رئيس التحرير: عادل صبري 03:52 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تايم: مؤذن الموت.. شخصية العام رقم 2

تايم: مؤذن الموت.. شخصية العام رقم 2

صحافة أجنبية

أبو بكر البغدادي قائد داعش

تايم: مؤذن الموت.. شخصية العام رقم 2

وائل عبد الحميد 09 ديسمبر 2015 23:04

"لقد احتشدوا ملبين نداءه: العنف والتفجيرات الانتحارية، الخروج عن القانون والتعصب، التجمعات الإلكترونية حول العالم لإعلان الولاء لهذا الرجل الذي نصب نفسه خليفة".

هكذا استهلت  " تايم"  تقريرا حول تقلد قائد داعش أبو بكر البغدادي المركز الثاني في قائمة شخصية العام وفقا للاستطلاع السنوي الشهير للمجلة الأمريكية.

وإلى نص التقرير

تحت اسم البغدادي،  نفذ البعض في العالم الحقيقي عمليات قتلت الآلاف في الفنادق والمساجد وقاعات الحفلات من باريس إلى سيناء، ومن بيروت إلى سان برناردينو.

حفنة من المخلصين له يقطنون بالقرب منه، مثل تلك المرأة التي تدير عملية استعباده الجنسي.

لكن أتباعه الآخرين يعملون تحت قيادته وسيطرته، رغم آلاف الأميال التي تفصلهم  عنه، مثل هؤلاء الذين تسببوا في هجمات فرنسا في 13 نوفمبر الماضي، التي أودت بحياة 130 شخصا.

ثمة آخرون لا تجمعهم صلة بالبغدادي إلا عبر مبايعة على فيس بوك، مثل تاشفين مالك التي قتلت مع زوجها 14 شخصا بولاية كاليفورنيا في الثاني من ديسمبر الجاري.

إنه أبو بكر البغدادي مؤذن الموت الكئيب الذي يقود داعش.


في 2015، حوّل البغدادي، 44 عاما،  الجماعة المنشقة عن تنظيم القاعدة من قوة تعمل في فوضى سوريا والعراق إلى امتياز إرهابي عابر للحدود يقتل المدنيين في أكثر من 10 أقطار حول العالم.

منسقا هجمات مميتة ضد أهداف بعيدة النطاق، تتضمن استادات رياضية ومنتجعات شاطئية ومتاحف، قتل داعش أكثر من 1200 مدني خارج العراق وسوريا هذا العام، مع إغراء تيار راسخ من المجندين للانضمام إلى ما تسمى بـ" الدولة الإسلامية".

أكثر الأهداف المباشرة لقائد داعش كان تجنيد مقاتلين لعملياته العسكرية في منطقة كان ذات يوم "مهد الحضارة".

في كل شهر، تجتذب ماكينة حرب البغدادي 1000 مقاتل، وبين 50-60 انتحاريا، يتم استخدامهم في المناورات القتالية.

معظم هؤلاء مقاتلون أجانب، تتزايد حاجة البغدادي إليهم في إطار توسع طموحاته.

متقبلا تعهدات الولاء من قوات في مناطق بعيدة أمثال نيجيريا وباكستان، أسس البغدادي تسع ولايات مزعومة تابعة لداعش خارج العراق وسوريا منذ يونيو 2014.

المسؤولون الأمريكيون يؤمنون بأن هجماته بالخارج هو سبيل آخر لمناداة هؤلاء الأتباع المستعدين بدافع اليأس أو الخداع إلى قتل أنفسهم من أجله في المعركة.

على غرار  غيره من المتطرفين ذوي الكاريزما، تعلم البغدادي أن يكون انتهازيا بدرجة أستاذ، عبر مشوار من الصعود والهبوط، شهد إخفاقات وانتصارات في زنازين وقصور.

لم يخلق البغدادي الفوضى في الشرق الأوسط، ولم يخترع الإنترنت، لكنه قبض عليهما  لتحقيق أغراضه.

وبالمثل، رسخ البغدادي نفوذه استنادا إلى  سيرته الذاتية. فهو أحد أفراد قبيلة عراقية تدعي أنها تنحدر من نسل النبي محمد.

تمكن  البغدادي من تحويل انجذابه المبكر بتلاوة القرآن إلى ادعاء ضخم بأنه الخليفة والقائد الثيوقراطي الملائم لحكم إمبراطورية إسلامية.

وبينما ساعد تحكم البغدادي في حقول نقط، وتحقيقه أرباحا من عمليات اختطاف وتهريب على استمرار داعش في السلطة، إلا أن القليل من الخبراء يؤمنون أن إيديولوجيته المتطرفة تستطيع أن تشكل تهديدا إستراتيجيا على أوروبا والولايات المتحدة.


بيد أنه  أثبت قدرته على تحدي القيم الغربية المسلم بها على نحو لم يتوقعه الكثيرون قبل عام.

هجمات داعش في باريس حركت الحكومة الاشتراكية لإعلان حالة الطوارئ، وتمديدها بعد ذلك لمدة ثلاثة شهور، واقتراحات بإجراء تغييرات دستورية لزيادة نطاق السلطات الأمنية.

وتسبب رد الفعل العكسي ضد اللاجئين السوريين والعراقيين في أعقاب أحداث باريس في إضعاف دعم البرنامج الأمريكي طويل المدى لإعادة تسكين المشردين من ضحايا الحرب والصراع.

وعلى امتداد الطريق، أثار البغدادي أعداء أقوياء، مثل روسيا التي صعدت من هجماتها ضد داعش بعد إسقاط طائرة روسية في سيناء، ومصرع 224 كانو على متنها.

وتمثل رد الفعل الفرنسي على هجمات باريس في شن ضربات جوية على مدينة الرقة العاصمة المفترضة لداعش في شمال سوريا.

ألمانيا وبريطانيا، المشاركتان المترددتان  في التحالف الدولي ضد داعش في سوريا، اتخذتا قرارا بتصعيد ضلوعهما في الحرب ضد التنظيم.

وبعد عامين من تعهد باراك أوباما بعدم مشاركة قوات أرضية أمريكية في سوريا، أعلن البنتاجون أوائل ديسمبر الجاري عن نشر بين 100-150 من القوات الخاصة لمقاتلة داعش في سوريا والعراق.

وقال مسؤول بارز بالإدارة الأمريكية  متحدثا عن الخليفة المزعوم: “قطعا، نريد القضاء عليه".

العام التحولي للبغدادي بدأ في السابع من يناير الجاري، عندما غردت المجلة الساخرة اللامبالية شارلي إيبدو بكارتون لقائد داعش واقفا على منبره يتمنى للجميع "صحة طيبة".

وفي صدفة واضحة، هاجمت مجموعة من المتشددين الفرنسيين المرتبطين بالقاعدة مقر المجلة، وقتلوا العديد من محرريها ورساميها.

وفي اليوم التالي، وفقا لتقارير إخبارية، قام أميدي كوليبالي، الصديق المقرب لاثنين من مهاجمي شارلي إيبدو باستقبال وحذف رسالة بريدية من سوريا تحمل تعليمات إليه بـ" العمل بمفرده"، و"اختيار الأهداف الأكثر سهولة وتيقنا".

وبالفعل، أطلق كوليبالي الرصاص على شرطية في ضاحية بباريس في الثامن من يناير، قبل أن يقتل 4 أشخاص في أحد المتاجر في التاسع من يناير.

واكتشفت الشرطة فيما بعد فيديو لكوليبالي يعلن فيه مبايعة داعش.

ما تبقى من عام 2015 شهد موجة دموية من الإرهاب الداعشي. ففي يناير، هاجمت جماعة تابعة لداعش فندقا في طرابلس بليبيا، يرتاده الدبلوماسيون ورجال الأعمال، بما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، بينهم أمريكي.

وفي مارس، أعلن داعش مسؤوليته عن هجوم استهدف المتحف الوطني في تونس، والذي قتل 22 شخصا، معظمهم من السياح الأوروبيين.

وفي يونيو، قتل هجوم على شاطئ تونسي 38 شخصا.

وفي منتصف العام الجاري، كان  داعش قد قتل  أكثر من 450 مدنيا خارج العراق وسوريا.

لكن داخل البلدان المنهارة، تباينت حظوظ البغدادي، حيث يواجه كلا من قوات التحالف الذي تقوده أمريكا، ونظام الأسد الذي قتل مدنيين أكثر من أي شخص آخر.

وفي مارس وأبريل، طردت القوات العراقية داعش خارج تكريت في ظل ادعاءات أمريكية بتقليصها  نطاق الأماكن التي يسيطر عليها البغدادي بنسبة 25 %.

الشهر التالي، عاد داعش مجددا، واستولى على مدينة الرمادي، وحطم آمال واشنطن بقدرة الجيش العراقي  على دحر هذا العدو.

ولاحقا في مايو، استحوذ داعش على مدينة تدمر السورية، حيث نهبت قوات البغدادي مناطق أثرية، ثم دمرت ما تبقى.

عندما قتلت الغارات الأمريكية مسؤولا لوجستيا بارز في داعش، وأسرت زوجته، وتدعي أم سياف، تعرف المسؤولون على الحياة القاتمة داخل حياة هذا الرجل الذي يزعم القدسية.

واعترفت أم سياف أنها كانت مسؤولة عن إدارة عملية تحويل النساء والبنات المختطفات إلى أوعية جنسية في خدمة مقاتلي داعش.

كما كشفت أيضا أن عاملة الإغاثة الأمريكية كايلا مويلر، الذي اختطفها داعش في أغسطس 2013، كانت الأسيرة الشخصية للبغدادي الذي اغتصبها وعذبها قبل قتلها في أوائل 2014، وفقا لتصريحات أعضاء من عائلتها لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي".

ومع إسقاط طائرة "متروجيت" الروسية في شبه جزيرة سيناء، الهجوم الأكثر فتكا لداعش ضد مدنيين خارج مقر التنظيم، مد البغدادي نطاق إرهابه إلى السماء.

 هجمات باريس في 13 نوفمبر أنهت آمالا عالقة بأن العنف سيظل إقليميا.

استهدف ثلاثة انتحاريين مباراة كرة قدم حضرها الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند.


وتم إجهاض الهجوم على نحو كبير، لكن أتبعه بدقائق عمليات إطلاق نار جماعية في مطاعم عديدة، وقتل 90 شخصا في حفل موسيقى بمسرح باتاكلان.

وقال مسؤول أمن قومي أمريكي بارز إن العملية برمتها نظمها شخص ما ذو روابط وثيقة بداعش.

في 1971،  ولد إبراهيم عواد إبراهيم البدري، لعائلة سنية متدينة تنتمي للطبقة الفقيرة في العراق،  واعتمد اسمه الحركي "البغدادي" فيما بعد.

كان البغدادي ولدا خجولا بشكل استثنائي، وفقا لسير ذاتية حديثة اعتمدت على مقابلات مع أشخاص  يعرفوه شخصيا.

لم يكن البغدادي متفوقا في الدراسة الدينية، لكنه كان موهوبا في تلاوة القرآن.

درس البغدادي طريقة وتكنيك تلاوة القرآن، وكتب أطروحة ماجستير حول تعليق القرون الوسطى على هذا الأمر.

و صادق الشاب البغدادي أعضاء من الإخوان المسلمين، تلك الجماعة المعارضة واسعة النطاق، التي يعتنق أعضاؤها المنهج السني، والتي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وكرست نفسها للإطاحة بالأنظمة العلمانية في الشرق الأوسط.

وكان تعرض الإخوان لقمع كبير في المنطقة طريق البغدادي إلى التطرف، حيث انضم لأحد أجنحتها الأكثر تطرفا، وفقا للعديد من كتاب السيرة الذاتية لقائد داعش.

وعلم البغدادي التلاوة، وكان يؤذن للصلوات في ضاحيته ببغداد، ويوبخ الذين يمارسون الرقص، ويصفهم بغير المتدينين.

مدرسة البغدادي النهائية في التطرف قدمتها له الولايات المتحدة عن غير قصد في فبراير 2014، بعد غزو العراق.

كان البغدادي يزور صديقا في الفلوجة عندما اقتحم المكان ضباط مخابرات بالجيش الأمريكي.

وزج بالبغدادي إلى سجن بوكا سيء السمعة، الذي خدم دون قصد كحاضنة للجهاديين السنيين، وفقا لمسؤولين سابقين بمعسكر الاحتجاز.

وفي السجن المذكور، لعب البغدادي دورا ماهرا في مغازلة الفصائل المتطرفة، وبنى سمعته كقائد ديني يعتمد على الدراسات الإسلامية.

هذه المواهب لم يلاحظها آسروه، الذين وصفوا البغدادي بالسجين قليل المخاطر.

وبعد إطلاق سراحه نهاية 2004، عاد إلى العاصمة العراقية، حيث واصل دراسته العليا للحصول على الدكتوراه، وانضم إلى سلسلة من الجماعات الجهادية التي نشطت في أعقاب سقوط صدام حسين والاحتلال الأمريكي.

وفي أوائل 2006، وجد البغدادي موطنه النهائي في تنظيم تابع للقاعدة بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، المجرم الأردني السابق الذي قتلته القوات الأمريكية في يونيو من ذات العام.

مؤهلات البغدادي الاسمية الدينية، ودوجماتيته الصارمة جعلته يصعد سريعا في صفوف التنظيم.

وفي مايو 2010، بعد أن قتلت واشنطن الرجلين الأعلى منه رتبة، بزغ البغدادي أميرا للتنظيم.

وانتبه العالم إليه أخيرا. فبجانب أهدافه الإقليمية الطموحة بالشرق الأوسط، أظهر البغدادي رؤيته لنهاية العالم، المتجسدة في معركة أخيرة بين قوى الإسلام الراديكالي والرغب.

وألقى البغدادي خطابا في شهر رمضان عام 2014، أعلن فيه أن الكفار ملكية شرعية للمسلمين الذين هم عباد لله.

وأضاف خلال خطابه أن موعد  وفاة وموت كل فرد محدد سلفا، بما يعني ضمنا أن كافة عمليات القتل بمشيئة من الله.

تعاليم البغدادي مهدت الطريق لمتحدثه الرسمي نقل رسالة لاحقة لأنصاره بعدها بشهور قائلا: “إذا استطعتم قتل أمريكيا أو أوروبيا، فافعلوا ذلك. اقتلوا الكفار سواء كانوا مدنيين أو عسكريين".

وبينما يرفض المسلمون في جميع أنحاء العالم دعوة البغدادي إلى الموت،  وعد أوباما وقادة العالم بمهاجمة داعش على نحو أكثر ضراوة جوا وأرضا.

لكن بعض الخبراء عبروا عن خشيتهم من أن تصعيد رد الفعل ربما يسبب في أن يسرع البغدادي من وتيرة هجماته.

وتساءل مسؤول أمني أمريكي بارز: “بينما نراهم يتضاءلون بشكل متزايد في العراق وسوريا، يبقى سؤال مفاده إلى أي مدى سيتحملون؟

مهما يفعل البغدادي خلال الشهور والسنوات المقبلة، فقد جعل نفسه وجها جديدا للإرهاب، والهدف رقم واحد في الصراع الطويل للدفاع عن القيم الإنسانية.

وأردف مسؤول الإدارة الأمريكية البارز: “لقد أثبت أنه قائد شديد التأثير في هذا الجهاد العالمي الشامل، وهذا يعني أن ثمة جهودا ملحوظة للعثور عليه".

 

رابط النص الأصلي


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان