رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 صباحاً | الاثنين 28 مايو 2018 م | 13 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

ناثان براون: برلمان مصر .. غطاء زائف لنظام مستبد

ناثان براون: برلمان مصر .. غطاء زائف لنظام مستبد

صحافة أجنبية

صورة من الانتخابات البرلمانية

ناثان براون: برلمان مصر .. غطاء زائف لنظام مستبد

محمد البرقوقي 07 ديسمبر 2015 13:00

"إذا حكمنا على عدد المرات التي ذهبوا فيها إلى صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة، يبدو لنا أن المصريين أمام نظام ديمقراطي. لكن إذا حكمنا من خلال تعليقات معظم المحللين، نجد أن المصريين قد عادوا إلى ماض سلطوي يتواجد فيه البرلمان فقط لإعطاء غطاء تشاركي زائف لنظام رئاسي مستبد".

 

هكذا استهل ناثان براون الباحث الأمريكي بمركز كارنيجي للسلام الدولي،  ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن مقالا بهيئة الإذاعة البريطانية تحت عنوان "برلمان مصر الجديد..مظهر بلا سياسات"، سلط فيها الضوء على مدى جدية الدور الرقابي المنتظر للبرلمان القادم في مصر، لاسيما مع ضعف الإقبال من جانب جمهور الناخبين.

 

وإلى نص المقال:

نتائج الاستحقاق البرلماني الذي انتهى التصويت فيه لتوه في مصر مليئة بالمتناقضات التي تدعو في أغلبها إلى السخرية بل والضحك.

 

فأحزاب المعارضة قد تم حظرها من المشاركة في الانتخابات أو حتى تم التلاعب ببعضها وتهميشه. وذهبت أغلب مقاعد البرلمان إلى المرشحين الأثرياء الذين أنفقوا ببذخ والذي يحظون بدعم كامل من قطاعات الدولة الرئيسية (الأجهزة الأمنية مثلا).

 

لكن النتيجة لا تعكس عودة إلى الماضي فحسب. فثمة أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن الحياة البرلمانية في مصر ستكون أصعب قليلا مما كانت عليه في الماضي لأسباب ثلاثة:

 

- أولا، البرلمان يتمتع ببعض الصلاحيات الحقيقية وفق الدستور الذي وُضع في العام  2014. ويتعين على البرلمان، بموجب تلك الصلاحيات، أن يراجع كافة القوانين التي يصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ وصوله إلى سدة الحكم.

 

- ثانيا، البرلمان الجديد سيفتقر إلى التنظيم بصورة كبيرة. فكافة رؤساء مصر الذي انتخبوا في السابق كانوا يحكمون بدعم من حزب سياسي. أما السيسي فلا يقف وراءه هذا الحزب أو ذاك. وبالرغم من أن معظم النواب يُظهرون ولائهم له، لكن لن يكون من السهل التنسيق فيما بينهم.

 

- ثالثا وأخيرا يُظهر البرلمانيون قليلا من روح المشاكسة-  كـ مجموعات صغيرة أو كـ أفراد. وسيتألف البرلمان من مجموعة من الأفراد الأثرياء من ذوي التوجهات والميول المختلفة أيديولوجيا ومعها كبار الشخصيات المحلية والشخصيات الوطنية ( بعضهم معروفون بأحاديثهم الفضفاضة ولا يتسمون برجاحة العقل).

 

برلمان موال

ومن شأن هذا بالطبع أن يحول البرلمان إلى صداع في رأس السيسي. ومع ذلك، لن يكون البرلمان المقبل " كعب أخيل" بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذت لقمع المعارضة.

 

وبالفعل يبدو النظام الانتخابي وكأنه مصمم خصيصا لإفراز برلمان موال في النهاية، إن لم يكن مشاكسا.

 

فمؤسسات الدولة الأساسية ( الجيش والشرطة والمؤسسات الدينية والقضائية) منعزلة دستوريا وقانونيا عن البرلمان.

 

ورئيس الائتلاف الهش للأحزاب الموالية للنظام " في حب مصر"  هو مسئول أمني سابق ينحدر من المؤسسة العسكرية ويبدو أنه قد جُهز ليتولى منصب الأمين العام للبرلمان المنوط به مراقبة أعضاء المجلس وعملياته.

 

وإذا ما فشل كل هذا وذاك أيضا، سيكون في المتناول تعديل الدستور السيسي نفسه) في الأسابيع الأخيرة.

 

لقد حكم رؤوساء مصر في الماضي بسياسة الأغلبية المسيطرة بوجه عام. لكن السيسي، في المقابل، يبدو أنه يرغب في الحكم بدون تلك السياسة-  أن تفعل مؤسسات الدولة ما يُفترض أن تفعله وأن يفعل المواطنون ما يؤمرون به.

 

وفي الوقت الذي لا يتسبب فيه الأداء الاقتصادي والأمني والإداري للنظام في مصر سوى في التذمر العام، سيقدم البرلمان على الأرجح بعض المساحة للمناقشات والمواقف لكنه من غير المرجح أن يفعل أكثر من ذلك لتصحيح الأداء.

 

 اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان