رئيس التحرير: عادل صبري 04:57 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هآرتس: الغرور قانون اللعب بين أردوغان وبوتين

هآرتس: الغرور قانون اللعب بين أردوغان وبوتين

صحافة أجنبية

بوتين وأردوغان في افتتاح مسجد موسكو قبل شهرين

هآرتس: الغرور قانون اللعب بين أردوغان وبوتين

معتز بالله محمد 25 نوفمبر 2015 12:45

"لدى تركيا كل المبررات للتشجع واحتواء الأزمة مع روسيا، إذا ما كانت ترغب في الاستمرار والتأثير على خطوات حل الأزمة السورية. لكن وكما في عدة حوادث أخرى، يدخل إلى منظومة الاعتبارات المنطقية غرور أردوغان وبوتين. فتركيا ليست واثقة فقط من صحة موقفها فيما يتعلق بإسقاط الطائرة الروسية، بل أيضا بأنه لا يمكنها أن تتسامح مجددا حيال "كرامة الأمة" إذا ما انتهت سيادتها".

 

كان هذا تعليق "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" حول الأزمة التي أشعلها إسقاط السوخوي الروسية بصاروخ أطلقته إف 16 تركية أمس الثلاثاء، معتبرا أن أردوغان قد تسرع في الإقدام على هذه الخطوة التي قد تكلفه ثمنا فادحا.

 

إلى نص المقال..

منذ شهرين فقط، جرى تصوير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجل طيب أردوغان معا ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في حفل افتتاح المسجد الرئيسي في موسكو، الذي استغرق بناؤه نحو 10 أعوام.

 

وقتها استغل بوتين الحفل للهجوم على داعش وامتداح الإسلام. قال المتحدثون باسمه آنذاك إن اللقاء الهام الذي جمعه بأردوغان سوف يثمر تعاونا اقتصاديا واسع المدى، وإن الزعيمين متفقان على حل الأزمة في سوريا.

 

إسقاط طائرة السوخوي الروسية، الذي يقول الأتراك إنها أسقطت بسماء تركيا، ويقول الروس إنها لم تدخل مجالها، توضح إلى أي مدى يمكن أن تخدع مناسبات التصوير وتبادل التهاني. ويبدو أن الزعيمين لن يظهرا معا في مناسبات تصوير أخرى إلا بعد مرور وقت طويل.

 

لكن لم تكن هناك حاجة لانتظار هذه الحادثة كي نفهم أن العلاقات بين الدولتين على شفا الانفجار. فبعد أيام قليلة على اللقاء في موسكو صرح أردوغان أنه لا يهم إن كانت الحكومة المؤقتة التي ستقام في سوريا ستكون "مع الأسد أو بدونه"، وبذلك أوضح أن تركيا لم تعد متمسكة بموقفها التقليدي الذي يقضي بأن على الأسد الانسحاب حتى قبل بدء مفاوضات سياسية حول مستقبل سوريا.

 

للحظة بدا أن الصدع بين موسكو وأنقرة على خلفية اختلاف الآراء العميقة فيما يتعلق بمستقبل بشار الأسد في طريقه للإصلاح. لكن بعد يوم واحد فقط على ذلك غير أردوغان لهجته، عندما أعلن أن "سياسة تركيا في المسألة السورية لم تتغير".

 

لم تفهم موسكو ما حدث لأردوغان، لاسيما بعد أن أوضح أيضا وزير الخارجية الأمريكي لنظيره الروسي سيرجي لافروف أن الولايات المتحدة لا تستبعد إمكانية أن يبقى الأسد رئيسا خلال فترة الحكومة المؤقتة، إذا وعندما تشكل.

 

لحظة إسقاط السوخوي الروسية

 

لحظة تفجير المعارضة مروحية إنقاذ كانت تبحث عن طياري السوخوي

 

بدأت روسيا في نهاية سبتمبر شن هجمات مكثفة على مواقع في سوريا، كانت قواعد المتمردين خصوم الأسد أهدافها الرئيسية. وتم توجيه غارات معدودة فقط لمعاقل داعش. سرعان ما اتضح لتركيا، مثلما اتضح للولايات المتحدة أن روسيا لا تنوي قتال داعش وأن جل هدفها مساعدة الأسد على البقاء. اتضح لأردوغان، وليس للمرة الأولى أن هناك شيئا "لم يفهم" في حديثه بموسكو.

 

تردد في أذنيه على ما يبدو كلام بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قال فيه إن "الجهة الوحيدة التي تقاتل الآن ضد داعش هي الجيش السوري والمتمردين الاكراد". أردوغان استشاط غضبا، فمجددا اتهمت تركيا بدعمها لداعش، أو على الأقل بعدم القتال ضده.

 

أردوغان، الذي استعد حزبه للاختبار السياسي الحاسم في الانتخابات، أطلق سهما ذهبيا تجاه موسكو. وحذر إذا ما واصلت روسيا الهجوم على قواعد المتمردين الذين يقاتلون الأسد، فسوف تدرس أنقرة خطواتها وعلاقاتها بموسكو، وأوضح أن بإمكان تركيا التوقف عن شراء الغاز الروسي أو إلغاء عقود إنشاء مفاعلات لانتاج الكهرباء جرى توقيعها مع روسيا يصل حجم استثماراتها إلى نحو 20 مليار دولار.

 

لكن يبدو أن أردوغان تحدث دون تفكير. فقد كان ذلك تهديدا أجوف. فأكثر من نصف استهلاك الغاز في تركيا يتم شراؤه من روسيا، ووفقا للاتفاقات التي وقعتها مع موسكو، فإنها ملزمة بشراء كميات محددة سنويا ودفع ثمنها حتى وإن لم تستوردها فعليا.

 

علاوة على ذلك، طلبت تركيا مؤخرا من شركة غازبروم زيادة كمية الغاز بثلاثة مليار متر مكعب في عام 2016، وهو الطلب الذي رفض من قبل الشركة الروسية كجزء من التدابير التأديبية التي فرضها بوتين على تركيا. والتي لن تكون الوحيدة. كذلك التهديد بإلغاء اتفاقات بناء المفاعلات النووية لا أساس له، لأن العقود وقعت بالفعل. وأي إلغاء يعني تعويض ضخم سوف تضطر تركيا إلى دفعه لروسيا.

 

تلك التهديدات لم تعد قائمة في الأثناء، لكن روسيا بوتين لا تنسى ولا تغفر. فقد توقفت عن منح تأشيرات دخول للشاحنات التركية التي تمر عبر أراضيها في طريقها إلى قيرغيزستان، وكازاخستان، وطاجيكستان ومنغوليا، وبذلك فإنها تضر بشكل بالغ بقدرة التصدير التركية، وتكبدها خسائر تقدر بـ 2 مليار دولار.

 

بالإضافة إلى ذلك، تفتش سلطات الجمارك الروسية بصرامة مبالغ فيها أي شاحنة تركية تنقل الفاكهة والخضروات إلى روسيا، وأحيانا ما يتسبب التفتيش البطيء في تلف البضاعة بالكامل. صحيح أن هذه ليست ضربة قاسية للغاية، فالسياح الروس لا يحتشدون فعليا في المطارات بسبب الأزمة الاقتصادية، لكنها خطوة في سلسلة العقاب الروسي.

 

السؤال الآن هو هل تكتفي روسيا بالعقاب الاقتصادي- الذي يضرها أيضا، لأن روسيا تستخدم تركيا للالتفاف على العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلفية تورطها في شرق أوكرانيا؟- أم تتجه لخطوات أخرى على غرار إلغاء التنسيق العسكري بين الدولتين، الذي أعلنت عنه أمس.

 

مشكلة روسيا أنها بحاجة إلى تركيا على الساحة السياسية وليس الاقتصادية فقط، من أجل تنفيذ خطتها لحل الأزمة بسوريا. فتركيا عنصر ذو ثقل بإمكانه التأثير على مليشيات المتمردين الذين يتمتعون بحماية تركية، واقتصادية، ولوجيستية. إذا ما قررت تركيا الاعتراض على الخطة الروسية فيمكنها أن تتسبب في إفشال المساعي السياسية.

 

تركيا غاضبة على روسيا لدعمها المتمردين الأكراد السوريين، الذين يشكلون لتركيا تهديدا سياسيا داخليا وخارجيا. تعترف روسيا بالحزب الديمقراطي الكردي (السوري) وتعتبره حليفا لها. هذا الحزب وجناحه العسكري، "لجان الدفاع الشعبي" يعتبر في تركيا تنظيما إرهابيا لتعاونه الوطيد مع حزب العمال الكردستاني، المصنف هو الآخر كتنظيم إرهابي.

 

في الأثناء نجحت تركيا في إقناع الولايات المتحدة بعدم تقديم مساعدات مباشرة للمتمردين الأكراد بسوريا، حيث يتم نقل المساعدات بشكل غير مباشر بواسطة ميليشيا جديدة، واجهتها متمردون سوريون عرب.

 

لكن إذا ما قدرت تركيا أن بإمكانها إقناع روسيا بالابتعاد عن الأكراد، فإن هذا التقدير قد تبدد تماما الآن. على ما يبدو فإن أردوغان أخطأ أيضا في هذا الموضوع في قراءة الخارطة الدولية. لأنه في الوقت الراهن، عندما تخطط قوات التحالف لشن هجوم كبير على مدينة الرقة، عاصمة داعش بسوريا، فإن المقاتلين الأكراد هم القوة البرية الأكثر فاعلية التي يمكنها الهجوم على المدينة. هكذا فإن حرب تركيا ضد الاعتراف بالقوة الكردية وبالطبع ضد تسليحها، هي بمثابة غرس عصا في عجلة الصراع ضد داعش.

 

لم يكن بإمكان بوتين أمس ضبط النفس، فدق مسمارا جديدا في نعش السياسة الخارجية التركية عندما تحدث عن أن "لداعش أموال ضخمة تقدر بمئات الملايين وربما مليارات الدولارات، وهو محمي على يد جيش دولة كاملة". لم تكن هناك حاجة للتوضيح لمعرفة أنه يقصد تركيا.

 

ظاهريا، لدى تركيا كل المبررات للتشجع واحتواء الأزمة مع روسيا، إذا ما كانت ترغب في الاستمرار والتأثير على خطوات حل الأزمة السورية. لكن وكما في عدة حوادث أخرى، يدخل إلى منظومة الاعتبارات المنطقية غرور أردوغان وبوتين. فتركيا ليست واثقة فقط من صحة موقفها فيما يتعلق بإسقاط الطائرة الروسية، بل أيضا بأنه لا يمكنها أن تتسامح مجددا حيال "كرامة الأمة" إذا ما انتهت سيادتها.

 

صرح رئيس الحكومة الجديد- القديم أحمد داوود أوغلو بعد إسقاط السوخوي قائلا :”على امتنا أن تعرف أننا لن نتردد في اتخاذ التدابير اللازمة". فالكرامة والإهانة والإذلال، أساس راسخ في السياسة الخارجية والداخلية لتركيا.

 

ما يبقى غير واضح هو من لديه كرامة أكثر، أردوغان أم بوتين. صحيح أن تركيا حذرت موسكو عدة مرات بعد تسلل طائراتها لمجالها الجوي، لكن هل كان من الضروري حقيقة إسقاط الطائرة التي لم تهدد الأراضي التركية، حتى إذا ما اخترقت مجالها الجوي؟ .

 

قال مصدر تركي من الحزب الحاكم لـ"هآرتس": يتم إسقاط طائرة بهذا الشكل إن كانت تابعة لدولة عدو وليست دولة تربطنا بها علاقات، حتى إذا ما كانت علاقات متوترة. يبدو لي أن أردوغان تحين الفرص لإظهار الزعامة. بلا شك ستدفع تركيا ثمن ذلك"..

 

في الأثناء نجحت تركيا في جر الناتو إلى داخل المستنقع القاتل الذي أوجدته، لكن يبدو أنه ليس لدى الناتو أية مصلحة الآن في فتح جبهة جديدة، سياسية، ناهيك عن عسكرية، أمام روسيا.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان