رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

زا هيل: في ذكرى يناير.. لا عزاء للثوار

زا هيل: في ذكرى يناير.. لا عزاء للثوار

صحافة أجنبية

ثورة 25 يناير

زا هيل: في ذكرى يناير.. لا عزاء للثوار

محمد البرقوقي 24 يناير 2016 09:28

بالنسبة لملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع في ثورة الـ 25 من يناير، لا يوجد شيء أشد عليهم إهانة من أن يجدوا ثورتهم لا قيمة لها.

 

جاء هذا في سياق تقرير نشرته مجلة "زا هيل" المعنية بأخبار الكونجرس والذي سلطت فيه الضوء على احتقان الأجواء في مصر قبيل حلول الذكرى الـ 5 لثورة يناير، وما تشهده البلاد من تكثيف حملات الاعتقال التي تشنها قوات الأمن ضد الناشطين والمعارضين للحيلولة دون اندلاع احتجاجات في تلك المناسبة، ولاسيما مع الدعوات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي للخروج في تظاهرات في هذا اليوم.

 

وإلى نص التقرير:

تحل غدًا الاثنين الذكرى الـ 5 لثورة الـ 25 من يناير 2011، لكن ثمة أشياء قد يجهلها الكثيرون. فالحكومة تشن أعنف حملة قمع أمنية في التاريخ المصري، مكممة أفواه المعارضة إلى درجة جعلت البعض يظن أن مجرد اندلاع احتجاجات في أنحاء متفرقة من البلاد تضم عددا قليلا من الأشخاص، قد يمثل على الأرجح بداية الشرارة التي أحرقت نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد 30 عامًا قضاها في الحكم.

 

وقد شددت وزارة الداخلية إجراءاتها الأمنية في الأهداف الحيوية مثل قناة السويس، محذرة من أنها لن "تسمح لأي فصيل أن يفسد احتفالات الشعب المصري" في هذا اليوم المجيد، لكن المثير للسخرية هنا هو أن تلك الاحتفالات نفسها هي ما ماتخشاها الدولة وتسعى جاهدة لإخمادها.

 

ففي العام الماضي، لقي 16 شخصًا مصرعه في الذكرى الـ 4 لثورة يناير، من بينهم يسارية توفت إثر إصابتها بطلق ناري في وضح النهار في قلب العاصمة المصرية. وهذه المرة، تبدو الحكومة المصرية عازمة على وأد أي فرص لاندلاع احتجاجات محتملة أو حتى أحداث شغب فردية.

 

فقد بادرت الشرطة إلى اعتقال مديري حوالي 50 من الصفحات على موقع " فيسبوك" بحجة صلاتهم بجماعة الإخوان المسلمين. والأسوأ من ذلك قيام قوات الأمن بحملات مداهمة على آلاف المنازل وسط القاهرة وتفتيشها، مطالبة بفحص حسابات المواطنين الشخصية على المواقع الاجتماعية، لمعرفة أية خطط محتملة لتنظيم تظاهرات في ذكرى يناير.

 

المؤسسات الدينية كان لها دور أيضا في الحملة الأمنية، وهو ما تمثل في وزارة الأوقاف التي فرضت على الأئمة إلقاء خطاب ديني موحد في صلاة الجمعة، يحرم التظاهرات والخروج على الحاكم، معتبرة ذلك مخالفة صريحة للشرع.

 

بل وحتى المعارض الفنية قد أغلقت بذريعة تردّد الناشطين المعروفين بمواقفهم المناوئة للحكومة، عليها.

 

 حملة القمع الأمنية الأخيرة ما هي سوى تراكم لعامين ونصف العام من تهميش الدولة للمعارضين منذ عزل المؤسسة العسكرية للرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الـ 3 من يوليو 2013. واعتقلت السلطات منذ ذلك الحين حوالي 40 ألف شخص، من بينهم تهم تتعلق برسوم ( شاب في الـ 19 اعتقل لارتدائه " قميصا" مخالفا للحكومة وحكم عليه بالحبس عامين).

 

قانون التظاهر الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور في العام 2013  يفرض حظرًا على تنظيم مظاهرات، ويحظر كافة التجمعات التي تضم أكثر من 10 أشخاص دون إذن مسبق من وزارة الداخلية التي يحق لها رفض الطلب دون إبداء أسباب.

 

وبالمثل، يعطي قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي ( وأكد عليه البرلمان الجديد) تعريفا مطاطا للإرهاب ليشمل أية محاولة " لتكدير النظام العام" أو " الإضرار بالوحدة الوطنية". ويمد القانون حالة الطوارئ المفروضة منذ عهد المخلوع مبارك، والذي وضع قيودا على مدار ثلاثة عقود على الحريات، وهو ما كان أحد الأسباب الرئيسية في اندلاع الاحتجاجات قبل 5 أعوام.

 

وأقر مسئول من جهاز الأمن الوطني، مؤخرا أنهم  يستهدفون "عدم إتاحة فرصة للناشطين كي يتنفسوا وأيضا عدم قدرتهم على التجمع." وتحدث بصراحة، قائلا:" اعتقلنا بعضهم ليخاف البعض الآخر."

 

ومع ذلك، تقبع الخصوم الأساسية للحكومة الآن خلف القضبان، فجماعة الإخوان المسلمين، مع الزج بقياداتها وعشرات الآلاف من أنصارها إلى المعتقلات، أضحت مجرد ظل لكيان سابق، وأقر المتحدث باسم حزبها السياسي المحظور حاليًا أن الحركة ليست في وضع يؤهلها لإشعال ثورة أخرى.

 

 القوى الأخرى الأساسية التي أسهمت في اندلاع ثورة يناير والمتمثلة في حركة الـ 6 من أبريل،  اختفت هي الأخرى من المشهد، مع سجن اثنين من قادتها منذ العام 2013، وذلك قبل حظرها في العام التالي.

 

إن التحديات الأمنية في مصر حقيقة واقعة لا ينكرها أحد، وهو ما يتجلى في نشاط المسلحين في سيناء والذين يحصدون أرواح المئات من رجال الجيش والشرطة، ناهيك عن حادث طائرة الركاب الروسية التي انفجرت في أجواء سيناء في الـ 31 من أكتوبر الماضي، واستمرار الهجمات المتفرقة التي تستهدف السائحين.

 

وعلاوة على ذلك، فإن جماعة الإخوان المسلمين هي تنظيم متطرف وسلطوي ورجعي ليس لديه ما يقدمه للمصريين الطامحين لدخول القرن الـ 21 بحوكمة وفكر جديدين. وبرغم المصاعب التي تواجهها مصر في ظل الحكومة الحالية، يصعب القول إن جماعة الإخوان كانت ستقدم رؤية ليبرالية لمستقل مصر.

 

وبالنسبة لملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع في ثورة الـ 25 من يناير، لا يوجد شيء أشد عليهم إهانة من أن يجدوا ثورتهم لا قيمة لها.

لمطالعة النص الأصلي

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان