رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

يديعوت: ناقوس الخطر يدق في مكتب السيسي

يديعوت: ناقوس الخطر يدق في مكتب السيسي

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

يديعوت: ناقوس الخطر يدق في مكتب السيسي

معتز بالله محمد 21 أكتوبر 2015 14:40

"الكثير من الشباب، علمانيين وإسلاميين، لم يدلوا بأصواتهم في البرلمان على خلفية انعدام ثقتهم في السياسيين ("ليس لدينا مياه طيلة نصف عام ويريدوننا أن نصوت") واحتجاجا على الإطاحة بنظام مرسي . خلاصة القول يدور الحديث عن فشل كبير للسيسي، الذي لم ينجح في إعادة ترميم الاقتصاد المتداعي، ويدوس على حقوق الإنسان".

 

هذا ما خلص إليه الدكتور "يارون فريدمان" محلل الشئون العربية بصحيفة "يديعوت أحرونوت" والذي تتبع ما اعتبر أنها أسباب منطقية لإحجام المصريين عن التصويت في الانتخابات البرلمانية فيما وصفها بـ"الانتفاضة الهادئة".


 

واعتبر "فريدمان" أن ما حدث يدق ناقوس الخطر في مكتب الرئيس السيسي الذي إذا ما "فشل في الحرب على الإرهاب ومكافحة الفقر، فإن الاحتجاج القادم لن يكون "انتفاضة هادئة" بل جماهيرية وعنيفة وثورية".


 

إلى نص المقال..

تشير صورة الموظفة المصرية في لجنة انتخابية بحي الدقي بالجيزة، التي نامت على المائدةـ إلى انتخابات البرلمان النائمة.

 

بلا شك اشتعلت أضواء تحذير حمراء في المكتب الرئاسي بمصر. فالانتخابات البرلمانية تمثل آخر مرحلة في خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد 30 يونيو، وتجرى على مرحلتين، انتهت الأولى يوم الاثنين في 14 محافظة، وستجرى الثانية الشهر المقبل في 13 محافظة.

 

قبل أربع سنوات، بعد الإطاحة بحسني مبارك، شارك نحو 62% من المصريين في الانتخابات. وفقا لتقارير رسمية، صوت نحو 20% حتى الآن في الانتخابات الحالية، ويمكن الافتراض أن النسبة أقل من ذلك. لماذا إذن يجب أن يقلق السيسي من الإقبال الضعيف؟.

 

 

الأمن على حساب الحرية

في 3 يوليو 2013 أعلن السيسي خارطة الطريق التي تهدف إلى تحويل مصر لدولة ديمقراطية علمانية. وفور الانقلاب العسكري الذي أطيح خلاله بالرئيس الإخواني محمد مرسي، حُل البرلمان الذي كان يضم أغلبية إسلامية، وتحديدا من جماعة الإخوان المسلمين.

 

في مايو 2014 صيغ دستور جديد بدلا من الدستور الذي صيغ في عهد الرئيس محمد مرسي. اعتقل ناشطو "الإخوان المسلمين" وحُظرت جماعتهم. وفقا للدستور الجديد أُلغي تقسيم مجلس النواب إلى مجلس شعب ومجلس شورى، إذ يتم انتخاب 568 عضوا لمجلس النواب الموسع.

 

وفقا للأسلوب الجديد، 35% فقط من المرشحين يمكن أن ينتموا لأحزاب سياسية، ولدى الرئيس الإمكانية لتعيين 5% من الأعضاء . معظم المرشحين المصنفين كـ"مستقلين" يمثلون شبكات مصالح اقتصادية وإقليمية مرتبطة بالنظام أو الجيش الذي يدعمه.

 

من شاهد الصور من العملية الانتخابية لاحظ أنه ليس هناك بين الناخبين تقريبا شباب ملتحون ذوو مظهر ديني إسلامي مميز. أدت الهجمات العديدة التي شهدتها مصر منذ انقلاب السيسي ومحاولات "الإخوان المسلمين" استئناف موجات التظاهر ضد النظام إلى تصعيد في إجراءات النظام ضد كل من يصنف كمخالف للنظام. لم يكن المتضررين فقط آلاف الناشطين من "الإخوان المسلمين" بل أيضا جماعات ومنظمات علمانية كان لديها الجرأة للاعتراض على سحق حقوق المواطن والأوضاع الاقتصادية.

 

تسبب الإرهاب من الشرق (سيناء) ومن الغرب (ليبيا) والهجمات داخل مصر، في مقدمتها تصفية النائب العام بالقاهرة في تصعيد إجراءات الجيش ضد السكان. جاء الحفاظ على الأمن القومي على حساب حقوق المواطن. تشديد الرقابة على المواطنين وخاصة الشباب أصبح أمرا لا يحتمل. قام بتأمين الانتخابات حوالي 180 ألف جندي وعنصر شرطة.

 

يتضح من التقارير الأخيرة أن عملية التصويت في مصر كانت هادئة نسبيا، فقد سُجلت معظم الحالات مع اقتراب إغلاق الصناديق، وسجل عدد من عمليات التزوير ومحاولات رشوة الناخبين. ومن أجل إثبات أن الانتخابات ديمقراطية فعلا، سمح الرئيس لـ 900 مراقب بحضور العملية الانتخابية، بعضهم من أوروبا ومن الولايات المتحدة، وبعضهم من قبل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي.

 

 

الانتفاضة الهادئة؟

برز في الانتخابات السن المتقدم للناخبين الرجال، معظمهم فوق 60 عاما. كذلك، وفقا للتقديرات وصل عدد النساء 4 أضعاف الرجال. أما الشباب فهم الفئة الأكثر غيابا بوضوح. رد النظام جاء بمنح موظفي القطاع العام نصف يوم إجازة لتشجيعهم على التصويت. كان الوصول للجان مجانا في الكثير من المناطق. وعندما لم تؤت هذه التسهيلات ثمارها، بدأت السلطات في التهديد بغرامة 500 جنيه مصري على من لهم حق الانتخاب ولم يصوتوا.

 

يمثل الحضور الضعيف في اللجان بلا شك فشل لنظام السيسي. للتذكير، فار السيسي في الانتخابات الرئاسية بمايو 2014 بـ 96.9% من الأصوات. هناك من وصف غياب الناخبين عن انتخابات البرلمان بـ"انتفاضة هادئة" ضد وضع المواطن المصري. فيما فسرت عناصر الإخوان المسلمين ذلك بالاحتجاج على الانقلاب غير الشرعي الذي نفذه السيسي ،كما يقولون، ضد الرئيس المعزول مرسي، وقتل أكثر من ألف متظاهر. يرى مؤيدو السيسي في انقلابه خطوة أنقذت مصر وحالت دون تدهورها إلى دولة شريعة إسلامية أو إلى فوضى على غرار ليبيا وسوريا والعراق.

 

لا شك أن الشباب الذين أداروا ظهورهم للانتخابات لم يكونوا فقط عناصر "الإخوان المسلمين" الذين حظرت جماعتهم، بل أيضا عناصر جماعات احتجاج اجتماعية والثوريين الذين خرجوا للشوارع في يناير 2011.

 

يمكن أن نتعلم الكثير عن "الانتخابات بدون ناخبين" في مصر من تعليقات المصريين. في صحيفة "اليوم السابع" وصف معلق مصري الوضع بتهكم قائلا :”كل الانتخابات حتى الآن كانت كاذبة، فمبارك أجبر رجاله على التصويت، وبعد ذلك أجبر "الإخوان المسلمون" عناصرهم على التصويت. الآن بقي فقط الناخبون القلائل الحقيقيون".

 

معلق آخر فضل رد السبب الحقيقي لغياب الناخبين إلى خيبة الأمل :”ليس لدينا مياه في الجيزة منذ أكثر من 6 شهور والناس عطشى. ويقولون لنا أخرجوا وصوتوا!”.

 

هناك من يزعم أن الناخبين في مصر لا يعرفون بالمرة الأحزاب الجديدة. على شبكة "العربية" كتب معلق مصري :”لم نذهب للتصويت، لأنه ليس هناك حاجة لبرلمان. يكفينا الرئيس. منذ متى يملك البرلمان تأثيرا؟ يعيش الزعيم السيسي".

 

يمكن أن نتعلم كثيرا حول عدم الثقة في الأحزاب من مصري آخر :”كل الأحزاب مليئة بفلول الحزب الوطني، أو رجال الأعمال الفاسدين الذين يريدون كسب النفوذ".


 

الأزمة الاقتصادية

تبرز في صور من ذهبوا للتصويت العدد الكبير للبصمجية وليس الموقعين. في دلالة إلى أن الكثيرين في مصر ما زالوا لا يعرفون القراءة والكتابة. لم تكف بعد المشاريع العملاقة التي قادها نظام السيسي، كقناة السويس الجديدة وشبكة الطرق والأنفاق لتحقيق أرباح ملموسة في الحياة اليومية.

 

تجاوز الدين المصري العام 47 مليار دولار، وما زال موظفون فاسدون من عهد مبارك يخدمون في المناصب العليا. معظم رأس المال يتركز في أيدي أقلية من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام. طبقا للتقديرات، يعيش معظم المصريين برواتب أقل من 200 دولار شهريا في المتوسط، وأسعار السلع الأساسية تواصل الارتفاع طوال الوقت. قيمة العملة تنخفض باضطراد مقابل الدولار، الذي تتعلق به قيمة المنتجات. هناك أيضا شكاوى لا تتوقف عن مشاكل في توريد المياه، والجريمة في البلاد تتزايد بشكل مضطرد، وترتفع معدلات البطالة.

 

يخشى السياح القدوم لمصر بسبب الإرهاب، ويقدم الموظفون الذين يتلقون رواتب ضعيفة خدمات أقل من السابق. المساعدات التي تلقتها مصر من السعودية، والقروض من دول أوروبا والاستثمارات في أسهم البورصة في المشاريع الجديدة لم توقف في هذه المرحلة انهيار الاقتصاد المصري، وهي العملية التي تتواصل بسرعة منذ ثورة يناير 2011.

 

الإحباط والأزمة الاقتصادية يمكن أن يعززان الإسلام المتشدد، الذي تجرأ النظام على قمعه.


 

ذهب "الإخوان المسلمون" ودخل السلفيون

من استغل الضربة القاسية التي تلقتها جماعة "الإخوان المسلمين" هي الحركة السلفية. فحزب النور الذي تأسس بعد الثورة في 2011 والذي فاز بالمركز الثاني في انتخابات البرلمان في 2012 ، بدلا من أن يدعم "الإخوان المسلمين" أعرب عن دعمه للانقلاب العسكري بقيادة السيسي، واستغله من أجل البقاء وليصبح الحزب الإسلامي الشرعي الوحيد في مصر.


 

وكي يصبح قويا، أبدى حزب "النور" تأييدا لسياسات السيسي وللحرب على الإرهاب. وحتى يمكنه الاستمرار كحزب شرعي، طمس رموزه الدينية بشعارات الانتخابات. لكن عناصر علمانية في مصر أبدت احتجاجها على وجود الحزب، الذي لا يختلف من وجهة نظرها من الناحية الأيديولوجية عن تنظيم "الدولة الإسلامية " (داعش) أو القاعدة. حذر المقال الافتتاحي لصحيفة "الأهرام" مؤخرا، الناخبين من الحزب الذي لا تتضح نواياه بالمرة.

 

تجدر الإشارة إلى أن السلفية حركة تعني بإعادة العالم الإسلامي لحاله أيام الخلافة الإسلامية في العصور الوسطى، أخلاقيا، وسياسيا، لكن التحالف بين السيسي وحزب "النور" تكتيكي ومؤقت فقط. “النور" يستغل السيسي للسيطرة على معاقل الإخوان المسلمين، والسيسي يستخدم "النور" لتشظية المعسكر الإسلامي ومراقبته عن كثب.

 

يمكن الافتراض أن حزب "النور" يتلقى الكثير من الدعم من السعودية، وبقائه مرهون بالتحالف بين السسيسي والمملكة السعودية. حزب "النور" يمكن أن يشكل في المستقبل مشكلة جادة بشكل لا يقل عن "الإخوان المسلمين"، إذا ما رأى فيه الناخبون الإسلاميون بديلا عن حزب "الحرية والعدالة" التابع لمرسي.

 

كانت انتخابات البرلمان ضعيفة لأسباب كثيرة، في مقدمتها الإحباط الذي يعيشه معظم الشباب في مصر، وربما بسبب التغيرات الكثيرة في المنظومة الانتخابية التي حيرت الجمهور: أحزاب جديدة، 2,548 مرشح مستقل و8 قوائم. أعرب المصريون الشباب عن احتجاجهم على الوضع، لكن ليس بالضرورة بشكل مباشر ضد الرئيس السيسي.

 

وفقا لنتائج غير رسمية جرى نشرها، يتضح أن قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسيسي فازت في الانتخابات، يليها في المركز الثاني "النور" السلفي.

 

لكن في وضع الطوارئ الذي يفرضه الإرهاب في مصر وعلى حدودها، لا يبدو أن البرلمان سوف يلعب دورا حقيقيا في السياسة المصرية في المستقبل القريب. سوف يضطر السيسي إلى أن يتعلم جيدا مما حدث في انتخابات مجلس النواب. إذا فشل في الحرب على الإرهاب ومكافحة الفقر، فإن الاحتجاج القادم لن يكون "انتفاضة هادئة" بل جماهيرية وعنيفة وثورية.


 

الكاتب: دكتور يارون فريدمان، محلل الشئون العربية في موقع يديعوت أحرونوت، خريج جامعة سوربون في باريس، ومحاضر في الشئون العربية والإسلامية بعدد من الجامعات الإسرائيلية.


 


 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان