رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دبلوماسي إسرائيلي للغرب: لا تتجاهلوا السيسي

دبلوماسي إسرائيلي للغرب: لا تتجاهلوا السيسي

صحافة أجنبية

السيسي في نهاية كلمته بالأمم المتحدة

دبلوماسي إسرائيلي للغرب: لا تتجاهلوا السيسي

معتز بالله محمد 30 سبتمبر 2015 10:31

دعا "تسفي مزئيل" السفير الإسرائيلي السابق في مصر العالم الغربي إلى الاستماع للرئيس المصري، وتبني أطروحاته لمواجهة الإرهاب، عبر إقامة ائتلاف شامل بين الدول العربية والغرب.


وقال "مزئيل" في مقال نشره مركز القدس للشئون العامة والسياسية، بعنوان "السيسي يطرح مذهبه أمام عالم غير مكترث" إن إحدى النقاط الهامة التي دعا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأمم المتحدة هي ضرورة حل القضية الفلسطينية، الذي يمكن أن يغير المنطقة ويؤدي لتوسيع معاهدة السلام مع مصر لتشمل دولا عربية أخرى.

 

واعتبر أن ما قاله السيسي هو بمثابة توجه للدول العربية "البراجماتية" لممارسة ضغوط على الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل دون شروط "عقيمة" مسبقة، والتوصل إلى تسوية معها، مضيفا أن هذه "الأمور الإيجابية" دفعت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى امتداح السيسي وتجديد دعوته لأبو مازن لبدء المفاوضات.


 

إلى نص المقال..

نجح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الأسبوع في لفت انتباه وسائل الإعلام العالمية، لكن لوقت قصير فقط، حول مصر والرؤية المصرية لما يحدث في المنطقة. كانت هذه عملية ليست بالسهلة عشية انعقاد الجمعية العامة الـ70 للأمم المتحدة.

 

جاء ذلك في وقت تواجه أوروبا صدمة إزاء موجة اللاجئين، وينشغل العالم، تحديدا، بوضع سوريا على خلفية نشر قوات عسكرية روسية على أراضيها، بينما تركز الولايات المتحدة على تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران ورفعها إلى مكانة القوة الإقليمية، وتبتهج للخطاب الإنساني للبابا فرانشيسكو الذي يتجاهل مصير المسيحيين الذين يتعرضون للذبح بالشرق الأوسط.

 

 

الحاجة لائتلاف موسع لمواجهة الإرهاب الإسلامي

في حديث لوكالة الأنباء AP في 27 سبتمبر، عاد السيسي وأكد، مثلما فعل لمرات عديدة في الماضي على الحاجة لتعاون إقليمي شامل بين الدول العربية والغرب لهزيمة الإرهاب المتزايد الذي يهاجم مصر والذي نجح في تدمير عدد من الدول.

 

تتضح وجهة نظره بسرعة عندما تكشف نظرة خاطفة أنه مقابل الدولة الإسلامية الناشطة في سوريا والعراق هناك تحالف عربي- غربي ضعيف، يكتفي بشن غارات جوية لا تجدي نفعا في وقف تمدد التنظيم.
 

وفي مقابل ليبيا التي تفككت لثلاثة أقاليم، وحكومتين وعدد لا حصر له من المليشيات التي تسرب المخربين والسلاح لمصر وباقي دول المنطقة، يعمل مندوب الأمم المتحدة الذي يدير مفاوضات للوصول إلى تسوية، لكن دون جدوى.


في اليمن ، مقابل المتمردين الحوثيين الموالين لإيران أقامت السعودية ائتلافا مع عدد من دول الخليج ومصر لكن بدون الولايات المتحدة التي لا ترغب لا قدر الله في قتال مليشيا موالية لإيران، ومع هذا حقق الائتلاف نجاحا جزئيا فقط.

 

إصرار السيسي في هذه الظروف على إنشاء ائتلاف موسع يبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب الإسلامي يبدو جليا، لكن رغم خطورة الوضع تعمل دول المنطقة والقوة العظمى وفقا لنظرة ضيقة لمصالح آنية مع تجاهل الصورة الكاملة.

 

وإلا كيف يمكن أن نفسر الهروب الأمريكي من كل ما يحدث بالمنطقة، مقابل تزايد قوة إيران الشيعية أمام كل الدول السنية التي تشكل نحو 85% من المسلمين، ولامبالاة أوروبا التي اتخذت هذا الأسبوع تعبيرا سخيفا: بعد عامين من القتال الجوي الذي افتقر لنتائج مؤثرة ضد داعش، وافقت فرنسا أخيرا على انضمام طائراتها للغارات في سوريا.

 

لذلك نقف امام عدد غير واضح من الائتلافات التي تعمل بشكل مختلف في العراق، وسوريا واليمن دون أي تنسيق. ليبيا وبشكل عملي تُركت وحدها، ومندوب الأمم المتحدة الذي يعمل هناك يهدف على ما يبدو إلى تهدئة ضمير الغرب. بالنسبة لمصر التي تواجه إرهاب فتاك بسيناء وعلى ضفاف النيل، فإن الغرب غير مبال بالمرة.

 

النتيجة لهذا العمل المرتبك هي بالطبع غض الطرف عن إيران وحزب الله وصناعة وجود روسي خطير بالشرق الأوسط. على تلك الخلفية وفي أعقاب صدمة موجة اللاجئين التي تضرب أوروبا ولا تبدو لها نهاية في الأفق، بدأ يلاحظ في الأسبوع الماضي تغير استراتيجي في تفكير الغرب، أساسه، أن أوروبا لا يمكن أن تبقى غير مبالية إزاء الكوارث الحاصلة بالشرق الأوسط، وأن البحر المتوسط لا يشكل عائقا أمام الملايين ممن يعانون في تلك المنطقة.

 

ُطرح أيضا التفكير في حل سياسي بسوريا وأن الأسد الذي تسبب في مقتل 250 ألف شخص في بلاده، سيكون رغم كل هذا جزءا من الحل. صحيح أن أوباما وأولاند صرحا في خطاباتهما أنهما لن يوافقا على بقاء الأسد في الحكم، لكن يبدو أن حل سياسي بدعم روسيا وإيران لا يمكن أن يحدث دون أن يكون الأسد جزءا منه على الأقل في فترة انتقالية.

 

ضرورة دعم مصر

في هذا السياق أعلن السيسي الحاجة لدعم مصر بينما يربط ذلك بالعلاقات مع الولايات المتحدة التي وصفها بـ"المتحسنة" مع التشديد على أنها "استراتيجية ومستقرة" – تعبيرات مغلفة لا تخفي خيبة امله من أوباما الذي علق المساعدات العسكرية لبلاده، بينما كانت في أمس الحاجة له أكثر من أي وقت في الكفاح ضد مخربي أنصار بيت المقدس الذين بايعوا الدولة الإسلامية.

 

صحيح أن المساعدات العسكرية استؤنفت قبل شهرين، لكن أوباما مازال يواصل إدارة ظهره للسيسي، ولا يزوده بالعتاد والمشورة اللازمة لحرب مقاومة في صحراء وجبال شمال سيناء. كذلك لم تستأنف التدريبات المشتركة "النجم الساطع" بين الجيش الأمريكي ومصر وعدد من الدول العربية الأخرى، في وقت يواصل فيه البيت الأبيض إقامة علاقات وطيدة مع الإخوان المسلمين، العدو اللدود للسيسي، وأطيح بهم من الحكم استمرارا لانتفاضة شعبية بدعم الجيش، ويخوضون صراعا عنيدا لكسر الاستقرار في مصر.


 

ضرورة حل المشكلة الفلسطينية

نقطة هامة أخرى في حديث السيسي هي دعوته لتكثيف الجهود لحل المشكلة الفلسطينية، الذي يمكن على حد قوله أن يغير المنطقة ويؤدي لتوسيع معاهدة السلام مع مصر لتشمل دولا أخرا.

 

بدا أن الحديث هنا يدور عن توجه للدول العربية البراجماتية، السعودية ودول الخليج وحتى المغرب، حلفاء مصر- وأيضا من خلف الكواليس حلفاء إسرائيل في الصراع مع إيران- لممارسة ضغوط على الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل دون شروط عقيمة مسبقة، والتوصل إلى تسوية معها. هذه أمور إيجابية تماما، وسارع رئيس الحكومة نتنياهو إلى امتداح السيسي وتجديد دعوته لأبو مازن لبدء المفاوضات.

 

طرح السيسي على جدول الأعمال في حديثه لـAP، بشكل واضح للغاية، المشاكل الرئيسية للمنطقة من المنظور المصري بهدف الإيحاء على ما يبدو أن مصر لا تزال أكبر وأهم دولة عربية، وأن سقوطها في يد الإسلام الراديكالي يمكن أن يكون كارثة ليس فقط للشرق الأوسط، بل أيضا لأوروبا القريبة وصولا للولايات المتحدة. بدون مصر مستقرة لن يمكن السيطرة على الفوضى في المنطقة. أهناك من أنصت لتلك الكلمات؟ أشك.

 

في اليوم التالي وخلال خطابه بالجمعية العامة كرر السيسي كلامه ووسعه، لكن كان هذا في ساعة متأخرة من الليل، وغرق كلامه في خضم التفسيرات المتعرجة لخطابات أوباما وبوتين اللذين لم يطرحا أي حل بل زادا من ارتباك العالم حيال الأزمة السورية ومكافحة الإسلام الراديكالي.يبدو أن القوة العظمى عادت للانغلاق على نظرتها الضيقة والنفعية مع الاستمرار في تجاهل الفيل الموجود بالغرفة.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان