رئيس التحرير: عادل صبري 10:36 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مسؤول أوكراني: بوتين شيطان

مسؤول أوكراني: بوتين شيطان

صحافة أجنبية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

مسؤول أوكراني: بوتين شيطان

وائل عبد الحميد 07 ديسمبر 2015 06:44

قال ألكسندر تورشينوف أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني إن التحالف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد تنظيم داعش سيضحى بمثابة "صفقة مع شيطان".


جاء ذلك في سياق مقال كتبه المسؤول الأوكراني بصحيفة واشنطن بوست محذرا من التحالف مع بوتين.
 

وشبه تورشينوف الأمر بالتحالف الذي أبرمه الرئيس البريطاني الراحل ونستون تشرشل مع الديكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين في مواجهة الزعيم النازي أدولف هتلر.
 

وقال تشرشل وقتها لأحد مساعديه: “إذا غزا  هتلر الجحيم، على الأقل سأشير بإيجابية إلى الشيطان داخل مجلس العموم".

 

واعتبر تشرشل ذلك شراكة مؤقتة في مواجهة عدو مشترك.
 

لكن بمجرد هزيمة ألمانيا النازية، باتت نوايا ستالين أكثر وضوحا، وضرب بعرض الحائط وعودا بإجراء انتخابات حرة في البلدان التي تقبع تحت ولاية الاتحاد السوفييتي.
 

ومكث الغرب الأربعين عاما اللاحقة في محاولة لاحتواء الخطر الذي شكله الاتحاد السوفيتي.
 

وواصل تورشينوف مقاله: “ ينبغي أن يوضع ذلك في الحسبان بينما ندرس الأحداث في سوريا".
 

وفي أعقاب الهجمات المروعة، التي تضمنت، هجمات إرهابية في باريس، وقصف الطائرة الروسية فوق سيناء، من المفهوم أن الغرب يرغب في تكوين تحالف دولي أوسع نطاقا بقدر الإمكان، يشمل روسيا، لدحر هؤلاء المتسببين في الهجمات.
 

واستدرك الكاتب: “لكن مشاركة الأحزان ليست مماثلة لمشاركة المصالح، فالتحالف مع روسيا في الحرب ضد داعش ينبغي أن يوزن بحذر في مواجهة قضايا سياسية عديدة أكبر.
 

وفسر ذلك بقوله: “المناطق التي ترتكز فيها المصالح الروسية في سوريا تتصارع مع الغرب".
 

فبينما يمثل تدمير داعش أولوية لدى الغرب، فإن هدف روسيا الأساسي هو الإبقاء على نظام بشار الأسد" target="_blank"> بشار الأسد في السلطة.
 

وحتى الآن، فإن أغلبية الضربات الروسية في سوريا موجهة ضد أهداف ليست داعشية، تتضمن جماعات معتدلة، مثل الجيش السوري الحر، المدعوم من الغرب، والذي يساعد في محاربة التنظيم الإرهابي على الأرض.
 

وعلاوة على ذلك، تسببت الضربات الروسية في تفاقم فيض اللاجئين السوريين نحو أوروبا.
 

بوتين، والكلام ما زال للكاتب، لديه اهتمامات مباشرة في سوريا كحليف إقليمي، وسوق للصادرات العسكرية الروسية، وقاعدة لأسطول بلاده في البحر المتوسط.
 

وعلاوة على ذلك، فإن نهج بوتين يتأثر باعتبارات أوسع نطاقا، أحدها منع أي نظام سلطوي آخر من الخضوع إلى طلبات شعبه.
 

ومضى يقول: "كما نعرف جيدا في أوكرانيا، فإن الرئيس الروسي عاقد العزم على مقاومة موجة من التغيير الديمقراطي العالمي، ويستعد لاستخدام العنف ضد أقطار أخرى لمنع ذلك. إنه يرى الحرية تهديدا لقبضته على السلطة، وعلامة على مضي التأثير الغربي قدما".
 

السياسة الروسية في سوريا تشكلها موجة من العداء الإستراتيجي تجاه الغرب وقيمه.
 

وبينما يدعي الكرملين أنه يحارب الإرهاب في سوريا، فإن روسيا ذاتها تستحق عن جدارة لقب الدولة راعية الإرهاب، بحسب الكاتب.
 

العدوان الروسي على أوكرانيا أدى إلى مصرع ما يربو عن 8000 شخص، جراء القصف العشوائي لمناطق مدنية، واغتيال معارضين سياسيين عبر قوات خاصة وإرهابيين ترعاهم روسيا.
 

وأردف: “إنها روسيا صاحبة صاروخ "بوك" التي أسقطت الطائرة الماليزية في 17 يوليو العام الماضي، في حادث أسفر عن مقتل 298 نفسا بريئة".
 

أكثر من 1.5 مليون شخص في أوكرانيا تعرضوا للتشريد داخل بلادهم جراء العدوان الروسي.
 

الدولة الروسية أظهرت رغبتها على تنفيذ عمليات اغتيال ضد منتقدي النظام، في الداخل والخارج، باستخدام طرق إرهابية.
 

ولكن كل هذا لم يمنع روسيا مع محاولة انتزاع مصلحة من الحرب في سوريا.
 

ووصف الكاتب بوتين بأنه "أستاذ الانتهازية التكتيكية"، ففي الأسبوعين الماضيين قصفت الطائرات الروسية قنابلها مع رسالة "من أجل باريس" في إشارة تضامن.
 

واضعا نفسه في صورة صديق الغرب في الحرب ضد الإرهاب، يأمل بوتين في تأمين العلاقة التي رغبها دائما، والتي تنحي جانبا القانون الدولي وحقوق البلدان الصغيرة لصالح عقد صفقات تمنحه سلطات عظيمة.
 

وكانت روسيا في القرن المنصرم قد دعت إلى تحالف كبير ضد هتلر، مثلما تدعو الآن للقتال ضد داعش.
 

واعتبر المسؤول الأوكراني أن روسيا ستطلب أيضا اتفاقية "يالطا" جديدة كثمن لتعاونها.
 

ففي خطاب بوتين الأخير، امتدح الاتفاقية التي أبرمت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي كانت بداية تقسيم أوروبا، عبر الاعتراف بالمكاسب الإقليمية التي حققها ستالين.
 

المفارقة أن مدينة يالطا التي تقع في شبه جزيرة القرم تحتلها روسيا الآن، بما يمثل تذكيرا بأن الماضي يكرر نفسه.
 

كل ما يحتاجه بوتين هو إسقاط الغرب العقوبات، وقبول استحواذه على الأرض في أوكرانيا من أجل أن تكتمل الدائرة.
 

يحتاج الغرب، والكلام للكاتب، إلى أن يكون صارما في تقييمه للمخاطر المرتبطة بإبرام بيزنس مع روسيا في سوريا.
 

ورغم أن الإرهاب المتأسلم يمثل خطرا عظيما، ولديه القدرة على التسبب في الموت والمعاناة على نطاق واسع، وينبغي التعامل معه بأولوية عاجلة، لكن التهديدات الأعظم طويلة المدى على عالم سلمي وحر تتمثل في الإرهاب الروسي، بحسب المقال.
 

اقرأ أيضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان