رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر والسعودية .. التحالف الصامد الأخير

مصر والسعودية .. التحالف الصامد الأخير

صحافة أجنبية

الملك سلمان مع الرئيس السيسي( أرشيفية)

فورين أفيرز:

مصر والسعودية .. التحالف الصامد الأخير

وائل عبد الحميد 25 نوفمبر 2015 19:11

"بدون المساعدة الاقتصادية السعودية، سيكون من المستحيل على النظام المصري مواصلة الإصلاحات الداخلية، واستقرار حكمه. وبالمقابل، لا تستطيع الرياض أن تتحمل فقدان حليفها الأقرب نظرا للاضطرابات الإقليمية الراهنة.  إذا لم يعبر الطرفان على اختلافاتهما، ستكون النتائج مدمرة ليس فقط بالنسبة لهما، ولكن فيما يتعلق بتوازنات القوى الهشة في المنطقة".

جاء ذلك في سياق مقال بمجلة فورين أفيرز الأمريكية  تحت عنوان "التحالف الصامد الأخير.. مصر والسعودية تقويان علاقاتهما رغم الاختلافات".

وإلى نص المقال

في منطقة تبدو فيه الأنظمة العربية في معركة مستمرة، نرى مصر والسعودية، حجرا أساس المعسكر المعاصر الموالي لأمريكا والمناهض لإيران، لم يستمرا فحسب في تحالفهما القديم لكنها رسخاه أيضا.
 

وفي أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من دورها التاريخي المكثف في الشرق الأوسط، تجد مصر والسعودية الآن أنهما، وللمرة الأولى، ينبغي عليهما أن يشكلا سياسيات دون مساهمة أمريكية.
 

يتعين على كلتا الدولتين  الآن أن يقررا كيفية مواجهة التداعيات المحتملة من الاتفاق النووري الإيراني، والأزمات المستمرة في سوريا واليمن، والتهديد المتنامي من داعش.
 

في بداية العام، أعلنت القاهرة والرياض أنهما تسعيان لتأسيس قوة عسكرية مشتركة، على أن تتكفل السعودية بمعظم التمويل، بينما تتكفل مصر بمعظم المقاتلين.
 

وبعد ذلك، في أغسطس، وقع الطرفان "إعلان القاهرة" الذي يشمل مساحات من التعاون تتعلق  بتحديات إقليمية مشتركة.
 

وخلال الشهرين الماضيين، عقد الجانبان عددا من المحادثات رفيعة المستوى، بينها اجتماع بين وزيري الخارجية في 25 أكتوبر بالقاهرة، وآخر بين الرئيس السيسي والملك سلمان في الرياض في 11 نوفمبر، حيث وافق الجانبان على تأسيس مجلس تنسيقي لتنفيذ "إعلان القاهرة".
 

وبالرغم من ذلك، بقدر ما تدفع الاضطرابات الإقليمية الرياض والقاهرة إلى التعاون، بقدر ما تمنحهم أسبابا للتناحر، أولا وقبل كل شيء،  على كيفية التعامل مع سوريا واليمن، وكيفية التعامل مع الجماعات الإسلامية السياسية في المنطقة، مثل الإخوان المسلمين.
 

مشاحنات حديثة

لدى القاهرة والرياض العديد من الأشياء المشتركة، فكلتاهما غاضبتان من تزايد التدخلات الإيرانية فيما يعتبرانه "شأنا داخليا عربيا"، وعلى الأخص، الدعم الإيراني للجماعات الشيعية في الدول العربية، أمثال البحرين، ولبنان، وسوريا واليمن.
 

الدولتان شعرتا أيضا بالتذمر  إزاء الانسحاب الأمريكي الجلي من المنطقة.
 

ومع ذلك، فإن القاهرة أقل اعتمادا على الولايات المتحدة من مصر فيما يتعلق بحماية الأمن القومي.
 

وبالرغم من قلق مصر بشأن إيران، لكنها لا تكن لها العداء.
 

ومع ذلك، فقد منحهما صعود داعش عدوا مشتركا، وأجبر كليهما على إعادة ترتيب الأولويات.
 

بيد أن ذلك يمثل أيضا نقطة تباعد بين الدولتين، لأن التهديد الرئيسي على الأمن القومي السعودي ما زال إيرانيا، لكن مصر ترى الفوضى في داعش وليبيا وشبه جزيرة سيناء مصدرا للتهديدات الأكبر.
 

وبالإضافة إلى ذلك، شهدت الشهور الأخيرة مشاحنات بين الدولتين حول الوضع في سوريا.
 

القاهرة، لا تعارض بقوة استمرار حكم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تراه أقل شرا من الإسلاميين.
 

وتعتبر مصر أن انتصار الإسلاميين يؤجج طموحات جماعات مشابهة في القاهرة.
 

وبالمقابل، ترغب السعودية في الإطاحة بالأسد بسبب تحالفه الوطيد مع إيران.
 

ولذلك، دعت الرياض إلى الإطاحة الفورية بالأسد، كشرط مسبق لأي ترتيبات سياسية في سوريا.
 

وفي ذات الأثناء، تعطى مصر الحد الأدنى من الدعم إلى جماعات المعارضة المسلحة السورية منذ بداية الحرب الأهلية.
 

تدعم مصر عناصر سورية متعددة غير عنيفة مثل "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي" المستعدة للحوار والصلح مع نظام الأسد.
 

ولكن على المستوى العلني، يشدد كلا الجانبين على مصالحهما المشتركة في حلحلة الصراع السوري، من خلال الشعب،  ويقللان من حجم الاختلافات، مخبئين إياها تحت البساط.
 

الرياض والقاهرة كذلك منقسمتان بشأن التدخل الروسي في سوريا الذي يستهدف جماعات المعارضة.
 

السعودية استنكرت التحرك، واعتبرته محاولة من موسكو للإبقاء على نظام الأسد.
 

وعلى الجانب الآخر، منحت القاهرة روسيا مباركتها، واصفة الخطوة بأنها جزء من الحرب ضد الإرهاب في سوريا.
 

مزدريا الثوار الذين تدعمهم دول الخليج، حذر السيسي دول الخليج في خطاب ألقاه في البحرين الأول من نوفمبر الجاري من دعم "جماعات إرهابية" تحاول زيادة نطاق تأثيرها وتهديدها بتقويض النسيج الاجتماعي والعرقي للدول العربية.
 

الإسلام السياسي

المشاحنة على سوريا يمثل جزءا من اختلاف أكبر  نطاقا بين الدولتين  حول دور الإسلام السياسي، لا سيما الإخوان المسلمين.
 

مصر لا تميز بين الجماعات الجهادية في سيناء المنتمية لداعش وبين الإخوان المسلمين، رغم أن الأخيرة تقول إنها ملتزمة بعدم العنف( بالرغم من حدوث اشتباكات بين الحين والآخر).
 

أما الرياض فتتناول الأمر بشكل مختلف، فهي قلقة من الإسلاميين المتطرفين، ولكن مع تنامي قوة إيران، ابتلعت السعودية الدواء المر، ألا وهي جماعة الإخوان المسلمين.
 

وبفعلها ذلك،  تمكنت الرياض من تشكيل جبهة أكثر إحكاما مناهضة لإيران، تتضمن تركيا وقطر الراعيتين للإخوان المسلمين، وتكون بمثابة قاعدة أمامية.
 

العديد من أعضاء جماعة الإخوان لاذوا بالفرار إلى تركيا بعد سقوط الرئيس الأسبق محمد مرسي.
 

علاقات الصداقة مع الجماعات الإسلامية تخدم كذلك أهداف الرياض في اليمن، والتي تخوض فيها حربا بالوكالة ضد إيران.
 

وتسعى المملكة الخليجية إلى أسقاط الثوار الحوثيين الشيعة المدعومين من إيران، والذين هيمنوا على العاصمة في سبتمبر 2014.
 

وفي محاولة لتقوية تأثيرها على البلد التي مزقتها الغرب، تقترب السعودية، بشكل يثير امتعاض القاهرة، من "حزب الإصلاح" الإسلامي الموالي للإخوان المسلمين.
 

وبعكس السعودية، لا تولي مصر الكثير من الأهمية للصراع في اليمن، ولا تنظر إليه باعتباره تهديدا للأمن القومي.
 

القاهرة حاليا منشغلة بالقضايا الداخلية، مثل المسلحين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء.
 

في يوليو، خلفت اشتباكات بين المسلحين والجيش المصري 117 قتيلا.
 

وعلاوة على ذلك، هناك الكثيرين في مصر ما زالوا يتذكرون التدخل المصري المروع الفاشل في اليمن بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1963.
 

ولهذا، لا يرغب المصريون في التورط مجددا في "الوحل اليمني"، ونتيجة لذلك، فإن المشاركة العسكرية المصرية في التحالف الذي تقوده السعودية رمزية إلى حد كبير، وتقتصر بشكل أساسي على العمليات البحرية.
 

التوافق والاختلاف

ما زالت فوائد شراكة راسخة بين مصر وسعودية تطغى على  سلبياتها.
 

مصر، التي لديها مشكلات موازنة، تحتاج إلى استمرار الدعم الاقتصادي من السعودية، التي تعهدت منذ انقلاب 2013، بجانب الإمارات، بمنح القهرة أكثر من 20 مليار دولار.
 

من وجهة نظر السعوديين، فقد أثمر الاستثمار السعودي  عن جني بعض النتائج، وتحديدا حصولها الدعم المصري لعمليتها في اليمن، بالرغم من أنه سياسي في معظمه.
 

وبالطبع، مصر ليست متأهبة للتنازل عن مصالحها الخاصة من أجل السعودية، ولكنها تؤسس بحذر آليات تعاون وتنسيق في محاولة لاحتواء الخلافات ومنعها من أن تطفو على السطح.
 

ثمة مثال حديث على محاولة البلدين إظهار اشتراكهما في جبهة موحدة، واحتواء الخلافات، على الأقل في العلن.
 

ويتضح ذلك خلال الزيارة الأخيرة من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى القاهرة أواخر أكتوبر 2015.
 

وخلال الزيارة التي امتدت لساعات، شدد الجبير على انسجام مواقف مصر والسعودية حول سوريا واليمن، فيما ذكر أيضا أنهما لم تصلان إلى اتفاق بعد، وأن ثمة حاجة إلى مناقشات إضافية.
 

من الضروري للرياض والقاهرة الآن محاولة حلحلة الانقسامات التي تنغص علاقاتهما، أو يقبلان بحقيقة أنهما لن يتوصلا إلى اتفاق حول كافة القضايا، وأن مسموحا لكل منهما بدرجة من الحرية، لا سيما في قضية سوريا.
 

بدون المساعدة الاقتصادية السعودية، سيكون من المستحيل على النظام المصري مواصلة الإصلاحات الداخلية، واستقرار حكمه.
 

وبالمقابل، لا تستطيع السعودية أن تتحمل فقدان حليفها الأقرب نظرا للاضطرابات الإقليمية الراهنة.
 

إذا لم يعبر الطرفان على اختلافاتهما، ستكون النتائج مدمرة ليس فقط بالنسبة لهما، ولكن فيما يتعلق بتوازنات القوى الهشة في المنطقة.

 

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان