رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مونيتور: أمازيغ مصر خارج حسابات الحكومة

مونيتور: أمازيغ مصر خارج حسابات الحكومة

صحافة أجنبية

أماني الوشاحي المتحدثة باسم امازيغ مصر

مونيتور: أمازيغ مصر خارج حسابات الحكومة

محمد البرقوقي 03 أكتوبر 2015 11:17

عانت الأقليات المصرية من تهميشها على مدار السنوات الماضية، ولفترات طويلة، وكان أمازيغ واحة سيوة ضمن من عانوا؛ حيث إن ذلك التهميش قد طال التعليم والصحة والغذاء، فضلاً عن التمثيل في الدولة وانتقاص حقوقهم.

 

جاء هذا في سياق تقرير نشره موقع " المونتيور" الأمريكي والذي سلط فيه الضوء على حياة المجتمع الأمازيغي المهمش في واحة سيوة وأبرز الخصائص التي تميزهم عن باقي مناطق مصر.

 

وفيما يلي نص التقرير:

يلحظ زوار واحة سيوة ومن أول وهلة الطبيعة السمحة لسكانها وهو يقابلونهم بفيض من الترحاب، وبوجوه بشوشة يعرضون لهم تراثهم الثقافي وعاداتهم المميزة.

 

فبعكس أي منطقة أخرى في مصر، لا تجد في واحة سيوة الواقعة على بُعد 50 كيلومترا شرقي الحدود الليبية و 560 كيلومترا من القاهرة، محاولات للسرقة أو الاحتيال أو التحرش الجنسي أو البدني أو حتى اللفظي.

 

ويبدو أن البُعد الجغرافي لمنطقة سيوة وكذا التهميش منذ زمن طويل لسكانها هما السببان الرئيسيان لكون تلك البقعة مقصدا آمنا للزوار ومكانا آمنا للعيش والاستقرار.

 

ويعيش زهاء 30 ألف مواطن مصري من الأمازيغ، على الحدود المصرية-الليبية، في ما يعرف بـ"واحة سيوه"، والتي تتبع إدارياً محافظة مرسى مطروح. وقد عانت تلك الفئة من التهميش لعقود طويلة، أثرت على حياتهم، وحالت عزلتهم دون الاندماج في المجتمع.

 

ولذا ظل الأمازيغ يمثلون مجتمعاً "قبلياً" حتى الآن، يتبع أحكام القبيلة وعاداتها وتقاليدها، ولهم طابع حياة مستقل، ولهم أيضًا لغتهم الخاصة إلى جانب اللغة العربية وهي الرسمية في مصر.

 

ويقول المؤرخ والباحث في أنساب قبائل الأمازيغ طارق جهلان، إن مصر بها نحو 12 مليون شخص ذي أصول أمازيغية، في حين "لا يزيد عدد الناطقين بالأمازيغية عن 30 ألفاً، هم سكان واحة سيوه".

 

وقال عمران السيوي، من سكان الواحة ويمتلك مقهى. هناك لـ"المونيتور" إن " أهل الواحة بسطاء، ومتدينون ويحبون مساعدة الآخرين لأنهم تربوا على ذلك منذ الصغر. ويروق لنا أن نرى الزوار في حالة رضا حتى يكرروا زيارتهم مرة أخرى."

 

وأضاف: "الدولة تهمل السياحة في سيوه، ولذلك نقوم بالترويج للواحة بأنفسنا من خلال معاملتنا الطيبة مع السياح ورسم البسمة على وجوههم.”

 

وأكد عمران أن سبب حفاظ أهل الواحة على تلك العادات هو تهميشهم وإقصاؤهم منذ عقود، قائلاً: "فضلنا المحافظة على ثقافتنا ولغتنا وعاداتنا وتقاليدنا، لإننا تخوفنا أن يختفي تراثنا وسط زحمة المدن الكبيرة".

 

وقد عُرفت مصر منذ بدء حضارتها بالتعددية الثقافية، الأمر الذي أثير حين تم وضع الدستور الأخير لمصر في عام 2014 والذي حمل شعار "دستور لكل المصريين" حيث أكد على ضرورة المحافظة على تعددية مصر الثقافية، واشتركت فيه الأقليات مثل النوبيين، والبدو، والأمازيغ.


وتنص المادة 50 من الدستور على أن : "تولي الدولة اهتماماً خاصاً بالحفاظ على مكونات التعددية الثقافية في مصر".

 

وقالت مستشارة رئيس منظمة الكونجرس العالمي الأمازيغي لحلف أمازيغ مصر أماني الوشاحي في تصريحات صحفية في الـ 16 من مايو 2014 إن المادة "تمثل اعترافاً غير مباشر بوجود التعددية الثقافية".

 

وعانت الأقليات المصرية من تهميشها على مدار السنوات الماضية، ولفترات طويلة، وكان أمازيغ واحة سيوه ضمن من عانوا، حيث إن ذلك التهميش قد طال التعليم والصحة والغذاء، فضلاً عن التمثيل في الدولة وانتقاص حقوقهم.

 

ويعاني الأمازيغ التهميش منذ الحقبة الملكية، خاصة عقب حرب العلمين، في العام 1942، عن طريق الحكومات المتعاقبة، فضلًا عن إنهم أقلية عرقية، وأيضًا بُعد واحة سيوه الجغرافي عن العاصمة.


خصائص مجتمع الأمازيغ

اعتاد غالبية السكان كسب قوت يومهم من الزراعة، حيث تحتوي الواحة على قرابة 300 ألف نخلة يتم جمع ثمراها لبيعها ويقوم آخرون بتصنيع أنواع التمور مما ينتجه هذا النخيل، فضلًا عن 70 ألف شجرة زيتون، ومحاصيل أخرى من الفواكه والخضروات.

 

المهنة الثانية هي استخراج " الذهب الأبيض" وتكريره، وهو الاسم الذي أطلقه أبناء الواحة على الملح، والذي تنتجه الملاحات والبحيرات في الواحة، وتقدر كمياته بنحو 60 مليون طن.

 

ويتميز أمازيغ سيوه أيضا بالصناعات اليدوية في الحلي والملابس، والمشغولات المنزلية الخاصة بتراثهم، والمشهورة ببساطتها وكثرة ألوانها، وقاموا بتصنيعها قديماً لسد حاجاتهم الشخصية، والتي تطورت لتصبح وسيلة لكسب العيش.

 

يقوم السيويون بتصنيع السجاد المطرز، والصحون المزخرفة المصنوعة من الفخار، وفساتين الأفراح البربرة التقليدية، فضلاً عن المجوهرات السيوية البسيطة والجذابة، والآلات الموسيقية، والملابس السيوية المطرزة.

 

ويعمل بعض السكان في السياحة، وما يتعلق بها من صناعات أخرى، فبعضهم يعمل في علاج الأمراض الجسدية بالدفن في الرمال، وآخرون يعملون في مقاهي سياحية بجوار البحيرات، أو محال بيع المنتجات اليدوية السيوية، فضلاً عن عمل الكثيرين في المواصلات، لتسهيل التنقل بين معالم الواحة المتناثرة على أطرافها، أو تنظيم رحلات السفاري.


ويحرص أهل الواحة على تعليم أبنائهم اللغة الأمازيغية، ويشجعونهم على احترام الطبيعة والحفاظ عليها، والتمسك دائماً بعاداتهم وأخلاقهم، ويحرصون على تدينهم، باعتبار أن ذلك تراثهم، وما يميزهم ويجب عليهم أن يتوارثوه جيلاً بعد جيل.

 

لمطالعة النص الأصلي

اقرأ أيضا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان