رئيس التحرير: عادل صبري 02:25 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مجلة إسرائيلية: ملياردير يهودي خطط ومول 25 يناير

مجلة إسرائيلية: ملياردير يهودي خطط ومول 25 يناير

صحافة أجنبية

الأمن يفرق متظاهرين بميدان التحرير-(25 يناير 2011)

مجلة إسرائيلية: ملياردير يهودي خطط ومول 25 يناير

معتز بالله محمد 23 يناير 2016 17:37

زعمت مجلة "إيبوك تايمز" في نسختها العبرية إن المليونير اليهودي جورج سوروس هو من خطط لثورة 25 يناير في مصر وثورة الياسمين في تونس، ومول عملية إسقاط الحكام العرب في تلك الدول.

 

وقالت المجلة - وهي إحدى إصدارات هيئة إعلامية دولية باسم  Epoch Media Group تصدر بـ20 لغة في 35 دولة - إن الدكتور محمد البرادعي وحركة شباب 6 إبريل لعبوا دورا كبير في تنفيذ مخطط الملياردير اليهودي، على حد زعمها، في مقال مطول يأتي قبل ساعات من حلول الذكرى الخامسة لثورة يناير المجيدة.


إلى نص المقال..

سقوط البنوك في اليونان، المعارضة الأوكرانية لروسيا، الثورة في تونس تغيير نظام مبارك وسقوط ميلوشيفيتش- هل هناك علاقة بين كل هذه الأحداث؟ إذا ما بحثنا بعمق، سنكتشف عاملا مشتركا مثيرا للاهتمام، رجل واحد، يمكن لأفعاله الاستمرار في تغيير العالم الذي نعرفه. إذا ما درسنا نشاطاته سيكون بمقدورنا أيضا توقع عدد من التقلبات المقبلة في العالم.


سوف نبدأ هذه الرحلة من عام 2011 في القاهرة، مصر- عندما سقط نظام مبارك- وهي القصة التي بدأت فعليا قبل ذلك بأربعة أعوام، في 2008، عندما دخل عمال في مصنع غزل ونسيج حكومي بمدينة مصرية رئيسية إضرابا عن العمل، بسبب أسعار الغذاء المرتفعة والأجور المتدنية.


أثار الإضراب اهتمام مجموعة "مهوسين" يتواجدون على بعد ساعة سفر من هناك، قرروا تدشين صفحة على فيس بوك وتنظيم التظاهرات والإضرابات في أنحاء مصر من خلالها، كإشارة للتضامن مع عمال مصنع الغزل والنسيج. وكانت المفاجأة من نصيبهم، عندما انضم نحو 70 ألف متابع للصفحة بسرعة.

 

لكن ما أثى ثماره على الفيس بوك لم يجد نفعا في الشارع. داهمت الشرطة المصرية مصنع الغزل والنسيج وفضت التظاهرة. هكذا تحولت التظاهرات إلى عنيفة: في الأثناء أُحرق وأًطلق النار حتى الموت على عدد من المتظاهرين، وهكذا أيضا تبدد التضامن مع المتظاهرين وأوقفت الشرطة التظاهرات التي نظمت في أنحاء البلاد.

 

لم يتفق أبدا منظمو الاحتجاجات على الفيس بوك على تكتيك معين. لم يقرروا هل يتعين أن يبقى المصريون في منازلهم أم يخرجوا للتظاهر في الشوارع. شعر الناس ببساطة أن عليهم القيام بأمر ما، لكن أحدا لم تكن لديه فكرة واضحة حول ما يتوجب فعله.

 

بدت الثورات أحيانا عفوية، لكنها كانت نتيجة لإعداد استمر شهورا وسنين.

على أية حال، تعلم المنظمون من التظاهرات التي بدأت في 6 إبريل أمرا واحدا: كانت دراسة حالة، تجربة، أظهرت أن قوة شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لتنفيذ ثورات ديمقراطية محدودة. نجح فيس بوك في تجميع عشرات آلاف "المعجبين" معا، لكنه لم ينجح في تنظيمهم بالشوارع بعد ابتعادهم عن الحاسوب.

 

كانت شبكات التواصل الاجتماعي أداة إعلامية فاعلة دعت الناس إلى.. دعت إلى ماذا؟ لم يعرف قادة 6 إبريل إجابة هذا السؤال، ولذلك قرروا أن يتعلموا من الآخرين الذين يعرفون.

 

في صيف 2009، سافر محمد عادل، مدون عمره 20 عاما وأحد ناشطي 6 إبريل، إلى بلجراد، عاصمة صربيا، ومقر "مركز دراسات اللاعنف" (كانفاس)، هو تنظيم جرى إنشاؤه في 2003 على يد رجلين هما، سلوبودان جينفوفيتش، وسرجي بوبوفيتش.

 

ساهم جينفوفيتش وبوبوفيتش في إسقاط الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش عام 2000. في ذلك العام كان بوبوفيتش عضوا بالبرلمان. في 2003 غير اتجاهه عندما اختار لعب دور الثوري وأنشأ "كانفاس".

 

سلك جينفوفيتش طريقا مختلفا. أنشأ في 2000 مزود الانترنت الأول في صربيا، وهي الخطوة التي حولته خلال بضع سنوات إلى أحد أباطرة المال. ويترأس الآن أكبر شركة إنترنت واتصالات هاتفية خاصة في صربيا، ويمول من ماله الخاص نحو نصف نشاطات "كانفاس" التي تشمل تحديدا ورش تدريب ونقل الخبرة عن الثورات بوسائل غير عنيفة.

 

نقلت "كانفاس" حتى اليوم ورش في خمس دول على الأقل، لمجاميع من الشبان وكذلك لمنظمات مثل الأمم المتحدة و Freedom House، وهي مجموعة أمريكية تتلقى الأموال من حكومة الولايات المتحدة.

 

كان من الأهمية ترجمة خبرة إسقاط الأنظمة للدول الأخرى. وهو ما أتى أكله. في 2003  تسلل متظاهرون إلى مبنى البرلمان الجورجي بعد تزوير الانتخابات ورفعوا علم "كانفاس" في خطوة غير عنيفة سميت بـ"ثورة الزهور"، وأدت إلى إقالة الرئيس إدوارد شيفرنادزه. وسجلوا انتصارات مماثلة في أوكرانيا (2004) ولبنان (2005) وجزر الملديف (2008).

 

عادل، الشاب المصري الذي سافر إلى صربيا تلقى دورة تدريبة مدتها أسبوع تعلم خلالها كيفية تنظيم الناس، ليس عبر الحاسوب، بل في الشارع. والأهم من ذلك تعلم كيفية نقل الخبرة للآخرين. 

 

عاد إلى مصر وبدأ في تدريب أبناء البلد، هكذا ولدت "حركة شباب 6 إبريل" وحركة "كفاية"، وهي المجموعات التي نظمت وقادت المتظاهرين في شوارع مصر، وهي الخطوة التي أدت إلى سقوط نظام مبارك في فبراير 2011، كما جاء في تقرير معهد ستراتفور الأمريكي.


قال عادل في حديث لشبكة الجزيرة :”دربوني على كيفية التظاهر بشكل سلمي، وكيفية الامتناع عن العنف، ومواجهة عنف قوات الأمن.. وكذلك تنظيم الناس للخروج إلى الشارع"، وأضاف "قال لي إيفان مروفيتش : تبدو الثورات أحيانا كأنها شيئا عفويا، فالناس يخرجون بسهولة إلى الشارع، لكن ذلك نتيجة إعداد استمر شهورا وسنين. إذا ما تم الاستعداد لذلك بشكل صحيح، يمكن أن يتغير كل شئ في غضون أسابيع".


هددت تلك الثورات السلمية التي اجتاحت مصر وتونس الحكام في الجزائر والبحرين واليمن أيضا. وضعت "كانفاس" بصماتها على جميع تلك الدول، حيث دربت عناصر كي تكون في معزل عن كتلة المتظاهرين، ثم استخدام هذه الكتلة لاستغلال اللحظات التي تثير الغضب بين الجمهور: ارتفاع أسعار النفط، اغتيال زعيم معارضة، كارثة طبيعية أو حتى فساد حكومي.


من الواضح أن "كانفاس" اكتسبت سمعة جعلت عدد من الهيئات الحكومية تتخوف منها. الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، صنفت "كانفاس" مؤخرا على قائمة المنظمة الإرهابية إلى جانب القاعدة وداعش.

 

 

الملياردير اليهودي جورج سوروس

 

الأموال وراء "كانفاس"

في هذه المرحلة تكشفت صورة مثيرة للاهتمام.  أحد أذرع "كانفاس" تنظيم اسمه  Otpor، ووفقا لـ"لوس أنجلوس تايمز" فإن الراعي الرئيسي لـ Otpor هو "معهد المجتمع المفتوح"  (Open Society Institute) الذي يترأسه الملياردير اليهودي جورج سوروس.


يتبني "معهد المجتمع المفتوح" بما في ذلك مشاريع تهتم بما يسميه "المسائل الديمقراطية" بالشرق الأوسط وإفريقيا، مثل إسقاط مبارك (بواسطة Otpor).

 

قال أحد المديرين في "معهد المجتمع المفتوح" للوس أنجلوس تايمز :”قدموا له (لـ Otpor) المنحة الأولى في 1998، عندما كان لا يزال تنظيم طلابي.

 

في عام 2013 قدرت ثروة سوروس بـ 19.2 مليار دولار. وصنفته مجلة فوربس في المركز الـ 35 في قائمة أغنياء العالم. 

 

منذ سنوات السبعينيات بدأ في تبني مبادئ "المجتمع المفتوح" في العالم لصالح السكان الذين في رأيه ديسوا تحت أنظمة تقيد حرية التفكير، والنقاش والديمقراطية.

 

سوروس نفسه اعترف بذلك في مؤتمر صحفي عام 2003 :”هذا ما فعلناه في سلوفاكيا في عهد فلاديمير ميتشيار، وفي كرواتيا في عهد فرانيو توجمان وفي يوغسلافيا في عهد ميلوشوفيتش".


وفقا لصحفي النيويورك تايمز ريتشارد بو، يستخدم سوروس سبع استراتيجيات في الدول التي يعمل بها : إقامة حكومة ظل (في صورة منظمات مثل  Otpor)، وإنشاء وسائل إعلام يستخدمها المعارضون للحكم، وتجفيف أموال الحكومة، وزرع الاضطرابات الاجتماعية، والخروج للشوارع واستنزاف العدو في معركة متواصلة.

 

ينفذ سوروس أجندته أيضا من خلال الإجراءات التي ينفذها في القطاع الاقتصادي، لاسيما في مجال تخصصه- التجارة في العملة الأجنبية. وقد عُرف على مدى سنوات بـ"الرجل الذي كسر بنك إنجلترا". قبل عقدين من الزمان باع على المكشوف 10 مليار دولار وأجبر محافظ البنك المركزي في بريطانيا على التدخل في التعاملات.

 

في 2013 عاد مجددا للعناوين عندما قرر خوض مقامرة كبرى ببيع الين الياباني على المكشوف، تحديدا في الفترة التي انتهج  فيها رئيس حكومة اليابان سياسة نقدية مسهلة بهدف تحفيز اقتصاد بلاده. وفي 2015 عاد للواجهة مرة أخرى، هذه المرة في اليونان. ويتهم سوروس وصندوق التحوط التابع له (المحفظة الوقائية) من قبل السلطات اليونانية وصناديق تحوط أخرى، ببيع غير شرعي للأسهم وشن حرب على البنوك اليونانية.


دولة أخرى ضمن أهداف سوروس هذه الأيام هي أوركرانيا، أو في الحقيقة روسيا. في مأدبة عشاء خاصة بدافوس، في وقت سابق من العام، دعا سوروس أوروبا لضخ مساعدات اقتصادية لأوكرانيا التي تواجه "دولة مافيا يستخدم فيها الحكام موارد الدولة لإثراء أنفسهم والحفاظ على حكمهم"، وفقا لما نقلت عنه "وول ستريت جورنال". في نفس المأدبة أعلن أيضا أنه قرر اعتزال إدارة أمواله، و"تخصيص كل الجهود لما أسميه "العمل الخيري السياسي".

 

وها هي تفصيلة أخرى صغيرة لإكمال الصورة: سوروس واحد من ثمانية أعضاء في اللجنة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية (ICG).

 

 

رئيس حكومة سوروس

هنا دخل للمشهد الدكتور محمد البرادعي، دبلوماسي مصري شغل في السابق منصب الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتضح أن البرادعي أيضا عضو في اللجنة التنفيذية لـ ICG، وفي حركة شباب 6 إبريل التي تتلقى تمويلا من سوروس.

 

في نهاية يناير 2011، وقبل وقت قصير من ذروة الاحتجاجات التي أدت لسقوط مبارك، أعلن البرادعي أنه على استعداد لتولي رئاسة حكومة انتقالية تخلف مبارك،  ونقل عنه الراديو الوطني الأمريكي العام  )NPR):”إذا أرادت الجماهير أن أقود الدولة فلن أخذلها".

 

تعرف مجموعة  ICG نفسها بأنها تنظيم مستقل، غير هادف للربح، هدفه منع وحل الصراعات الدامية. في مجلس أمناء المجموعة يمكن أن نجد أيضا خافير سولانا، الأمين العام السابق للاتحاد الأوروبي، وويسلي كلارك الذي كان جنرالا بالجيش الأمريكي وقائدا لقوات الناتو- وجهان لعبا أدوارا بارزة في الناتو خلال قصف صربيا في 1999، الذي كان مقدمة لإسقاط نظام ميلوشفيتش.

 

مثل إسرائيل بمجلس الأمناء ناحوم برنياع، المراسل البارز ليديعوت أحرونوت، فيما سجل شمعون بيريز وستانلي فيشر ضمن كبار المستشارين.

 

قال سوروس في حديث لـ"وول ستريت جورنال":كل ما أردته في شبابي أن ينصت الناس لأفكاري"، وتابع "الآن وللمرة الأولى بحياتي، أعلم علم اليقين أن متخذي القرارات بواشنطن ينصتون لي. يمكن القول إن الحديث يدور عن إحدى القمم في مسار حياتي".

 

إذن ما هي التقلبات التي نوشك أن نراها في العالم خلال السنوات المقبلة؟ ربما إذا وجهنا نظرنا لنشاطات سوروس يمكننا أن نتوقع عدة خطوات يمكنها أن تفاجئ الآخرين. في هذه الأيام وبخلاف جهوده للتغيير السياسي في أوكرانيا، فإن يركز اهتمامه أيضا على أزمة اللاجئين في أوروبا والأزمة الاقتصادية والسياسية في اليونان.


الكتاب: عمانوئيل شيرفينت محلل وخبير في تطوير الأساليب الكمية، والتنبؤ وإدارة المخاطر الاقتصادية. حاصل على درجة الماجيستير في الاقتصاد والاستثمار. نشرت مقالاته في السنوات الماضية في عدد من الصحف الاقتصادية الرائدة بالعالم.

 

الدكتور ألكسندر ريفالوف، حاصل على درجة الدكتوراة بجامعة نيويورك وعمل في شركات أمريكية وإسرائيلية، تخصص فيها في النماذج المالية والتنبؤ الاقتصادي والاستراتيجي.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان