رئيس التحرير: عادل صبري 09:27 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محلل إسرائيلي: البرلمان المصري القادم "مخصي"

محلل إسرائيلي: البرلمان المصري القادم مخصي

صحافة أجنبية

من أمام لجنة انتخابية بإمبابة

محلل إسرائيلي: البرلمان المصري القادم "مخصي"

معتز بالله محمد 28 أكتوبر 2015 10:51

"إن برلمانا يولد بهذه الطريقة سوف يكون مخصيا من ناحية قدرته على تشكيل تحدٍ لجدول أعمال الرئيس السيسي، وسيكون أعضاؤه على ما يبدو منشغلين بتبني مصالح محلية أكثر من تبني أجندة وطنية مصرية".

 

هذا ما خلص إليه "إيرز شتريم" مدير موقع "مجلة الشرق الأدني" الإسرائيلي حول الانتخابات البرلمانية التي تجرى حاليا في مصر، والتي وصفها بـ"المسمار الأخير في نعش الديمقراطية" في ظل تصفية نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي المعارضة الداخلية بما فيها الإسلاميون والليبراليون، وترشح رجال أعمال وشخصيات محسوبة على نظام مبارك، وعناصر سابقة في المنظومة الأمنية.

 

في المحصلة يرى "شتريم" في مقال مفصل بموقع "ميدا" أن البرلمان المقبل لن يكون سوى ختم مطاطي على سياسات الرئيس.


إلى نص المقال..

في يوم الأحد 18 أكتوبر، بدأت الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية في مصر منذ وصول عبد الفتاح السيسي للحكم. كانت المرة الأخيرة التي طُلب من المصريين اختيار ممثليهم في البرلمان، بعد وقت قصير من الإطاحة بمبارك، في فترة تغيير ساد فيها الإحساس بأن الديمقراطية سيدة المشهد.

 

 

كانت الانتخابات ديمقراطية ويمكن القول إنها عكست إلى حد كبير إرادة الشعب. لكن المنظومة المصرية لم تكن مؤهلة لديمقراطية حقيقية. كانت العناصر الثورية، والليبراليون، ومؤيدو الديمقراطية ضعفاء ومقسمين، ولم يتمكنوا من إيجاد رؤية موحدة تجتاح الشارع المصري.

 

 

 

لم تترجم حماسة ميدان التحرير لقوة انتخابية، والشئ الوحيد الذي ظل منظما بما يكفي للفوز بدعم جماهيري وبلورة قوة سياسية حقيقية كان الإخوان المسلمين.

 

لكن جماعة “الإخوان المسلمين” ورغم أنها استمرت في التمسك خطابيا بالتزامها بالديمقراطية فإنها انتهكت ذلك الالتزام مرة تلو الأخرى. فمحاولة الجماعة التحالف مع الجيش وأجهزة الأمن من جهة، وتطهير النخبة القديمة لمصر وإبدالها بعناصر الإخوان المسلمين، مع تهميش قوى سياسية منافسة، من الجهة الأخرى، ألب عليها في النهاية كل أقسام المجتمع والسياسة في مصر.

 

علاوة على ذلك، سرعان ما اتضحت الفجوة بين قدرة الجماعة على حشد قواها السياسية وبين قدرتها على معالجة مشكلات مصر التي تضخمت. لم يطرح الإخوان المسلمون أية رؤية اقتصادية جديدة، واعتمدوا عمليا إلى حد كبير على نفس "رأسمالية المحاسيب" التي ميزت نظام مبارك.

 

كذلك اعتمدت محاولات حكومة الإخوان المسلمين لإعادة النظام للشارع على نفس أساليب القمع العنيفة التي اعتمدتها الأنظمة السابقة. تصارعت الحكومة مع البيروقراطية، ومنظومة القضاء، والنخب العائلية والقبلية في المناطق الريفية ومع قوات الأمن. حتى علاقتها بحزب النور السلفي تدهورت بعد وقت قصير. هذا الوضع جعل إدارة الدولة أمرا مستحيلا.


 

التجربة والخطأ

في النهاية انهار أيضا التحالف بين الإخوان والجيش، وعندما خرجت الجماهير المحبطة داعية إلى الإطاحة بالإخوان المسلمين من الحكم، تدخل الجيش برئاسة الجنرال السيسي. في مطلع يوليو 2013 أُطيح بالرئيس مرسي وزج به في السجن.

 

منذ ذلك الوقت بدأت معركة دامية بين القوتين الهائلتين. فمن جهة الإخوان المسلمون ومناصروهم، الذين رفضوا التسليم بالأمر، لكنهم ظلوا معزولين سياسيا. وعلى الجانب الآخر، الجيش، بدعم واسع من قوات الأمن، ومنظومة القضاء، والنخب القديمة، ومؤيدي النظام القديم، والصحافة والنخبة الاقتصادية لمصر.

 

أجزاء كبيرة من الجماهير المصرية أيدت المعركة التي خاضها الجيش ضد الإخوان المسلمين والإرهاب الجهادي، الذي اشتد عوده مع الإطاحة بمرسي. كذلك حظي الجيش المصري بدعم هام من قبل حلفاء إقليميين، وعلى رأسهم السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، تلك الدول حشدت مواردها المادية لمنح النظام الجديد متنفسا اقتصاديا. خشيت تلك الممالك المحافظة من التغييرات التي ضربت المنطقة، وصعود قوى عناصر إسلامية ثورية، وسعدوا بفرصة إعادة الوضع إلى ما كان عليه، على الأقل بشكل جزئي.

 

بعد مرور أكثر من عامين، يمكن القول بوضوح أن جانب واحد ظل صامدا في معركة العمالقة هذه. حُظرت جماعة الإخوان المسلمين وأعلنت تنظيما إرهابيا. زج بزعمائها إلى السجون جنبا إلى جنب مع الآلاف من ناشطي الجماعة ومؤيديها، وقتل الآلاف في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.

 

وجد باقي زعماء الجماعة ملاذا في تركيا، وقطر، وماليزيا ودول أخرى. كما صودرت ممتلكات الجماعة في مصر. وأخذت تظاهرات مؤيدي مرسي ضد النظام المصري في الانسحاق خلال العامين الماضيين بعد حظرها في القانون. أدى الفشل المتواصل أمام تزايد قوة نظام السيسي لانقسامات حادة داخل الجماعة المصرية التي تحولت إلى خيال شاحب لجماعة رأى فيها كثيرون قبل سنوات قليلة القيادة المستقبلية لمصر.

 

ستنتهي الانتخابات التي تجرى في هذه الأيام في شهر ديسمبر، وقتها من المفترض أن تبدأ الولاية الجديدة للبرلمان المصري، الذي لم يلتئم منذ حله على يد المحكمة العليا في 2012. وعلى النقيض من الانتخابات الأخيرة التي أثارت اهتماما واسعا وحظيت بنسبة مشاركة كبيرة لاسيما وفقا للمفاهيم المصرية (نحو 62%)، فإن العملية الانتخابية الحالية ينظر إليها في مصر بلامبالاة هادئة. القليلون في مصر مازالوا يعتقدون أن التحول الديمقراطي يمكن أن يحدث في مصر في ظل الوضع الراهن، ولا يعتقد الكثيرون أن مثل هذا التحول يمكن أن يحل المشكلات الكثيرة لبلد النيل.


 

ختم مطاطي

أحد الأسباب وراء ذلك هو أن القوى الديمقراطية، التي فرحت بالتخلص من نظام الإخوان المسلمين، سرعان ما اكتشفت أنها ليست جزءا من الخطة الجديدة بعد "الإخوان". جماعات المعارضة التي تجرأت على التشكيك في صلاحيات السيسي لحكم البلاد، أو الوسائل التي اتبعها نظامه في مكافحة الإرهاب والإسلام السياسي جرى حظرها وألقي القبض على الكثيرين من نشطائها. أبرزهم حركة 6 إبريل، اليسارية الليبرالية التي كانت من محركي الاحتجاجات ضد نظام مبارك في 2011.


 

إذا كان الأمر كذلك، فإن العملية الانتخابية الحالية، ليست سوى المسمار الأخير في نعش التجربة الديمقراطية في مصر. فظاهريا، الانتخابات البرلمانية هي المرحلة الأخيرة في "خارطة الطريق" السياسية التي طرحها النظام المصري بعد الإطاحة بمرسي، والتي اشتملت على صياغة وإقرار الدستور وإجراء انتخابات رئاسية، فاز فيها السيسي بأغلبية جارفة.

 

فعليا، منذ انتخاب الجنرال السابق رئيسا في يونيو 2014، حرص نظام السيسي على هندسة العملية بشكل ينتج برلمانا يحافظ على النظام القديم ويكون بمثابة ختم مطاطي على سياسات الرئيس.

 

في ظل غياب قوة سياسية حقيقية، فإن مزيجا كبيرا من الأحزاب السياسية ذات الأجندات المختلفة تتنافس في هذه الانتخابات. لا يحظى أحد من تلك الأحزاب بدعم شعبي ملحوظ والكثير من المرشحين هم بالفعل سياسيون شغلوا مناصب مختلفة في عهد مبارك.


 

تنافس هذه الأحزاب على 20% فقط من مقاعد البرلمان. الـ 75% المتبقية مخصصة لمرشحين مستقلين يتم انتخابهم في مختلف المحافظات، و5% في تعيين مباشر من الرئيس. في انتخابات من هذا النوع، تكون الميزة البارزة لعناصر النخبة المحلية المرتبطين بعلاقات جيدة مع رؤساء القبائل والعوائل المؤثرة على المستوى المحلي- وكذلك لمسئولين بارزين علموا في السابق بأجهزة الأمن.

 

وبالطبع فإن المال يتحدث. حيث سيستفيد رجال الأعمال -الذين قادوا حملات انتخابية فاعلة، من خلال شراء الأصوات وتوزيع الغذاء والتسهيلات للمحتاجين بمناسبة عيد الأضحى- من ميزة واضحة، لاسيما في المناطق الحضرية.

 

إن برلمانا يولد بهذه الطريقة سوف يكون مخصيا من ناحية قدرته على تشكيل تحدي لجدول أعمال الرئيس السيسي، وسيكون أعضاؤه على ما يبدو منشغلين بتبني مصالح محلية أكثر من تبني أجندة وطنية مصرية.

 

الفرضية السائدة في مصر أن الرئيس السيسي ليس معنيا بالحكم إلى جانب برلمان وأنه لا يعتمد على السياسيين، الذين يعتبرهم فاسدين وأصحاب مصالح لا يلقون بالا لمصلحة البلاد. أمر آخر يقلق الرئيس هو الصلاحيات الواسعة التي يكفلها الدستور الجديد للبرلمان، والتي تتضمن صلاحية عدم الموافقة على مجلس وزاري اختاره الرئيس، بل حتى حجب الثقة عن الرئيس نفسه.

 

في الشهر الماضي صرح السيسي أنه "رغم أن الدستور قد كتب بالنوايا الحسنة، لكن الدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط". الكثيرون من مؤيدي السيسي لا يرون هم أيضا ضرورة لتشكيل برلمان، ويعتمدون على الرئيس ذو الشعبية الكبيرة أكثر من السياسيين ورجال الأعمال. ويعتقدون أن إعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي لمصر أهم الآن من الأفكار النبيلة للديمقراطية، وأن الجيش هو العنصر الوحيد الذي أثبت قدرته على تحريك الدولة تجاه تلك الأهداف.


 

مظهر ديمقراطي

حتى بعد انتخاب البرلمان، هناك احتمال كبير أن يتم حله مجددا على يد المحكمة. في بداية السباق الأخير أجلت المحكمة الانتخابات التي كان من المفترض إجراؤها بعد عدة أسابيع من ذلك، بدعوى أن قانون الانتخابات الذي صيغ على يد نظام السيسي، لا يتوافق مع الدستور المصري، الذي صيغ هو الآخر على يد لجنة عينها النظام الحالي في 2014.

 

تعديل القانون الذي مرر على يد السيسي مؤخرا يمنح المحكمة القدرة على بحث طعون بعدم شرعية البرلمان حتى بعد انتخابه، ما قد يسمح بإعادة سيناريو حل البرلمان في 2012.

 

على ما يبدو فإنه رغم الفرصة الضئيلة لأن يمثل البرلمان أية قوة مضادة للنظام، فإن السيسي الذي اعتاد أن يحكم في البلاد كقائد عسكري يدلي بالأوامر، يفضل أن يحفظ لنفسه شبكة أمان للمستقبل.

 

رغم هذا كله، يريد النظام المصري أن يشاهد المواطنين يصلون اللجان الانتخابية بأعداد هائلة، وليس فقط من أجل أن يتفاخر أمام حلفائه في الغرب بتطور الديمقراطية المصرية. فالقدرة على عرض نسب تصويت عالية أمر مهم أيضا بالنظر إلى شرعية نظام السيسي داخل مصر.

 

لكن المصريين وفي الأثناء، منشغلون أكثر بأمور أخرى، كالحرب على الإرهاب، وتمدد داعش، والأحداث في سوريا، وليبيا والعراق، والشأن الفلسطيني وإسرائيل. حلم الديمقراطية أو ما تبقى منه سوف ينتظر لأيام أخرى.


الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان