رئيس التحرير: عادل صبري 10:47 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محلل إسرائيلي :التحالف الإسلامي.. سمك لبن تمر هندي

محلل إسرائيلي :التحالف الإسلامي.. سمك لبن تمر هندي

صحافة أجنبية

الملك سلمان بن عبد العزيز

محلل إسرائيلي :التحالف الإسلامي.. سمك لبن تمر هندي

معتز بالله محمد 19 ديسمبر 2015 15:16

خلص "يارون فريدمان" المحلل الإسرائيلي للشئون العربية إلى أن إعلان السعودية عن تشكيل تحالف إسلامي ضد الإرهاب يشوبه الكثير من الغموض ويغرق في بحر من التساؤلات، منها ما يتعلق بالاختلاف حول تحديد التنظيمات الإرهابية بين دول التحالف نفسها.

 

فعلى سبيل المثال وبحسب مقال "فريدمان" المنشور بصحيفة "يديعوت أحرونوت" تعتبر مصر كل من حماس والإخوان المسلمين تنظيمات إرهابية، وهو ما لا ينطبق على تركيا وقطر وغيرها من دول التحالف الإسلامي الوليد، كذلك الحال بالنسبة للكثير من التنظيمات الإسلامية السلفية في سوريا.


 

إلى نص المقال..

خرجت المملكة السعودية هذا الأسبوع بإعلان تاريخي لإقامة "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب" الذي يضم 34 دولة. أسست المملكة على يد الحركة الوهابية، مصدر إلهام القاعدة و "الدولة الإسلامية" (داعش)، ومول نفطها تنظيمات إرهابية إسلامية في أنحاء العالم لعشرات السنين. هل بمقدور التحالف الجديد حقيقة العمل ضد الإرهاب؟ من المصنف كإرهابي؟ هل تكسب إسرائيل من هذه الخطوة؟.


 

داعش ليس الإسلام

قبل مناقشة السؤال حول إمكانية آداء التحالف دوره، نشير إلى أن الخطوة التي اتخذتها السعودية إيجابية بلا شك. السعودية ليست فقط الدولة القائدة في السنوات الماضية للمحور العربي السني الذي يعتبر "معتدل"- ويضم مصر والأردن والإمارات ودول الخليج، وجميعها أعضاء في التحالف، بل مكان تقام فيه سنويا فريضة الحج إلى مكة والمدينة، مهد الإسلام.

 

يتبرأ ممثلو الإسلام السني علانية من إيديولوجيا داعش ويعلنون الحرب على "الدولة الإسلامية" التي شوهت الإسلام. أعلنت مؤسسة الأزهر في القاهرة، الجامعة الأكثر أهمية في العالم الإسلامي السني أن عناصرها سيقدمون الدعم الديني للصراع العادل الذي يقوده ملك السعودية ضد ما يسمونه "الإرهاب الأسود".

 

الإسلام وفقا للمتحدثين السعوديين والمصريين هو دين التسامح وليس إيديولوجيا متعصبة وإرهابية. تنوي مؤسسة الأزهر التصدي بالتعاون مع رجال الإفتاء في أنحاء العالم الإسلامي، لظاهرة أصحاب الفتاوي المشجعة للإرهاب، الذين يفتقرون لإعداد ديني حقيقي.

 

أبدى الغرب والولايات المتحدة دعمهم للخطوة السعودية المباركة، لكنهم أرادوا معرفة المزيد من التفاصيل عن شكلها، فهل التحالف قادر على آداء الدور المنوط به؟.


 

مصالح متناقضة

يطرح التدقيق في قائمة الدول الأعضاء في التحالف الكثير من التساؤلات حول قدرة التحالف الجديد على العمل. إذا ما استثنينا التنظيم محل الإجماع- داعش- يظهر أن هناك إشكالية كبيرة في تحديد الإرهابيين.

 

“الإخوان المسلمون" جماعة متواجدة في العالم الإسلامي منذ نحو 90 عاما، هي حركة شرعية بالنسبة لتركيا وقطر، لكنها مصنفة تنظيما إرهابيا في مصر والسعودية. وجبهة النصرة تنظيم جهادي يقاتل النظام السوري، ويحطى بدعم دول الخليج وتحديدا قطر، لكنه مصنف من قبل السعودية ودول أخرى كتنظيم إرهابي نظرا لانتمائه للقاعدة.

 

الوضع إشكالي تحديدا في سوريا، حيث معظم تنظيمات المعارضة الإسلامية تنظيمات إرهابية، بل إن بعضها ذات أيدولوجيات سلفية مدعومة من قبل السعودية. الوضع أكثر تعقيدا لاسيما بالنسبة لائتلاف "جيش الفتح"، إذ تتعاون تنظيمات يصنفها السعوديون إرهابية مع أولئك السلفيين في الكفاح ضد النظام السوري.

 

أيضا بالنسبة للصراع ضد داعش من المتوقع أن تطرح نقاشات واتهامات بين المشاركين في التحالف. سمحت تركيا على مدى 3 سنوات تقريبا لنشطاء من العالم كله بالانضمام لـ"الدولة الإسلامية" عبر معبرها الحدودي. كذلك تركيا هي المشتبه في شراء النفط الرخيص من داعش، مصدر التمويل الرئيس للتنظيم.

 

نشرت شبكة الجزيرة القطرية أخيرا معطيات تدل على ما يبدو على أن النظام السوري هو زبون النفط الداعشي وليست تركيا. لماذا تجتهد قطر في الدفاع عن تركيا. هل لديها ما تخفيه؟.

 

يمنح بعض أعضاء التحالف منذ سنوات طويلة الرعاية لتنظيمات إرهابية إسلامية مقابل الدفع السخي. هذا هو الحال في السودان التي يتدرب فيها مخربون منذ عشرات السنين، وباكستان التي هي مرتعإلى نص المقال..إلى نص المقال.. لناشطي القاعدة. نذكر أن زعيم القاعدة أسامه بن لادن قتل على أرض باكستان التي اختبأ داخلها.

 

ماذا بالنسبة لحماس؟ إحدى الدول المشاركة في التحالف هي "فلسطين"، أي السلطة الفلسطينية. أثبتت عملية "الجرف الصامد" العام الماضي أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ليس قادرا أو معنيا بالتصدي لحماس أو إعادة السيطرة على قطاع غزة.

 

بناء على ذلك، لا يبدو منطقيا أن يعلن (أبو مازن) حركة حماس التي تمثل جزءا من الشعب الفلسطيني تنظيما إرهابيا. ولأن رئيس السلطة الفلسطينية غير معني بخسارة القليل من الشرعية التي ما زال يتمتع بها، فمن المريح أكثر بالنسبة له الإعلان على إسرائيل كممثلة للإرهاب بالمنطقة.

 

إن كان الأمر كذلك، فماذا ستفعل أجهزة الأمن الفلسطينية بالأموال التي ستحصل عليها من تحالف "الحرب على الإرهاب"؟. فيما يتعلق بحماس تتضارب المصالح بين السلطة الفلسطينية ومصر، التي تعتبر التنظيم ذراعا لـ"الإخوان المسلمين". وأعلنت مصر برئاسة عبد الفتاح السيسي منذ فترة حماس تنظيما إرهابيا واتهمتها بنقل السلاح لسيناء.

 

بعض الدول الأعضاء في التحالف ليست قادرة بالمرة على محاربة الإرهاب. ليبيا تشهد حربا أهلية ويزدهر على أرضها فصيل خطير تابع لداعش. ويتوقع أن تصبح ليبيا في المستقبل بديلا لداعش عن سوريا والعراق. يحكم نيجيريا جزئيا تنظيم "بوكو حرام" الذي بايع القاعدة. العضو الأكثر غرابة هو لبنان التي ينشط به التنظيم الإرهابي الشيعي حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

 

ضد المحور الشيعي- “الإرهاب الأصفر"

من الأهمية بحال إيلاء الاهتمام للدول التي لم تشارك في التحالف. على سبيل المقارنة، تشارك في منظمة المؤتمر الإسلامي 57 دولة وفي التحالف السعودي 34 فقط.

 

يبرز غياب دول "المحور الشيعي"- إيران والعراق وسوريا ودول ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران مثل الجزائر وسلطنة عمان. يمكن الافتراض أن بخلاف الإجماع بين الدول الأعضاء على داعش، سيكون هناك إجماع على التنظيمات الإرهابية الشيعية، على رأسها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، أصحاب الرايات الصفراء.

 

لم يُذكر الصراع ضد الإرهاب الشيعي علانية لتجنب خلق انطباع بتشجيع الـ"فتنة"، أي حرب العالم السني ضد الشيعة. تصدرت السعودية في الأعوام الأخيرة المسرح في كل ما يتعلق بالتصدي للنفوذ الإيراني.

 

في الماضي، اكتفت السعودية بتمويل الحرب ضد إيران (الحرب الإيرانية- العراقية في الثمانينيات). في 2011 توغل جنود سعوديون في البحرين لإنقاذ النظام السني من ثورة شيعية. في العام الماضي، ومنذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز للحكم، تحولت السعودية إلى رأس الحربة ضد إيران.

 

أعلنت السعودية الحرب على الحوثيين في اليمن وأقامت تحالف من الدول المؤيدة لها. يجب التذكير أن شعار الحوثيين ورغم أنهم بعيدون للغاية هو "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود".

 

 

التحالف- جيد أم سيئ لإسرائيل؟

الرسالة التي يرسلها التحالف للمسلمين في العالم وأولئك الذين يعيشون في إسرائيل مهمة للغاية ولا يجب الاستخفاف بها- الإسلام يعلن الحرب على داعش- داعش ليس جزءا من الإسلام بل انحراف عنه.

 

يمكن للتعاون الإسلامي الاستخباري ضد داعش وفروعه منع هجمات يشنها التنظيم في الخارج ضد أهداف إسرائيلية ويهودية.

 

الحرب على الإرهاب الأسود السني والأصفر الشيعي جيدة لإسرائيل. لكن التحالف سوف يصنع بالضرورة أيضا "إرهابا أبيضا"، أي أن كل التنظيمات التي لن يتم إعلانها إرهابية سوى تحظى بشرعية.

 

بين هذه التنظيمات ميليشيات معارضة إسلامية وتنظيمات سلفية في سوريا ترى في الصراع مع إسرائيل مرحلة تالية بعد إسقاط نظام بشار الأسد.

 

أيضا فيما يتعلق بحماس لن يفيد التحالف إسرائيل، إذ ليس هناك اتفاقا بين أعضاء التحالف على كونها تنظيما إرهابيا.

 

من المشكوك فيه للغاية استخدام الحكومة اللبنانية مساعدات التحالف في الحرب على حزب الله في وقت يشكل فيه الشيعة المؤيدون للتنظيم نحو 40% من الدولة. بالتالي فإن "التحالف الإسلامي على الإرهاب" لن يمنع الإرهاب ضد إسرائيل على المدى الطويل أو القصير.

 

الكاتب- دكتور يارون فريدمان محلل "يديعوت أحرونوت" للشئون العربية، خريج جامعة سوربون في باريس، محاضر الإسلام في قسم الدراسات الإنسانية بجامعة التخنيون في حيفا، ومدرس اللغة العربية في التخنيون وقسم تاريخ الشرق الأوسط بجامعة حيفا. صدر له كتاب "العلويون- تاريخ ودين وهوية" باللغة الإنجليزية عام 2010.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان