رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

باحث أمريكي: لماذا لا يقلق السيسي؟

 باحث أمريكي: لماذا لا يقلق السيسي؟

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

باحث أمريكي: لماذا لا يقلق السيسي؟

وائل عبد الحميد 24 أكتوبر 2015 20:05

تحت عنوان "مشكلات مصر تتصاعد..لماذا لا يقلق السيسي؟" جاء تقرير مطول للباحث والمحلل السياسي الأمريكي فريدريك ديكناتل على موقع وورلد بوليتيكس ريفيو.

وإلى نص التقرير

ينبغي أن نأخذ في الاعتبار ثلاثة تقارير حديثة عن أخبار سيئة في مصر: أولها معدل المشاركة المنخفض في انتخابات من المرجح أن تكون الحكومة تعمدت أن تضحى "زائفة".

الخبر الثاني يتمثل في استقالة رئيس البنك المركزي هشام رامز بينما تستمر العملة في الانخفاض.

أما الأمر الثالث فهو إلقاء القبض على قائد بارز وممول لجماعة الإخوان "المحظورة"(حسن مالك).

كل هذه التطورات يمثل تذكيرا بحالة مصر تحت قيادة عبد الفتاح السيسي، الرجل القوي الذي يحكم بمفرده بدون برلمان منذ 2013.

أمل الإصلاح الديمقراطي يبدو أبعد من أي وقت مضى.

الاقتصاد كذلك ما زال يترنح منذ الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى عزل حسني مبارك عام 2011، ولا يبدو أن أموال الخليج قادرة على إنقاذه.

قمع السيسي للمعارضة، الذي لا يستهدف الإسلاميين فحسب، ولكن أي ناقد للنظام، ما زال مستمرا بلا هوادة.

وبالرغم من ذلك، ما زال السيسي قادرا على الخروج سالما، ويبدو قويا، أو على الأقل واثقا أكثر من أي وقت مضى.

ومن المقرر أن يملأ مرشحو السيسي المختارون برلمانا شكليا، في وقت يحظى فيه الرئيس بدعم كبير من شركاء دوليين جدد، لا سيما روسيا والخليج.

كما نجا السيسي من سلسلة من الأمور السيئة التي مثلت تهديدا لوضعه.

فقد شهد هذا العام تسريب العديد من المقاطع الصوتية المسجلة له ولجنرالاته، والتي تسخر من الرعاة الخليجيين، مثل العبارة الشهيرة "يا عم، دول معاهم فلوس زي الرز!”.

ولم يكن ذلك يمثل إحراجا فحسب، لكنه أوحى بإمكانية حدوث شقاق داخل الصفوف، بشأن من سرب ذلك.

وعلاوة على ذلك، ثمة حملة مستمرة مستعرة ضد المتمردين، تسببت في تدمير مساحات من شبه جزيرة سيناء.

وفي الشهر الماضي، استهدفت ضربة جوية، عن طريق الخطأ قافلة من السياح المكسيكيين في صحراء مصر الغربية.

كيف أفلت السيسي إذن من ذلك؟ "لأنه ببساطة يستطيع "، وفقا لستيفن كوك الباحث الأمريكي بمجلس العلاقات الخارجية.

تكلفة عثرات السيسي منخفضة جدا. وعندما يتعلق الأمر بدول الخليج بشكل خاص، يعمد النظام المصري إلى عقد صفقة كبيرة مفادها أن مصر تمثل "العمق الإستراتيجي" بالنسبة للخليج، وأن مصر بقيادة الإخوان تمثل تهديدا لهم من ناحيتين، أولاهما تشجيع الإسلاميين داخل الخليج، وتحييد القاهرة في الصراع مع إيران، وهو ما يمنح السيسي نفوذا بالرغم من الالتزامات المالية الهائلة"، بحسب ستيفن كوك.

السعودية والإمارات وممالك خليجية أخرى ضخت في مصر نحو 30 مليار دولار على الأقل، على شكل قروض ومنح لدعم السيسي، منذ أن استحوذ على السلطة بعد عزل الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي عام 2013.

واستطرد كوك: “المصريون يعرفون أن دول الخليج ستستمر في الدفع إذ أنه لا يوجد أمامها أي خيار حقيقي".

من جانبه، قال مايكل وحيد حنا زميل مؤسسة Century: “ثمة مخاوف أيضا مما يمكن أن يحدث إذا تدهورت الأمور على نحو متزايد".

وبالرغم من ذلك، فإن كل هذه الأموال لم تبتاع لدول الخليج شريكا مطواعا تماما، وهو ما يتضح في الدعم المصري للتدخل الروسي في سوريا، والذي يستهدف بشكل مباشر إستراتيجية السعودية والخليج، من خلال ضرب جماعات ثورية تدعمها.

السيسي لم يدعم علانية ممارسات موسكو في سوريا، لكن وزير خارجيته فعل ذلك تحت ذريعة مكافحة الإرهاب".

تحرك السيسي المفاجئ في سوريا و "اتخاذ موقف مناهض لسياسة إقليمية تقودها السعودية"، يعكس حقيقة عقيدته الناشئة، "ضد الإسلاميين والإخوان والتشدد"، وفقا لحنا، الذي أشار إلى أن سوريا تلائم " وجهة النظر العالمية".

"ضع في تفكيرك أنه بالنسبة لسوريا، على سبيل المثال، فإن لدى المصريين مصالح في إظهار بعض الاستقلال عن دول الخليج، حيث تستمر القاهرة في الادعاء بأنها قوة إقليمية كبرى" بحسب ستيفن كوك.

السيسي دعم بقوة الحرب التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وأيد تأسيس قوة عربية مشتركة، يشكك العديد من المراقبين أنها قد تنتهي بتحالف يهيمن عليه الخليج، أشبه بذلك الذي يقصف اليمن.

السيسي وجنرالاته ربما يعبرون عن استيائهم سرا من أن ينظر إليهم كخانعين للخليج في كل مكان.

فبعد كل ذلك، ما زالت مصر تعتنق شعورا بالفخر من وضعها كقائد بالمنطقة، والرجوع إلى الحقبة الناصرية في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، والتي لا تضع اعتبارا كبيرا لدول الخليج الناشئة.

وفي الداخل، فإن مدى تحمل السيسي أكثر مباشرة، حيث "ما زال يحظى بدعم القاعدة" وفقا لحنا، الذي فسر ذلك بقوله: “جزء من ذلك يعود إلى دور الجيش المؤسسي في المجتمع المصري، ويعزي جزء آخر إلى وجود دعم حقيقي للسيسي الذي أثبت صمودا كبيرا بالرغم من الكثير من العثرات".

لكن أيضا "لا يلوح في الأفق بدائل حقيقية، فلا شيء هنالك يمكن أن تنسجه ليكون بديلا حقيقيا، فعاطفة الإصلاح والتغيير جرى الطغيان عليها كثيرا من خلال الأمن الإقليمي والعنف والإرهاب في مصر، وهي الأمور التي ولدت تأثيرا معتما، وأنتجت حركة رجعية، أعتقد أنها هدأت عاطفة التغيير".

الحقيقة أن الولايات المتحدة، الشريك الراسخ لمصر، لم يعد لديها إلا تأثير ضئيل على الجنرال الذي تحول إلى رئيس، والذي ما زالت حكومته تتلقى دعما عسكريا سنويا قدره 1.3 مليار دولار.

وعبر كوك عن ذلك بقوله: “بالنسبة للولايات المتحدة، لم يعد لدينا أي نفوذ، ويبدو أن المصريين لا يهتمون كثيرا بما نفكر فيه. هل يمكن للروس أن يحلوا محل واشنطن؟ ربما، أو على الأقل سوف يلعب المصريين على جانبي السور".

وبالإضافة إلى الخيار الإستراتيجي لواشنطن بالتوقف عن الضغط على القاهرة من أجل الإصلاحات، فإن لدى أمريكا شعور بالاستسلام، بالإضافة إلى أن ترتيب مصر هبط في قائمة أولويات الهواجس الإقليمية، حيث تسبقها كل من الحرب الأهلية السورية، وتنظيم الدولة الإسلامية، والبرنامج النووي الإيراني، وقضايا أخرى"، وفقا لحنا، الذي تابع قائلا: “ لقد وصلنا إلى عملية حسابية مفادها أن المنطقة تتسم بعدم الاستقرار الشديد، ولدينا علاقات عديدة متوترة مع حلفاء".

لكن ذلك لا يعني أن المخاطر التي تواجه مصر، بما في ذلك الاقتصاد العليل ولت بعيدا، بالرغم من أن العنف في سيناء، المعزولة، ليس ذلك النوع من العنف الذي يهدد استقرار النظام، لكنه يضر بمصداقية مصر تدريجيا.

وتحت قيادة السيسي، بات الأمر يشبه ما كانت عليه مصر دائما: انتخابات مخطط لها، وخاضعة تحت سيطرة شديدة، مع حبس أعداد كبيرة، وموجة من المشكلات الاقتصادية والأمنية، وقليل من التغيير.

واختتم حنا بقوله: “أعتقد أن بعضا من النسخة الحالية للوضع الراهن في المخزون المصري لفترة طويلة"

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان