رئيس التحرير: عادل صبري 04:31 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

معهد أبحاث إسرائيلي: هذه فرصة مصر للقضاء على "ولاية سيناء"

معهد أبحاث إسرائيلي: هذه فرصة مصر للقضاء على ولاية سيناء

صحافة أجنبية

عناصر من تنظيم ولاية سيناء المتشدد

معهد أبحاث إسرائيلي: هذه فرصة مصر للقضاء على "ولاية سيناء"

معتز بالله محمد 26 أكتوبر 2015 19:15

خلص معهد الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن الفرصة باتت سانحة أمام مصر للقضاء على تنظيم "ولاية سيناء" التابع لـ"داعش"، وذلك بعد أن ساءت علاقة التنظيم بالسكان المحليين بسيناء، الذين باتوا أكثر تحافظا حيال دخول مقاتلين أجانب إلى مناطقهم.

 

 

وفي ورقة بحثية بعنوان "عام واحد على تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء بمصر" تطرق المعهد إلى ثلاثة تغيرات طرأت على التنظيم بعد مبايعته "داعش" أهمها خسارته لما كان يمكن أن يوصف بـ"الحاضنة الشعبية"، إذ بات معظم السكان والقبائل بحاجة إلى الدولة لتحميهم من عنف متشددي التنظيم.

 

ورأى الباحث "زاك جولد" أن العمليات العسكرية لا تكفي،، فرغم العملية التي يشنها الجيش المصري بسيناء وقتله أكثر من ألف مسلح، ورغم تزويد المخابرات الإسرائيلية مصر بمعلومات عن تحركات عناصر التنظيم بسيناء- بحسب الكاتب- فيجب على مصر مواجهة "رواية" داعش، وإظهار رغبتها في احترام واحتواء أهل سيناء الذين عاشوا لعقود طويلة في ظل انعدام التنمية، وتصاعد التمييز السياسي ضدهم.

 

إلى نص المقال..

تغيرت روح المعركة في شبه جزيرة سيناء خلال عام 2015 في أعقاب قرار التنظيم الجهادي الرئيسي في المنطقة إعلان الولاء لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). يضع هذا التطور تحديات أمام مصر وإسرائيل التي تعد هدفا أقل إلحاحا، لكن في المقابل، يفتح هذا التطور الباب لإضعاف تحصن التنظيم بسيناء.

 

من تشدد محلي لولاية بالدولة الإسلامية

في 24 أكتوبر 2014 شن مسلحون في شبه جزيرة سيناء عملية على عدة جبهات ضد مواقع الجيش المصري. فجر تنظيم "أنصار بيت المقدس"- وهو وحدة جهادية متشددة، ظهر في سيناء في أعقاب فوضى 2011- سيارة مفخخة دمرت موقعا مصريا. وفور حدوث ذلك اقتحمت عناصره الموقع، وقتلت أكثر من 30 جنديا مصريا.

 

بعد مرور أسبوعين، في 10 نوفمبر، أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس انضمامه لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، وغير أنصار بيت المقدس اسمه إلى "ولاية سيناء" التابعة للدولة الإسلامية.

 

قبل ذلك الوقت كان بيت المقدس تنظيما إرهابيا ماهرا، استفادت عناصره من مساعدات وتدريبات العناصر المرتبطة بالقاعدة، وداعشن وتنظيمات إرهابية أخرى معادية للأنظمة في سوريا، وكذلك مسلحين في غزة- بما فيهم حماس. ليس هناك شك في أن قدرة أنصار بيت المقدس على الوصول للعناوين في الدولة العربية الأكثر تكدسا بالسكان جعلته ثروة رئيسية بالنسبة لداعش.

 

خلال العام الماضي، أصبحت عمليات ولاية سيناء أكثر توسعا واستمرارية وتعقيدا. مع ذلك وفي ضوء تطور التنظيم منذ 2011 كان من الممكن أن تتصاعد قوته دون انضمامه لداعش.

 

الهجوم الأكبر حتى الآن في سلسلة عمليات ولاية سيناء كان في عملية الاقتحام التي حدثت في 1 يوليو 2015 على الشيخ زويد، ثالث أكبر مدينة بشمال سيناء. هذا الهجوم، الذي كان محاولة واضحة لمئات المسلحين للسيطرة على المدينة، يحاكي بشكل واضح الطريقة التي تنقض بها داعش وتحتل المناطق في شمال غرب العراق.

 

ماذا بين أنصار بيت المقدس وولاية سيناء

لم تكن عملية الشيخ زويد نموذجية، لكنها تعرض الطرق الثلاثة التي غيرت التشدد بسيناء. الأول، يشكل ولاية سيناء اليوم تهديدا أكثر خطورة على السكان المحليين، حيث قتل التنظيم العشرات بدعوى أنهم جواسيس وهدد علانية زعماء القبائل المعارضين له. الهجمات المتصاعدة لولاية سيناء تعرض المواطنين للخطر بشكل مباشر، وبشكل مواز يمنع التنظيم تهريب السجائر والماريجوانا كونهما "محرمين في الإسلام". وأخيرا هاجم ولاية سيناء وأصاب جنود قوات المراقبة الدولية بسيناء، التي يمكن أن تمثل هدفا رئيسيا لأصحاب التطلعات الجهادية، لكن وفي المقابل، تعتبر المشغل الأكبر للبدو بسيناء.

 

تغير التعامل مع السكان المحليين نابع في الأساس من التغير الرئيسي الثاني الذي طرأ على أنصار بيت المقدس. وفقا للحكومة المصرية هناك تدفق للمقاتلين الأجانب إلى داخل سيناء، بينهم مصريون عادوا من القتال في سوريا. وصف أحد الدبلوماسيين ذلك بأنه "يكسر التوازن" في علاقة بيت المقدس بقبائل سيناء.

 

إذا كان هذا الكلام صحيحا، فإن ارتفاع عدد المقاتلين الاجانب في صفوف التنظيم يمثل فرصة يمكن أن تستغلها الحكومة المصرية لصالحها. صحيح أن التنظيم يتمتع دائما بدعم عناصر خارج حدود مصر، لكنه حرص على الحفاظ على الطابع المحلي. ما ينظر له كمصالح خارجية، سواء بالنسبة للأجانب أو المصريين، يمكن أن يتسبب في أحوال معينة في تغيير السكان المحليين موقفهم ومساعدة الحكومة المصرية في نضالها.

 

التغيير الثالث الذي يتعين الإشارة إليه، هو، أنه منذ انضمام أنصار بيت المقدس لداعش، متمثلا في ولاية سيناء، فإنه يسيطر بالفعل على أراضي سيناء. يدور الحديث عن منطقة صغيرة نسبيا، ومنذ وقت طويل لا تخضع منطقة شمال شرق سيناء لسيادة كاملة من قبل الحكومة المصرية، ومع ذلك، وفقا لأحد المصادر الغربية، يعزز التنظيم سيطرته على منطقة الحدود رغم الهجمات المتواصلة للجيش المصري. وكما كان في النسخة القديمة للتنظيم، فإن دعايا ولاية سيناء تشير إلى عزم التنظيم على إحكام سيطرته.

 

الفرص رد مصري ناجح

حتى الآن، فشل المصريون في مواجهة تلك التطورات بسيناء. منذ أكتوبر 2014 فرضت سلطات الأمن المصري قيودا على سكان سيناء ومع ذلك، فإن السكان المحليين اليوم أقل أمنا مقارنة بما كانوا عليه قبل عام مضى. رغم المعدل غير المسبوق للجنود المصريين والسلاح بسيناء- والتقارير عن قتل نحو ألف "إرهابي" خلال العام الماضي- لم تنجح تلك العمليات العسكرية في تركيع معاقل ولاية سيناء.

 

يتضح أن عناصر التنظيم تكبدوا خسائرا ونجحوا في التعافي ورفع معدل الهجمات التي ينفذونها. وأخيرا، فرغم إغلاق طرق الدخول إلى سيناء (من قطاع غزة ومن مصر ومن البحر) لا يزال بإمكان المقاتلين الأجانب والأسلحة المتطورة الوصول إلى شبه الجزيرة.

 

لكن، هذه الانتكاسات قابلة للتحول إلى العكس. فالتغيرات في طبيعة وبناء تنظيم ولاية سيناء تفتح نافذة فرص لمصر. أولا، السكان المحليون بحاجة إلى دولة تحميهم من العنف المحلي. من أجل استغلال هذه الفرصة، يتعين على مصر أن تفعل أكثر مما فعلته في المعركة العسكرية التي تشنها.

 

العمليات العسكرية الناجعة والمتواصلة ضرورية بالطبع، لكن على مصر العمل أيضا ضد رواية داعش، بشكل يدمج الأقوال بالأفعال. على الرواية المضادة أن تظهر إلى أي مدى تعمل ولاية سيناء ضد مصالح السكان المحليين. وحتى يمكن إثبات أن الدولة هي البديل الأفضل بالنسبة لهم، فإن على مصر التعامل مع مواطني المنطقة باحترام، وتزويدهم بالخدمات وإصلاح تعاملهم معهم بعد سنوات طويلة من التمييز السياسي وغياب التنمية عن المنطقة. الأهم من ذلك، أن على قوات الأمن المصري توفير الأمن لسكان سيناء.

 

بدا مؤخرا أن هناك إشارات على حدوث تطورات إيجابية من جانب القاهرة. إحدى الخطوات المبدئية التي قامت بها الحكومة المصرية الجديدة التي حلفت اليمين في سبتمبر الماضي، هي نشر تصريح عن "خطة واسعة للحرب على الإرهاب بسيناء"، تدعو لمساعدة إنسانية ورعاية طبية لسكان سيناء مع برنامج تعويضات "مفصل" يطبق على السكان الذين تضرروا أو اضطروا للمغادرة بسبب عملياتها العسكرية.

 

كما دعت الحكومة قوات الأمن لحماية المواطنين من خلال الاعتماد على معلومات استخبارية دقيقة والامتناع عن عمليات يمكن أن تهدد أمنهم. كذلك طلبت الحكومة الامتناع عن إطلاق النار على "تهديد محتمل" قبل تأكيده بشكل قاطع.

 

الجيش المصري نفسه أيضا يشير إلى تغيير في عملياته، إذ يدعو في "المرحلة الثانية" من عمليته الأخيرة "حق الشهيد" لتوسيع السيطرة المصرية الكاملة على مدن شمال سيناء. تحقيق هذا الهدف يلزم الجيش والشرطة المصرية ليس فقط بتصفية المسلحين عبر هجمات متواصلة من الجو، بل أيضا بالسيطرة على مناطق على الأرض من خلال الجنود بالتنسيق مع السكان المحليين. السؤال هما إن كانت الحكومة والجيش المصري سينفذان تلك التصريحات المفصلة، هو ما سيحسم بين النجاح والفشل.

 

الانعكاسات على إسرائيل

منحت إسرائيل مصر مساحة مناورة كبيرة في جهودها لمكافحة التهديد الذي يوجهه الإرهاب في سيناء إلى كلتا الدولتين. نشر قوات عسكرية مصرية على طول قناة السويس يخالف ما اتفق عليه وفقا لمعاهدة السلام، لكنه حدث بالتنسيق بين الجانبين. بل إن إسرائيل تقوم بعمليات مراقبة على حدودها الغربية وتنقل لمصر المعلومات الاستخبارية. في نفس الوقت فإن مسألة ما إن كانت مصر قادرة على تصفية أو حتى كبح جماح ولاية سيناء تبقى مفتوحة.

 

جيش الدفاع الإسرائيلي من جانبه مستعد لإمكانية أن يشن التنظيم هجوما من خلف الحدود، يستهدف مواطنين إسرائيليين في المدن أو مواقع عسكرية، على غرار هجماته على مواقع الأمن المصري.

 

التنبؤ بتحسن عمليات الجيش المصري وبفرض سيادته على شمال سيناء يحمل فائدة عظيمة لإسرائيل. لكن إسرائيل ومصر ستواصلان مواجهة مخاطر أمنية في المستقبل المنظور، إذا ما فاقمت السياسة المصرية التي ترنو لتحقيق استقرار فوري التوتر في المنطقة.

 

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

مجهولون يقتلون 3 من أبناء مدينة الشيخ زويد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان