رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

موقع كندي : روسيا تحارب في سوريا وتمارس الحب مع مصر

موقع كندي : روسيا تحارب في سوريا وتمارس الحب مع مصر

وائل عبدالحميد 05 أكتوبر 2015 23:34

" بينما تحارب روسيا في سوريا، تقوم بممارسة الحب في مصر". هكذا كان عنوان تقرير  للصحفية توري روز على موقع مجلة vice.com الكندي.

وإلى نص التقرير

بعد أن رسخت بثبات وجودها العسكري في سوريا في محاولة لمد نطاق تأثيرها في الشرق الأوسط، بدأت روسيا الأسبوع الماضي في شن ضربات جوية.
 

الآن وقد أظهر الكرملين ولاءه للرئيس السوري الأسد" target="_blank"> بشار الأسد، تبحث روسيا عن تنمية روابطها الدبلوماسية والتجارية مع مصر لخدمة مصالح البلدين على المستويين السياسي والاقتصادي.

 

ولم تصدر مصر بعد تعليقا رسميا على الضربات الجوية الروسية ضد أهداف في سوريا، لكن العلاقات الاقتصادية والعسكرية والسياسية بين البلدين في تصاعد ثابت منذ سقوط الرئيس الأسبق محمد مرسي عبر انقلاب بقيادة الجيش في يوليو 2013.

 

الاهتمام المصري في الحصول على مقاتلات "ميج-35" الروسية تحول إلى مفاوضات كاملة للحصول على 46 طائرة، بقيمة محتملة تبلغ 2٫2 مليار دولار، وهي الأحدث في سلسلة من التعزيزات الاقتصادية والأمنية في إطار الشراكة بين البلدين.

 

البلدان لديهما تاريخ طويل مشترك، وبلغت ذروة العلاقات بينهما أثناء الحرب الباردة وحقبة جمال عبد الناصر، الذي دعمه الاتحاد السوفيتي خلال تدخله العسكري المكلف في اليمن في سبعينيات القرن المنصرم (لكن موسكو في الوقت الراهن أقل دعما لتدخل التحالف السعودي في اليمن، الذي تشارك فيه مصر).
 

وكشفت مذكرة، رُفعت عنها السرية، تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، تعزي إلى عام 1972 عن مدى عمق اعتماد الدولتين على بعضهما البعض، وكذلك التوتر المتنامي الذي شاب العلاقات الثنائية بينهما بعد موت عبد الناصر وتولي السادات الرئاسة.
 

الوثيقة، التي تحمل عنوان "العلاقات السوفيتية المصرية: تحالف غير مستقر"، ذكرت أنه بينما شعر كل جانب بأعباء التقارب الدبلوماسي، تحمل كلاهما الصدع من أجل "الفوائد المصاحبة لذلك".
 

وبعد أن عبر السادات عن غضبه من الدور السوفيتي في مصر، اتخذ قرارا بطرد أكثر من 15 ألف مستشار عسكري روسي، على خلفية نزاع يتعلق بقطع غيار آلات عسكرية.
 

وخلال السنوات التي تلت تلك الخطوة، تدهورت العلاقات بين البلدين، وتبلور ذلك في إلغاء السادات معاهدة صداقة مع روسيا عام 1976.
 

الشراكة الحالية بين البلدين لا تخلو من صدع، لكن كل من مصر وروسيا يجدان فوائد من ترابطهما، وهو السبب الذي يعتبرانه كافيا لاستمرار بناء العلاقات.
 

من جانبه، قال الباحث نيكولاي كوزانوف من مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس": "ماذا نراه هو مجرد تطور منطقي للعلاقات الروسية المصرية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي".
 

وعلى المستوى السطحي، فإن العلاقات بينهما وسيلة لبناء دعم سياسي غير غربي، والتنويع الاقتصادي.
 

وبمصطلحات بسيطة وتجارية، تحتاج روسيا إلى نفوذ سياسي، وتعتبر مصر حليفا نموذجيا بالنسبة لها، لا سيما وأنها دولة إقليمية من الوزن الثقيل، والأكثر تعدادا سكانيا في العالم العربي، ومن أكثر القوى العسكرية بالمنطقة، وصاحبة نفوذ سياسي وثقافي تاريخي.
 

ومن جهتها، تبدو مصر سعيدة بأن تكون رجل روسيا الرئيسي في الشرق الأوسط.
 

من جانبها، قالت جيني ماثرس، أستاذ السياسة الدولية بجامعة أبيريستويث البريطانية: "روسيا لا تمتلك العديد من الحلفاء في العالم بوجه عام..ونظرا لضعف حلفائها، فإنها لا تتردد في دعم العلاقات مع أنظمة أو دول تشعر أنها ستكسب من ورائها".
 

وطالما كانت مصر لاعبا سياسيا رئيسيا بالمنطقة، لذلك فإن خلق علاقات مؤثرة مع القاهرة والتعاون مع حكومة السيسي يلائم عددا من الرغبات والمصالح الروسية المعينة في الشرق الأوسط، مثل الجانب الأمني.
 

تستطيع مصر وروسيا بسهولة تبادل أحاديث بلاغية وسياسية عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل مكافحة الإرهاب.
 

وأضاف كوزانوف: "مصر أيضا تلائم جدا الإستراتيجية الاقتصادية الروسية". ووفقا للتصريحات التي أدلى بها بوتين، فقد بلغت قيمة التعاون التجاري بين البلدين عام 2014 4٫5 مليار دولار، بزيادة 80 % عن 2013.
 

وذكر كوزانوف أن موسكو تركز على 4 مجالات رئيسية في الشرق الأوسط: الزراعة، وصفقات السلاح، والطاقة النووية، والتكنولوجيا.
 

الدليل على التعاون الاقتصادي الجاد بين القاهرة وموسكو يتضح في العدد من المجالات، مثل حقيقة أن مصر هي المستورد الأكبر للقمح الروسي.
 

كما أبرمت الدولتان صفقة أولية الشهر الماضي تشتري مصر بموجبها أسلحة روسية بقيمة 3٫5 مليار دولار.
 

وفيما يتعلق بالطاقة والتكنولوجيا، ستبرم مؤسسة الطاقة الذرية الحكومية الروسية "روساتوم" عقدا لبناء مفاعل نووي في الضبع.
 

وعلاوة على ذلك، حصلت شركة النفط الروسية "روسنفت" على عقود لمد مصر بالبترول والغاز الطبيعي.
 

وبالنسبة للسيسي، تمثل الاستثمارات الروسية عنصرا هاما لاستقرار الاقتصاد. بما يذكرنا بالأساليب التاريخية حينما كان الاتحاد السوفيتي يقدم المساعدات إلى مصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ويساعدها في تطوير مشروعات مثل السد العالي وأحواض السفن بالإسكندرية، والحديد والصلب بحلوان، ومصانع الألومنيوم بنجع حمادي.
 

والآن تكرر روسيا وتيرة العلاقات، مع إضافة محطة طاقة نووية للقائمة، هي الأولى بالنسبة لمصر، ومن المزمع بناؤها في أحد المواقع غرب مدينة الإسكندرية.
 

وفي أعقاب زيارة بوتين للقاهرة في فبراير الماضي، والإعلان عن المشروع، قالت صحيفة الأهرام المصرية المملوكة للدولة إنه قد آن الأوان للخروج من هذا القيد غير المعلن على تسخير مصر للطاقة النووية، من أجل رخاء الشعب المصري.
 

وفي ذات الأثناء، فإن صفقات السلاح، التي تتضمن مقاتلات "ميج-29" وقاذفات صواريخ "تور وبوك"، و"أنتي- 2500" تعكس تعاونا أمنيا متزايدا بين مصر وروسيا.
 

وفي يونيو الماضي، أجرت القاهرة وموسكو أول تدريبات بحرية مشتركة في الشرق الأوسط حملت اسم "جسر الصداقة 2015".
 

كوزانوف رأى أيضا أن هناك "كيمياء معينة بين بوتين والقيادة المصرية الحالية".
 

وأثناء زيارة بوتين للقاهرة، الأولى خلال 10 سنوات، أهدى السيسي بندقية كلاشينكوف "إيه كيه 47
".

السلاح يمثل هدية ملائمة لرجل عسكري سابق، كما أنه رمز للقدرة العسكرية الروسية (السوفيتية).
 

وقال السيسي خلال الزيارة المذكورة: "في الشهور الأخيرة نال الموقف الذي يتبناه الرئيس الروسي قيمة خاصة، حيث يدعم مصر في الحرب ضد الإرهاب، ويدرك الوضع الحقيقي لبلادنا. ومن هذا المفهوم، فإن علاقاتنا في حاجة إلى البناء".
 

وبالرغم من أن الشكل الاقتصادي للرغبة الروسية في التقارب مع مصر يمثل ضرورة للعلاقات الثنائية، فإن التأثير المصري الإقليمي يحمل أيضا أهمية لرؤية موسكو لدورها على المستوى العالمي.
 

كلا الجانبين يتطلعان للابتعاد عن الغرب، لا سيما بعد فرض عقوبات غربية ضد روسيا، بما دفع موسكو للبحث عن شراكات اقتصادية في أماكن أخرى.
 

وخلال الغوص في الشرق الأوسط، تبحث روسيا عن الهروب، وتشتيت الانتباه بشأن الضغوط الممارسة عليها حول دورها في شرق أوكرانيا.
 

وفي ذات الوقت، فإن علاقة مصر مع أوروبا والولايات المتحدة عانت كثيرا منذ عزل مرسي والإخوان المسلمين، في ظل قمع السيسي للاحتجاجات والحريات المدنية.
 

لكن حكومة السيسي وجدت في الكرملين حليفا أقل كثيرا في وتيرة انتقاداته.
 

وتابع كوزانوف: " المصريون يحبون بالتأكيد تنويع سياساتهم الخارجية، وبعد سقوط مبارك لم يعودوا مهتمين بالاعتماد على الغرب كداعم رئيسي. ونظرا للتجربة الروسية في سوريا والتي أظهرت فيها موسكو أنها تستطيع أن تكون حليفا مخلصا، أصبح المصريون مهتمين بسياج يحميهم من المخاطر".
 

وفي الشأن السوري، والكلام لكوزانوف "يلعب المصريون جزئيا داخل إطار المصالح الروسية. حيث تروج حكومة السيسي، انطلاقا من الرغبة في عدم إبعاد روسيا، لحلول أكثر اعتدالا وليست عسكرية للحرب الأهلية بالدولة الشامية".
 

وبعكس السعودية، التي تدعم علنا عزل الأسد، تدفع مصر لحلول قد تتضمن وجود بشار.
 

إلا أن التوازن غير مكتمل بالطبع. بالرغم من الدور الروسي في مجريات الأحداث بسوريا، لكن لا توجد علاقات دبلوماسية بين سوريا ومصر، حيث قطعت في فترة رئاسة مرسي.
 

وعلاوة على ذلك، فإن مصر مقيدة نوعا ما بسبب الرياض، التي تتسم علاقاتها مع الكرملين بالتوتر.
 

ارتبطت مصر في الحرب السعودية الحالية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وهو التدخل الذي سبب صدعا بين الرياض وموسكو، والتي عبرت عن "ٌقلقها" بشأن "سيادة اليمن".
 

العلاقات المصرية الروسية مجرد شاطئ واحد في شبكة من التحالفات المتداخلة في الشرق الأوسط.
 

الديناميكيات الدولية الأوسع نطاقا لحرب القوة العظمى الباردة ولت منذ عقود، لكن موسكو والقاهرة وجدتا فوائد جديدة في علاقة قديمة.

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان