رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مؤرخ إسرائيلي عن انتفاضة القدس: حرب دينية

مؤرخ إسرائيلي عن انتفاضة القدس: حرب دينية

صحافة أجنبية

مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال

مؤرخ إسرائيلي عن انتفاضة القدس: حرب دينية

معتز بالله محمد 11 أكتوبر 2015 18:06

تحت عنوان "فليكن واضحا..إنها حرب جهاد"، نشر موقع "هيدبروت" الإسرائيلي مقالا مطولا للمستشرق المعروف "مردخاي كيدار" عرض فيه 7 أسباب قال إنها تؤكد أن ما يحدث الآن في القدس والضفة وغزة وداخل الخط الأخضر من مواجهات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفلسطينيين، هو حرب دينية بامتياز، تغزيها "انتصارات" الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وسيناء على حد وصفه.


 

إلى نص المقال..

نرى في الشهور الاخيرة، وتحديدا في الأسابيع الماضية، تزايد عمليات التخريب الشعبية التي تعبر عن نفسها في إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، وكذلك في إطلاق النار المتعمد تجاه العربات الإسرائيلية.

 

تحدث العمليات ضدنا في أنحاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، لكن تبقى القدس في بؤرة الأحداث التي تقع في جبل الهيكل المسمى بالعربية الأقصى- وتجذب الاهتمام في أنحاء المنطقة وفي أماكن أخرى بالعالم. يتساءل الكثيرون هل هذا أمر منظم أم تسلسل متصاعد لأحداث متفرقة؟ هل هذه انتفاضة ثالثة؟ وإذا لم تكن، فماذا تكون إذن؟.

 

التساؤلات حول ماهية الأحداث تعبر عن نفسها أيضا في التسمية الإعلامية المرتبطة بها، لأن هناك عدم وضوح فيما يتعلق بالسؤال ، كيف نسمي المنفذين، وبعضهم حديثي السن للغاية. هل نسميهم "فتية"؟ "نشطاء"؟ "مخربين"؟ "إرهابيين"؟ "مناضلين"؟ "مثيري شغب"؟ مفهوم أن الاسم يحمل في طياته الموقف أيضا، سواء فيما يتعلق بالأفعال التي ينفذوها أو العقاب الذي يتلقونه،حال "القبض عليهم، لأن هناك فرق بين "سائق قتل من حجر ألقاه فتية" وبين " سائق قتل من حجر ألقاه إرهابيون".


 

سبعة مزاعم أن اليهود هم الهدف

من المؤسف رؤية إنعدام فهم الإسرائيليين والأجانب لما يحدث في المنطقة، لأن هناك كلمة واحدة يمكن أن تصف حقيقة الواقع وفقا لما يراه الجانب الآخر، من الصائحين والصائحات ضد اليهود في جبل الهيكل، قاذفي الحجارة، والزجاجات الحارقة، ، والطاعنين .بالسكاكين ومطلقي النيران بالسلاح.

 

هذه الكلمة الوحيدة هي "الجهاد”. وهي الكلمة التي يخشى الكثير من الإسرائيليين أن يتفوهوا بها حتى، لأنها تخبرهم أن ما نعانيه حربا إسلامية مقدسة، أسبابها وأهدافها . لكن رغم الإنكار فإن هناك على الأقل سبعة إثباتات للمزاعم التي تقول إن إسرائيل اليوم، وكما في الماضي هي هدف للجهاد.

 

الأول أن الصراع اليوم، وكما كان في الماضي هو قضية دينية: بحسب الإسلام، يمكن لليهود أن يعيشوا تحت حكم إسلامي إذا ما تصرفوا بشكل جيد كـ"أهل ذمة"، رعايا، بلا سيادة، وبلا سلاح، ودون وضع مدني. فالوضع الذي يحكم فيه اليهود "فلسطين" وهي طبقا للإسلام أرض مقدسة للمسلمين فقط، ويفرضون على المسلمين ما يفعلونه، يناقض أساس الإسلام. فهذه الحالة التي يتحكم فيها دين آخر وتحديدا اليهودية في المسلمين ويسيطرون على أرض إسلامية تستوجب الجهاد ضدها.

 

الثاني، وفقا للعقيدة الإسلامية، يمكن أن يتلبس الجهاد أشكال عديدة، يتم اختيارها بحسب الظروف والملابسات.صرخات، لعنات، ضربات، حجارة، صخور، ألعاب نارية، زجاجات حارقة، سكاكين، إطلاق رصاص- كل هذه أسلحة يتحدد استخدامها وفقا للوضع على الأرض.

 

كذلك يتم استخدام الكاميرات كأسلحة، وتحديدا في الساحة المفضلة على الجهاديين، الميديا. فالمصور والصحفي هو مجاهد، جهاد إعلامي. استمرار الجهاد- الجهاد القضائي- ويتم في قاعات المحاكم والمؤسسات الدولية الأخرى، المقاطعة ضد إسرائيل، الدعوة لسحب الاستثمارات منها BDS (الحملة الوطنية لمقاطعة إسرائيل)- وكذلك الجهاد الاقتصادي الذي يدار في هذه الساحة والتطلع لفرض عقوبات عليها.

 

قاد البدو في سيناء ضدنا جهادا عبر تهريب السلاح لغزة والمتسللين إلى أراضينا، والكثيرون منهم -للمفاجأة- مسلمون. فزعيم المتسللين لإسرائيل معتصم علي، وهو مسلم، ونشاطاته في إسرائيل ضد الدولة، ومواطنيها وقوانينها هي جهاد هجرة. المسلم الذي يقف على منصة الكنيست ويهين إسرائيل هو مجاهد، جهاد سياسي. كل هذه النشاطات أنواع مختلفة من الجهاد.

 

الثالث، يتمثل في التدخل المتصاعد للحركة الإسلامية، وخاصة جناحها الشمالي برئاسة رائد صلاح (شيخ الأقصى) في الأحداث، والتحريض، وتمويل تنظيمات المرابطين والمرابطات، وتعاونها المتزايد مع حركة حماس. كل واحدة منهم تمارس جهادها ضد إسرائيل بما يتسق مع إمكاناتها، لكن الهدف واحد وهو ديني: تحويل فلسطين كلها من البحر إلى الأردن إلى دولة خلافة إسلامية، عاصمتها القدس. حتى الزعيم الديني الأول للعرب في إسرائيل- المفتي الحاج أمين الحسيني- كان منشغلا بالجهاد القتالي ضدنا، سواء عبر نشاطاته في إسرائيل أو بدوره الفاعل في إبادة نصف مليون من يهود المجر عام 1944.

 

الرابع، يتمثل في أسماء التنظيمات- المرابطين والمرابطات- التي تحمل دلالات دينية- تاريخية إسلامية، لأن "أرض الرباط" وفقا للتسمية الإسلامية هي كل أرض يقاتل فيها المسلمون من أجل ترسيخ الإسلام وتحكيمه. رأينا في الماضي- ليس فقط في إسرائيل- تنظيمات أطلقت على نفسها أسماء مشابهة، وكلها كانت تنظيمات ذات طابع إسلامي جهادي.

 

الخامس، هو تسمية كل من يقتل في عمليات ضد إسرائيل، اليوم ومثلما كان دائما بـ"شهيد".

 

السادس، هو ما يحدث في الجوار. فكل المسلمين الذين يعيشون غرب الأردن، وفي إسرائيل وبمناطق السلطة الفلسطينية، على علم تام بالتطورات في سوريا، والعراق وسيناء، ويرون عبر بث حي كيف يدير الإسلام المتطرف جهادا شجاعا وناجحا للغاية- بما في ذلك عمليات وحشية أمام الكاميرا- ضد العلويين واليزيديين والدروز والشيعة، وضد الأجانب كالأمريكان الذي لا يخشاهم المجاهدون أبدا.


 

كلهم على علم بما يحدث في أرض الجهاد التي ازدهرت بسيناء، وكيف يخوض الجهاديون حربا لا هوادة فيها ناجحة للغاية ضد أكبر جيش بالشرق الأوسط، الجيش المصري. إن نجاحات الجهاد في الدول المحيطة بإسرائيل تخترق قلوب المسلمين الذين يعيشون غرب الأردن، وتحفزهم لتكثيف الجهاد ضد اليهود.

 

السابع، عمليات البناء العربية الجارية بدون تصريحات في كل أنحاء إسرائيل غرب الأردن هي أحد أنواع الجهاد. ويطلقون عليه "جهاد البناء". وبشكل لا يمثل مفاجأة فإن هذا الاسم هو أيضا اسم شركة البناء التابعة لحزب الله، لأن فكرة الجهاد ضد إسرائيل مشتركة بين السنة والشيعة على حد سواء، وليس بينهم أي خلافات حول نظرة الإسلام لإسرائيل.

 

لكن الجهاد متعدد الوجوه ضد إسرائيل لا يظهر هكذا بشكل علني، لأن المسلمين يدركون جيدا أن العالم لن يؤيد المجاهدين الذين يجاهدون ضد إسرائيل. لذلك فإن هذه المهمة ملقاة على عاتق إسرائيل، على زعمائها، ومتحدثيها، وعلى وسائل إعلامها: يتعين عليهم جميعهم إخراج الرأس من الرمال، ويسمون الجهاد باسمه، ويتحدثون عما يحدث هنا بالتسميات الحقيقية، الدينية.

 

يجب أن نقول صباحا ومساء أننا- وليس فقط نحن- نتصدى للجهاد، وليس لشيء آخر، والمقاتلون- رجالا ونساء، شيوخا وشبابا هم مجاهدون. هكذا يشعرون، ولأجل هذا يتجندون.


 

إنها حرب الدين

الحجر، والصخر، والزجاجات الحارقة، والسكين، والنيران، والكاميرا، والقانون، والمقاطعة والهجرة- كلها أسلحة في أيدي المجاهدين، كلها تهدف إلى تقويض إسرائيل، وأمنها، ومجتمعها، واقتصادها، ومكانتها، وعلى إسرائيل التعامل معهم بنفس الطريقة:”فالحرب هي الحرب".

 

إعلاميونا- الذين ما زالوا يسيرون كالعمي في الظلام- يخافون خوف الموت من "الجهاد". لأنهم يفتقرون، كما يفتقر الليبراليون، لوسائل نفسية لمواجهة حربا دينية والتصدي لمقاتلين يتشدقون بسماحة الإسلام.

 

في كل مرة أحاول أن أقول في الإعلام الإسرائيلي إن إسرائيل تواجه مجاهدين، يسكتني المحدثون في خوف ويقولون لي:”لا تحول الصراع القومي الإسرائيلي- الفلسطيني إلى صراع ديني يهودي- إسلامي"، وأحاول أن أقول لهم :”حتى إذا أنكرتم ذلك، فإن الصراع ديني، معي أو بدوني، وحتى إذا لم تسمحوا لي أن أقول ذلك، فإن هذا صراع ذو جذور دينية إسلامية.

 

صحيح يجرى تقديمه كصراع قومي، إقليمي، قضائي، سياسي، أو غير ذلك، لكن هذا تضليل ذاتي، لأن الصراع في جوهره ينبع من ينبوع نار دينية إسلامية، تلك التي تشتعل في قلوب الناس، وتشعل زجاجات المولوتوف. في حرب الاستقلال (احتلال فلسطين عام 48) صرخوا "إذبح اليهود"، لا الإسرائيليين أو الصهاينة. اليهود هم المشكلة.


 

الكاتب: مردخاي كيدار ولد عام 1952 في تل أبيب، مستشرق ومحاضر بقسم اللغة العربية بجامعة بر-إيلان، وزميل معهد أبحاث بجين- السادات، عمل في السابق كضابط كبير في جهاز الاستخبارات الحربية الإسرائيلية (أمان) وخرج برتبة عقيد.


 


 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

انتفاضة">عشرات الإصابات بالضفة في اليوم الـ11 للانتفاضة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان