رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دراسة عالمية: خُمس الأفارقة ينهون مصالحهم بالرشاوى

دراسة عالمية: خُمس الأفارقة ينهون مصالحهم بالرشاوى

صحافة أجنبية

الفساد التهديد الأكبر للنمو في القارة السمراء

نشرتها " سي إن إن":

دراسة عالمية: خُمس الأفارقة ينهون مصالحهم بالرشاوى

محمد البرقوقي 26 ديسمبر 2015 08:55

"واحد من بين كل خمسة أشخاص أفارقة يضطر لدفع رشاوي من أجل استخراج وثائق رسمية، كما أن الحصول على رعاية طبية يتم التفاوض عليه أحيانا عبر دفع رسوم غير رسمية أو منح هديا أو إنجاز مصلحة بديلة".

 

هذا ما أظهرته نتائج دراسة مسحية أجرتها منظمة الشفافية الدولية بالاشتراك مع مؤسسة "أفروباروميتر"- منظمة تنشر دراسات المسح التي تتعلق بالحكومة في إفريقيا.

 

فقد ذكرت الدراسة التي نشرت نتائجها شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية في تقريرها المنشور على نسختها الإليكترونية أن 58% من الأشخاص الذين شملهم المسح يعتقدون أن الرشاوي في تزايد مضطرد.

 

وأوضحت الدراسة أنه إذا ما كنت تعيش في ليبيريا، مثلا، فإن قيامك بترتيب ميعاد للذهاب إلى الطبيب ربما لا يكون، ومن سوء الطالع، في نفس سهولة حجز موعد.

 

وذكرت الدراسة أن 7 من بين كل 10 أشخاص في ليبيريا يقولون إنه يضطرون إلى دفع رشوة للحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.

 

الفقر والإقصاء

وقال خوزيه أوجاز رئيس منظمة الشفافية الدولية في بيان إن " الفساد يخلق بل ويزيد الفقر والإقصاء. فبينما يتمتع الأفراد الفاسدون الذين يحظون بسلطة سياسية بحياة مُطرفة، يُحرم ملايين الأفارقة من احتياجات أساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم والإسكان والحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي."

 

وتقدر " الشفافية الدولية" أن زهاء 75 مليون شخصا في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قاموا بالفعل بدفع رشاوي في العام الماضي.

 

وأفاد التقرير بأن الفقراء يقعون ضحية في براثن تلك الممارسات وعلى نحو يفوق غيرهم، مشيرا إلى أن الفقراء يضطرون وبمعدل يزيد عن الضعف قياسا بنظرائهم من الأغنياء في المنطقة إلى دفع رِشاوي لتيسير أعمالهم والحصول على الخدمات اللازمة لهم.

 

وقال كورالي برينج منسق الدراسات المسحية المتعلقة بالفساد في منظمة " الشفافية الدولية":" ربما يُعزى هذا إلى أن الفقراء يشعرون بالعجز عن الوقوف أمام المسئولين الفاسدين، أو لأن الأثرياء يستغلون اتصالاتهم تجنبا لدفع مثل تلك الرشاوي."

 

ورأى التقرير أن جهاز الشرطة والمحاكم- المؤسسات التي يُفترض أن تتواجد لحماية حقوق المواطنين- يُنظر إليها على أنها الأكثر فسادا، مع تأكيدات رُبع الأشخاص الذين تعاملوا معها بالفعل أنهم اضطروا لدفع رشاوي.

 

وأوضح برينج: " عند التعامل مع الشرطة، يخبرنا أكثر من رُبع الأشخاص أنهم قد احتاجوا بالفعل لدفع رشاوي إلى المسئولين للحصول على مساعداتهم، أو من أجل تجنب مشكلة مثل المرور على نقطة تفتيش أو حتى لتجنب دفع غرامة أو الوقوع في قبضة الشرطة عبر الاعتقال، وهو ما يعد دليلا أخر على أن الكسب غير المشروع يقوض سيادة القانون ويساعد الأشخاص على الإفلات من العقاب بعد ارتكاب جرائمهم."

 

واحد من كل خمسة أفارقة مرتشي

أضطر واحد من بين كل خمسة أشخاص أفارقة لدفع رشاوي من أجل استخراج وثائق رسمية، كما أن الحصول على رعاية طبية يتم التفاوض عليه أحيانا عبر دفع رسوم غير رسمية أو هدية أو إنجاز مصلحة بديلة.

 

ووجدت الدراسة المسحية التي استطلعت أراء أكثر من 43 ألف شخصا في الدول الواقعة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أيضا أن نصف أو أكثر من هؤلاء الأشخاص الذين دفعوا رشاوي قاموا بذلك مرات عديدة سنويا.

 

وقال علي موفوروكي الرئيس التنفيذي لـ مؤسسة " إنفوتيك إنفيستمنت جروب" وعضو صندوق النقد الدولي المتخصص في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إن " الفساد هو التهديد الأكبر للنمو في القارة السمراء."

 

وأضاف موفوروكي:" الحل يكمن في القيادة الأخلاقية الجيدة والقوانين القوية النافذة التي تكافح الفساد والعقوبات الصارمة المتعلقة بجرائم الفساد التي تدعمها ثقافة وطنية لتعزيز الأخلاقيات من جانب الأسر وصولا إلى المستوى الوطني."

 

ووجد المسح أن معظم الحكومات يُنظر إليها على أنها لا تفعل ما يكفي لحل المشكلة، لكن المواطنين في أكبر الاقتصادات الإفريقية أعربوا عن تشاؤمهم في هذا الخصوص.

 

ففي جنوب إفريقيا، بحسب المسح، قال أربعة من كل خمسة أشخاص أنهم رأوا تزايدا في معدلات الفساد مؤخرا، في حين بلغت تلك النسبة 75% في نيجيريا.

 

ومع ذلك، فإن كلتا الدولتين لديهما مستويات متفاوتة من الرشوة، حيث بلغت 7% فقط في جنوب إفريقيا، في حين استقرت عند 43% في نيجيريا، بحسب التقديرات الصادرة عن الشفافية الدولية.

 

علامات مشجعة

الصورة ليست قاتمة بالكلية. ففي موريشيوس وبوتسوانا، ذكر 15 فقط من مستخدمي الخدمات العامة أنهم دفعوا رشاوي للمسئولين مقابل الحصول على تلك الخدمات، وهي نسب منخفضة تتشابه مع مثيلتها في البلدان الواقعة في أوروبا وأمريكا الشمالية.

 

وسلط التقرير أيضا الضوء على حالة السنغال التي أنشأت مكتبا وطنيا لمكافحة الاحتيال والفساد ومررت قانونا في أبريل من العام 2014 يلزم المسئولين المنتخبين بالكشف عن الأصول التي بحوزتهم.

لمطالعة النص الأصلي

  اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان