رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

إيكونومست: الشتاء العربي.. ثورة السيسي المضادة اكتملت

إيكونومست: الشتاء العربي.. ثورة السيسي المضادة اكتملت

صحافة أجنبية

الرئيس عبدالفتاح السيسي

إيكونومست: الشتاء العربي.. ثورة السيسي المضادة اكتملت

وائل عبدالحميد 11 يناير 2016 03:01

"بعد مرور عامين ونصف (على 3 يوليو 2013) تبدو ثورة الرئيس عبد الفتاح السيسي المضادة مكتملة تقريبا. فالرئيس الاسبق حسني مبارك ومحاسيبه، ناهيك عن الشرطة المسؤولة عن قتل وتشويه المئات في مصادمات 2011 خارج السجون.بينما زج بعشرات الآلاف من الإخوان المسلمين، بجانب المئات من الثوار العلمانيين داخل الزنازين، أو هربوا إلى المنفى، أو باتوا جثثا هامدة".

 

جاء ذلك في سياق تقرير مطول بمجلة الإيكونوميست البريطانية تحت عنوان "الشتاء العربي".

 

وإلى مقتطفات من التقرير
 

في مصر، انتصر النظام القديم مجددا بمساعدة دول الخليج.
 

وطالما نظر إلي مصر باعتبارها الدولة صاحبة الريادة، وثمة أسباب منطقية لذلك.
 

لكن خلال السنوات الخمس الماضية كشفت الدولة الشرق أوسطية عن أكبر قصص الفشل.
 

اليوم تجسد مصر مدى التوترات القائمة التي أحدثت الربيع العربي.
 

في عام 2010، قبل ستة شهور من احتجاجات ميدان التحرير التي تحولت إلى انتفاضة( حتى المتحمسين المصريين يخجلون الآن من وصفها بالثورة)، والتي أطاحت بالرئيس مبارك، حذرت الإيكونومست من تغيير يلوح في الأفق في مصر وأشارت إلى وجود ثلاث مسارات محتملة للتغيير.
 

المسار الأول على شاكلة ما حدث في إيران عام 1979، التي شهدت ثورة اختطفها الإسلاميون.
 

المسار الثاني على غرار ما شهدته تركيا في العقد الأول من الألفية الجديدة، والذي أفضى إلى ديمقراطية حقيقية وإن كانت تتسم بالزعزعة والضعف. ديمقراطية تمتلك القوة الضرورية لترويض الدولة العميقة التي يدعمها الجيش.
 

المسار الثالث أن تضحى مصر مثل روسيا، وتعاني من انقلاب بوتيني الطابع، تعيد خلاله الدولة العميقة تأكيد سيطرتها تحت قيادة مستبد جديد.
 

لكن تقييمنا كان شحيحا للغاية، إذ أن مصر ، مرتدية أزياء مختلطة، لم تمر بمسار واحد لكنها شهدت نتائج السبل الثلاثة.
 

فقد تغلب ثوار مصر، حتى ولو لفترة وجيزة، على القوات الأمنية التي ارتكزت عليها حكم مبارك.
 

وصوت المصريون بعد ذلك لحكومة بقيادة الإخوان المسلمين، التي بدلا من أن تحاول تقليص الدولة العميقة، حاولت إقحام موالين لها (الإخوان) داخل أعماقها.
 

الحكومة التركية ذات الميول الإسلامية تفعل ذلك منذ 2011، ولكن بنجاح أكبر.
 

وتصاعد الغضب الشعبي ضد الإسلاميين في مصر، وغذته الدولة العميقة، وهو ما نقل الدولة إلى الخيار الروسي، عبر انقلاب ناعم شهد تنصيب السيسي، الجنرال ووزير الدفاع رئيسا في يونيو 2014.
 

وبعد مرور عامين ونصف (على 3 يوليو 2013) تبدو ثورة السيسي المضادة مكتملة تقريبا. فمبارك ومحاسيبه، ناهيك عن الشرطة المسؤولة عن قتل وتشويه المئات في مصادمات 2011 خارج السجون.بينما زج بعشرات الآلاف من الإخوان المسلمين، بجانب المئات من الثوار العلمانيين بهم داخل الزنازين، أو هربوا إلى المنفى، أو باتوا جثثا هامدة.
 

وقُتل زهاء 1000 إسلامي جراء سحق احتجاجات مناهضة للانقلاب عام 2013.
 

وقتلت الشرطة العشرات منذ ذلك الحين، وآخرون قضوا نحبهم جراء التعذيب أو الإهمال في السجون.
 

يولي رجال السيسي عناية خاصة بمضايقة الشباب البارعين على المستوى التقني التي تسببت مهاراتهم في مجال إعلام التواصل الاجتماعي في جعل التجربة الثورية ممكنة.
 

وبذلت الدولة جهودا غير مسبوقة للسيطرة على المحاكم والجامعات والإعلام.
 

وشهدت مصر دستورا جرى تفصيله لمنح سلطات كاسحة للرئيس والجيش، وصممت القوانين الانتخابية لإنتاج برلمان متشرذم، لتزيينه بشكل ديمقراطي مظهري، لكنه زائف.
 

المخابرات (البوليس السري) تدخلت في انتخابات 2015 للتيقن من موالاة برلمان سلبي للرئيس.
 

ولم تكن نسبة المشاركة الكئيبة في الانتخابات، لا سيما بين الشباب من قبيل المفاجأة.
 

وأثبت الشباب أن امتناعهم عن التصويت كان مبررا عندما ألغت الحكومة فجأة نتائج اتحاد طلاب الجامعات التي فاز فيها مرشحون مناصرون للثورة.
 

العديد من المصريين أشادوا بالسيسي، حيث يعتبرونه أنقذ البلاد من الإسلاميين والمتهورين الثوريين.
 

لكن المزيد يجتنبون السياسة برمتها، وهو ما يعتبر من وجهة نظر المستبدين نتيجة سعيدة.
 

أما الإخوان المسلمين فهم محطمون وفي حالة من العطل المؤقت.
 

الإسلاميون الأكثر تشددا، الذين شنوا هجمات إرهابية واستحوذوا على مساحة من الأرض بشمال سيناء، لم يحققوا نجاحات أكثر نطاقا بين عامة الشعب.
 

ليس من المرجح أن تحدث انتفاضة أخرى بنفس نطاق 2011 في القريب العاجل.
 

لكن جهود بناء "جدار خوف" أكبر وأقوى تسببت في إقصاء متزايد للشعب المصري عن دولة لا تتسم فحسب بالقسوة والتعسف وعدم المحاسبة، لكنها أيضا تفتقد الكفاءة، وأكثر انكسارا من أن تشتري إذعانهم.
 

المستثمرون يؤجلون مشروعاتهم جراء السياسة العشوائية، والسلطة المفرطة للجيش والمخابرات، والمحاكم غير المتوقعة والانتقامية غالبا.
 

الدين الحكومي المصري ما زال هائلا. عجز الموازنة يرتفع بنسبة 10 % سنويا منذ 2011.
 

وفي منتصف 2015 بلغت التزامات الديون الداخلية والخارجية في مصر نحو 100 % من الناتج الإجمالي المحلي.
 

العملة المصرية تعيش حالة انهيار، وكذلك السياحة.
 

حوادث مثل قتل مجموعة من السياح المكسيك حينما ظنتهم القوات الجوية إرهابيين، أو التعامل الهزلي تجاه ما يبدو أنه تفجير لطائرة روسية مدنية على الأراضي المصرية أكتوبر الماضي يظهر عدم كفاءة الدولة.
 

متبرعو السيسي في الخليج الذين دعموا نظامه بحوالي 30 مليار دولار، على هيئة قروض ميسرة، وودائع للبنك المركزي، ووقود، بدأ صبرهم ينفد.
 

وبعد أن جرى إنقاذ مصر مرات عديدة، لم يعد هنالك منقذون آخرون في قائمة الانتظار.
 

تغريدة حديثة نصها كالتالي: “هل حاول أي شخص إطفاء زر تشغيل مصر ثم تشغيله مجددا؟ تلخص الحالة المزاجية اليائسة للشعب المصري المنكسر.
 

وبسبب النقص في وجود بديل، وعدم وجود زر تشغيل- إطفاء، تبنى الكثيرون سياسة "فلننتظر لنرى النتيجة"، ويكتفون بالدعاء أن يخفف السيسي قبضته، أو في حدوث انقلاب بالقصر يجلب حاكما يمتلك عقلية أقل عسكرية.
 

"الخيار الأرخص تكلفة هو حدوث تغيير داخلي بداخل النظام"، وفقا لعبد المنعم أبو الفتوح، القيادي الإخواني السابق الذي اجتذب برنامجه الانتخابي الوسطي 4 مليون صوت في انتخابات الرئاسة عام 2012.
 

ومضى يقول: “الثورات عمل تراكمي، ويحتاج الضغط إلى وقت طويل من أجل أن يتراكم".
 

لكن إذا كانت الانتفاضة قد تغيرت قليلا في الأسلوب الذي تعمل به الأشياء، فإنها تغيرت كثيرا في كيفية إداركها.
 

من جهته، شبه المحلل المصري هاني شكر الله ذكريات ميدان التحرير بذلك الشبح الذي كان يطارد الملك هاملت، الذي كان وجوده غير ملموس، لكنه يظل القوة الدافعة للمسرحية، كما أنها تؤكد بصمت على وجود شيء ما فاسد في الدولة المصرية.
 

ما يكمن تحت هذا العفن، في مصر وفي كل مكان، هو فشل أجيال من النخبة العرب في خلق نماذج حكم مؤثرة وخضوعها للمحاسبة، والإخفاق في الترويج لترويج للتعليم.
 

وبعد حوالي 60 عاما من حكم فاشي الأساس، والاحتشاد الإجباري خلف بطريرك مرصع بالنياشين، في ظل أبهة ومواكب ودعاية تخفي حقيقة عدم وجود صوت للشعب.
 

وربما لم يكن مدهشا أن يتسم رد الفعل عندما جاء بعدم التعبير الواضح والافتقار إلى التوجيه.
 

لم تنجب ثورات الربيع العربي إلا القليل من القادة، وأصحاب البرامج العملية ذوي المصداقية، بالإضافة إلى أفكار شحيحة.
 

لكن تلك الثورات سلطت الكثير من الضوء على تلك الأشياء، بالإضافة إلى المعنى العملي للإسلام السياسي، ووضع العرب في العالم، ونقاط القوة والضعف للدول العربية والمجتمعات.
 

قبل تقلدهم فترة وجيزة ومعيبة في السلطة، اجتذبت جماعة الإخوان المؤمنين بالشعار البسيط والمبهم "الإسلام هو الحل".
 

التجربة الآن تدفع المزيد من العرب للتساؤل "أي إسلام تعنون؟ إذا كان ما تقصدونه هي تلك النسخة التي يتبناها داعش المعتمدة على قطع الرؤوس ولي الأذرع، والتي ترفض كافة المسلمين، فيما عدا أتباع التنظيم المتحمسي، وتعتبرهم متهربون ومخطئون فهناك إذن القليل من المشترين.
 

وإذا كان يعني منح مزيد من الشخصيات الدينية سلطة سياسية، رغم عدم اتفاقهم على نقاط عقائدية، فإن ذلك لا يبدو مثيرا للشهية أيضا، وكذلك لا يبدو الإخوان الذين كشفوا أنفسهم كمحافظين عاقدي العزم على الاستحواذ أكثر من رغبتهم في إصلاح الدولة.
 

وعلى مدى عقود، عزا بعض صناع الرأي العرب مجموعة من الأمراض الإقليمية إلى التدخل الغربي، لا سيما الأمريكي، بالرغم من أن قيادات العرب تتحول عادة إلى الغرب بحثا عن مساعدات أو حماية عسكرية.
 

الهزيمة الإقليمية الأكبر للغرب حتى سنوات قريبة تمثلت في عدم الكفاءة المذهلة التي صاحبت احتلال العراق.
 

لكن الورطة التي خلفها ذلك الخطأ المباشر، علاوة على رد الفعل الغربي غير الفعال على الربيع العربي أقنعت الجميع، عدا أصحاب نظرية المؤامرة، بعدم وجود الكثير من الوجاهة للحديث عن قوة غربية مطلقة، أو هيمنة الأمريكية، أو حتى مؤامرة صهيونية.
 

لقد أظهرت قدرات الغرب محدوديتها وندرة تأثيرها.
 

الضعف الذاتي للمنطقة، وليست نية الغرب الخبيثة هو السبب الذي يحفظ الاعتماد على القوى الخارجية.
 

وفي ذات الوقت، فإن العديد من العرب شهدوا أيضا، ليس للمرة الأولى، ولكن بشكل أوضح من ذي قبل، مدى ضعف العلاقات بين البلدان العربية، بالرغم من عقود من الشعارات المنادية بالوحدة الوطنية.
 

كما رأوا إلى أي مدى بلغت تلك الدول من الضعف، والأكثر حزنا مدى الوهن الذي بات عليه العديد من مجتمعاتهم.
 

العراقيون والسوريون مغرمون بالقول إنه قبل الغزو الأمريكي أو انتفاضة 2011، لم يكن هناك توتر بين الشيعة والسنة. وإذا كان هذا صحيحا، فإن مثل هذا التضامن أثبت أنه كان قابلا للتحطم على نحو شديد السهولة.
 

في مصر وتونس، وبشكل أكبر في سوريا الأسد، لم يعتد أحد التعرف على من يسيطر حقا على ماذا داخل الأجهزة الأمنية المتنافسة، أوكيف يتم ذلك، أو كيف يتأقلم قضاء خاضع ليحدث تشكيلا إجماليا للأشياء، لكنهم الآن يستطيعون سبر أغوار ذلك.
 

في مصر، المحصول الحالي من شباب الثوار المفكرين يتجنب النزول إلى الشوارع، ويؤثر وضع أفكار هادئة تتعلق بتعديلات في جهاز الشرطة أو الإصلاح القضائي.
 

إذا حدثت انتفاضة جديدة، ستمتد مطالبها فيما يتجاوز تغيير مسؤول صوري، أو انتخاب هيئة تشريعية بعيدة عن مستويات السلطة الحقيقية.

اقرأ أيضا:

25 يناير ..حراك اليكتروني واستنفار أمني

السيسي-يجتمع-بوزير-الداخلية&catid=8:&Itemid=102">السيسي يجتمع بوزير الداخلية

السيسي-والجيش-المصري؟&catid=185:&Itemid=259">كاتب إسرائيلي: أين اختفى السيسي والجيش المصري؟

السيسي-شباب-الجيش-والشرطة-حموا-البلاد-من-أهل-الشر&catid=353:&Itemid=663">السيسي: شباب الجيش والشرطة حموا البلاد من أهل الشر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان