رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ضابط مخابرات إسرائيلي: السادات أعاد لمصر "شرفها المفقود"

ضابط مخابرات إسرائيلي: السادات أعاد لمصر شرفها المفقود

صحافة أجنبية

الرئيس الراحل السادات مع قيادات عسكرية (أرشيفية)

من خلال حرب أكتوبر

ضابط مخابرات إسرائيلي: السادات أعاد لمصر "شرفها المفقود"

معتز بالله محمد 05 أكتوبر 2015 17:41

كان الرئيس المصري أنور السادات بارعا حقا في خطة "الخداع" التي نفذها تجاه إسرائيل قبل 6 أكتوبر 1973 والتي أقنعت العدو الإسرائيلي بأن الحرب هي آخر الأشياء التي يمكن أن يفكر فيها الرئيس الأسبق في ظل "استجدائه" المفاوضات مع إسرائيل.

 
وبينما كان لواءات الجيش الإسرائيلي وعلى رأسهم وزير الدفاع موشيه دايان يبثون رسائل تخويف للقيادة السياسية والعسكرية لمصر، مفادها أنه إذا ما شنت مصر حربا، فسوف يكون الجيش المصري طعاما للنيران، وتكون سيناء مقبرة له، كان السادات يضع اللمسات النهائية للحرب.
 
هذا ما خلص إليه المقدم الإسرائيلي شمعون مندس، الذي خدم في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيليةإبان حرب أكتوبر 1973، وذلك في مقال مطول بموقع "منتدى الشرق الأوسط" تحت عنوان "العدالة التاريخية لجولدا مائير- حرب يوم الغفران".
 
ورأى الكاتب- الذي صدر له مؤخرا في إسرائيل كتاب "جهاد السادات"- أن الرئيس المصري الراحل كان لديه من الأسباب ما يكفي لجعل الحرب حتمية وفي مقدمة تلك الأسباب الرغبة في "محو عار" الجرح المفتوح الذي ألحقته حرب الأيام الستة (نكسة يوليو 67) بكبرياء مصر، وأن يعيد لمصر "شرفها المفقود".
 
 
إلى نص المقال..
 
مجددا يهاجمون رئيسة الوزراء السابقة السيدة جولدا مائير، بارك الرب ذكراها، على موقفها المتعنت قبل حرب يوم الغفران وعدم استجابتها لإملاءات "سلام" السادات المزيف.

 الكثير بيننا يعيشون مع شعور أن حرب يوم الغفران كانت لا لزوم لها. ويعتقدون أنه كان يمكن منع اندلاع تلك الحرب من خلال سلوك "حكيم" لرئيسة الحكومة السيدة جولدا مائير، أي الاستسلام التام لإملاءات السادات، بدون أي اتفاق ملزم، حيث دارات الدبلوماسية السياسية للسادات قبل حرب يوم الغفران تحت المظلة التشامبرلينية (نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق نيفيل تشامبرلين) للاءات مؤتمر الخرطوم الثلاثة عام 1967.

 
لذلك كلما قلنا في بداية الكلام إن حرب يوم الغفران في عام 1973، كان من المستحيل تجنبها. لأن الرئيس المصري محمد أنور السادات كان حريصا على خوض تلك الحرب، لأنها كانت ضرورية للغاية بالنسبة له.

 لم يكن بمقدوره، وكذلك لم يكن مستعدا للتتنازل عن تلك الحرب لسببين. الأول لمحو عار الجرح المفتوح الذي ألحقته حرب الأيام الستة (نكسة يوليو 67) بكبرياء مصر.
 
السبب الثاني هو الوضع الشخصي للسادات كزعيم لمصر. في كتاب "جهاد السادات" الذي صدر قبل أيام قليلة في إسرائيل، استعرض مجموعة واسعة من الدوافع والوقائع التي  تشير إلى أن الحرب كانت حتمية.
 
قال البروفيسور مجيد خدوري في كتابه "الحرب والسلام في قانون الإسلام" إن القوة العسكرية هي شرط أساسي للزعامة (صفحة 87). ورث محمد أنور السادات من صاحبه جمال عبد الناصر دولة بجيش مهزوم، بينما كانت مكانة السادات في مصر متدنية.

 
تجدر الإشارة هنا إلى أنه اهتم بزيادة "فشله" الشخصي في إطار خطة الاحتيال التي سوقها لإسرائيل. لذلكفإن الدخول في مفاوضات سياسية مع جيش مهزوم وقيادة ضعيفة، هو مثل بدء لعبة الشطرنج دون خط المواجهة، وبدون وجود الملك في موضع القيادة.

 
أوضح هنري كيسينجر  ذلك جيدا لحافظ إسماعيل (مستشار الأمن القومي المصري). في حديث دار بينهما بواشنطن في فبراير 1973.

طرح إسماعيل على وزير الخارجية الأمريكي شروط السادات لإجراء مفاوضات مع إسرائيل. ورد عليه كسينجر تقريبا على النحو التالي: الدولة المهزومة لا يمكنها طرح مطالب دولة منتصرة. كان السادات يدرك ذلك.

 
السادات الذي كان متدينا، ومشبعا بفكرة المهمة التاريخية، كان بحاجة ماسة للحرب لبناء القيادة السياسية التي سُحقت في فترة حكم عبد الناصر. وكي يعيد لمصر شرفها المفقود كان يتعين عليه أيضا بناء جيش قوي.

 
علاوة على ذلك، لم تستوعب القيادة الإسرائيلية، والسياسية والأمنية تأثير الهزيمة المذلة على مصر في 1967، التي كانت دلالاتها المؤلمة في الالتزام الاحتفالي بـ"اللاءات الثلاثة" لمؤتمر الخرطوم.

 
لمن نسي،  فقد تضمنت الفقرة الأولى من القرار "لا تفاوض، لا اعتراف ولا سلام" وفي نهايته قيل إن "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة". وصرح السادات في خطابه الأول كرئيس أمام الاتحاد الاشتراكي المصري أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد بطريقة أخرى".

 
في شهر  أغسطس 1971، بعدما أجرى السادات "ثورة التصحيح"، ونجح في التخلص من كل معارضيه، وترسيخ حكمه، اجتمع برئيس الأركان المصري في مدينة القناطر الخيرية السياحية. في هذا اللقاء أمر السادات ضباطه بالاستعداد للحرب، لإنقاذ شرف مصر وشرفهم كضباط جيش.

 
في هذا الوضع أعطى لهم أيضا التوجيه :"أحذركم من استخدام أسلوب التفكير التقليدي المعروف. علينا أن نباغت العدو الذي يتوقع منا أن نعمل كالمعتاد". كانت هذه التعليمات هي السر العسكري الأكثر حفظا للجيش المصري- الذي لم تتمكن الاستخبارات الإسرائيلية من تحديدها.

 
 قالت السيدة جيهان السادات، زوجة الرئيس المصري في حديث لصحفي إسرائيلي إن السادات كان بحاجة للحرب كي يكون بمقدوره إجراء مفاوضات وهو في مركز قوة. قيل هذا الكلام بعد توقيع معاهدة السلام، وهو مقتبس باللغة الانجليزية من كتاب أبرام رابينوفيتش "حرب يوم الغفران" (صفحة 13).

 
لذلك فإن الاستنتاج الواضح أنه كان من المستحيل تجنب الحرب. المؤسف أن القيادة الأمنية الإسرائيلية لم تتعامل بجدية مع كلام القيادة المصرية. لكن من ناحية أخرى، كان من الممكن خوض حرب مختلفة وتقليص عدد الشهداء والمصابين، إذا ما كانت القيادة الأمنية الإسرائيلية أقل غطرسة وأكثر مهنية ويقظة.

 
بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي في ذكرى الاحتفال بيوم الاستقلال في عام 1971 (نكبة فلسطين 48) حديثا مع رئيسة الحكومة السيدة جولدا مائير.

الحديث المذكور أداره  يتسحاق ليفني ويوسف إشكول وجدعون سامت. وفيما يتعلق باقتراحات "السلام" التي طرحها السادات قالت مائير:" نحن غير مضطرين للقيام بتنازل لا يصب في صالحنا، وهو ما يعرضنا للخطر، لأن وضعنا الآن جيدا جدا. لاءات الخرطوم غير ملزمة بالنسبة لي. لا يلزمني أي شيء سوى أنه يتعين علي أن أكون مستعدة في أي وقت، عندما تتجدد النيران، أن نرد بشكل مناسب. وفي نفس الوقت نطلب أن يكون هناك مفاوضات للسلام. أردنا شيئا منطقي جدا وأساسي جدا، وهو مفاوضات مباشرة. لكنهم رفضوا. ذهبنا لمفاوضات غير مباشرة من خلال يارينج (مبعوث الأمم المتحدة). تعلمون إلى أين قادنا ذلك. ورغم كل شيء فإننا مستعدون للاستمرار في التفاوض".

 
كانت مائير  واثقة أن أفضل جنرالات الحرب، الذين يدينون لها بالطاعة، يراقبون الأوضاع عن كثب وسوف يقومون بالمطلوب ، حال اندلعت الحرب. لكن قبل اندلاع حرب يوم الغفران، "صب" لواءات الجيش الإسرائيلي وعلى رأسهم وزير الدفاع موشيه ديان تروعيهم على القيادة السياسية والعسكرية لمصر: إذا ما شنت مصر حربا، فسوف يكون الجيش المصري طعاما للنيران، وتكون سيناء مقبرة له.

 
لكن في يوم الحرب، اتضح أن قيادتها الأمنية مشكلة من فزاعات (خيالات مآتى) ، كشفت عوراتها الأمنية "العصافير" (البدو) بسيناء الذين جُندوا على يد رئيس المخابرات المصرية، اللواء فؤاد نصار.


اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان