رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

وورلد بوليسي: في مصر.. فرعون بملابس جديدة

وورلد بوليسي: في مصر.. فرعون بملابس جديدة

صحافة أجنبية

صورة من المقال

وورلد بوليسي: في مصر.. فرعون بملابس جديدة

وائل عبد الحميد 15 ديسمبر 2015 00:08

“أن تفتح فمك فحسب للتفوه بشيء منصف وعلى نحو غير ضار قد يزج بك إلى حبل المشنقة  أو السجن.  في 2011 خرج الناس إلى الشوارع للمطالبة بالعيش والعدالة والحرية لكنهم لم ينالوا  أيا منها".

جاء ذلك في سياق تقرير للصحفية كارين بارزيجر نشره مركز "وورلد بوليسي" الأمريكي تحت عنوان "الملابس الجديدة لفرعون".

وإلى نص التقرير 

منذ تقلد الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في مايو 2014، اتهمه منتقدوه باستغلال القانون والمحاكم لتجريم المعارضين لنظامه.

وقال هؤلاء إن السيسي يتخذ إجراءات متطرفة ليستأثر بسلطات أشبه بتلك التي كان يستحوذ عليها  الرئيس المعزول خلال ثلاثة عقود فرض فيها حالة الطوارئ التي اتسم بها حكمه.

وفي 16 أغسطس 2015، وافق السيسي على قانون "مكافحة الإرهاب" مؤسسًا محاكم خاصة لفرض حكم الإعدام على أي شخص يدان بتأسيس أو قيادة "جماعة إرهابية".

القانون الجديد يسمح بمحاكمات إرهابيين مشتبه بهم من خلال محاكمات خاصة، ويتضمن أحكام حبس مغلظة ضد  كل من يدان بتمويل جماعة إرهابية أو الانضمام إليها،  والتحريض على العنف، وإنشاء موقع يروج لرسائل إرهابية.

وقال السيسي إن القانون الجديد ضروري في إطار جهود الدولة لمقاومة خطر الجماعات الإسلامية والجهادية والتي تنفذ هجمات واغتيالات على الأراضي المصرية.

وفي 30 يونيو الماضي، خلال جنازة النائب العام هشام بركات الذي اغتيل إثر حادث سيارة مفخخة،  قال السيسي: “يد العدالة مغلولة بالقوانين".

الرئيس لفت في ذلك الوقت أن القانون سيتم تعديله بأسرع وقت ممكن للسماح للدولة المصرية بتنفيذ العدالة.

وارتبط بركات بالعديد من محاكمات أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي أوائل 2015، ألقى السيسي اللوم على جماعة الإخوان بشأن تفجيرات داخل صحراء سيناء.

القانون الجديد، الذي يتكون من 55 مادة على الأقل، يعرف "العمل الإرهابي" بأنه يتمثل في استخدام "القوة" أو "العنف" أو "التهديدات" بهدف "الإخلال بالنظام العام" والإضرار بـ "الأمن القومي".، و"الإضرار بالبيئة، الموارد الطبيعية"، والآثار، والمؤسسات العامة والخاصة"،  وعرقلة عمل المؤسسات العامة والمجالس المحلية والمهمات الدبلوماسية، ومنع دور العبادة من أداء عملها، على نحو كلي أو جزئي.

لكن منتقدين رأوا أن هذه الرؤية للإرهاب شديدة المطاطية.

من جانبه، قال فرانسيس شالي ساليني، منسق الشان المصري بمنظمة العفو الدولية في فرنسا:”تحت مظلة هذا التعريف، يمكن أن يوصم كل شخص تقريبا بالإرهابي".

وفي 2014، في العيد الثالث لثورة 25 يناير، على سبيل المثال، كان المراهق محمود محمد حسين، 19 عاما، يرتدي "تي شيرت" يحمل شعار "دولة بدون تعذيب.

وألقي القبض عليه أثناء طريقه إلى المنزل قادما من احتجاج ضد كل من الحكم العسكري والإخوان المسلمين في وسط البلد.

وبعد مرور نحو 600 يوم، ما زال الطالب رهن الاحتجاز ولم تتم محاكمته بعد على أي تهمة.

ووفقا لرسالة نقلها شقيقه طارق  في  12 يونيو 2015،  ونشرتها منظمة العفو الدولية،  فقد تعرض محمود محمد حسين للضرب  والصدمات الكهربية  في الوجه والظهر واليدين والخصيتين، لانتزاع اعترافات منه بأنه يرتبط بجماعة الإخوان المسلمين.

الحالات أمثال حسين كثيرة. السلطات المصرية اعتقلت نحو 40 ألف شخص منذ تقلد السيسي السلطة، وفقا لمنظمتي  العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

العديد من المعتقلين يظلون رهن الاحتجاز حتى تتم محاكمتهم، وقد يستغرق ذلك شهورا.

المراهق الأيرلندي المصري، إبراهيم حلاوة، يقبع في السجون المصرية منذ أغسطس 2013، حيث ألقي القبض عليه مع مئات آخرين في مسجد الفتح بالقاهرة.

وانتقدت "أمنيستي إنترناشيونال" بفرعها الأيرلندي ما سمته بعدم مراعاة "الإجراءات القانونية الواجبة" في مصر.

ونقلت مجلة  "أفريكا إن فاكت" عن قاض مصري طلب عدم ذكر اسمه قوله: “ثمة الكثير من الأبرياء في السجون، لكن الناس يقولون في النهاية إننا نحارب الإرهاب، وأن تلك الحرب ترتبط بحدوث مثل هذه الأشياء".

معظم الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم متهمون بالانتماء لجماعة الإخوان المحظورة. ووفقا لصحيفة "ديلي نيوز إيجيبت، فإن حوالي 3977 شخصا تم إلقاء القبض عليهم خلال  الشهور الخمسة الأولى من عام 2015 بتهمة الانتماء للإخوان.

واستهدفت المحاكم جماعات أخرى. ففي شهر إبريل من عام 2014،  أصدرت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة قرارا بحظر حركة شباب 6 أبريل على خلفية ادعاءات بالتآمر.

ولعبت 6 أبربل، دورا رئيسيا في ثورة 2011 ضد نظام حسني مبارك، لكنها تواجه الآن ملاحقة قضائية تطالب بتصنيفها "كجماعة إرهابية".


القانون الجديد يؤثر على الإعلام، حيث يواجه الصحفيون غرامة تتراوح بين 200- 500  ألف جنيه إذا أدينوا بنشر أخبار كاذبة عمدا حول أنشطة إرهابية، تخالف البيانات الرسمية.

18  صحفيا على الأقل رهن الاحتجاز في اتهامات تتعلق بتقارير لهم عن الدولة.، بحسب لجنة حماية الصحفيين التي يقع مقرها بنيويورك.

ويمثل ذلك العدد الأكبر لعدد الصحفيين الذين جرى اعتقالهم في مصر منذ أن بدأت اللجنة إحصائياتها عام 1990.

كما جرى حظر منافذ إعلامية وإجبار مؤسسات أخرى على غلق مكاتبها، مثلما حدث مع الجزيرة والأناضول.

وفي يوليو الماضي، أصدرت نقابة الصحفيين بيانا يصف القانون الجديد بغير الدستوري، ويستهدف "تقليص حرية الصحافة".

في 23 سبتمبر الماضي، عفا السيسي عن 100 سجين، بينهم ثلاثي الجزيرة، في يوم عيد الأضحى، قبل توجهه مباشرة لحضور الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

العفو تضمن سجناء انتهكوا قانون حظر التظاهر، كما شمل الإفراج عن البعض لأسباب طبية أو تتعلق بالعمر.

قانون مكافحة الإرهاب الجديد يمنح أيضا النيابة العامة سلطات قضائية أكبر.

فعلى سبيل المثال، ووفقا للمادة 41، فإن أعضاء النيابة الذين يحققون في اتهامات تتعلق بالإرهاب بات لديهم سلطات أوسع في تمديد الحبس الاحتياطي للمتهمين، حيث منحت لهم سلطات كانت تختص بها محكمة "جنح مستأنف".

إنه سؤال مفتوح إذا ما كان القضاء يستطيع الإبقاء على استقلاليته في مواجهة القانون الجديد.

وأضاف القاضي الذي طلب عدم ذكر اسمه: “: “النظام القضائي يضحى أكثر مركزية وأكثر توجها بسياسات السلطة التنفيذية".

وتابع: في عصر مبارك، كانت هناك حركة تطالب باستقلال القضاء، والآن ماتت تلك الحركة. لقد انتهت بسبب هذا الكم الهائل من السياسات المرتبط بالسلطة القضائية، والذي يمثل إحدى مشكلاتنا".

بعض المنتقدين اتفقوا على عقد الصلة بين نظامي السيسي والديكتاتور السابق حسني مبارك.


من جهته، قال جو ستورك، المسؤول بمنظمة هيومن رايتس ووتش: “في بعض الحالات، نجد أن قانون مكافحة الإرهاب أسوأ من القانون القديم".

وأشار ستورك إلى النقص الواضح في مساءلة القوات الأمنية، حيث قُتل 1400 شخص على الأقل أغلبهم من أنصار مرسي خلال حملة قمعية ضد احتجاجات في أعقاب الإطاحة به.

وبالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية، إلا أن القليل من رجال الشرطة والجيش خضعوا لمحاكمات جراء دورهم في قمع الاحتجاجات.

قانون مكافحة الإرهاب ليس التشريع القمعي الوحيد الذي مرره الرئيس هذا الصيف.

وقبعت مصر بلا برلمان منذ يونيو 2012، عندما حلت محكمة مصرية مجلسا انتخب بشكل ديمقراطي.

وفي غياب البرلمان، حمل السيسي السلطة التشريعية منذ انتخابه رئيسا في مايو 2014، حيث مرر عشرات القوانين عبر مراسيم، تتضمن قوانين جديدة للانتخابات.
في يوليو 2015، وقع السيسي على قانون معدل يعيد تحديد الدوائر الانتخابية.

وكانت  محكمة مصرية  قد أبطلت نسخة أولى من القانون المذكور لعدم ضمانه تمثيلا عادلا للناخبين.

وقال منتقدون للقانون الجديد إنه يفضل المرشحين الفردي أكثر من نظام التمثيل النسبي والقوائم الحزبية.

وتركزت المخاوف على أن التشريع الجديد يمنح الغلبة لأشخاص أو أحزاب تتنافس في حجم تأييد السيسي.

وتتذمر الأحزاب الجديدة التي ظهرت بعد ثورة 2011 إنها لا تمتلك إلا موارد مالية محدودة، وفقا لخالد داوود القيادي بحزب الدستور.

وأشار داوود إلى أن تخصيص 80 % من المقاعد للنظام للمرشحين الفردي الذين يستطيع معظمهم الإنفاق أو يمتلكون روابط عائلية قوية لا سيما في المناطق الريفية والصعيد أثر على فرصة الأحزاب في المنافسة في الانتخابات البرلمانية.

 الجمع بين قانوني مكافحة الإرهاب ولدوائر الانتخابية يقلل بقوة من  فرصة إقامة انتخابات حرة، بحسب منظمات سياسية وحقوقية.

وعلق جو ستورك قائلا: “إذا لم تستطيع أن تنظم احتجاجا سلميا، إذا لم يكن لديك حرية التجمع، فمن الصعب جدا أن تمتلك انتخابات حرة".

وتم استخدام القوانين المناهضة للتجمع أثناء الاقتراع الرئاسي الذي شهد انتخاب السيسي، وكذلك أثناء الاستفتاء على الدستور لمنع مناهضي الرئيس من الاحتشاد، وفقا لستورك.

شيلي ساليني مسؤول العفو الدولية اختتم قائلا: “أن تفتح فمك فحسب للتفوه بشيء منصف وعلى نحو غير ضار قد يزج بك إلى حبل المشنقة أو السجن. في 2011 خرج الناس إلى الشوارع للمطالبة بالعيش والعدالة والحرية لكنهما لم ينالوا  أيا منها. أليس كذلك؟"

 

اقرأ أيضا

السيسي-خط-أحمر-ولا-يجوز-انتقاده" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">فيديو.. الكردوسي: السيسي خط أحمر ولا يجوز انتقاده

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان