رئيس التحرير: عادل صبري 09:30 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أ ب: بكاميرات ثلاثية اﻷبعاد.. خبراء ونشطاء يوثقون آثار سوريا

أ ب: بكاميرات ثلاثية اﻷبعاد.. خبراء ونشطاء يوثقون آثار سوريا

صحافة أجنبية

المشروع يهدف إلى حماية التراث السوري

أ ب: بكاميرات ثلاثية اﻷبعاد.. خبراء ونشطاء يوثقون آثار سوريا

مصطفى السويفي 23 سبتمبر 2015 08:30

بتسريب آلات تصوير ثلاثية الأبعاد إلى ناشطين محليين وأهالي في سوريا يقوم علماء الآثار بعمليات مسح للآثار.


المشروع الذي تموله الولايات المتحدة يرمي إلى توفير مصادر للمرممين المحليين لمساعدتهم في حماية الآثار، حيث يتبارى المتطوعون داخل سوريا، لتوثيق الأضرار التي لحقت بالآثار وتأكيد وجود ما تبقى منها، حسبما ذكرت اﻷسوشيتد برس.

 

تتواصل الجهود لإيجاد طرق مبتكرة وسبل عالية التقنية لحماية التراث الثقافي السوري الذي يعود تاريخه لآلاف السنين في وجه التهديد الذي تمثله الحرب الأهلية التي دخلت عامها الخامس الآن.

 

ولمنح هذه الجهود طابعا ملحا جديدا، يحاول الخبرا ءأن يتقدموا ولو خطوة واحدة الى الأمام ليسبقوا تنظيم الدولة الإسلامية التي دمرت ونهبت المواقع التي سقطت في أيديها في العراق وسوريا.

 

غير أن هذه الجهود تواجه بعض الحقائق المحبطة - ففي بعض الحالات أفضل ما يمكن تمنيه هو توثيق الآثار القديمة بقدر كبير من التفاصيل بحيث يمكن دراستها في المستقبل إذا تعرضت للتدمير، أو صنع نسخ مقلدة عالية الدقة ذات يوم. والكل يعترف بأن ما من حل عسكري أو سياسي يمكنه منع الخطر الذي يشكله الصراع وكذلك المسلحون المتشددون.

 

العملية ذاتها محفوفة بالمخاطر. فتوفير المواد للناشطين على الأرض يمكن أن يعرضهم للكشف وبالتالي لانتقام المسلحين أو سواهم من الذين يشتبهون بتدخل قوى خارجية. ونتيجة لذلك، فان الجهود الجارية مغلفة بطابع من السرية مع تردد المنظمين في تقديم التفاصيل الدقيقة للناشطين خشية تعرض الموجودين على الأرض للخطر.

 

لكن في أوساط الخبراء ثمة شعور بضرورة عمل أي شيء.

 

في هذا السياق، يوزع روجر مايكل، الذي بدأ إنشاءقاعدة بيانات المليون صورة - وهو مشروع علم الآثار الرقمية في معهد أوكسفورد- بتوزيع المئات من آلات التصوير ثلاثية الأبعاد للناشطين في المنطقة.

 

وكانت المواقع التاريخية قد تعرضت لأضرار بالغة منذ بدء الحرب نتيجة القصف والغارات الجوية الحكومية أو تعرضها للنهب والسلب. المسؤولون في الحكومة السورية يقولونإانهم قاموا بنقل نحو 300 ألف قطعة أثرية من أنحاء مختلفة من البلاد إلى مواقع آمنة في السنوات الأخيرة.

 

التقدم الذي يحققه تنظيم جماعة الدولة الإسلامية يعنيأان الآثار في سوريا والعراق لا تواجه خطر التدمير فحسب بل القضاء المتعمد. المثال الأكثر فظاعة كان الشهر الماضي عندما فجر مسلحو الدولة الإسلامية معبدين شهيرين في مدينة تدمر التاريخية. وتظهر صور الأقمار الصناعية أن المعبدين اللذين يعود تاريخهما إلى قرابة ألفي عام، تحولا إلى ركام.

 

مشروع قاعدة بيانات المليون صورة، المدعوم من اليونسكو، يهدف إلى "إغراق المنطقة" بكاميرات ثلاثية الأبعاد سهلة الاستخدام منخفضة التكلفة، وتوصيلها إلى النشطاء لتوثيق الآثار في منطقتهم، حسبما يقول ميشيل. الكاميرات التي يتم تحديد الصورة فيها والتقاطها بسهولة وتكلف الواحدة منها حوالي 50 دولارا، تلتقط صورة مجسمة للآثار، مع توضيح التفاصيل التي تقاس بالسنتيمترات.

 

ويقول ميشيل "الفكرة هي أن يكون لدينا أكبر عدد ممكن من الصور لأكبر عدد ممكن من الآثار والمباني تحسبا لقيام قوات تنظيم الدولة بتدميرها". نشرت حوالي ألف كاميرا حتى الآن أو في طريقها لأيدي نشطاء، ليس فقط في سوريا ولكن أيضا في العراق واليمن وأفغانستان وتركيا والأردن ومصر. الهدف هو توزيع خمسة آلاف كاميرا في أنحاء المنطقة بحلول العام المقبل، بتكلفة إجمالية تتراوح بين 3 إلى 6 ملايين دولار.

 

يقوم مستخدم الكاميرا عندئذ برفع الصور أو المقاطع المصورة على الموقع الإلكتروني للمشروع. والموقع الإلكتروني مغلق أمام العامة لحماية سرية هويات النشطاء وضمان بقاء الموقع مشروعا بحثيا، وليس منصة إعلام اجتماعي للنشطاء، حسبما توضح أليكسي كارينوفسكا، فيزيائية طورت واجهة الموقع الإلكتروني والمديرة التكنولوجية للمشروع. وفيما يتطور المشروع، سيجد طريقه لتبادل الحكي والقص من المواد إلى العامة، على حد قولها.

 

ارتبط المشروع أيضا بشركة صينية رائدة في الطباعة ثلاثية الأبعاد للتفكير فيما بعد في إعادة بناء بعض من المعمار الذي تم تدميره.

 

وسيحمل مشروع منفصل مسحا أكثر تفصيلا بكثير للآثار في سوريا والعراق باستخدام الماسحات الضوئية وماسحات الليزر. ترتد أشعة الليزر لمسح سطح الأجسام في المكان بواسطة الماسح الضوئي،

 

لقياس ملايين النقاط في ثانية وخلق مجموعة بيانات تعرف أيضا باسم الغمامة النقطية. يمكن استخدام البيانات في إنتاج صور دقيقة ثلاثية الأبعاد من اثنين إلى ثلاثة ملليمترات ومن ثم خلق نماذج أو جولات افتراضية لتلك المواقع، أو السماح بإعادة البناء بشكل كامل.

 

لكن بينما يحقق المسح الضوئي أعلى مستوى من الدقة، فإنه أيضا يتطلب وجود خبراء، مصحوبين بفرق أمن، لزيارة المواقع ومسحها على فترات ممتدة من الوقت باستخدام معدات محددة، وهي خطوة غير عملية في مناطق يحتمل خطورتها أكثر من الكاميرات ثلاثية الأبعاد.

 

ويهدف المشروع، الذي يسمى "العنقاء" ويعني الطائر الأسطوري الذي يخرج من الرماد، لمسح 200 جسم في سوريا والعراق وأجزاء أخرى في المنطقة ضوئيا، حسبما قال مدير المشروع بن كاسيرا من شركة (سي أرك) للمسح الضوئي في كاليفورنيا.

 

وأضاف أنه سيعمل مع إدارات الآثار الحكومية في العراق وسوريا، وكذلك اليونسكو، لنشر فرق في شمال وجنوب العراق وفي دمشق ومناطق أخرى.

 

وقال إنه لم تتحدد المواقع التي ستشملها عمليات المسح لاعتبارات أمنية.

 

"لدينا قصة تروى هناك هي أننا نفشل من أجل أبنائنا وأحفادنا. تراثنا أكبر بكثير من ذاكرتنا الجماعية ومن كنوزنا".

 

ويعمل كارسيا مهندسا في مدينة الموصل العراقية وأسست زوجته شركة سي أرك غير الربحية التي تهدف للحفاظ على المواقع التراثية في جميع أنحاء العالم بعد تدمير تماثيل بوذا باميان في أفغانستان عام 2001.

 

وتشمل المواقع التي قام بمسحها ضوئيا "مقابر كاسوبي في أوغندا" والتي تم إشعال النار فيها عام 2010، وتستخدم الحكومة الآن الصور التي التقطها لإعادة بنائها.

 

وبعد سقوط الموصل في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، بدأ المتطرفون في تدمير الآثار هناك. وركز كاسيرا على توثيق التراث في الشرق الأوسط.

 

ويهدف مشروع آخر، يتخذ نهجا تقنيا أقل، لحماية بعض المواقع بشكل مباشر.

 

ويوفر المشروع، الذي أطلقته منظمة المدارس الأمريكية للأبحاث الشرقية، مستلزمات وتمويلا لخبراء محليين ومتطوعين وأشياء مثل صناديق لتخزين القطع الأثرية أو أكياس رمل توضع حول هياكل غير قابلة للنقل لحمايتها من القصف والقنابل، حسبما قال ليان غوردون، مدير مشروع الحفاظ على التراث بالمنظمة، التي تتلقى تمويلا من وزارة الخارجية الأمريكية.

 

"ما نتطلع إليه حقا هو هذه الأنواع من المشاريع الصغيرة التي قد يكون لها تأثيرا كبيرا. "سوريا لديها الكثير. في رأيي، لا تزال هناك آثار سليمة أكثر من التي دمرت"، وفقا لغوردون.

 

لكن، بسبب سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، لا يمكن تمويل المبادرة جهود حكومية أو مؤسسات حكومية، تاركة خيارات أقل في بلد منقسم ومناطق تسيطر عليها المعارضة وأخرى في أيدي الحكومة. وتستخدم منظمة المدارس الأمريكية للأبحاث الشرقية صور الأقمار الصناعية لتتبع تدمير الآثار.

 

وفي إحدى تلك الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، لا تتوفر الوسائل التكنولوجية والموارد لسليمان عيسى، وهو مدرس تاريخ يقود الآن إدارة للآثار تم إنشاؤها لحماية أنقاض الحقبة الرومانية في مسقط رأسه في بصرى الشام، وهي واحدة من المواقع التراثية الستة المدرجة في قوائم اليونسكو.

 

وسقطت بصرى الشام، الواقعة في محافظة درعا جنوب البلاد، في أيدي مسلحي الجيش السوري الح ر في مارس الماضي والذين شكلوا كتيبة لحماية موقع المدينة القديمة من النهب.

 

ويوثق عيسى حاليا الأضرار التي شهدتها المدينة لإحصاء عمليات السلب والنهب التي وقعت عندما كانت المدينة تحت سيطرة حكومة.

 

وقال "لا يوجد تنظيم الدولة ولا القاعدة هنا. لكن بصرى الشام واحدة من المدن القديمة الوحيدة التي لا تزال باقية في سوريا. نحن نحاول حمايتها".

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان