رئيس التحرير: عادل صبري 10:42 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سفير إسرائيل السابق بالقاهرة: البرلمان المقبل "مطيع" للسيسي

سفير إسرائيل السابق بالقاهرة: البرلمان المقبل مطيع للسيسي

صحافة أجنبية

السيسي في الأمم المتحدة

سفير إسرائيل السابق بالقاهرة: البرلمان المقبل "مطيع" للسيسي

معتز بالله محمد 14 أكتوبر 2015 13:23

توقع "تسفي مزئيل" السفير الإسرائيلي السابق في مصر ألا تقود الانتخابات في مصر إلى جمهورية برلمانية، حيث ستنتج برلمانا "مطيعا" للنظام. وقال إن إدارة البلاد ستستمر في سياق نظام رئاسي "صارم"، معتبرا أن مصر بحاجة في هذه المرحلة للاستقرار أكثر من الديمقراطية، وهو ما يرفض الغرب تفهمه.

 

ورأى "مزئيل" في مقاله المنشور على موقع "مركز القدس للشئون العامة والسياسية" أن هناك مخاوف من تسلل إسلاميين محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين للبرلمان. واستعرض في مقاله المطول صعوبة تحقيق الديمقراطية في مصر، وإصلاحات السيسي، وإنجازاته الاقتصادية، والصعوبات التي يواجهها في الإصلاح، والعقبات التي تقف في طريق مصر للقضاء على التنظيمات المسلحة بسيناء.

 

بالنسبة للعلاقات الخارجية، ذهب السفير الإسرائيلي في مصر بين أعوام 1996 و2001 إلى أن السيسي حاول ترميم العلاقات مع الولايات المتحدة، قبل التوجه لروسيا، لكنه لم يوفق، مشيرا إلى أن "رفض" أوباما لقائه في نيويورك مؤخرا يؤكد عدم رغبة الولايات المتحدة في إصلاح العلاقات ، رغم إلغاء تعليق المساعدات العسكرية للقاهرة.

 

إلى نص المقال..

التحدي القريب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو انتخابات البرلمان ( باسمه الجديد مجلس النواب) التي ستبدأ بتصويت المصريين في الخارج في 17 أكتوبر وتستمر حتى 23 نوفمبر. هذه هي المرحلة الثالثة والأخيرة في خارطة الطريق التي أعلن عنها السيسي بعد أيام قليلة من إطاحته بمرسي في يوليو 2013. تمثلت المراحل الأولى في وضع دستور جديد، وانتخابات الرئاسة وجرى تنفيذها.

 

من أجل الانتخابات قُسمت مصر إلى جزئين. في الجزء الأول ستجرى الانتخابات في 18 و19 أكتوبر، وفي النصف الثاني في 22 و23 نوفمبر، على أن يتم إعلان النتائج في 2 ديسمبر.

 

كيف يمنعون المتطرفين من الفوز؟

المسألة التي يواجهها السيسي هي كيفية إجراء الانتخابات والخروج بسلام، أي إجراء انتخابات شفافة ونزيهة تضمن أغلبية ليبرالية مستقرة دون أن ينجح الكثير من المتشددين الإسلاميين من الفوز. وحدد الدستور منع الأحزاب على أساس ديني من المشاركة في الانتخابات. جماعة الإخوان المسلمين التي فاز حزبها في انتخابات 2011 بـ 47% من الأصوات، جرى حظرها، وحظرت المحاكم مشاركة أعضائها في الانتخابات ولو كمستقلين.لكن جماعة الإخوان المسلمين لم تنشر أبدا قائمة بأعضائها.

 

في المقابل فإن حزب النور السلفي الذي حقق مفاجأة وفاز في انتخابات 2011 بـ25% مقبول لدى السلطة وسوف يشارك في الانتخابات. المغزى أن هناك مخاوف رغم كل القيود أن تنجح عناصر إسلامية تحت غطاء أو آخر ويشكلون عنصر تحدي. يزيد عدد القوائم والكتل المتنافسة عن 70! ولم تنجح محاولات تشكيل كتلتين أو ثلاث كتل متجانسة يمكنها أن تمنح البرلمان استقرارا وأغلبية ليبرالية.

 

صحيح أن كل واحدة من قوائم مثل "في حب مصر " و"نداء مصر" و"تحالف اليسار" تضم عددا من الأحزاب الصغيرة، لكن لا يبدو أنها ستقود للخلاص. ففي ظل غياب عرف ديمقراطي، تؤكد الخلافات الصوتية بين رؤساء الأحزاب أنها تعتمد أكثر على الخلفية الشخصية وليس القيمية.

 

انقسام الأحزاب الكبيرة هو على ما يبدو هو التوضيح لقانون الانتخابات الذي يقضي أن من بين 596 عضوا سيتم انتخابهم للبرلمان، هناك 448 يمثلون نحو 75% سيجرى انتخابهم كمستقلين، و120 على قوائم حزبية، من تحقق منها أغلبية نسبية، تحصل أيضا على كل المقاعد في المنطقة.

 

يبقى 28 نائبا يتم تعيينهم بناء على امتيار للرئيس، وبشكل عام يمنح هذه المقاعد للأقباط أو المرأة التي لم تحصل على تمثيل مناسب. لهذا من الواضح أن النظام المصري يظن أن بإمكانه تشكيل ائتلاف مطيع فقط من خلال أعضاء البرلمان المستقلين الذي سيحظون بدعم ممثلي النظام في المعركة الانتخابية ولن يعيقوا كثيرا الإصلاحات التي يتبناها الرئيس.

 

على هذه الخلفية، من المشكوك فيه للغاية أن يمثل اختبار الانتخابات الحالية مرحلة حقيقية في طريق مصر لجمهورية برلمانية، ويبدو أن إدارة البلاد سوف تستمر في سياق نظام رئاسي صارم ، حتى إذا ما منح الدستور الجديد للبرلمان صلاحيات أوسع من الماضي. في هذه المرحلة يبدو أن مصر بحاجة للاستقرار أكثر من الديمقراطية، وهو ما يرفض الغرب تفهمه.

 

 

الطريق للديمقراطية مازال طويلا

في ظل غياب برلمان، استأثر السيسي أيضا بصلاحيات السلطة التشريعية. فيما ظل تعامله مع الجبهة الداخلية مثار جدل. السيسي يدرك المشكلة جيدا. بوصوله للحكم صرح علانية أنه لا يمكن توقع أن تصبح مصر الإسلامية منذ 1400 عام ديمقراطية بين عشية وضحاها، لكنه تعهد أنه سيهتم بالقوانين التي تحافظ على حقوق الإنسان.

 

على الجانب الآخر، اعتقلت السلطات عددا كبيرا من الصحفيين والناشطين السياسيين على خلفية قانون التظاهر المعروف باسم "قانون منع التظاهر"، والذي وُقع في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور. يحظر هذا القانون حرية التجمع، وكُتب بصيغة غامضة تسمح لقوات الأمن بتنفيذ اعتقالات على هواها.

 

وكونه عرضة للانتقادات من الداخل والخارج، أصدر السيسي بمناسبة عيد الأضحى عفوا عن نحو مئة معتقل بينهم اثنين من صحفيي الجزيرة الذين حوكموا بتهمة التحريض الخطير. هناك من يرون هنا نية لصنع أجواء أكثر هدوء وانفتاحا بمناسبة الانتخابات. السؤال هو ما إن كان القانون سيتم تعديله بعد الانتخابات. دعونا لا ننسى أيضا أن الشرطة وأجهزة الأمن لديها عرف طويل وصارم من الدفاع الغريزي عن النظام على خلفية سياسية ودينية وهو ما لا يمكن تغييره حتى في القانون.

 

إصلاحات السيسي

قانون آخر فجر الاعتراض، هو قانون الخدمة المدنية، والذي جاء لإجراء إصلاح أساسي في القطاع العام الذي يعد واحد من الأكثر تضخما وفسادا في العالم كله. يشغل هذا القطاع 6.5 مليون موظف، تصل رواتبهم إلى 16.5 مليار دولار سنويا. الهدف هو تحسين المستوى المهني للعاملين، وتقليل عددهم، والتصدي للإسراف والفساد. بهذا وضع السيسي حجر الأساس لتغييرات جوهرية في بلاده، لكن هناك من يرون أن القانون صارم للغاية.

 

بشكل فاجأ الكثيرين، لم يخش السيسي فتح جبهة جديدة وبدأ في معركة لاجتثاث الحديث المتطرف في الإسلام. وألزم وزارة التعليم باستبعاد عدد من النصوص الداعية للجهاد من المناهج الدراسية ، وفرض على الأزهر إعداد إصلاحات واسعة بهذه الروح، لكن يبدو أنه قوبل بنية غير صادقة.

 

السؤال الذي يواجه مصر هو هل ينجح السيسي، في تفعيل وتنفيذ إصلاحات أساسية طويلة المدى، والمضي ببلاده نحو الازدهار الاقتصادي والرفاهية؟ الخيار الآخر هو خيبة الأمل، وتزايد الفساد المتفشي بالدولة، وغرقها في فوضى لا يمكن لأحد توقع نتائجها. لهذا كله يضاف الجانب الأمني. يدرك السيسي أن عليه بقدر الإمكان تقليص الإرهاب الإسلامي الذي يهدد استقرار بلاده، ويمكن أن يحبط مساعيه لتحقيق التغيير المأمول.

 

يمنح الشعب المصري ثقته للسيسي على أمل أن يشكل فرصة أخيرة لتغيير مصر بعد ثلاث سنوات من الأزمة المتواصلة في أعقاب سقوط مبارك، وإدارة فاشلة للدولة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة. لكن السيسي يدرك أن وقته محدود.

 

 

صعوبات على طريق الإصلاح

تشير المعطيات الرئيسية لمصر إلى أن السيسي يواجه تحديا عملاقا. يصل عدد سكان مصر اليوم إلى 90 مليون نسمة. 25% على الأقل من مواطنيها على خط الفقر أو تحته (دولاران يوميا وفقا لمقياس الأمم المتحدة) و20% مصابون بأمران مزمنة مثل التهاب الكبد الوبائي C، وتصل النسبة الرسمية للبطالة إلى نحو 15%، فيما يبدو أن النسبة الحقيقية 25%.

 

يمكن تصنييف الاقتصاد المصري كتقليدي، وفير بالكوادر البشرية غير المحترفة، وعلى سبيل المثال فإن قطاع الزراعة الذي يوفر 15% من الناتج المحلي، ما زال يشغل 40% من العمالة. والصناعة غير موجهة نحو التصدير باستثناء صناعة القطن ومنتجاته. وهي الصناعة التي تحسنت بشكل حقيقي في إطار اتفاق QIZ بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر.

 

تتمثل مصادر مصر الأساسية من العملة الصعبة في السياحة التي تشكل 12% من الناتج القومي (تضررت للغاية على خلفية الارهاب المستمر)، وتحويلات العمال الأجانب ورسوم العبور بقناة السويس. أما تصدير البترول والغاز الطبيعي الذي كان يمثل نحو 16% من الناتج القومي، نهاية العقد الماضي، توقف تقريبا بشكل تام نتيجة لغياب الاستثمارات في تطوير المجال منذ عهد الرئيس مبارك.

 

في عام 2014 بلغ الدخل القومي للفرد3000 دولار. وقال صندوق النقد الدولي إن على مصر إيجاد طريق بين تقليص الفقر وتوفير فرص العمل، وبين تنظيم حساباتها القومية أي تخفيض العجز المالي والديون الداخلية وتحسين ميزان المدفوعات.

 

مع آدائه القسم الرئاسي أعلن السيسي أن عامين أو ثلاثة أعوام صعبة على الأقل في انتظار مصر، وأنه سوف يعمل خلالها بجد لتحسين الأوضاع. وبالفعل قام بذلك وقاد عددا من الاصلاحات الشجاعة والخطط الكبيرة. بدأها بإلغاء تدريجي للدعم على منتجات الطاقة التي شكلت 20% من الموازنة، وزود الأسر الفقيرة المحتاجة للسلع الرئيسية المدعومة بكارت ذكي. كما رفع معدلات الضرائب لذوي الدخول المرتفعة الذين وصلوا حتى الآن إلى 20% فقط!. كذلك هناك في الخطة ضريبة القيمة المضافة.

 

مشروعه الرئيس، حفر قناة السويس الموازية للقناة القديمة والتي تهدف للسماح بعبور السفن بشكل مستمر في الاتجاهين، فقد جرى تنفيذه كما ينبغي خلال عام واحد فقط. والقسم الثاني من المشروع المتمثل في إقامة منطقة صناعية وسياحية على طول القناة،، يتوقع أن يوفر فرص عمل لعشرات الآلاف وكذلك يعجل بتنمية سيناء التي أهمت اقتصاديا.

 

مشروع آخر جرى تنفيذه فورا هو استئناف البحث عن النفط والغاز والذي أسفر خلال وقت قصير عن اكتشاف أكبر حقل غاز في حوض البحر المتوسط على يد شركة ENI، والذي سيضمن لمصر سنوات طوال من الاستقلال في مجال الطاقة. يدور الحديث أيضا عن إنشاء عاصمة إدارية، شرق القاهرة لتقليص الزحام، والسماح بزيادة الصناعة والتجارة هناك، وإنشاء شبكة طرق تصل إلى 3000 كم .

 

المشكلة كانت بالطبع في الحصول على تمويل لتلك المشاريع وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا من خارج البلاد. وزودت السعودية والإمارات وقطر، الداعمين لنظام السيسي مصر بنحو 20 مليار دولار (تم إعادة جزء من الأموال لقطر بعد تدهور العلاقات بين الدولتين)، من خلال منح، وشحنات غاز ونفط، وأيضا ودائع في البنوك المصرية.

 

لكن وكما قال السيسي نفسه، لا يمكن ترسيخ النمو الاقتصادي على المساعدات. لذلك عقد "مؤتمر اقتصادي دولي" لتنمية مصر في شهر مارس بشرم الشيخ، حضره نحو 2000 ممثل لدول وشركات دولية من عشرات الدول. كانت النتائج جيدة على الورق، إذ تم التعهد لمصر بـ 40 مليار دولار لدفع عدد من المشروعات.

 

السؤال هو كم من هذه الأموال وصل بالفعل. نجحت مصر في تمويل إنشاء قناة السويس الجديدة بنحو 8 مليار دولار بواسطة بيع سندات لمواطنيها الذين استجابوا انطلاقا من أساس وطني تحديدا. لكن هذه عملية لمرة واحدة. فالنمو الاقتصادي يجب أن يعتمد على استثمارات قائمة على أساس اقتصادي. الآن تواجه مصر صعوبات في تمويل بناء العاصمة الجديدة شرق القاهرة.

 

مع ذلك، وبعد عام من العمل الدءوب، يمكن للسيسي أن يفتخر بإنجازات يمكن وصفها بـ"المعقولة". أعلن البنك الدولي أن النمو زاد في عام 2014 لـ4.2%، متوقعا وصوله خلال الأعوام المقبلة إلى 4-5% وانخفاض تدريجي ولو كان بطئيا في عجز الناتج القومي.

 

 

تصدي مصر للإرهاب الإسلامي

تجد مصر صعوبة في مواجهة الإرهاب الإسلامي النشط في عدد من الجبهات. في شمال سيناء سقط المئات من الجيش المصري قتلى، وإن كان عدد أكبر قد سقط بين صفوف التنظيم الإرهابي. مع ذلك تزداد صفوف الإرهابيين من جديد على يد البدو المحليين الذين خاب أملهم من النظام المركزي، ومتطرفين إسلاميين شقوا طريقهم من ليبيا والسودان، ومعهم كميات كبيرة من السلاح. ويشكل قطاع غزة بالنسبة لهم قاعدة لوجيستية وفي ساعة الضرورة يمكنهم الفرار إليه عن طريق الأنفاق وتلقي مساعدات من هناك أيضا.

 

أقيمت منطقة عازلة على مسافة 500 متر على حدود مصر وقطاع غزة، بعد إخلائها من السكان. تم تدمير نحو 2000 نفق وبدأ المصريون مؤخرا في إغراق الأنفاق التي لا تزال موجودة بمياه البحر، وهي عملية ناجحة بالنظر إلى ردود فعل حركة حماس.

 

نجح الجيش المصري في منع تمدد الإرهاب إلى جنوب سيناء، حيث تتركز هناك المواقع السياحية الهامة وتجاه قناة السويس، لكن على ما يبدو فإن هذه الحرب لن تًُحسم في المستقبل المنظور، رغم الافتراض أن الجيش المصري الكبير سوف ينجح في تصفية الإرهابيين.

 

تنفذ العمليات الإرهابية في القاهرة أيضا والمحافظات أسفرت عن الكثير من القتلى، بينهم مثلا النائب العام، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية وتحديدا أبراج الكهرباء، والسكك الحديدية. هنا أيضا ليس هناك تهديد للدولة، لكن بدون شك يتسبب الإرهاب في إجهاد المواطن المصري ويعرض صورة لعدم الاستقرار.

 

تهديد استراتيجي آخر يأتي من الحدود المصرية الليبية حيث يتمركز هناك إرهابيون يحاولون بلا هوادة التسلل لمصر، ويبدو أن الكثيرين منهم ينجحون في ذلك. وهدفهم الانضمام لزملائهم بسيناء، بينما يجلبون معهم مهور من السلاح والصواريخ من مستودعات القذافي الكبيرة التي نهبت.

 

بالنسبة للإخوان المسلمين، وبعد عامين من الإطاحة بمرسي، لم يسلموا بعد بإزاحتهم من الحكم ويرفضون مواجهة فشلهم السياسي في إدارة دولة كانت تتوقع النمو والحداثة. وكرد فعل يواصلون شن حرب شاملة ضد النظام "حتى إعادة الشرعية"، أي إسقاط السيسي بل حتى قتله وإعادة تنصيب مرسي مجددا على كرسي الرئاسة.

 

لم تتوقف الحركة عن إطلاق التظاهرات ضد السيسي في القاهرة والمحافظات، لكن عدد مناصريها ينخفض تدريجيا. على هذه الخلفية تُسمع مؤخرا أصوات بين صفوف شباب الحركة تطالب بتصعيد المعارضة للنظام والانتقال لتنفيذ عمليات إرهابية.

 

الحرس القديم، ومعظمهم في السجون أو المنفى بقطر، وتركيا أو في عدد من العواصم الأوروبية وبينها لندن التي تعد مركزا للتنظيم الدولي للإخوان، يعارضون استخدام القوة كسياسة، رغم أن السلطات المصرية تقول إن نشطاء بالإخوان المسلمين تورطوا في عدد من العمليات الإرهابية بأنحاء البلاد.

 

 

العلاقات الخارجية

مسألة العلاقات الخارجية تقلق السيسي كثيرا. فقد اعتزم توطيد علاقاته مع الولايات المتحدة، وأن يكَون مع السعودية ودول الخليج من جديد جبهة ضد إيران، لكن الولايات المتحدة قلبت الطاولة. علق أوباما المساعدات العسكرية لمصر عقابا على الإطاحة بمرسي. في هذه اللحظة من خيبة الأمل توجه السيسي لروسيا، التي تلقفته بسعادة وأقامت معه منظومة علاقات متينة، قائمة على الاستثمار في الصناعة، وتوريد كميات كبيرة من الأسلحة تصل قيمتها إلى نحو 2 مليار دولار وبناء أول مفاعل ذري- وهي صفقات في مرحلة تفاوض متقدمة.

 

هذا التقارب دفع السيسي لدعم السياسات الروسية الساعية لإيجاد حل سياسي في سوريا يحافظ على وحدتها دون الإطاحة بالأسد في المرحلة الأولى. كذلك امتنع السيسي عن الانضمام للتحالف الذي أقامته الولايات المتحدة ضد داعش، انطلاقا من رؤيته بضرورة بلورة استراتيجية شاملة ضد الإرهاب أينما وجد، كسيناء وليبيا، لكنه جوبه برفض أمريكي لاذع.

 

في المقابل، التحق بالتحالف الذي أقامته السعودية ضد ميليشيا الحوثي باليمن المدعومة من قبل إيران التي سيشكل وجودها على ضفة البحر الأحمر تهديدا لقناة السويس.

 

ربما كان يمكن لعمليات الجيش المصري بسيناء أن تكون أكثر فاعلية إذا ما عملت مصر منذ البداية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي توقع السيسي أن يحصل منها على مساعدات من المعدات اللازمة وتدريب قواته لخوض حرب مقاومة. صحيح أن أوباما زود مصر بعدد من الأسلحة التي تعهدت الولايات المتحدة بتقديمها في السابق، كمروحيات الاباتشي وطائرات F16، لكن كل هذا يحدث ببطء وانطلاقا من رغبة غير صادقة.

 

قبل ثلاثة أشهر ألغت واشنطن تعليق المساعدات العسكرية لكن ظلت العلاقات باردة، ورفض أوباما لقاء السيسي عندما كان كلاهما بنيويورك في افتتاح الجمعية العامة الـ 70 للأمم المتحدة. كذلك لم تستأنف التدريبات المشتركة بين الجيش الأمريكي والمصري وعدد من الدول العربية الأخرى في إطار "النجم الساطع".

 

علمنا هذا الأسبوع أن وفودا عسكرية من مصر والصين وصلت روسيا لبحث برامج تدريبات مشتركة مع قوات المظلات الروسية. في المقابل سمحت الإدارة الأمريكية لشركة لوكهيد مارتن ببيع صواريخ HELL FIRE لعدد من الدول الإسلامية بينها مصر، لكن سيتم توريدها في سبتمبر 2017.

 

في خطابه بافتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول السيسي لفت اهتمام العالم لأوضاع مصر، لكنه قوبل بتجاهل. المشلكة التي كانت على جدول الأعمال هي التدخل الروسي بسوريا. فحدث تجاهل سواء لإنجازات السيسي الاقتصادية أو للكفاح المصري الصعب ضد الإرهاب الإسلامي.

 

على ما يبدو يفضل العالم نسيان أن مصر هي أكبر وأهم دولة عربية، وإذا ما سقطت لا قدر الله في يد الإسلام الراديكالي، فسوف يخرج الشرق الأوسط كله عن نطاق السيطرة مع تبعات بعيدة المدى على أوروبا وحتى الولايات المتحدة.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان