رئيس التحرير: عادل صبري 06:56 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بروفيسور إسرائيلي: بوتين وأردوغان "فولة واتقسمت نصين"

بروفيسور إسرائيلي: بوتين وأردوغان فولة واتقسمت نصين

صحافة أجنبية

أردوغان- بوتين

بروفيسور إسرائيلي: بوتين وأردوغان "فولة واتقسمت نصين"

معتز بالله محمد 30 نوفمبر 2015 16:14

قال البروفيسور الإسرائيلي "إيال زيسر" إن أساس الأزمة التركية- الروسية شخصي بين زعيمين مصابين بجنون العظمة، تجمعهما صفات شخصية واحدة.هما أردوغان وبوتين.

وأشار الرئيس السابق لمركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أن هناك أيضا بعدا سياسيا للأزمة يدور حول الصراع على مصر وسوريا، فالأولى خرجت من عباءة أنقرة بسقوط نظام الإخوان ووصول السيسي للحكم، وتوجهه إلى روسيا كحليف مقرب.

 

وفي سوريا كانت " يد المتمردين الإسلاميين المدعومين من قبل تركيا هي العليا، على الأقل في غرب البلاد، حتى تدخل الروس والإيرانيين في شهر سبتمبر الماضي".

 

لكن ثمة بعد إيدلوجي للأزمة كما يقول "زيسر" في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" بعنوان "القيصر بوتين والسلطان أردوغان" فبوتين يريد خوض حرب "تنوير" ضد "الإرهاب" الذي يهدد موسكو نفسها، بينما أردوغان يسعى لدفع الإسلام السياسي في مصر وغزة وسوريا.

 

 

إلى نص المقال..

بسرعة، تتدهور العلاقات بين تركيا وروسيا، ولكن لا داعي للقلق- فعلى حافة الهاوية سيتوقف بوتين وأردوغان، لأن لدى كلاهما الكثير ليخسراه أكثر مما سيربحانه من اندلاع حرب عاليمة، بل حتى من مواجهة عسكرية محدودة بين الدولتين.

 

المشكلة أنه ومثلما حدث في الأزمة الإسرائيلية التركية، حول مسألة سفينة "ماوي مرمرة" التي كانت في طريقها لشواطئ غزة، أيضا هنا يدور الحديث أولا وقبل كل شئ عن أمر غريزي وشخصي على وجه الخصوص.

 

لكن على النقيض من الحالة الإسرائيلية، التي جوبه فيها أردوغان بقيادة إسرائيلية ردت بتعقل وبدون عواطف وتشدد، فإنه اختار هذه المرة المواجهة مع بوتين الذي يشبهه في تصرفاته الشخصية مثل فولة وانقسمت لنصفين.

 

وبالفعل في أساس الأزمة الروسية- التركية تقف قبل كل شئ المسألة الشخصية، يدور الحديث عن زعيمين لهما طموحات كبيرة، وانطلاقا من الأدب لن نسميهما زعيمين مصابين بجنون العظمة.

 

يسعى القيصر بوتين لإعادة روسيا لأيام مجدها الإمبريالي، عندما سيطرت على قارات وبحار لكنها دائما ما أرادت التوجه جنوبا إلى المياه الدافئة للبحر الأسود والبحر المتوسط، اللذين لا يتجمدان في الشتاء، وذلك بالطبع على حساب الإمبراطورية العثمانية.

 

السلطان أردوغان من جانبه يسعى لإعادة تركيا لعصر الإمبراطورية العثمانية، وقتها سيطر السلاطين على أرجاء الشرق الأوسط بل وخارجه.

 

لكن وبعيدا عن المسألة الشخصية، يوجد هنا بالطبع أمر سياسي. أخذت روسيا طريقها للعودة والسيطرة على الشرق الأوسط. وترسخ لنفسها موطئ قدم قوي في سوريا وربطت نفسها بالجنرال السيسي، حاكم مصر. صحيح أن السيسي مثل غيره بالمنطقة رغم اعتماده على دعم اقتصادي أمريكي، لكنه لا يخفي ثقته في بوتين أكثر من الرئيس أوباما.

 

المشكلة أن أردوغان أيضا كانت له طموحات لترسيخ تأثيره على مصر وسوريا، حيث كانت مصر بقيادة رجل الإخوان المسلمين محمد مرسي تابعة للأردوغان حتى وصول السيسي، بينما في سوريا، كانت يد المتمردين الإسلاميين المدعومين من قبل تركيا هي العليا، على الأقل في غرب البلاد، حتى تدخل الروس والإيرانيين في شهر سبتمبر الماضي.


وكالعادة هنا ثمة بعد إيدولوجي، فبوتين يريد خوض حرب التنوير والعلمانية ضد الإسلام الراديكالي الذي يهدد روسيا أيضا. بينما يريد أردوغان، الذي ينكر، مثل إدارة أوباما حقيقة وجود إرهاب إسلامي، دفع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط كله (حماس في غزة، الإخوان المسلمون في مصر، والحركات الإسلامية في سوريا).

 

بلا شك يمتطي بوتين اليوم الجواد- جواد فشل دول الغرب في مواجهة الهجمات الإرهابية ضدها. ولأنه ليس لدى أية دولة أوروبية وأيضا ليس لدى الولايات المتحدة رد حقيقي على تهديد داعش، فمن المريح بالنسبة لهم الاعتماد على بوتين كمخلص، كمن يرسل قواته إلى سوريا كي يقتلوا ويُقتلوا.

 

المشكلة بالتأكيد أن بوتين يقاتل بالأخص متمردين سوريين معتدلين، يشكلون حاليا التهديد اللحظي على نظام الأسد. لكن لا أحد في الغرب يكترث، وربما أيضا لا أحد يهتم بمئات وربما آلاف المواطنين القتلى الذين تخلفهم الغارات الروسية.

 

تحطمت الطائرة الروسية لأنها اخترقت الأجواء التركية. بعد كل شئ لا يلقي الروس بالا للعالم بأسره. فبالمناسبة يرسلون طائراتهم أيضا قرب الحدود الإسرائيلية- السورية، لكن هنا لا يخطر على بال أح إسقاط طائرة روسية. لكن في تركيا ينظر إلى الروس ليس فقط كمن يساعدون العدو، بل هم العدو نفسه.

 

لكن بعد الخطابات العلنية سيأتي دور الدبلوماسية. بإمكان تركيا تحويل حياة الروس في سوريا إلى جحيم، إذا ما ركزت جهدها على مساعدة المتمردين السوريين العاملين ضدهم.

 

روسيا من جانبها، قادرة على التضييق اقتصاديا على الأتراك. وفيما عدا ذلك، فإن قدرة تركيا للاعتماد على دول الغرب والولايات المتحدة وزميلاتها بحلف الناتو محدودة كما هو معروف.

 

على ما يبدو حاليا فإن التوتر والكراهية سيبقيان على حالهما طالما واصل الروس العمل في سوريا إلى جانب بشار الأسد، وطالما زادت تركيا من مساعداتها للمتمردين السوريين، التي تعمل موسكو ضدهم اليوم.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:-

في قمة المناخ.. لاتصالح بين القيصر والسلطان

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان