رئيس التحرير: عادل صبري 02:27 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

نيويورك تايمز: إيران "مزنوقة"

نيويورك تايمز:  إيران مزنوقة

صحافة أجنبية

الملك السعودي سلمان والرئيس الإيراني حسن روحاني

نيويورك تايمز: إيران "مزنوقة"

وائل عبد الحميد 05 يناير 2016 09:25

تحت عنوان "إيران تخرج من العقوبات لتواجه عزلة أكبر بعد هجوم السفارة"، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن تداعيات إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر أدخلت طهران في مأزق جديد.

وإلى نص التقرير

عندما قطعت السعودية رأس رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر السبت الماضي، اعتبر الثيوقراطيون الشيعة في إيران ذلك استفزازا مقصودا من غريم إقليمي، ونفضوا الغبار عن قواعد لعبتهم المفضلة، مطلقين العنان للغضب المتشدد في الشوارع.
 

وفي ظرف ساعات من إعدام النمر، دعت مواقع محلية إيرانية إلى مظاهرات أمام السفارة السعودية بطهران، والقنصلية السعودية بمدينة مشهد.
 

ووجه أفراد الشرطة الإيرانية أنظارهم بعيدا بينما كان المحتجون يضرمون النيران في السفارة، مستخدمين قنابل حارقة، ويتسلقون الأسوار ويخربون أجزاء من المبنى.
 

والآن يجد قادة إيران أنفسهم مضطرين لحساب إذا ما كانوا قد لعبوا لمصلحة السعوديين، حيث وجدت طهران ذاتها في غمار أزمة أخرى، في وقت تتمثل فيه رغباتها في الخلاص من العقوبات الدولية، والقبول بها كلاعب عالمي.
 

وربما تكون إيران قد استفادت من الغضب العالمي تجاه الإعدامات التي نفذتها المملكة، ولكنها بالرغم من ذلك وجدت نفسها مجددا تُنعت بالمستفزة داخل المنطقة وخارجها.
 

من جانبه، قال فاضل معبودي رجل الدين الإيراني، من مدينة قم، أحد المراكز الدينية للشيعة: “لقد عرف السعوديون أننا لا نستطيع النظر إلى الطريق الآخر، ولهذا مضوا قدما في قتله".
 

وبعد الهجوم على السفارة السعودية، اتخذت الرياض رسميا قرارا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وسارت البحرين والسودان أمس الإثنين على نفس الخط.
 

الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران، قررت من جانبها تقليص علاقاتها مع طهران.
 

الخطوات المذكورة منحت طابعا رسميا للاستقطاب السني الشيعي الذي أجج حروب الوكالة والمناورات عبر الشرق الأوسط.
 

كما يضع ذلك على ما يبدو ضغوطا على الولايات المتحدة وباقي البلدان الغربية للاختيار بين حلفائها السعوديين أو الإيرانيين، في وقت تتواصل فيه تلك الأقطار بشكل أكثر قربا مع إيران على أمل تخفيف الحرب في سوريا.
 

وفي ديسمبر الماضي، جلس وزير الخارجية السعودي مباشرة مع نظيره الإيراني أثناء اجتماع رفيع المستوى بنيويورك للتحدث عن سوريا.
 

وتبدأ في جنيف، في 25 يناير الجاري، المحادثات بين الأطراف المتحاربة في سوريا التي يشرف عليها الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا.
 

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هاتفيا الإثنين مع وزيري الخارجية السعودي والإيراني، وأدان كلا من إعدام النمر والهجوم على السفارة في طهران.
 

ووصف بان كي مون انكسار العلاقات السعودية الإيرانية بأنه أمر "يدعو إلى القلق على نحو عميق".
 

وأرسلت إيران خطابا إلى بان كي مون ذكرت فيه أنها اتخذت "الخطوات الضرورية" والتي تتضمن زيادة عدد القوات الأمنية لحماية البعثة الدبلوماسية السعودية، وإلقاء القبض على 40 شخصا ضالعًا في الهجوم على السفارة.
 

عبد الله المعلمي السفير السعودي لدى الأمم المتحدة سعى إلى تهدئة المخاوف بشأن التأثيرات السلبية لذلك التوتر على محادثات السلام الهشة في سوريا واليمن.
 

وقال المعلمي: “من جانبنا، لا ينبغي أن يترك ذلك تأثيرا لأننا مستمرون في العمل بشكل جاد جدا لدعم جهود السلام".

 

وكان بعض المسؤولين الإيرانيين يحدوهم الأمل أن يضحى يناير احتفالا بأهمية إيران المتزايدة.
 

فبعد سنوات من المفاوضات الصعبة بشأن برنامج إيران النووي، توصل الاتفاق إلى رفع العقوبات عن طهران إذا نفذت البنود المطلوبة.
 

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب ألقاه في ديسمبر : “شعبنا العظيم سوف يخوض تجربة السلام والانفتاح الاقتصادي مع العالم".
 

وألمح روحاني وقتها إلى محاولة بعض بلدان المنطقة عرقلة الاتفاق النووي، وتابع: “لكنهم فشلوا في مسعاهم".
 

والآن يتساءل بعض الإيرانيين إذا ما كانت السعودية قد أصبحت تمتلك مجددا اليد الطولى خلال تلك الأزمة الدبلوماسية المستجدة.
 

وعلق فاضل معبودي مجددا: "السعودية قتلت النمر في هذه المرحلة الزمنية الحساسة بهدف توسيع الفجوة بين المسلمين السنة والشيعة".
 

واستطرد: “لسوء الحظ، فقد توقع السعوديون رد فعلنا المبالغ، والآن يستغلونه ضدنا في محاولة لعزل إيران مجددا".
 

لم يكن النمر مجرد قائد للمعارضة داخل المملكة السنية، لكنه كان يمثل رمزا لحركة النشاط الشيعي بالخارج.
 

وبعد الإعدام الذي صدر ضد النمر عام 2014، حذرت إيران من "عواقب وخيمة" إذا جرى تنفيذ الحكم.
 

وأشارت الصحيفة إلى نقاط خلاف أخرى بين البلدين في الفترة الأخيرة، مثل الانتقادات الإيرانية للتعامل السعودي مع موسم الحج.
 

ومنعت الرياض في وقت سابق قبل الصيف الماضي الحجاج الإيرانيين مؤقتا من دخول البلاد جراء اتهامات طهران لضباط سعوديين بالتحرش الجنسي بمراهقين إيرانيين.
 

وفي سبتمبر الماضي، قُتل مئات من الحجاج الإيرانيين في حادث تدافع منى.
 

وعلاوة على ذلك، فقد تسببت المعارضة السعودية للاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات عليها في زيادة نطاق كراهية الإيرانيين للرياض.
 

العديد من الإيرانيين أشاروا إلى أن المصالح السعودية تتماشى مع إسرائيل، عدو طهران.
 

وعبر عن ذلك المعنى المحلل السياسي الإيراني المحافظ حميد رضا تراغي أثناء المحادثات النووية التي شهدت جولات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري بين الرياض وتل أبيب آملا في إرضائهما: “كلا الدولتين (إسرائيل والسعودية) تعارضان الاتفاق النووي، وكلاهما يريدان إجهاضه. نحن نعلم عن رحلات سرية لمسؤولين سعوديين إلى إسرائيل. هدفهما الأوحد هو الحد من إيران".
 

وقال بعض الإيرانيون الذين اقتحموا السفارة السعودية إن أصدقاء لهم يحاربون جماعات "متطرفة" تدعمها السعودية في سوريا.
 

وقال أحد المحتجين الذين تجمهروا أمام السفارة ويدعى أبو الفضل، لكنه رفض الإدلاء باسمه كاملا خوفا من الانتقام: “لقد صرخنا قائلين الموت لآل سعود، لقد أظهرنا غضبنا وألقينا ما استطعنا العثور عليه، كان هنالك رجال شرطة، لكن أعدادهم قليلة للغاية".
 

التوترات الداخلية الإيرانية لعبت دورا هي الأخرى في الأزمة.
 

دعم الاتفاق النووي داخل إيران كان بعيدا عن الكلية، حيث انتقده البعض بدعوى أنه يتخلى عن الكثير للمصالح الأجنبية.
 

والآن مع موعد الانتخابات البرلمانية في فبراير، والانتخابات المقبلة لمجلس خبراء القيادة الذي سوف يختار نظريا المرشد الأعلى القادم.
 

ومن المؤكد أن يستغل المتشددون الإيرانيون الأزمة م المملكة لضرب حلف روحاني ومؤيدي الاتفاق النووي.
 

ووجه عزيز شاه محمدي، العضو السابق بمجلس الأمن القومي الإيراني سؤالا خطابيا قائلا: “ما هي الجماعة المستفيدة سياسيا هنا من اقتحام السفارة السعودية، مشيرا ضمنيا إلى المتشددين، الذين يتألفون من تحالف فضفاض من رجل الدين والمنظرين والقادة العسكريين".
 

وأردف: “هؤلاء الأشخاص حتى ضد الاستعانة بمدربين أجانب يدربون فرقنا. لقد لعب هجوم السفارة لصالح أجندتهم المعارضة للرئيس روحاني، الذي تفاجأ بالشغب".
 

ورأى أنه بالنسبة للمتشددين فإن ذلك "قد يؤدي إلى مكاسب انتخابية، حيث يعتقدون أن إيران المعزولة هي أفضل حالا، لكن ذلك لا يعكس الصورة الكاملة: فنحن في إيران نريد السلام والهدوء".
 

خطوة قطع العلاقات قد تبدو بسيطة لكن عواقبها قد تكون بعيدة المدى.
 

وفسر شاه محمدي ذلك يقوله: نحن نتجه بشكل متزايد إلى الصراع، الذي سيكون سيئا على المنطقة بأسرها، في سوريا واليمن، وفي لبنان والعراق بشكل أقل. قطع العلاقات صب للزيت على النار في منطقة مشتعلة"

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان