رئيس التحرير: عادل صبري 05:48 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تليجراف تكشف لغز التدخل العسكري الروسي في سوريا

 تليجراف تكشف لغز التدخل العسكري الروسي في سوريا

صحافة أجنبية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

تليجراف تكشف لغز التدخل العسكري الروسي في سوريا

محمد البرقوقي 07 أكتوبر 2015 10:34

مع وصول المعروض النفطي الزائد في الأسواق إلى 2 مليون برميل يوميا وعدم رغبة كل من موسكو والرياض في خفض مستويات الإنتاج، فإن تدخل بوتين في سوريا ما هو  إلا  محاولة لقلب الطاولة على الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى دفع روسيا إلى حافة الإفلاس.

 

جاء هذا في سياق مقال بصحيفة " تليجراف" البريطانية للكاتب أندرو كريتشلو والذي حاول فيها البحث عن السبب الحقيقي وراء التدخل العسكري الروسي في سوريا.

 

وإلى  نص المقال 

الفرمان الذي أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بقصف أهداف في سوريا دفع الكثير من النقاد السياسيين في واشنطن ولندن إلى التساؤل عن الهدف الاستراتيجي لـ موسكو في الشرق الأوسط.

 

فبخلاف أنه يعزز وضع نظام الرئيس بشار الأسد، يمثل التدخل الروسي في سوريا وقصف أهداف للمعارضة هناك أكبر حشد للقوات الروسية في المنطقة منذ التدخل السوفييتي في أفغانستان.

 

وبناء عليه فإن النفط له دور كبير في اتخاذ الكريملين قرار شن عملية عسكرية على سوريا. ففي العام 1979، ومع توغل الدبابات الروسية في العاصمة الأفغانية كابول، اقترب سعر النفط من 110 دولار للبرميل وقللت الثورة الإسلامية في إيران من قبضة الغرب على ديناميكيات العرض والطلب.

 

فأسعار النفط المرتفعة قد أعطت الجرأة للقيادة السوفيتية وساعدت الحكومة الشيوعية آنذاك على تمويل حربها الباردة ضد الغرب إضافة إلى توفير الإمدادات الغذائية لشعبها في الداخل. ومن هنا تتضح أهمية الصادرات النفطية لخزينة موسكو، بالنظر إلى كونها تمثل نحو 70% من عائدات العملة الصعبة للبلاد.

 

وعبر وضع قواته في أفغانستان، نجح الاتحاد السوفيتي أيضا في تهديد محور الطاقة الحيوي للغرب في الخليج الذي يضم الدول الغنية بالنفط "العميلة" للولايات المتحدة الأمريكية.

 

وتمنى السوفيت أن يسهم وجودهم العسكري في المنطقة في البقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، كي يتمكنوا من حسم الحرب الباردة لصالحهم عبر التسبب في أضرار اقتصادية للدول الصناعية المستهلكة للخام في الغرب.

 

ومع ذلك، باءت إستراتيجية الروس بالفشل مع انهيار أسعار النفط في العقد التالي، ما أدى إلى إفلاس الكرملين،  وإجبار الرئيس الرسي آنذاك ميخائيل جورباتشوف على إطلاق " البيريستروكيا" – تعني "إعادة البناء" وهو برنامج للإصلاحات الاقتصادية- الذ قاد في النهاية إلى انهيار الاتحاد السوفييتي.

 

فلاديمير بوتين- وهو الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الروسية " كيه جي بي" هو نتاج الحرب الباردة- ويواجه الآن نفس المشكلة التي واجهها أسلافه السوفييت. فانهيار أسعار النفط الذي رتب له حلفاء أمريكا الرئيسيون في المنطقة- السعودية والإمارات وقطر والكويت- يشل الاقتصاد الروسي.

 

وتقبع روسيا حاليا في ركود للمرة الأولى منذ العام 2009، ولا يزال النفط، كما كان الحال إبان الحرب الباردة- هو أكبر مورد لعائدات الصادرات الروسية. وهبطت العملة الروسية " الروبل" بنسبة 43% مقابل الدولار الأمريكي خلال الـ 12شهرا الماضية ووصل تضخم أسعار المستهلك إلى أعلى مستوياته في 13 عام في بداية 2015.

 

 وإذا ما استمرت أسعار النفط لتصل إلى ما دون 50 دولار في المتوسط للبرميل في العام المقبل، سيبدأ الشعب الروسي الذي يعاني بالفعل في التشكك في قيادة بوتن، ما سيضع البلاد في مسار صدام مع الولايات المتحدة.

 

ومع وصول المعروض النفطي الزائد في الأسواق إلى 2 مليون برميل يوميا وعدم رغبة كل من موسكو والرياض في خفض مستويات الإنتاج، فإن تدخل بوتين في سوريا ما هو سوى محاولة لقلب الطاولة على الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى دفع روسيا إلى حافة الإفلاس.

 

نشر القاذفات الروسية في سوريا ومعها نحو 500 من الجنود الروس في ميناء اللاذقية  لم يكن له سوى تأثيرا طفيفا فقط على أسعار النفط. لكن يمكن أن يتغير هذا وعلى نحو دراماتيكي لأسباب ثلاثة.

 

الأول هو أنه سيرفع الحصص مع المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين الذين يمولون المعارضة في سوريا لقتال نظام الأسد ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية " داعش". واضطرت الرياض بالفعل لسحب ما قيمته 73 مليار دولار من أصولها الخارجية لدعم اقتصادها، كما يتعين عليها أيضا تمويل حربها ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

 

ومثل روسيا، يقع النظام السعودي تحت وطأة ضغوط من أسعار النفط المنخفضة، مما يهدد بتمزيق وحدة الأسر الملكية في المملكة. وعلى الأرجح أن تتراجع الرياض عن إستراتيجيتها في الحرب النفطية في ظل ما تواجهه من خيارين: إما المخاطرة ببقاء الأسرة الملكية عبر الحفاظ على حربها النفطية التي تخوضها بالوكالة، أو خفض الإنتاج النفطي لزيادة تكلفة البرميل.

 

والسبب الثاني هو أن التواجد الروسي في سوريا يزيد حدة التوترات التي وصلت بالفعل إلى نقطة الغليان في منطقة تمثل بنحو خُمس المعروض النفطي العالمي ونسبة من الغاز الطبيعي.
 

وبالرغم من أن المخاطر السياسية لا تنعكس في الوقت الحالي في أسعار النفط التي تقل عن الـ 50 دولار للبرميل، يمكن أن يتغير هذا مع سعي الرئيس الروسي لتعزيز وجوده الاستراتيجي في المنطقة.

 

وأخير فإن موسكو قد أسهمت في تقوية إيران، العدو اللدود للرياض. فعلى الرغم من أن الإيرانيين قد أبرموا صفقة لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهم مقابل التخلي عن برنامجهم النووي المثير للجدل، لا يزال الحل النهائي مُعلقا في الميزان.

 

وقد تأثرت طهران سلبا بالفعل جراء أسعار النفط المنخفضة والعقوبات، ما يحول بينها وبين زيادة دخولها من مواردها الضخمة. ويريد الإيرانيون زيادة إنتاج النفط بمعدل مليون برميل يوميا لكنهم يواجهون مراوغة من الجانب السعودي الذي يحكم قبضته على منظمة الدول المصدرة للنفط " أوبك".

 

إن تدخل روسيا في سوريا من الممكن أن يقود إلى انخراط جميع الأطراف في حرب أسعار نفطية عالمية تزداد عمقا في ظل أطراف تتسبب سياستها في خفض الأسعار

 

ولعل النتيجة الأكيدة حال استمرت حرب الاستنزاف تلك لـ 12 شهر أخرى، هي انهيار حكومتي السعودية وروسيا. وفي كلتا الحالتين، سيتبع هذا الانهيار ارتفاع سريع في أسعار الخام.

لمطالعة النص الأصلي

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان