رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بلومبرج: الانتخابات البرلمانية في مصر.. بداية الشتاء العربي

بلومبرج: الانتخابات البرلمانية في مصر.. بداية الشتاء العربي

صحافة أجنبية

الانتخابات البرلمانية في مصر

بلومبرج: الانتخابات البرلمانية في مصر.. بداية الشتاء العربي

محمد البرقوقي 20 أكتوبر 2015 09:40

"هل تشعر  بالبرد؟ فموسم الشتاء قد داهم العالم العربي ولا تلوح في الأفق نهاية له، ولعل هذا ما يعبر عنه مشهد الانتخابات البرلمانية العبثي في مصر الذي انطلق أمس الأول الأحد."

 

هكذا استهل الكاتب نوح فيلدمان مقالة له نشرتها شبكة " بلومبرج" الإخبارية الأمريكية والتي حلل فيها  أسباب فشل التجربة الديمقراطية في بلدان الربيع العربي، باستثناء تونس، ومن بينها ضعف الطبقة المتوسطة وتهلهل منظمات المجتمع المدني .

 

وفيما يلي نص المقالة:

بدت الانتخابات البرلمانية في مصر نسخة كربونية لما كان يحدث قبل الربيع العربي حينما كان هدف الانتخابات الصورية التي كانت تُجرى في ذاك الوقت هو إظهار قدرة الحكومة على الاشتراك في مسلسل الديمقراطية العبثي.

 

كان الشعب يتفهم تماما تلك المسرحيات الهزلية التي لم يكن حتى يخفيها النظام السابق والذي كان يتباهى دوما بقدرته على تحقيق النتائج التي يريدها في الانتخابات ضاربا عُرض الحائط بأصوات الشعب في مراكز الاقتراع.

 

تلك المسرحية الهزلية لا تعني فقط العجز عن إحراز تقدم ولكنها تخفي بين فصولها وجها أكثر قبحا بكثير. فمصر جربت الديمقراطية وفشلت في ذلك فشلا ذريعا. فهل بوسع الدول العربية الأخرى أن تأمل في تحقيق تحسن في المستقبل القريب؟ والإجابة بكل أسف " لا"، مع بقاء الأنظمة الحاكمة في تلك الدول استثناء عالميا للتقدم الديمقراطي.

 

وكما كان الحال قبل العام 2011، سيتعين على القادة العرب أن يسألوا أنفسهم لماذا استمرت الديكتاتورية ووجدت تربة خصبة في بلادهم على نحو يفوق أمريكا اللاتينية، مثلا،  التي تعاني شعوبها من الفقر المدقع وكانت مرتعا أيضا للقوى الاستعمارية، ومع ذلك نجحت في أن تخطو خطوات واسعة نحو المسار الديمقراطي؟

 

ولعل بعض الإجابات على هذا السؤال تتضمن ضعف المجتمع المدني والطبقة المتوسطة. وثمة إجابة ثالثة لا يمكن إغفالها وهي إخفاق التجربة المتعلقة بالإسلام السياسي الديمقراطي. فالديمقراطية الإسلامية تطالب بتقوية الطبقة المتوسطة وتأسيس شكل شرعي ومميز للديمقراطية الدستورية في الداخل.

 

لكن في مصر، مهد جماعة الإخوان المسلمين الذين شكلوا في السابق جزءا من الحياة السياسية، فشلت التجربة. فبخلاف تونس التي اندمج فيها الإسلام السياسي في الحياة الديمقراطية، ستكون مصر نموذجًا قاطعًا للدول العربية في الجيل القادم على الأقل.

 

وبخلاف تونس أيضا، فإن منظمات المجتمع المدني في جل البلدان العربية، والمتمثلة في النقابات العمالية والجمعيات المهنية لا تملك نفس المصداقية التي تتحلى بها نظيرها في تونس. والسبب في ضعف تلك المنظمات واحد تقريبا في كل الدول: الأنظمة الديكتاتورية التي تخترق وتسيطر على مؤسسات المجتمع المدني.

 

وغياب طبقة متوسطة كبيرة وواثقة بنفسها يمثل أيضا سببا رئيسيا آخر في إخفاق مصر في التحول الديمقراطي. فليس صحيحًا أن مصر تفتقر إلى الأشخاص المتعلمين والمتنورين. والدليل على ذلك هو أن تلك الشريحة المتعلمة من الشباب هي التي أشعلت فتيل الربيع العربي حينما قررت التعبير عن إحباطاتها من ندرة الوظائف فخرجت إلى الشوارع مطالبة بإسقاط  حكوماتها الفاسدة.

 

لكن الطبقة المتعلمة في مصر ليست واثقة بالقدر الكافي في الاضطلاع بدورها المجتمعي بعد سقوط الديكتاتور حسني مبارك في ثورة الـ 25 من يناير.  إن جماعة الإخوان المسلمين التي انتخبها الشعب رأت أنها تقود حراك الطبقة المتوسطة الحقيقية. ومع ذلك، فإن النخبة المتعلمة والمثقفة في الشعب المصري لم يعترفوا بتلك الجماعة ورفضوا نموذجها الإسلامي على أساس أنه يهدد الدولة ويرجع بالمجتمع إلى عصور الظلام.

 

وحينما وصلت الأحداث إلى ذروتها انحازت تلك النخبة للجيش ورحبت بالإطاحة بجماعة الإخوان وعلى رأسهم الرئيس الأسبق محمد مرسي.

 

وهذا ما يقودنا إلى القضية الأكثر أهمية المتمثلة في الشتاء العربي. فالديمقراطية تكون ذا جدوى فقط عندما يكون ثمة نخب سياسية تتنافس وتتوافق على تناوب السلطة مع احترام الحقوق الأساسية للأخرين .

 

وفي تونس، تفاوض التيار الإسلامي المتمثل في حزب النهضة لتقاسم السلطة بعد فوزه في الانتخابات المبكرة، وذلك قبل أن يتفاوض على استمرار وجوده في السلطة في أعقاب هزيمته في الفترة التي تلت الانتخابات الدستورية، مما يؤكد أن تونس لديها ديمقراطية فاعلة.

 

أما في مصر فقد فشل الإخوان المسلمون في تأسيس ائتلاف وأخفقوا أيضًا في كسب تعاطف شعبي من خلال التصادم مع النخب السياسية التي كانت على وفاق حينها مع الجيش ومؤسسات الدولة الآخرى.

 

والآن لا يوجد خيار آخر على الطاولة: فليس ثمة مجتمع مدني ولا توجد طبقة متوسطة قوية ولا حتى معارضة إسلامية طموحة. وهكذا يبدو الشتاء العربي.

لمطالعة النص الأصلي:

 

اقرا أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان