رئيس التحرير: عادل صبري 05:53 مساءً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

هآرتس: هل ينهار إقليم كردستان؟

هآرتس: هل ينهار إقليم كردستان؟

صحافة أجنبية

مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان

هآرتس: هل ينهار إقليم كردستان؟

معتز بالله محمد 09 نوفمبر 2015 18:33

تساءل "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" ما إن كان الغرب سيمد يد العون لإقليم كردستان الذي يواجه انهيارا اقتصاديا كبيرا، ومشكلات سياسية مستعصية، وحربا ضارية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

 

 

ورأى في مقال بعنوان "هل ينهار إقليم كردستان بالعراق؟"، أن الإقليم الذي ظل منذ سقوط نظام صدام حسين نموذجا للإزدهار الاقتصادي والسياسي وجزيرة للهدوء في بحر هائج من حوله، ربما يكون على شفا الانهيار، في ظل احتجاجات ضد رئيس الإقليم وأزمة اقتصادية طاحنة.


 

إلى نص المقال..

المنطقة التي اعتبرت حتى فترة قريبة المكان الأكثر أمانا في العراق- الإقليم الكردي، الذي يدار كمحافظة تحظى بنصف استقلال ، وتنفصل بشكل شبه تام عن العراق- بدأت في الاشتعال الشهر الماضي. فالتظاهرات العاصفة التي قتل خلالها خمسة مواطنين وأكثر من 200 مصاب، واستقالات الوزراء، والصراع على الرئاسة والأزمة الاقتصادية، كل هذا بات يهدد سلامة الإقليم وقدرته على الآداء أيضا على الجبهة ضد داعش.

 

حدث الشرخ الأول في 20 أغسطس، موعد انتهاء ولاية الرئيس مسعود برزاني وفقا للقانون. بالنسبة لحزب برزاني ومؤيديه وأيضا بالنسبة له شخصيا من الصعب تخيل كردستان بدون الزعيم الكاريزمي الذي كان بمثابة أسطورة.

 

بعد ذلك بوقت قصير قررت وزارة العدل مد ولايته حتى 2017، رغم غضب معارضيه في البرلمان والحكومة. أثارت الحكومة الحالية- التي تشكلت في أعقاب الانتخابات التي أجريت في يونيو 2014- أملا في إحلال الديمقراطية في كردستان، التي حُكمت حتى ذلك الوقت على يد حكومات تشكلت من ممثلي الحزبين الكبيرين، الحزب الديمقراطي الكردستاني KDP بقيادة برزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، الذي لا يقوم بمهامه بسبب مرضه.

 

انضم للحكومة الجديدة ممثلون عن حزب "كوران" (التغيير) الذي كان ناشطا في المعارضة، وكذلك ممثلون عن أحزاب صغيرة، بعضها دينية. كان الهدف تشكيل "حكومة تضم الجميع"، لكن منذ اللحظة الأولى اندلعت الخلافات تحديدا على خلفية مطالب أعضاء كوران بإجراء إصلاحات سياسية ومكافحة الفساد الذي بسببه حصل مقربون من الأحزاب الكبري على مئات الملايين من الدولارات من جباية الجمارك على المعابر الحدودية مع تركيا وإيران، دون الكشف عن كيفية إنفاقها.

 

في المقابل، وفي حين تتمتع النخبة السياسية القديمة بتدفقات نقدية ضخمة، لم يتلق موظفو الدولة رواتبهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر. فتقريبا لم تعد هناك أموال في خزينة الإقليم. صحيح أن النفط الكردي ما زال يباع عن طريق تركيا، ، لكن لا توجد أرباح كافية منه لتغطية الانفاقات الجارفة.

 

انخفاض أسعار النفط بالسوق العالمي هو أحد أسباب الأزمة. فبعد مخاض عسير جرى التوقيع في نوفمبر 2014 على اتفاق لتقسيم عائدات النفط الذي يبيعه الإقليم. تعثر الاتفاق، واتهم كل طرف الآخر بخرقه، وفي النهاية، انهار تماما في فبراير 2015، عندما قررت الحكومة العراقية التوقف عن نقل الأموال التي تلتزم بها للإقليم الكردي. يدور الحديث عن نحو 1.1 مليار دولار شهريا.

 

أضف إلى ذلك الإنفاق على أكثر من 2 مليون لاجئ والنفقات الجارفة لإدارة الحرب على داعش. صحيح أن قيادة الإقليم تتلقى مساعدات من الولايات المتحدة للاهتمام باللاجئين، كما حصلت على قروض من مؤسسات تمويل دولية، لكن أنبوب التغذية هذا أوشك على الجفاف بسبب التأخر في سداد القروض.

 

وهكذا فإن الإقليم، الذي كان منذ سقوط صدام حسين نموذجا للنجاح الاقتصادي وجزيرة للهدوء في بحر هائج من حولها، اصطدم بأزمة سياسية واقتصادية، أيضا تقلق الغرب بشدة.

 

سارع مبعوثون عن الولايات المتحدة وبريطانيا إلى أربيل العاصمة في محاولة لحل الأزمة، كذلك تحدث رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري مع رئيس حكومة كردستان نيجيرفان برزاني ، على أمل تفعيل الاتفاق المجمد، لكن لا يبدو أن حلا في الأفق. صرح برزاني أن "كردستان لن تسمح للعراق مجددا بالسيطرة على نفطها"، بينما لا تنوي العراق التنازل عن عائدات النفط الكردي.

 

في الأثناء، لا يبدو أن مسعود برزاني ينوي التخلي عن منصب الرئيس، لكنه ليس لديه حاليا ما يدفع به رواتب الموظفين من أجل تهدئة الاحتجاجات. للمفارقة، من يبثون الرواج في الأسواق والتجارة في كردستان حتى الآن هم تحديدا مئات الآلاف من المواطنين العراقيين الذين هاجروا للإقليم الكردي للبحث عن ملاذ هناك. جلب هؤلاء المواطنون الأموال معهم، بنوا لأنفسهم منازل وأصبحوا مقاولي عقارات. خلال الفترة الأخيرة العراقيون وحدهم هم من يشترون الشقق، وموظفو الدولة الوحيدون الذين مازالوا يتلقون رواتب ثابتة من الحكومة العراقية.

 

هذه الحقيقة تزيد من الغضب ضدهم والمخاوف من التغير الديموغرافي الذي يحدث في الإقليم. فعلى سبيل المثال، قرر مجلس محافظة السليمانية، الذي يقطنه نحو 400 ألف عراقي، حظر شراء الممتلكات على المواطنين الأجانب بالمحافظة. صحيح أن هذا الإجراء اقتصادي، لكن من الواضح أنه يهدف لتقييد العراقيين.

 

على ما يبدو سوف ينضم للسليمانية المزيد من المحافظات في هذا القرار الذي من ناحية يلعب على قلوب المواطنين الأكراد، لكنه يوقف أيضا التطورات الاقتصادية الضرورية. يبقى فقط معرفة ما إن كانت الدول الغربية المتخوفة من إضعاف قوة الأكراد في مواجهة داعش، سوف تحاول إنقاذ ذلك الإقليم الهام من الحفرة التي حفرها لنفسه.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان