رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

على حساب واشنطن..هل ترتمي لندن في أحضان بكين؟

على حساب واشنطن..هل ترتمي لندن في أحضان بكين؟

صحافة أجنبية

الرئيس الصيني وملكة بريطانيا

على حساب واشنطن..هل ترتمي لندن في أحضان بكين؟

مصطفى عبد الرحيم 26 أكتوبر 2015 20:21

بينما يقوم الرئيس الصيني شى جين بينغ بزيارة لبريطانيا وعد فيها بتقديم المزيد من الاستثمارات الكبيرة، أصبحت اصداء الكلمة الصينية "كو تو"أو"التملق" تتردد بكثرة، وتعني تلك الكلمة بقاموس أكسفورد"الخضوع" حيث يقوم الشخص بالركوع خنوعا وإذلالا، وبشكل معاصر تعني" التصرف على نحو يملؤه الخضوع.

 

وعلى مر التاريخ، وفقا لتقرير مطول بوكالة رويترز،  كان الإمبراطور الصيني نفسه أكثر الأشخاص الذين تم تملقهم، فالشخص الذي يظهر له الاحترام كان يركع له ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت تلمس رأسه الأرض ثلاث مرات ( تسع مرات في المجمل)، ومع ذلك رفض أول سفير لبريطانيا في نهاية القرن ال18أن يفعل ذلك، فتم إقصاء سفارته بالكامل، وبعث الإمبراطور تشيان لونغ رسالة إلى جورج الثالث، أوضح فيها رأيه عن الأجانب بإعتبارهم "برابرة" تابعين للصين.

 

ولم يتم الاعتراف بالسفارة حتى أجبر البريطانيون والفرنسيين الصين على الخضوع في حرب اﻷفيون اﻷولى (1839-1842) وحرب اﻷفيون الثانية (1856-1860). وحصل المنتصرون على عدة لمتيازات تجارية على حد سواء، حيث جرى التنازل عن هونج كونج لبريطانيا. وظلت بريطانيا لعقود بعد ذلك أقوى دولة على وجه الأرض، وكانت زيارة الصين تمثل إهانة كبيرة لهم.

 

و بعد مرور أكثر من قرنين من الزمان على رفض أول سفير لبريطانيا السجود لـ “ابن السماء” (اﻷمبراطور تشيان لونغ)، استخدمت كلمة"كو تو-التملق" بمعناها الأول، حيث منح الرئيس الصيني شي جين بينغ أعلى مرتبة الشرف يمكن أن تقدمها بريطانيا، وقدمت له الملكة اليزابيث مأدبة كبيرة ومنحته جناحا في قصر باكينجهام، كم قام بإلقاء خطاب في البرلمان، وكانت الملكة نفسها، أو رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يحرصان على مرافقته باستمرار.

 

هذا الاهتمام يأتي في ظل أن الصين قد تستثمر ما يصل الى 46 مليار دولار في مشاريع مختلفة، من ضمنها 12 مليار دولار ستستثمر في محطة جديدة للطاقة النووية، كما ستستخدم الصين مدينة لندن للأعمال المصرفية والعملات الدولية واﻷعمال التجارية اﻵخرى، كما ستساعد بريطانيا خلال الخدمات اﻹستيرادية.

 

هذا ولم يكن هناك أي إشارة علنية من قبل الجانب البريطاني لحقوق الإنسان أو الحقوق المدنية في تلك الصداقة حديثة العهد، ولم يكن هناك أي إشارة عن سجن المعارضين، ولا قمع الحريات الصحفية المحدودة في اﻷساس، ولا حتى عن الفساد الهائل الذي لا يزال يصيب البلاد، على الرغم من الحملة التي شنها الرئيس شي ضد هذا الفساد، وهذا الصمت يشار إليه على نطاق واسع بأنه عار بريطانيا.

 

وأوضح ستيف هيلتون، الذي شغل منصب المستشار الأقرب لكاميرون ذات مرة أن سلوك رئيسه اﻷسبق يعد أحد أسوأ الإهانات الوطنية التي شهدتها بريطانيا منذ لجوئها لصندوق النقد الدولي في عام 1970 (حيث قام صندوق النقد الدولي في عام 1976بإقراض بريطانيا التي كانت قد أوشكت على اﻹفلاس 4 مليار دولار).

 

وقال الفنان المعارض" آي ويوي" المقيم اﻷن في لندن أن الصينيين، والذين يرى أنهم أصبحوا أكثر وعيا بحقوقهم، أصابتهم خيبة أمل كبيرة عندما رأوا كاميرون يضع حقوق الإنسان جانبا.

 

وهذه المهاترات من المرجح أن تتلاشى مرة أخرى في المناقشات بين المتخصصين والنشطاء، ولكن هناك قضية أكبر بدأت تظهر في اﻷفق اﻷن.

 

وقد شهدت بريطانيا بنفسها على أنها أفضل صديق للولايات المتحدة على الساحة الدولية لأكثر من قرن من الزمان، وهناك اعتقادات كثيرة بأن البريطانيين قد بالغوا في تقدير أهمية تلك الصداقة، حتى سمعوا الرئيس اﻷمريكي يخبر المستمعين في مجلس العموم عام 2013 أن تلك الصداقة خاصة جدا، بسبب القيم والمعتقدات التي وحدت شعبا البلدين على مر العصور.

 

ولا يبدو أن تلك الصداقة وقفت أمام اختبار الزمن، فقد كان العام الماضي خاص فقط بسبب القلق الذي تسلل الى العلاقة، حيث أستنكر مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى تخفيضات القدرة الدفاعية التي قامت بها بريطانيا. وازداد القلق حدة خلال شهرمارس، بعد أن ترأست بريطانيا قائمة الدول الغربية التي إنضمت إلى البنك الآسيوي للإاستثمار في البنية التحتية.

 

والآن، وفقا لمصدر اخر لم يذكر اسمه، تعتقد الإدارة الأمريكية أن هناك اعادة تفكير على أعلى المستويات في الحكومة البريطانية بأن العواقب كانت سترتد عليهم إن قاموا بإرسال إشارة على أنهم يريدون علاقة جيدة مع الصين، فهذا أمر كبيرتقوم به أمريكا وبريطانيا معا.

 

انها مقامرة كبيرة جدا على قوة صاعدة؛ وضمنيا، هو رهان ضد الولايات المتحدة، التي لا تزال حتى الآن أغنى وأقوى دولة، ومع ذلك فإن علاقتها تتراجع بصورة مطردة مع الصين. وقد جائت إعادة النظر تلك من قبل المستشار جورج أوزبورن، الخليفة المحتمل لكاميرون عندما يتنحى قبل الانتخابات المقبلة في عام2020، ويبدو أنها شملت اعتبارات مثل نقاط الضعف المستحسة عالميا حول رؤساء الولايات المتحدة في المستقبل، والضغط الدائم في سياسة واشنطن والتحولالداخلي بالمؤسسة اﻷمريكية، وخاصة داخل اليمين اﻷمريكي.

 

وعلاوة على ذلك، إجراء استفتاء في وقت ما في العامين المقبلين على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قد يدفعها للخروج من الاتحاد، وإحتياجها للعثور على أصدقاء جدد.

و ينمو الاقتصاد البريطاني بنحو 2.5% - ويعد أحد الرواد بين الاقتصادات المتقدمة، ولكن تظهر آخر الأرقام علامات على التباطؤ، والصناعات التحويلية لا تزال ضعيفة، والشرق لم يعد غيرمربح بعد اﻵن، فالثروات تملؤه على نحو متزايد.

 

وبالتالي وجود تحول كبير جدا في الموقف الدولي لبريطانيا هو أمر محتمل الحدوث، وإن تم تأكيد اﻷمر، فستكون العواقب أكبر بكثير من تلك التي ستقع على كاهل الدولة نفسها، وسيوضح الموقف الضعيف الولايات المتحدة، كما سينبه أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين إلى الضرر الجسيم الذي سيتسبب فيه خروج بريطانيا من الاتحاد اﻷوروبي.

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان