رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جارديان: هكذا يمكن مواجهة فيروس زيكا

جارديان: هكذا يمكن مواجهة فيروس زيكا

صحافة أجنبية

الفيروس بدون علاج قبل سنوات

جارديان: هكذا يمكن مواجهة فيروس زيكا

جبريل محمد 31 يناير 2016 10:33

العديد من خبراء الصحة العالمية يجتمعون غدا الاثنين لعقد اجتماع طارئ في جنيف لمناقشة مسألة حاسمة واحدة، وهي: هل تفشي فيروس زيكا في اﻷمريكتين يمثل أزمة صحية دولية أم لا؟.

 

معظم العلماء والأطباء المتخصصين - الذين يربطون الارتفاع الكبير في حالات تشوه الجنين وصغر الرأس - يعتقدون أن الجواب هو نعم، فالآثار الرهيبة لفيروس زيكا تهدد أماكن كثيرة من كوكب الأرض.

 

جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية اليوم الأحد تساءلت فيه عن  الطرق التي يمكن للعالم سلوكها لمواجهة انتشار زيكا - الفيروس الصامت الذي يصيب اﻷجنة في بطون أمهاتهم- خاصة مع استحالة الوصول لعلاج خلال السنوات القليلة القادمة، مشيرة إلى أن هناك طريقتين للحد من إنتشار الفيروس، البعوض المعدل وراثيا، والرش بمادة الدي تي دي.

 

وقال جيريمي فارار رئيس ويلكوم ترست - مؤسسة خيرية لتمويل اﻷبحاث الطبية- :" التفشي الكبير للفيروس يلبي جميع المعايير الدولية لوجود أزمة صحية.. زيكا يعبر ليس فقط الحدود ولكن يؤثر على المنطقة بأسرها .. نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لهذا المرض، ومساعدة البلدان في جميع أنحاء العالم من خلال إعدادهم لوصوله".

 

وأضاف:" تفشي ايبولا الذي أصاب أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و 2015 كان رهيب، ومع ذلك، فإن تفشي زيكا أسوأ بكثير في نواحي كثيرة، لأنه هذا المرض الصامت  - الذي يصيب أعداد كبير من النساء الحوامل- يرتبط بنتائج رهيبة لأطفالهن".

 

وقال مايك تيرنر، رئيس قسم العدوى وعلم المناعة في ويلكوم ترست: "هناك العديد من المشاكل التي تواجه خبراء الصحة، ففي البداية لا يوجد لقاح ولا يتوقع الحصول على علاج قبل سنوات .. كما أن محاولة تطوير اللقاح والتي تتطلب إجراء اختبارات على النساء الحوامل بمثابة كابوس".

 

وأضاف: بجانب ذلك، لا يقل عن 80٪ من المصابين بالفيروس لا تظهر عليهم أي أعراض تشير لوجود هذا المرض، وبالتالي يصبح من الصعب جدا اكتشافه، وأخيرا، طبيعة "الزاعجة المصرية" البعوضة التي تنتقل زيكا وغيرها من الأمراض مثل حمى الضنك، والحمى الصفراء.

 

وتابع :" إن الزاعجة المصرية تساعدها ظروف القرن الـ21 على الانتشار.. فهي تحب الحياة الحضرية وتنتشر في جميع أنحاء خط الاستواء، وبطبيعة الحال، هذا الخط يتسع مع ارتفاع درجة حرارة الارض"، ولا توجد إلا دولتين فقط هما شيلي، وكندا، تعتبر خالية من البعوضة، ﻷنهما في اﻷساس بلدان باردة.

 

منظمة الصحة العالمية تتوقع إصابة حوالي أربعة ملايين شخص بزيكا في الأمريكتين، إلا أن خبراء آخرين يتوقعون أن يكون الرقم أعلى.

 

وقال البروفيسور بول ريتر  -مستشار في مجال الأمراض المنقولة عن طريق البعوض بمعهد باستور في باريس:" أربعة ملايين إصابة قد يبدو كثيرا، ولكنه قد يكون أيضا أقل من الواقع"، ويدعم هذا الرأي جوناثان بول، أستاذ علم الفيروسات الجزيئية في جامعة نوتنجهام البريطانية، قائلا "الأرقام المحتمل أن تكون مصابة بزيكا في الأمريكتين هائلة، خاصة أن البعوضة يمكنها نقل الفيروس من شخص لآخر دون عوائق".

 

انتشار زيكا يثير أسئلة أخرى، من بنيها كيف دخل المنطقة؟ وتحول الفيروس الذي تم تقييم غير ضار قبل عام واحد إلى أن له مثل هذه التأثيرات على الذين لم يولدوا بعد؟

 

ويعتقد معظم الخبراء أن الفيروس وصل المنطقة عن طريق المشجعين الذين زارو البرازيل لمشاهدة مباريات كأس العالم 2014.

 

أما مسألة كيف تحول المرض لفيروس له أثار خطيرة على الجنين،فإن اﻹجابة عليها صعب، وقال مايلز دروكمان، الخبير المتخصص : " لقد اكتشاف فيروس زيكا في منطقة بأوغندا بعد الحرب العالمية الثانية.. ثم امتد إلى جنوب شرق آسيا ثم بعض جزر المحيط الهادئ، وإن معظم المصابين لا تظهر عليهم أعراض، إلا عدد قليل يعاني من الحمى، والالم والمفاصل وأحيانا طفح جلدي".

 

في المدى القصير، يتفق الباحثون على أن تفشي زيكا سوف يصل إلى ذروته عند نقطة معينة، ومن المرجح أن يحرق نفسه، لكن من غير المرجح أن يختفي تماما، ففي المستقبل ربما يظل على قيد الحياة.

 

ومع ذلك، فإن هذا الاحتمال لمرض زيكا المنتشر حول العالم يقلق العلماء مثل تيرنر الذي يقول : "أحد الجوانب الإيجابية لهذا التفشي هو التركيز على الخدمات الصحية في البلاد، لكن ما يقلقني هو أن الفيروس قد يعود من أفريقيا بشكل جديد، وحينها يمكن أن يكون تأثيره مدمر ".

 

وتساءلت الصحيفة ما الذي يمكن عمله لوقف إنتشار فيروس زيكا؟ وأجابت، على المدى القصير  يعتبر التحكم في أعداد البعوض الناقل للفيروس الأكثر أهمية، حيث يجري حاليا اختبار العديد من الاستراتيجيات، فعلى سبيل المثال، البرازيل تشارك في إنتاج البعوض المعدل وراثيا الذي يتسبب في وفاة أبنائه قبل وصولهم مرحلة البلوغ، ففي مدينة جنوب شرق بيراسيكابا انخفض عدد البعوض بنسبة 90٪ بعد استخدامهم هذه الطريقة.


 

هذه الاستراتيجية تبدو جيدة، ومع ذلك نصح تيرنر بالحذر، قائلا :" قتل البعوض فكرة جيدة، ولكن تلك الاستراتيجية نستخدمها لعقود، ولا يزال البعوض مشكلة رئيسية، البعوض المعدل وراثيا في عدة بلدان منها البرازيل، ولكنها ليست جاهزة للانتشار حتى الان. 

 

وأضاف تيرنر :" في الواقع، قد يضطر مسؤولو الصحة للعودة إلى أقدم التقنيات، وأكثرها إثارة للجدل للسيطرة على الزاعجة المصرية، وهي الرش بمادة الدي دي تي".

 

إلا أن هذه الخطوة ( الرش بمادة الدي دي تي ) مثيرة للجدل، فتلك المادة مبيد حشري فعال للغاية، ولكن ارتبط استخدامه بارتفاع اﻹصابة بالسرطان بين البشر، والوفيات الكثيرة بين الحيوانات البرية وخاصة الطيور، ومحظور استخدامها  حاليا في أجزاء كثيرة من العالم.

 

وأضاف "لن ندعم فكرة استخدام الدي دي تي، ولكن نحن في حالة التي يجب فيها أن يكون هناك مفاضلة.. فإننا نسعى لتحقيق التوازن بين المخاطر التي تهدد البيئة مع اﻵثار  الخطيرة لهذا الفيروس حتى على اﻷجنة الذين لم يولدوا".

 

وأيد فارار هذا الاقتراح قائلا:" يجب أن يكون أي شيء على الطاولة عند مناقشة ما يجب القيام به تجاه زيكا، لأننا لا نستطيع التنبؤ إلى أين يمكن أن يصل هذا الوباء ... نحن في وضع مروع من نواح كثيرة".

 
 
 
اقرأ أيضا: 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان