رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

محلل إسرائيلي: السعودية بين مطرقة أوباما وسندان بوتين

محلل إسرائيلي: السعودية بين مطرقة أوباما وسندان بوتين

صحافة أجنبية

الملك سلمان بن عبد العزيز

محلل إسرائيلي: السعودية بين مطرقة أوباما وسندان بوتين

معتز بالله محمد 28 سبتمبر 2015 18:32

"دائما ما كانت السياسة الخارجية السعودية مرتبطة بشكل وطيد بالتطورات الجيوسياسية- الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. على هذه الخلفية يُطرح التساؤل، ما هو الخط السعودي الحالي، وما هي العلاقة بين هذا الخط وبين توقعاتنا من تلك الدولة".

 

 

كانت هذه مقدمة مقال للدكتور "يفجيني كلوبير" الخبير الإسرائيلي في العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، والذي خلص إلى أن السعودية تنتهج خطا جديدا يمحنها قدرات عالية على المناورة والتنقل بين ما سماها "المطرقة الأمريكية والسندان الروسي". المقال نشره موقع "ميدل نيوز".


 

إلى نص المقال..
 

تتغير السياسة الخارجية السعودية من وقت لآخر و"تتنقل" بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية. وتستند الاختلافات بين الاتجاهات المختلفة في سياستها الخارجية على متغيرات تاريخية، وجيوسياسية، واجتماعية وثقافية.
 

رغم الاختلاف الجوهري البارز بين الأنظمة الدولية- في فترة الحرب الباردة والموجودة الآن، يحاول زعماء السعودية إيجاد توازن بين قدرتهم على تشكيل خط مستقل كدولة ذات سيادة، وبين تأثير الضغوط التي تمارسها الكتلتان،، والتي تشكلت على مدى 30 عاما الماضية، بهدف ضمان الحفاظ على المصالح القومية لتلك الدول بالشرق الأوسط.
 

خلال حقبة الحرب الباردة، وبشكل تقليدي، منحت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية واقتصادية للسعوديين، لتطوير ودفع اقتصادهم، ورفع مستوى معيشة السكان، وتطوير علاقات دبلوماسية مع الناتو. كان هدف السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السعودية هو تقييدها بتحالفات عسكرية، من أجل تقليل تعلق السعودية بالكتلة الشرقية.

 

صيغت هذه السياسات في أعقاب الموقف الثابت للسعوديين بالوقوف إلى جانب واشنطن في الحرب الباردة. تجدر الإشارة إلى أن السعودية تلقت مساعدات من الوﻻيات المتحدة أقل من تلك التي تلقتها دولا أخرى بالشرق الأوسط، بينها الأردن ومصر وإسرائيل.
 

تلقت المملكة السعودية مساعدات قليلة نسبيا. ذلك لأن السعودية قوة ثرية بسبب الثروات النفطية الموجودة في مجالها. ارتكزت المساعدات الأمريكية في الاستشارات العسكرية. فعلى سبيل المثال، في عام 1963 كان في السعودية 250 عسكري أمريكي.

 

شكلت المساعدات الخارجية كما هو معروف أداة هامة ورئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية، وحُددت برامج زيادتها أو تقليلها في ضوء اعتبارات استراتيجية عالمية للحرب الباردة. وهكذا وجدت السعودية نفسها للمرة الأولى بين مطرقة الأمريكان وسندات السوفيت.

 

بعد 11 سبتمبر 2001 تزعزع التحالف الأمريكية- السعودي لأسباب معروفة. وخلال العقد الماضي، بدأت السعودية في الظهور كقوة سنية مهيمنة في المنطقة، تحقق التوزان مع القطب الشيعي أي إيران.

 

ساهمت السعودية بشكل فاعل في الحرب على الإرهاب الإسلامي، كشريكة في التحالف ضد الحوثيين الشيعة باليمن، وكقوة مهيمنة في التحالف ضد داعش، وكـ "حجر عثرة" أمام تمدد جديد لإيران الشيعية.
 

الولايات المتحدة في المقابل، بدأت في الظهور أكثر كدولة بلا استراتيجية واضحة وانهزامية بالشرق الأوسط- فقد خسرت في أفغانستان والعراق، ولم تسيطر على المتمردين باليمن. كذلك، بدا الرئيس أوباما غير قادر على تسوية الأزمات الحالية بالشرق الأوسط.

 

كان أوباما سريعا أكثر من اللازم مع القذافي ومبارك، ووقع على اتفاقات خطيرة للغاية بالنسبة لإسرائيل مع الإيرانيين. في المقابل فإن السعودية المعنية بأن تكون القوة الرائدة للمحور السني بالشرق الأوسط، تنوي زيادة ميزانية مشترياتها العسكرية من 49 مليار دولار سنويا، إلى 60 مليار دولار في العام بحلول 2020، لتصبح بذلك خامس دولة في العالم من حيث الانفاق العسكري.

 

في ضوء برودة العلاقات مع الأمريكان، طرأ تغير حقيقي على العلاقات السعودية مع الروس. فالمصلحة الوطنية الروسية تتعلق دائما وأبدا بأسعار النفط في العالم، في وقت تلعب فيه السعودية دورا رئيسيا بسوق النفط العالمي.

 

سيطرت السعودية لوقت طويل على الحلف الاحتكاري لمصنعي النفط ، وفرضت شروط السوق. في ذلك الوقت سمحت السعودية بزيادة دراماتيكية لأسعار النفط من 12 إلى 36 دولارا للبرميل، وفي وقت لاحق قلصت الانتاج للحفاظ على تلك الأسعار.

 

اليوم وبعد الصفقة مع الإيرانيين وانخفاض أسعار النفط تحت الـ 50 دولارا للبرميل، تطلب روسيا التي تضرر اقتصادها من تلك الخطوة من السعوديين خفض الانتاج بهدف رفع أسعار النفط.

 

لكن لم يسارع السعوديون للإقدام على هذه الخطوة. السعودية نفسها تخسر أموالا طائلة منذ تراجع الأسعار- لكنها تصلح ذلك من خلال رفع الانتاج. بعد ذلك بدأت الصيف الماضي محادثات بين السعوديين والروس الذين يحاولون دفع السعوديين لخفض الانتاج، فيما تطالب المملكة من جانبها بوتين بوقف تأييده لنظام الأسد.


 

الإضرار بالاقتصاد السعودي لم يحدث في الأثناء بفضل الاحتياطي النقدي الهائل للمملكة، والذي يصل إلى نحو 700 مليار دولار، تمكنها من تجاوز تراجع أسعار النفط بدون أضرار.

 

التعنت الروسي في المسألة الروسية تزايد بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، مع تزايد التواجد الروسي بسوريا. مؤخرا يمكن القول إن بوتين، كعادته، قال للسعوديين إن عملية توريد السلاح الحالية (لجيش الأسد) تأتي في إطار العقود التي وٌقعت قبل عدة سنوات، وأن الحديث يدور عن سلاح لأهداف دفاعية.

 

لكن لا يمكن تجاهل المصلحة الحقيقية لبوتين، ممثلة في الدعم غير المحدود لجيش الأسد، الذي يقاتل قوات المعارضة الجهادية وداعش. ويعاني جيش الأسد من عدة مشكلات حقيقية: فغالبية الجنود ورغم مهارتهم غير قادرين على مواجهة العدو، في أعقاب التكتيكات المبتكرة والمميزة التي يتبعها مقاتلو داعش.
 

فر الكثير من جنود الجيش النظامي السوري خارج البلاد، ويتواجدون "في مكان ما في بودابست" في الطريق لـ"حياة جيدة" بأوروبا، التي تتعرض للهجوم من قبل مهاجرين من الشرق الأوسط بشكل عام وسوريا على وجه الخصوص.

 

على جنود الأسد القتال على عدة جبهات بشكل متزامن، في ظل غياب سيطرة حقيقية على حدود البلاد. لكن يواصل بوتين ويظهر للعالم، بما فيه السعودية، أنه لن يتخلى أبدا عن حلفاء روسيا.

 

نشاطات بوتين وبينها نشر طائرات ومروحيات قتالية في سوريا، هي إشارة على أنه لن يسمح لنظام الأسد بالسقوط، رغم الضغط الهائل الذي يمارس عليه من قبل السعوديين، والعالم كله في الحقيقة. يجب التذكير أيضا أنه في السنوات الماضية مولت السعودية جزءا كبيرا من عمليات المتمردين ضد نظام الأسد.

 

إذا ما تجاهلنا لثوان الخلافات بين الروس والسعوديين حول المسألة السورية، فسوف يتضح أن إحدى الخطوات الهامة التي اتخذتها السعودية في السنوات الماضية، تمثلت في التقارب الاقتصادي مع روسيا.

 

في يونيو 2015 وقع السعوديون اتفاقات للتعاون بقيمة 10 مليارات دولار. كذلك وقعت الدولتان "رغم أنف" أمريكا اتفاقا للتعاون النووي، بهدف تمهيد الطريق بناء 16 مفاعلا نوويا في السعودية على يد الروس.

 

كذلك تعهدت روسيا بمساعدة المملكة في تدريب علماء سعوديين وبمعالجة النفايات النووية. تجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت خلال الحرب الباردة عدوا تقليديا للاتحاد السوفيتي. جرى استئناف العلاقات بين الدولتين في 1992 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

 

على خلفية الابتعاد عن الولايات المتحدة والتقارب لروسيا في العام الماضي، قدر الكثير من المحللين الأمريكان في شهر مايو 2015 أن إلغاء الزيارة الرسمية للملك سلمان للولايات المتحدة يشهد على توترات وخلافات بين الرياض وواشنطن، حول صفقة النووي (الإيراني) التي صيغت خلال الفترة ذاتها، وعلى خلفية تعامل واشنطن مع الحرب في اليمن. كما رأى المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل في السياسات الخارجية السعودية "استعراض عضلات" ضد الأمريكان.

 

الأن، وبعد البرودة الملحوظة في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية خلال العقدين الأخيرين، يشكل عام 2015 متعرجا جديدا- في العودة تجاه الأمريكان. ويحمل هذا التقارب في طياته إعادة صياغة الدور الأمريكي بالمنطقة، وكذلك الحفاظ على المصالح الوطنية السعودية.

 

إلى جانب هذا التقارب هناك صيغة غير رسمية لبنود الاتفاق، تعكس بلورة سياسة خارجية أمريكية بالشرق الأوسط. قال كيري قبل عدة شهور، إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل لبلورة "سلسلة من التفاهمات الأمنية غير المسبوقة".

 

الدليل على التحسن الجديد في العلاقات، هو حقيقة أن السعودية ستواصل شراء السلاح من الوﻻيات المتحدة. مشكلة واشنطن منذ الآن ستكون- الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل. وهو ما يفسر امتناع الإدارة الأمريكية عن بيع المقاتلات الجديدة F-35 للسعوديين. في نفس الوقت وافقت الإدارة على بيع المقاتلة ذات القدرات المتقدمة لإسرائيل.

 

أبرز دليل على ما يسميه المحللون "إعادة العلاقات" و"فتح صفحة جديدة" هو الزيارة التاريخية للملك السعودي لواشنطن قبل أسبوعين، ولقاؤه الرئيس أوباما، من أجل مناقشة الاتفاق النووي مع إيران. كانت هذه زيارة سلمان الأولى للولايات المتحدة منذ توليه الحكم في يناير بعد موت أخيه.

 

السعوديون على وشط شراء فرقاطتين من الأمريكان بقيمة مليار دولار، و10 مروحيات بـ1.9 مليار دولار، ومروحيات من نوع "بلاك هوك" وصواريخ نوع PAC-3 مقابل 5.4 مليار دولار، وأنظمة أخرى مضادة للطائرات ومضادة للصواريخ الباليستية.
 

قال تسفي برئيل في مقال بهآرتس (4-9-2015) إن "السعودية لا تشتري فقط السلاح- بل تشتري حماية تساعد في دعم الاقتصاد الأمريكي وفي المقابل تتوقع منتجات سياسية مناسبة".

 

بكلمات أخرى، يدور الحديث ليس فقط عن تحسن العلاقات بين السعودية والأمريكان، بل عن التعزيز السعودي غير المتناسب في هذا الحوار المتجدد. إذا كان الأمر كذلك، فإن السعودية اليوم أقوى كثيرا ولديها قدرات أكبر على التنقل بين المطرقة والسندان.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان