والمياه المعبأة.
 

الهيئة العربية للتصنيع تقوم بتصنيع عربيات الجيب الفارهة، وأجهزة التابلت والسمارت فونز، والألواح الشمسية، وتعرضها في الأسواق المدنية.
 

الشركات القابضة للجيش تستحوذ كذلك على مجموعة من الأصول، بينها مساحات كبيرة مثل الأراضي المربحة، وخطوط حافلات مدنية، ومرافق تخزين، وسفن شحن.
 

وفي حقبة مبارك، بدلا من بيع تلك الأصول، بدأت تلك الشركات القابضة في استغلالها للحصول على تعاقدات حكومية وأجنبية في قطاعات الشحن واللوجستيات، والهندسة، والإنشاء، بجانب مجالات أخرى.
 

ومن خلال المجندين كعمالة بدون أجر، أصبح الجيش قادرا على عرض أسعار أقل من السوق.
 

وناسب ذلك الرئيس الذي وجد أن توزيع تلك العقود على ضباط الجيش طريق جيد لضمان ولائهم.
 

بيد أن مبارك لم يكن معتمدا على رضا الضباط للبقاء في السلطة، بل كان لديه الحزب الوطني الديمقراطي لتحقيق ذلك المأرب.
 

لقد خلق مبارك نظاما يحابي الجيش، ولكن فقط إلى حد معين يضمن له وقوف الجنرالات في صفه أثناء الانتخابات.
 

وعلق عبد ربه قائلا: “ كان مبارك شديد الذكاء فيما يتعلق بالجيش، حيث كانوا مفضلين جدا، دون أن يكونوا قوة سياسية محركة".
 

وأردف: "في عهد مبارك، امتلك الجيش أيضا إمبراطورية اقتصادية لكن كل ذلك من ورا ء الستار، أما الحزب الوطني الديمقراطي فقد كان اللاعب السياسي الرئيسي".
 

وتغير كل ذلك عندما تنحى مبارك من السلطة قبل خمس سنوات.
 

وفي ظل ابتهاج شعبي عظيم، صعد المجلس الأعلى للقوات المسلحة للإشراف على المرحلة الانتقالية. وللمرة الأولى منذ 1952، تمتع الجيش بسلطة كاملة لإملاء القوانين والسياسات في مصر.
 

ويحتفظ الجيش بتلك السلطة اليوم من خلال رئيس يدين تماما بالفضل لتلك المؤسسة.
 

وبدلا من مجرد الاستحواذ على عقود، باتوا يتحدثون عن تولي إدارة مشروعات كاملة.

 

وعلى المستوى النظري، فإن ذلك يستهدف تشجيع الاستثمار الأجنبي، وتقديم إجراءات أكثر بساطة للمستثمرين، لكن الأمر يتجاوز ذلك الخطاب البلاغي، وفقا لشانا مارشال، المدير المساعد ومدربة البحوث بمعهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة واشنطن.
 

ومضت تقول: “هذا كليشيه لجذب الاستثمارات الأجنبية. عبر جعل مكان واحد مركزا لتسهيل الإجراءات الروتينية. البنك الدولي يحب استخدام تلك اللغة. لذلك فإن مصر تقوم بمداهنة كلا مية لفكرة محاربة البيرقراطية. وفي حالتنا هذه فإنها تمثل فقط تمركزا للفساد"
 

إنها ليست مشروعات عديمة الأهمية. فعلى سبيل المثال، مشروع توسعة قناة السويس الذي تبلغ قيمته 9 مليار دولار ، تشرف عليه القوات المسلحة المصرية بشكل كلي.
 

ومع وجود فريق بحري على رأس هيئة قناة السويس، استطاع الجيش الاستحواذ على عقود أعمال الحفر في البداية لشركاته الهندسية، ثم لشركات تنتمي لحلفائه السياسيين.
 

وعلقت مارشال قائلة: “هذه الجهود تمكن الجيش من الاحتفاظ بسيطرة على المشروعات، ومنح عقود لشركات خليجية، والعمل كبرنامج وظائف للأفراد المجندين".
 

مشروع السيسي الضخم المقبل يتمثل في استصلاح 1.5 مليون فدان من الأراضي القابلة للزراعة في الصحراء.
 

وأثار الخبراء الشكوك إذا ما كان هنالك عمالة كافية مستعدة لمغادرة مسقط رأسهم على امتداد النيل للعمل في صحراء خاوية، ناهيك عن مدى وجود مياه جوفية كافية لري تلك الحقول.
 

لكن السيسي لا يبدو أنه ينظر إلى الأمام كثيرا، وتتركز رؤيته على المدى القصير، وتحديدا على خطة منح عقود للجيش والخليج، والفوز باستثمارات أجنبية.
 

ومن أجل ذلك، يفضل السيسي مثل هذه المشروعات الضخمة، لأن بإمكانها الاحتفاظ بثراء وسعادة الجيش، ، الدائرة الأكثر تأييدا له، وتعبئتهم في غلاف سميك من الوطنية، كما يستطيع إنعاش نسبة التأييد له على امتداد الطريق.
 

واستطردت مارشال: “الاختبار الحقيقي لمهارة السيسي السياسية سيأتي عندما تنضب الأموال".
 

وهذا ما يحدث بشكل دقيق، فمع هبوط أسعار النفط للحد الأدنى في 10 سنوات، باتت المملكة السعودية مجبرة على إعادة تقييم إنفاقها المحلي، واتخذت مؤخرا قرارا بزيادة أسعار الوقود على مواطنيها بنسبة 50 %.
 

ومنذ 2013، استمتعت مصر بمساعدات تزيد عن 12 مليار دولار من المملكة السعودية، معظمها على شكل استثمارات، مع تعهدات بضخ المزيد من المليارات.
 

ولكن كلما تزايد تراجع دخل المملكة من النفط، كلما أضحت تلك التعهدات أكثر وهنا.
 

وزادت مارشال بقولها: “لا يوجد قتال في الوقت الحالي، لكن التوتر يلوح في الطريق عندما تذهب أموال الخليج".
 

وعندما يأتي هذا اليوم، سيتعين على السيسي إدراك حقيقة أن مشروعاته الكبرى لم تفعل إلا القليل لحلحلة المشاكل الاقتصادية اليومية للمصريين.
 

ثورة 25 يناير ما زالت تذكرنا بأن المصريين وحياتهم اليومية يمكن أن يشكلوا قوة لا يستهان بها.


رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان