رئيس التحرير: عادل صبري 11:07 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

المونيتور: لماذا يجب على مصر خفض سعر الجنيه؟

المونيتور: لماذا يجب على مصر خفض سعر الجنيه؟

صحافة أجنبية

قيمة العملة المصرية تواصل الانخفاض

المونيتور: لماذا يجب على مصر خفض سعر الجنيه؟

محمد البرفوقي 04 ديسمبر 2015 15:28

عمليات الخفض الأخيرة في سعر الجنيه أثارت قلق الموردين والمقاولين والمستثمرين والمستهلكين والحكومة. لكن لعل هو ما تحتاجه مصر لتعزيز القدرة التنافسية لصادراتها من المنتجات والخدمات.

 

 جاء هذا في سياق تقرير نشره موقع " المونيتور" الأمريكي والذي سلط فيه الضوء على الاضطرابات التي تمر بها العملة المحلية في مصر مع الصعود المستمر في سعر الدولار، مما يشكل باعث قلق بالنسبة للفئات سالفة الذكر، كما يشير إلى  الإجراءات التي يتعين اتخاذها لتجاوز تلك المعضلة.

 

وإلى نص التقرير:

بدأ طارق عامر محافظ البنك المركزي الجديد تولي مهام مسئولياته في الـ 29 من نوفمبر المنصرم خلفا لـ هشام رامز الذي استقال من منصبه في الشهر ذاته في أعقاب سلسلة من انخفاضا حادة في سعر مصري" target="_blank">الجنيه المصري.

 

وبدأ عامر بالإبقاء على العملة المحلية عند مستوياتها الرسمية الحالية ( 7.83 جنيها مقابل الدولار)، لترتفع من مستوياتها المنخفضة السابقة ( 8.03 مقابل الدولار) في نفس الوقت الذي فرض فيه قيود على المعروض من العملة الصعبة في البنوك واللازمة لتلبية احتياجات عملاءها لتمويل وارداتها من السلع الأساسية والمواد الخام.

 

ويتراوح سعر تداول الدولار الآن في السوق السوداء عند حوالي 8.5 جنيها أمام الدولار.

 

عمليات الخفض الأخيرة في سعر الجنيه أثارت قلق الموردين والمقاولين والمستثمرين والمستهلكين والحكومة. فسعر الصرف كان يسجل حوالي 5.75 جنيها مقابل الدولار قبل اندلاع ثورة الـ 25 من يناير 2011. ومنذ ذلك الحين، تراجع الجنيه ببطء حتى وصل إلى مستواه الحالي.

 

لكن حتى تلك المستويات المنخفضة ربما تتطلب عمليات خفض أخرى في سعر العملة المحلية. فبالأخذ في الاعتبار انخفاض الاحتياطي الأجنبي بمقدر 20 مليار دولار ( من 36 مليار دولار في يناير 2011 إلى 16 مليار دولار في سبتمبر 2015) بالإضافة إلى المنح والودائع الخليجية التي تصل قيمتها 23 مليار دولار كحد أدنى خلال الفترة من يوليو 2013 وحتى نهاية 2014- والتي جاءت تحديدا من السعودية والكويت والإمارات- أنفقت مصر على ما يبدو 43 مليار دولار كحد أدنى في الأعوام الـ 4الماضية فقط لدعم الدولار الأمريكي المنخفض ( مقابل الجنيه).

 

وعلى الرغم من هذا الخلل الكبير في الميزان التجاري، حيث وصلت قيمة العجز بين الصادرات والواردات حوالي 40 مليار دولار في 2014، نجح البنك المركزي في المحافظة على سعر مصري" target="_blank">الجنيه المصري وزيادة الاحتياطي الأجنبي بقيمة 20 مليار دولار خلال الفترة بين 2004 و 2010.

 

وسجل العجز التجاري في مصر زيادة من 6.29 مليار دولار في 2004 إلى 26.49 مليار دولار في 2010. وعلى الرغم من تنامي العجز التجاري، نجح البنك المركزي تحت قيادة محافظه السابق فاروق العقدة في الإبقاء على سعر صرف الدولار عند 5.75 جنيها أمام الدولار خلال الفترة بين 2006 و 2010، مع تذبذبات طفيفة، فضلا عن زيادة احتياطي النقد الأجنبي لمصر من أقل من 15 مليار دولار في 2014 إلى أكثر من 35 مليار دولار في يناير 2011.

 

واستعان العقدة في ذلك بعدد من مصادر التدفق النقدي الأساسية والمتمثلة في السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس والصادرات النفطية.

 

ويعني هذا أن مصر كانت " تدعم" الواردات الأجنبية باستخدام تلك المصادر، مما أسفر عن تراجع القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات، ولاسيما مع الرفع التدريجي للحواجز الجمركية نتيجة الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة ( جات) واتفاقية منظمة التجارة العالمية وغيرها من اتفاقيات التجارة الأخرى.

 

ووضع هذا ضغوطا متنامية على الصادرات المصرية وساعد على إغراق البلاد بالمنتجات المستوردة الأرخص ثمنا بدلا من تصنيعها في الداخل. ولجأت مصانع عديدة إلى الاستيراد أو حتى الرهن العقاري بعد أن بات تصنيع المنتجات في مصر غير مجديا.

 

لكن الاحتياطي الأجنبي كان يسجل ارتفاعا وتمتع مصري" target="_blank">الجنيه المصري باستقرار يُحسد عليه، ما حدا بقليل من الخبراء إلى التصديق على الانتقادات الموجهة إلى سعر الدولار المنخفض وصعود سعر مصري" target="_blank">الجنيه المصري المبالغ فيه.

 

ومع ذلك، فإن استقرار سعر الجنيه سرعان ما تلاشى بعد ثورة يناير وما صاحبها من اضطرابات هزت القطاع السياحي، مما اضطر محافظ البنك المركزي آنذاك فاروق العقدة إلى الإنفاق من الاحتياطي النقدي للإبقاء على سعر العملة تحت السيطرة وتخفيف الضغوط التضخمية.

 

وبعد الإعلانات الدستورية من جانب الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في نوفمبر 2012 وما صاحبها من انقسامات حادة في الشارع المصري، أدرك العقدة الذي وجد نفسه أمام احتياطي نقدي ينزف، أن المشهد أضحى مهزوزا ولم يعد مستداما ليقرر التقدم باستقالته.

 

لكن هل يفيد الدولار المنخفض الاقتصاد المصري؟ ما هي تكاليف وفوائد خفض مصري" target="_blank">الجنيه المصري؟ وما هي تكاليف وفوائد الدولار المنخفض؟ الدولار المرتفع يمكن أن يعقد المساعي الحكومية لإعادة الاستقرار إلى المشهد السياسي والاجتماعي. فبالنسبة للحكومة، سيرتفع عجز الموازنة، وسترتفع معه تكلفة سداد الديون الأجنبية، وسيتراجع أيضا الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى مستويات التضخم التي ستقفز على المدى القصير على الأقل.

 

التضخم المرتفع سيلحق الضرر بالفعل بشرائح المجتمع الفقيرة وأصحاب الدخول الثابتة، مما سيضيف عناصر جديدة للاضطرابات السياسية والاجتماعية. إن الإبقاء على الدولار عند مستويات منخفضة له فوائد سيكولوجية، ولاسيما بالنسبة لصناع القرار والموردين والمصريين العاملين بالخارج أو الذين لديهم أطفال يدرسون في مدارس دولية وجامعات أجنبية.

 

وسيعني صعود سعر الدولار ارتفاعا أكبر في أسعار الكثير من السلع مثل السيارات والأجهزة الكهربية والإليكترونية والملابس المستوردة، ولن يقف الأمر عند هذا الحد بل سترتفع أيضا أسعار الطاقة والقمح، مما سيتطلب إلغاء دعم الطاقة والخبز نهائيا.

 

وفي المقابل، فإن الدولار المنخفض ليس أمرا مستداما. فمن أجل الإبقاء على الدولار منخفضا، اتخذ محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز سلسلة من التدابير التي تفرض قيودا على الحصول على النقد الأجنبي، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد المصري بوجه عام، ولاسيما في قطاع التصنيع الذي يعتمد على استيراد المواد الخام والوسيطة والأدوات والمعدات وقطع الغيار والإمدادات. وقد أثرت تلك الإجراءات سلبا على الصادرات أيضا.

 

ومن ثم فأن ما يتعين على محافظ البنك المركزي الجديد فعله هو صياغة خطة يوازن بها احتياجات العملة في بلد تتجاوز فيه الواردات معدل الواردات بـ 3 مرات. لكن تلك المهمة لا يجب أن تلقى على عاتق عامر وحده ولكن الحكومة بل والبلد بأسره،  حيث يجب أن يفكر الجميع في طرق لإنعاش الاقتصاد وتعزيز الإنتاجية الوطنية والقدرة التنافسية وزيادة العملة الأجنبية لتمويل احتياجات المصريين المتنامية للسلع المستوردة.
 


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان