رئيس التحرير: عادل صبري 10:44 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد التدخل الروسي بسوريا.. أوباما بين نارين

بعد التدخل الروسي بسوريا.. أوباما بين نارين

صحافة أجنبية

باراك أوباما وفلاديمير بوتين

بعد التدخل الروسي بسوريا.. أوباما بين نارين

حمزة صلاح 11 أكتوبر 2015 22:11

 

"بعد أسبوع من التدخل العسكري الروسي في سوريا، يحاول بعض كبار مستشاري البيض الأبيض وأعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي إقناع الرئيس باراك أوباما بتقليص حجم المشاركة الأمريكية في سوريا، والتركيز على تخفيف حدة العنف هناك، والتخلي مؤقتا عن إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد".

 

"ومع ذلك، يعارض بعض كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية وجهة نظر مجلس الأمن القومي، وبخاصة وزير الخارجية جون كيري، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، فهم يحاولون إقناع أوباما بأن السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية هو زيادة الضغط على الأسد، على أمل جلبه إلى طاولة المفاوضات".

 

"وربما ينتهي الحال بأوباما – العالق بين معسكرين في إدارته – بتغيير نهج الولايات المتحدة في سوريا ككل، رغم أن معسكر نزع فتيل التوتر لديه الزخم، وفي كلتا الحالتين، وبينما تغير روسيا وإيران والنظام السوري الحقائق على أرض الواقع، فإن الوضع النسبي لأمريكا والسوريين التي تدعمهم يصبح أكثر خطورة يوما بعد يوم".

 

هكذا قالت شبكة "بلومبيرج" الأمريكية في مقال تحت عنوان "البيت الأبيض يزن الانحطاط السوري".

 

وفيما يلي نص المقال:

 

بعد أسبوع من التدخل العسكري الروسي في سوريا، يحاول بعض كبار مستشاري البيض الأبيض وأعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي إقناع الرئيس باراك أوباما بتقليص حجم المشاركة الأمريكية في سوريا، والتركيز على تخفيف حدة العنف هناك، والتخلي مؤقتا عن إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

 

وعلى الرغم من تحذيرات وكالات الاستخبارات الأمريكية من أن التعزيزات العسكرية الروسية كانت تهدف إلى إبقاء الرئيس الأسد في السلطة، إلا أن البيت الأبيض قرر استكشاف التعاون مع روسيا على أرض الواقع.

 

وطوال فترة الصيف حتى قدوم الخريف، كان كبار المسؤولين الروس – من بينهم بوتين نفسه، خلال اجتماعه مع أوباما على هامش انعقاد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي – يقولون إنهم غير ملتزمين بإبقاء الأسد في السلطة لفترة طويلة، وإنما يستهدفون فقط مقاتلي داعش في الهجوم العسكري.

 

ولم يعد هؤلاء المسؤولين يعتقدون أن روسيا كانت تقول الحقيقة، فقد أفادت وكالة "رويترز" العالمية للأنباء هذا الأسبوع بأن بوتين كان يخطط للتدخل في سوريا مع المسؤولين الإيرانيين منذ أشهر، بجانب تضليل الغرب، والآن ذهبت أية آمال بإمكانية عمل أمريكا وروسيا معا لتحقيق الاستقرار في سوريا أدراج الرياح.

 

وفي الوقت ذاته، استبعد أوباما إمكانية الانخراط في حرب بالوكالة مع الجيش الروسي، ما يترك القليل من الخيارات الجيدة، وقد تعني إحدى تلك المسارات إيجاد سبل لإخماد القتال عن طريق التفاوض مع نظام الأسد لوقف إطلاق النار محليا.

 

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية: "يعتقد البيض الأبيض على نحو ما أن بإمكاننا نزع فتيل الصراع مع بقاء الأسد في السلطة".

 

وهذا الرأي - المدفوع ببعض كبار مسؤولي الأمن القومي بالبيت الأبيض، من بينهم المنسق الأعلى لشؤون الشرق الأوسط، روب مالي – ليس بجديد، لكنه تلقى دعما جديدا نظرا للتدخل الروسي في سوريا.

 

وإذا بقي الرئيس الأسد في السلطة، في ظل عدم وجود رؤية لعملية سياسية محتملة، ربما تركز الولايات المتحدة أيضا في رفع معاناة الشعب السوري، وتخفيف أزمة اللاجئين المتنامية.

 

وقد تم التوصل إلى هدنات متقطعة طوال فترة الحرب، معظمها في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، ويدفع المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا، ستيفان دي ميستورا، لتنفيذ هذه الفكرة منذ أكثر من سنة.

 

وقال فيليب جوردون، المنسق الأعلى السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، في الوقت الذي كانت روسيا تحشد فيه قواتها في سوريا: "لا بد من إعادة النظر في السياسة الحالية للولايات المتحدة وشركائها - المتمثلة في زيادة الضغط على الأسد، حتى يجلس على طاولة المفاوضات، ويتفاوض على رحيله".

 

ومع ذلك، يعارض بعض كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية وجهة نظر مجلس الأمن القومي - وبخاصة وزير الخارجية، جون كيري، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، فهم يحاولون إقناع أوباما بأن السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية هو زيادة الضغط على الأسد، على أمل جلبه إلى طاولة المفاوضات.

 

ويجد كيري وباور أنفسهما الآن بدون أي أمل في أن يجلب بوتين النظام السوري إلى طاولة المفاوضات، وكان كيري – رغم شكوكه الدائمة حول روسيا – المسؤول عن إشراك الحكومة الروسية عبر العديد من المحادثات مع وزير الخارجية، سيرجي لافروف، لكن من الواضح الآن أن الروس كانوا يخدعون إدارة أوباما.

 

وذكر نائب رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، جاك ريد، يوم الخميس الماضي: "في سوريا، خبأت روسيا – على غرار ما فعلت في أوكرانيا – نواياها، باستخدام حيلة الانضمام للقتال ضد داعش، بغية توفير غطاء للتدخل العسكري الروسي لدعم نظام الأسد، ومع ذلك، تكشف التصرفات الروسية على نحو متزايد الأهداف الحقيقية وراء التدخل".

 

وكان خيار نزع فتيل الصراع وتأجيل إسقاط الأسد – وهو النهج المدفوع بواسطة روب مالي، وفيليب غوردون – "دائما مطروحا على الطاولة، وأصبح حلا عمليا الآن"، بحسب فريدريك هوف، المسؤول السابق المختص بشؤون سوريا في وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وتكمن المشكلة – وفقا لـ هوف - في أن هذا النهج لن ينجح، نظرا لأن "لا النظام السوري، ولا طهران، ولا موسكو أبدت اهتماما بذلك".

 

وفي حين أن برامج الولايات المتحدة لمساعدة المعارضة المعتدلة لا تزال جارية، فإن مجموعة من كبار مسؤولي الإدارة الذين كانوا يدفعون لمزيد من الدعم لهذه البرامج، أو لإقامة مناطق آمنة في سوريا، أصبحوا محبطين إلى حد كبير من تردد البيت الأبيض.

 

وتضم هذه المجموعة وزير الخارجية، جون كيري، والجنرال جون ألن، المبعوث الرئاسي الخاص إلى الائتلاف العالمي لمكافحة تنظيم داعش.

 

وذكر مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أن البيت الأبيض يصاب بالإرباك منذ اليوم الأول لتدخل بوتين في سوريا، ويشكك المجتمع الاستخباراتي في أن الهدف من التدخل هو شن حملة عسكرية ضد داعش.

 

وعلى الرغم من ذلك، وردت تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تشعر بالدهشة من سرعة بناء ومن ثم الإعلان عن الائتلاف الروسي الجديد مع حكومات سوريا وإيران والعراق لدعم حملتها العسكرية.

 

وأضاف مسؤولو الاستخبارات أنه برغم عدم ثقة الأمريكيين في النوايا الروسية، إلا أنهم لم يتوقعوا أن تكون الجماعات التي تدعمها الاستخبارات المركزية الأمريكية على وجه التحديد – مثل تجمع العزة – ضمن أولى أهداف هذه الحملة العسكرية، أو أن تعتدي الطائرات الحربية الروسية على المجال الجوي التركي وتشوش على الطائرات التركية.

 

والآن، تحقق لجان الإشراف التابعة للكونجرس في الإخفاقات الاستخباراتية المحتملة قبل التصعيد الروسي.

 

وذكر السيناتور بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، هذا الأسبوع، أنه من خلال عدم فعل المزيد لمواجهة تصعيد بوتين، تعترف الإدارة ضمنيا بأنها لم تعد قادرة على تأمين الإطاحة بالأسد.

 

وتابع كوركر: "تتسبب الإجراءات المتخذة على مدى الأيام العشرة الماضية في تغيير هائل في الموقف التفاوضي للجانبين، وإظهار حقيقة أن الأسد - من وجهة نظر روسية وإيرانية، التي لن نطعن فيها – سيظل في السلطة لفترة من الزمن".

 

وربما ينتهي الحال بأوباما – العالق بين معسكرين في إدارته – بتغيير نهج الولايات المتحدة في سوريا ككل، رغم أن معسكر نزع فتيل التوتر لديه الزخم، وفي كلتا الحالتين، وبينما تغير روسيا وإيران والنظام السوري الحقائق على أرض الواقع، فإن الوضع النسبي لأمريكا والسوريين التي تدعمهم يصبح أكثر خطورة يوما بعد يوم.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان