رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هآرتس: حصار بروكسل.. لا أحد يعرف شيئا

هآرتس: حصار بروكسل.. لا أحد يعرف شيئا

صحافة أجنبية

مدرعة عسكرية وسط بروكسل

هآرتس: حصار بروكسل.. لا أحد يعرف شيئا

معتز بالله محمد 24 نوفمبر 2015 17:26

استعرض "شلومو ببيربلات" مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الأجواء في العاصمة البلجيكية بروكسل التي تدخل يومها الرابع من حصار يحولها إلى مدينة أشباح، وسط خسائر فادحة للسياحة والمتاجر، وحالة من التململ بين سكانها الذين اضطروا التزام منازلهم انصياعا لتعليمات الحكومة خوفا من عمليات إرهابية محتملة، على غرار هجمات باريس الدامية.

 

 

اللافت في تقرير المراسل تأكيده على جهل المواطنين في بروكسل لما يحدث، فلا أحد لديه أسباب مقنعة لحالة الحصار التي شلت المدينة، ما دفع الكثيرون للسخرية بالقول :”ما جدوى إغلاق المدينة لعدة أيام؟ أليس بإمكان اللإرهابيين الانظتار لأسبوع، وعندما تنخفض حالة التأهب يقومون بالهجوم؟" ويقول البعض متهكمين”أغلقوا كل محطات المترو، إذن سيصعد الإرهابيون بالقنابل للحافلات. أين المنطق؟".

 

إلى نص المقال..

دخل الحصار المفروض على بروكسل الثلاثاء يومه الرابع وما زال التوتر يخيم على الأجواء. ففي الأيام الأخيرة يمكن أن نرى شخصا عريض المنكبين يغلق مدخل سوبرماركت "دلهيز" بوسط المدينة. هو حارس كما تشير السترة الصفراء التي يرتديها.


الشاب يتفحص الزبائن لبرهة، بعدها فقط يسمح لهم بالدخول. إنه مشهد جديد في بروكسل، لكنه قرص يحتاجه سكان المدينة لمنع الخوف منذ أن تحولت حياتهم إلى حالة تأهب قصوى متواصلة.


أربعة أيام يخيم فيها التهديد على المدينة. له إسم وملامح- الهجمات الإرهابية في باريس. الرعب الذي حدث لدى الجارة الفرنسية هو بلا شك القوة التي دفعت رئيس حكومة بلجيكا شارل ميشيل ومستشاريه الأمنيين لاتخاذ الخطوة غير المسبوقة في أوروبا: شل العاصمة.


كريستيان كربنتيا كاتب المقال الافتتاحي للصحيفة المحلية الشهيرة "لو كابيتال" وصف ذلك بالقول:”هناك من يقول إن قرار إغلاق المدينة هو انتصار للإرهاب.. لكن كان هذا القرار الوحيد الذي ورد بالحسبان.. من يشكك فيه فهو مدعو للتفكير في الأحداث في باريس وأن يشاهد بخياله وجوه الـ 130 قتيل".


لكن، بعد أربعة أيام من تطبيق قرار رفع حالة التأهب للدرجة 4، الأعلى، لا يعرف الجمهور الكثير عن الأسباب التي أدت إلى ذلك. التفاصيل جاءت شحيحة، هناك إرهابيون، مسلحون ومتأهبون، يسعون لتنفيذ مذبحة في عدة أماكن، بشكل متزامن.

 

هذا كل شئ يزيد أو ينقص، منذ ذلك الحين تقول الحكومة :”صدقونا، ثقوا بنا". في القناة العامة RTBF خصصوا أمس ساعات الصباح للمستمعين، سمحوا لهم بالتعبير عما يجيش بصدورهم عبر الهاتف.

 

ما حصل هو عدم تفهم عام لخطوات الحكومة. اشتكى مواطن قائلا :”ما جدوى إغلاق المدينة لعدة أيام؟ أليس بإمكان اللإرهابيين الانتظار لأسبوع، وعندما تنخفض حالة التأهب يقومون بالهجوم؟. وسأل آخر :”أغلقوا كل محطات المترو، إذن سيصعد الإرهابيون بالقنابل للحافلات. أين المنطق؟".


بالأمس قدم الإدعاء في البلاد لائحة اتهام ضد واحد من بين 16 مشتبها اعتقلوا في مداهمات بوسط بروكسل أمس الأول، بتهمة المشاركة في الهجمة الإرهابية على باريس نهاية الأسبوع والمشاركة في عمليات تنظيم إرهابي. هكذا قيل في بيان المدعين ببلجيكا.

 

لم يكشف اسم الرجل. أطلق سراح المتهمين الـ15 الباقين في نهاية التحقيق. اعتقل 5 آخرين أمس بعد عملية للشرطة في بلجيكا ولييج شرق البلاد. أطلق سراح اثنين منهم وسيتقرر اليوم ما إن كان الثلاثة الآخرون سيطلق سراحهم أيضا.

 

في المقابل، أعلنت الشرطة الفرنسية أمس العثور على حزام ناسف مع فتيل في الضاحية الجنوبية لباريس، مونتروج. وعلى حد قول المحققين الفرنسيين، عثر على الحزام في المنطقة التي حدد فيها موقع هاتف الإرهابي الثامن الهارب صلاح عبد السلام، يوم تنفيذ الهجمات بباريس.


أفاد مصدر رسمي بالشرطة أنه عثر على الحزام بواسطة عامل في نظافة الشارع داخل سلة قمامة. يفحص رجال الشرطة الحزام لمعرفة ما إن كان خطط  لاستخدامه خلال الهجوم الإرهابي بالمدينة نهاية الأسبوع الماضي.


شارل ميشيل، 39 عاما، من حزب وسط- يمين  (MR) هو رئيس الوزراء الأصغر في تاريخ بلجيكا. نجح بجهود سياسية بارزة في بناء تحالف من ألوان الطيف السياسي في أكتوبر 2014، عندما دخل في شراكة مفاجئة مع اليمين الفلمنكي الانفصالي، شريطة أن يكف الأخير عن الحديث على الاستقلال على الأقل خلال فترة مشاركته في الحكم.


في هذه الأيام، يثير الانطباع، فهو يغامر بالسلة كلها. وفقا لما سيحدث تباعا، فسوف يخرج من القصة منتصرا، إذا ما اتضح التهديد كخطر كبير وحقيقي هدد حياة الكثيرين من سكان بروكسل، وسوف يُصور ميشيل كرجل اتخذ قرارا بالإضرار بحياة العاصمة، وتجاهل الأضرار الفادحة للحصار من أجل حمايتها، سيكون بطلا. لكن وفقا لأي سيناريو آخر فإن السياسة القاسية لبلجيكا سوف تعاقبه وبشدة.

 

في الأثناء، ما يحدث في المدينة خلال 4 أيام من الحصار سوف يوفر مادة خصبة للباحثين في مختلف المجالات. ففي تاريخ أوروبا الحديث لا يذكر أحد حدثا من هذا النوع. وإليكم بعض المصطلحات التي استخدمتها بياتريس دلفو، كاتبة المقال الافتتاحي بالصحيفة المعروفة "لو سوار"، أمس :”قبة رصاص سقطت على بروكسل"، "عاصمة مع نوبات هلع"، "مع كل ساعة تمر تغوص بلجيكا أكثر وأكثر في عدم فهم مطلق".

 

الشوارع الخالية، والمتاجر المغلقة، والحدائق المهجورة، تمثل أصداء لتلك الكلمات. فمنذ صباح السبت لم تعد المدينة إلى حد كبير مدينة سكانها، بل أصبحت بشكل أكبر مدينة الآلاف من الجنود وعناصر أجهزة الشرطة المختلفة الذين يمشطونها بلا توقف. الميادين أخليت للمدرعات، السياح يغادرون بأقصى سرعتهم، وآخرون لا يأتون.


بالمناسبة، أرادت الصحيفة محاولة اكتشاف ما إن كانت هناك سابقة في العالم للحالة التي تمر بها بروكسل. من السهل معرفة ذلك، فالمدينة مكتظة بحشود كبيرة من الصحفيين بشكل طبيعي، الذين جابوا العالم وغطوا أحداثه، وبالإمكان سؤالهم.


كل من سئلوا أجابوا بالنفي. كولجا الذي غطى أحداثا في القدس قال إنه في أيام بداية الانتفاضة الثانية لم ير شيئا مشابها لما يحدث هنا. صحفي بريطاني قال إنه بعد الهجوم الإرهابي على المترو في لندن في يوليو 2005 “توقفت المواصلات تماما لعدة ساعات، لكن ليس أكثر من ذلك".

 

بخلاف ذلك، وبينما لم تنته بعد حالة التأهب المتسببة في الشلل، يبدأ الاقتصاديون في محاولة إحصاء الخسائر التي ستتكبدها بروكسل. يدور الحديث عن تباطؤ في عمل شركات مختلفة، وأضرار لحقت بقطاع السياحة، وخسائر فورية وضرر يمكن أن يحدث من المساس بصورة البلاد، وبالطبع ضرر تكبده أصحاب المحال التجارية، والمراكز التجارية، وقاعات العروض والحفلات الموسيقية، وأصحاب دور العرض السينمائي، الذين اضطروا جميعهم للإغلاق، وذلك على حسابهم.

 

مدير منظمة التجارة في بروكسل، دومنيك ميشيل، هو رجل غاضب للغاية هذه الأيام. وقد قال :”حدث كل شئ باستعجال كبير، لم يستشيرنا أحد ولم يشركنا أحد".

 

قال عناصر التنظيم أنهم ينوون أن يطلبوا من الحكومة تصريحا خاصا بفتح المتاجر في آيام الأحاد، أيضا خارج المناطق الواقعة وسط المدينة هناك يمكن القيام بالأمر، من أجل تغطية الخسائر.


من تربح من الوضع هي مواقع التسوق عبر الانترنت، الذين سجلوا في أول يومين من الحصار ارتفاع من 20% إلى 25% في المبيعات. في الأثناء، فإن الأيام الماضية بدأت في تغيير المدينة قليلا.


يقول جريت بلون المتحدث باسم شركة حراسات إن شركته تلقت 300 طلب لعناصر تأمين أكثر من الأيام العادية، مضيفا "رغم أنهم لا يحملون السلاح. وكل ما لديه هو الزي والانتباه للتفاصيل، لكن الناس بحاجة لأي شئ يمكن أن يمنحهم القليل من الأمن". حارس كهذا، على مطعم أو متجر، يكلف مبالغ ليست بالقليلة. 2000 يورو شهريا وأجر إضافي للعمل في الساعات غير الاعتيادية.


ما الذي يمكن أن تتمخض عنه أحداث الحصار للعلاقات بين المسلمين وباقي سكان المدينة؟ من السابقة لأوانه تقدير ذلك. وفقا للتقديرات فإن المسلمين من حملة الجنسية البلجيكية وحاملي تصاريح الإقامة والمقيمين غير الشرعيين، يشكلون الربع من 1.1 مليون نسمة هم سكان المدينة.


بشكل عام بروكسل مدينة معتدلة ومنفتحة، مدينة الأجانب، تضم وجود ملحوظ لجاليات مهاجرين من البرتغال، وبولينيا، وإيطاليا، وغيرها. لكن المسلمين يشكلون تحديا حضاريا.


البوادر الأولى يمكن رؤيتها في تحقيق صحفي ظهر في صحف الجماعة الإعلامية "سود برس"- التي وصفت بشكل غير صحيح سياسيا ما يحدث في منطقة مكتظة بالمسلمين في الضواحي بالقول :”على عكس الشلل الذي أصاب مدينة بروكسل نهاية الأسبوع الجاري، فإن شارع بربنت قدم وجها آخر. فهو مفتوح كعادته في أيام السبت والأحد، هذه المنطقة التجارية، المتخصصة في المنتجات المغربية والتركية كانت مفعمة بالحياة. أوصى رئيس المدينة برنر كلربيت التجار بإغلاق محالهم، مثلما يحدث في باقي المدينة، لكنهم لم يستجيبوا له".


 ليس هناك قارئ على ما يبدو لن يفكر بينه وبين نفسه لدى رؤيته لهذا الوصف: بالطبع، ليس هناك ما يخيفهم.

 

علاوة على ذلك، وبشكل يميز فترة الحصار، تجد وسائل الإعلام القصص الساخنة. بطل نهاية الأسبوع هو الكسندر، صاحب لوريير- شركة مطاعم كبيرة وفاخرة. فبمناسبة حدث كبير أجريت لديه دعوة كبيرة لـ 1000 سعودي.


كان المطبخ جاهزا تقريبا عندما تم الإعلان عن حالة التأهب القصوى، التي جلبت معها بما في ذلك توصية بعدم التواجد في الأماكن التي تضم تجمعات كبيرة. تم إلغاء الاحتفال. اتصل الكسندر بمنظمة تعتني بالمشردين، وبالتنسيق مع نشطاء المنظمة نقل إليهم الطعام الذي أعده. وقال :”لم يصدق الناس. قال الكثيرون منهم إنهم لم يتناولوا طعما لذيذا مثل هذا".


الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان