رئيس التحرير: عادل صبري 08:21 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بـ"ورقة سوريا".. هل ينتصر بوتين في "موقعة الأمم المتحدة"؟

بـورقة سوريا.. هل ينتصر بوتين في موقعة الأمم المتحدة؟

صحافة أجنبية

بوتين خلال مباحثات سابقة مع بان كي مون

بـ"ورقة سوريا".. هل ينتصر بوتين في "موقعة الأمم المتحدة"؟

مصطفى السويفي 25 سبتمبر 2015 09:37

 مع اصطفاف عشرات المقاتلات والمروحيات الروسية في قاعدة جوية في سوريا، يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعرض طويل في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطل من خلاله على أزمات الشرق الأوسط وسيحاول استغلال اللحظة لمد جسور الحوار مع الغرب التي دمرتها الأزمة الأوكرانية، حسبما رأت واشنطن بوست في تحليل نشرته اليوم الجمعة.

               

يتوقع مراقبون أن يدعو الزعيم الروسي، خلال كلمته الاثنين المقبل أمام الجمعية العامة، الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عقابية أشد ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وربما إعلان بعض التحركات العسكرية.

               

               

ويبدو أن بوتين يرى أن صعود تنظيم الدولة يمثل تهديدا كبيرا محتملا لروسيا وقضية مشتركة قد تساعد في استعادة العلاقات مع الغرب، التي دمرتها الأزمة الأوكرانية.

               

               

من خلال الاضطلاع بدور جديد في سوريا، ربما يأمل بوتين أن يخرج روسيا من المستنقع الأوكراني ويعيد بناء صورته كلاعب عالمي من الطراز الأول يستطيع التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي وصفه بأنه "شر مطلق".

               

               

فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة (جلوبال أفيرز) الروسية، يرى من جانبه أن تحركات بوتين في سوريا تهدف إلى "الحوار مع الغرب للخروج من المأزق الأوكراني".

               

               

ويضيف لوكيانوف "سوريا والشرق الأوسط عموما من المشكلات التي تجتذب الاهتمام العالمي، وبالتالي نحاول العودة إلى هناك لكي نكون لاعبين ناشطين".

               

               

وللوكيانوف، علاقات رسمية مباشرة باعتباره رئيسا لمجلس السياسات الخارجية والدفاع، وهي مؤسسة تضم كبار خبراء السياسة الخارجية الروسية.

               

               

وتهدف تحركات روسيا في سوريا أيضا لتأمين ما تبقى من الدولة السورية، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها جيش الرئيس بشار الأسد، وحماية العلويين من التعرض لمذابح، بحسب لوكيانوف.

               

               

والحقيقة أن بوتين متحفظ بشأن أهدافه.

               

               

وبالرغم من أنه لا يمكنه إخفاء الانتشار الروسى فى سوريا- حيث طائرات الشحن العسكرية العملاقة وسفن النقل البحرية التي انطلقت جيئة وذهابا لأسابيع من أجل نقل الجنود والأسلحة والإمدادات- فإن خطط موسكو لا تزال غير واضحة.

               

               

كان بوتين ومسؤولوه قد قالوا فقط إن روسيا قدمت أسلحة وتدريبا للجيش السوري لمساعدته في مواجهة تنظيم الدولة. وبسؤاله عما إذا كان بإمكان الكرملين إرسال قوات لقتال تنظيم الدولة، أجاب بوتين "إننا ندرس خيارات متنوعة". وقال متحدث باسمه إن موسكو ستدرس طلب سوريا لإرسال قوات روسية للمساعدة في مواجهة تنظيم الدولة إذا طلبت دمشق.

               

               

أسئلة محورية

               

               

- هل ستقيد روسيا نفسها بإرسال أسلحة وتقديم تدريب ومشورة فقط إلى السوريين كما فعلت من قبل، أم سترسل جنودها إلى المعركة الفعلية؟

               

               

- إذا دخلوا المعركة فعلا، هل سيقاتل الروس فقط تنظيم الدولة، كما تعهد الكرملين، أم سيستهدفون أيضا جماعات أخرى تقاتل الأسد؟

               

               

- هل ستقوم القوات الروسية فقط بمهمات استطلاع وغارات جوية أم ستنخرط أيضا في المعركة على الأرض؟

               

               

من خلال التحدث بشكل أكبر عن التعزيزات العسكرية في خطابه أمام الأمم المتحدة، يبدو أن بوتين يسعى لإكراه الولايات المتحدة على المباحثات.

               

               

يقول ديميتري ترينين، رئيس مكتب مؤسسة كارنيجي في موسكو، خلال مكالمة جماعية مع صحفيين "إن الاستراتيجية الدبلوماسية الروسية تضعها في الاعتبار الولايات المتحدة بشكل أساسي. روسيا تخلق الحقائق على الأرض. روسيا لا تطلب إذنا لتكون في سوريا، أو لتفعل الأشياء التي تفعلها في سوريا، وهذا يخلق موقفا يعتقد الروس بناء عليه أنهم يستطيعون تحقيق نوعا ما من التفاهم مع الولايات المتحدة".

               

               

وبدافع القلق من خطر تصادم الطائرات الروسية والأمريكية في السماوات السورية عن غير قصد، وافقت واشنطن على المحادثات مع موسكو بشأن كيفية "عدم تضارب" تحركاتهما العسكرية. الأسبوع الماضي، أجرى وزير الدفاع الأمريكي آش كارتر محادثة هاتفية استغرقت 50 دقيقة مع نظيره الروسي، وهي المناقشة العسكرية الأولى التي تجريها الدولتان بينهما منذ أكثر من عام.

               

               

وتصرفت إسرائيل بشكل مماثل، إذ زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو هذا الأسبوع للاتفاق مع بوتين على آلية تنسيق لتجنب أي مواجهة محتملة بين القوات الإسرائيلية والروسية في سوريا.

               

               

يقول ترينين "إن روسيا تريد تحويل الاهتمام من دونباس (شرقي أوكرانيا) إلى سوريا، حيث تتشابه، كما يقول بوتين طوال الوقت، المصالح الرئيسية الروسية والأمريكية، والمصالح الأوروبية".

               

               

لكن رغم اتفاق الولايات المتحدة على إجراء مباحثات عسكرية مع روسيا، فإنه يبدو من غير المحتمل أن تغير موسكو موقفها سريعا.

               

               

نظرت واشنطن وحلفاؤها إلى تعزيزات روسيا العسكرية بعين القلق، خوفا من محاولة بوتين مساعدة ودعم الأسد، الذي قامت روسيا حتى الآن بحمايته من عقوبات الأمم المتحدة، وقدمت له الأسلحة طوال الحرب الأهلية المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف، والتي قتلت أكثر من 250 ألف شخص. تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها الأسد سببا للأزمة السوريا، واستمرار الدعم الروسي له لن يساعد على توطيد العلاقات.

               

               

وحتى لو توصلت موسكو وواشنطن لأرضية مشتركة بينهما بشأن سوريا، فإنه يبدو أن آمال الكرملين في أن تفقد الولايات المتحدة وحلفاؤها بالتدريج الاهتمام بأوكرانيا، وأن يصبحوا أكثر استيعابا لمصالح موسكو، واهمة. مازالت روسيا والغرب على انقسام عميق بشأن الأزمة الأوكرانية، وتتضاءل احتمالات رفع العقوبات الاقتصادية الغربية عن موسكو فيما يتعثر اتفاق السلام المبرم في فبراير.

               

               

يمكن أيضا أن يشكل تورط موسكو العسكري في سوريا مشكلات جديدة ربما يصعب على بوتين احتوائها.

               

               

يتوقع معظم المحللون أنه إذا ألزم بوتين علنا قواته بالقتال في سوريا، فستقيد روسيا نفسها بالغارات الجوية وتنأى بنفسها عن التحرك البري. يقول لوكيانوف "ليس هناك حديث عن عملية عسكرية كاملة أو نشر قوات برية كبيرة".

               

               

لكن حتى التحرك العسكري الروسي المحدود من شأنه أن يغضب السعودية وقطر ودول الخليج الأخرى، التي ستعتبر ذلك جهدا لدعم الأسد، الذي تعهدوا بالإطاحة به. وبتنحية الضرر الدبلوماسي جانبا، ستواجه روسيا أيضا خسارات عسكرية محتملة، وتهديدات إرهابية متزايدة.

               

               

يقول لوكيانوف "سيقوي ذلك من فكرة تحويل روسيا إلى هدف بالنسبة للراديكاليين، والانتقام يمكن أن يأتي من أي مكان".

               

               

كان تنظيم الدولة قد هدد بالفعل بتوجيه ضرباته إلى روسيا، التي قاتلت لعامين مع الانفصاليين في الشيشان، وشهدت هجمات إرهابية دامية على مدار أعوام سابقة شنها مسلحون إسلاميون.

               

               

وفي أرض المعركة في سوريا، يفتقر تنظيم الدولة إلى الدفاعات الجوية المتطورة، لكن قواته تمكنت في الوقت نفسه من إسقاط طائرة أردنية مقاتلة في وقت سابق من العام الجاري. ونشر التنظيم فيما بعد مقطعا مصورا يظهر أسر الطيار الأردني، وإشعال النيران فيه وهو في قفص.

               

               

من ناحية أخرى، يمكن أن تدفع الخسائر العسكرية الروسية المحتملة في سوريا الكرملين للرد بشكل أكثر قوة، ليزيد من مخاطر التصعيد. يقول لوكيانوف "هناك خطر الانجذاب أكثر وأعمق في الوضع هناك، بالرغم من أن أحدا لا يريد ذلك".

               

               

ورغم أن الرأي العام الروسي يدعم تحركات بوتين في أوكرانيا، مدفوعا بالدعاية الرسمية التي تروج له بأنه ينقذ الأصدقاء الذين يتحدثون الروسية من الأوكرانيين المدعومين من الغرب، فإن أي تحرك عسكري في سوريا من شأنه إثارة المقارنات مع الحرب السوفيتية في أفغانستان. وظهرت بالفعل أنباء عن رفض مجموعة من الجنود الروس الذهاب إلى سوريا، وأشاروا إلى الافتقار إلى الأوامر الواضحة، والافتقار إلى ضمانات بشأن حصول أسرهم على فوائد أو مزايا في حال تعرضهم كجنود إلى الإصابة أو الموت.

               

               

يتوقع جورجي ميرسكي، خبير رفيع المستوى في الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية ومقره موسكو، أن يمتنع بوتين عن إلزام الجنود الروس بالقتال، وأن يحد من تورط موسكو في إمداد الجيش السوري بالأسلحة والتدريب. ويقول ميرسكي "إرسال الفتية الروس لمساعدة بعض العرب على قتال عرب آخرين يمكن ألا يتمتع بشعبية كبيرة".

 

 اقرأ أيضا:

   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان