رئيس التحرير: عادل صبري 06:17 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أسير إسرائيلي سابق يروي تجربته في السجون المصرية

أسير إسرائيلي سابق يروي تجربته في السجون المصرية

صحافة أجنبية

موشيه زاجوري

أسير إسرائيلي سابق يروي تجربته في السجون المصرية

معتز بالله محمد 21 سبتمبر 2015 20:52

42 عاما على حرب أكتوبر 1973، لم ينس الإسرائيليون ما حدث، فما زالت ذكريات حرب "يوم الغفران" تؤرق مضاجع الجنود الذين بقوا على قيد الحياة.

 

 

 

“موشيه زاجوري" (64 عاما) جندي إسرائيلي سابق، شارك في حرب أكتوبر ،كان ضمن القوات المنتشرة بقطاع قناة السويس، يروي تفاصيل لم تكشف من قبل عن القتال مع القوات المصرية، وسقوطه في الأسر، وترحيله إلى سجن العباسية.

 

"زاجوري" من مواليد مدينة فاس المغربية، هاجر مع أسرته في سن 11 عام إلى إسرائيل واستوطنوا مدينة بئر سبع المحتلة عام 48، وفقا لموقع "mynet” التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، والذي أجرى معه الحديث.

 

يقول إن الأسابيع القليلة قبل اندلاع الحرب كان مسئولا عن مراقبة كل ما يحدث على الضفة الغربية لقناة السويس، حيث رصد استعدادات مصرية غير مسبوقة لعبور القناة، لكن عندما كان يخبر قادته بذلك، كانوا دائما ما يخبرونه أن كل شيء على ما يرام.

 

مساء يوم 5 أكتوبر، وبينما كان يقضي إجازته في بئر السبع، اتصل به قائده، وأمره بالحضور فورا إلى وحدته، كانت المسافة طويلة وشاقة، تلك التي قطعها من المدينة الواقعة جنوب فلسطين المحتلة إلى قناة السويس، كان يدرك في قرارة نفسه أن الساعات المقبلة لن تمر بخير.
 

انهمك بعد وصوله للوحدة في آداء الصلاة اليهودية في يوم الغفران والاستعداد للصوم، يضيف "في الوقت الذي أديت فيه الصلاة مع جندي متدين، اتضح أن الوحدة كلها تلقت تنبيه بالاستعداد على أعلى مستوى".

 

يتلعثم "زاجوري" وهو يتحدث عن ما حدث في ساعات صباح السبت 6 أكتوبر، ويرشف بتوتر من كوب ماء أمامه، ويسترجع ما حدث قبل 42 عاما، أو ما يسميها بأكثر الساعات المؤلمة في حياته.

 

يقول:"ناداني أحد الجنود بالموقع وأشار على الجانب الآخر من القناة، هناك تحرك للقوات. لم أكن بحاجة لمنظار للتأكد من ذلك. شاهدنا حركة مدافع وقاذفات ودبابات تحت شبكات التمويه. اتصلت بقائد الوحدة، وأخبرني أنه يعرف بالأمر، وأن أجهز القوة لأي تطور ممكن. أوضح لي أن كل التقديرات الاستخبارية تشير إلى أن المعركة قد تندلع قرابة الساعة 14:00. لكن قبل ساعة من هذا الموعد بدأ المصريون بفتح النار تجاه موقعنا، نيران كثيفة، قذائف من كل اتجاه".

 

ويتابع:"كل خط بارليف، خط حصون ضفة قناة السويس، انهار خلال وقت قصير. كل المفاهيم حول قدرة هذا الخط على منع المصريين من التوغل في سيناء لم تصمد على أرض الواقع".

 

وصل "زاجوري" إلى حصن "متسماد"، الذي كان هدفا للقذائف المصرية كغيره من الحصون على طول خط القناة. بدأت القوات المصرية في العبور، وأخذت في الهجوم على الحصن، "قاموا بتوجيه نيران كثيفة للحصن. كل المنطقة حولنا كانت ساحة قتل كبيرة. لم أر كمية النيران هذه أبدا. ما حدث لا يمكن مشاهدته في أفلام الحرب أيضا".


 

ماذا شعرت في ذلك الوقت؟

"كان هذا أمرا رهيبا. كنا في صدمة. طلبنا عبر أجهزة اللاسلكي في دعوات يائسة أن يرسلوا لنا مساعدة، أن يمنعوا القوات المصرية من الاقتراب إلينا. كنا محاطين بالقوات المصرية، انتظرنا في مواقع الحصن على أمل أن تنضم إلينا قواتنا وتساعدنا. وبالفعل وصلت القوات المدرعة، لكنها تكبدت خسائر، وانسحبت من المنطقة، لتتركنا لمصيرنا".

 

“لم تكن لدينا قوة مقاتلة في الحصن. معظم الجنود كانوا متقدمين في السن، كانوا ينتظرون تسريحهم من قوات الاحتياط قبل يوم من الحرب. ما حدث كان مفاجئة رهيبة".

 

بحلول المساء كثف الجيش المصري نيرانه وأصاب مدرعة "زاجوري" التي كانت عند مدخل الحصن بقذيفة، "كانت القوات المصرية على الأبواب، حاولنا بقوتنا القليلة ردعهم ومنعهم من الاقتراب أكثر . تدفقت المزيد من القوات تجاهنا. في هذه الحالة كان من الصعب جدا الدفاع عن الحصن. الذخيرة أخذت في النفاذ. كان من حسن حظنا في البداية أن المصريين لم يدركوا جيدا حقيقة أن الذخيرة ستنفذ منا خلال وقت قصير".

 

"بعد عدة ساعات من الهدوء النسي، استأنف المصريون إطلاق النيران تجاه الحصن. طلبنا بل وتوسلنا عبر اللاسلكي أن تفجر قواتنا الموقع للحيلولة دون دخول المصريين. وبشكل متزامن انتشرنا على أبواب الحصن لرد النيران تحت الضباب الكثيف".

 

مساء يوم الأحد 7 أكتوبر، دخلت طليعة القوات المصرية موقع الحصن تحت قصف عنيف. ويصف "زاجوري" الوضع قائلا:”في هذه الحالة لم يكن لدينا ما نفعله. نفدت الذخيرة، وخرجت الأسلحة عن الخدمة. كانت فوهات أسلحتنا محترقة من كثرة النيران. وقفنا بأياد مكشوفة أمام المصريين. في الشبكة اللاسلكية سمعنا طوال الوقت صرخات جنود الحصون المجاورة "انقذونا" “إنهم يقتلوننا". كان هذا رهيب. أصبنا بصدمة شديدة، لكني حاولت ألا أفقد رباطة جأشي".

 

صباح الاثنين 8 اكتوبر، اليوم الثالث للحرب، تجددت النيران بشكل كثيف. أطلق جنود حصن "متسماد" قنابل الدخان على أبواب الحصن، وخلال دقائق سُمعت كلمة "نستسلم"، حيث قرر قادة الحصن إلقاء السلاح والاستسلام.
 

عن تلك اللحظات يقول الجندي:”وقفنا وجها لوجه أمام الجنود المصريين، داخل الحصن، كنا نواجه الموت، أراد المصريون تصفيتنا. لكن لحسن الحظ كان هناك ضابط مصري أمر جنوده بعدم إطلاق النار تجاهنا، لكن رغم ذلك ضربونا بأعقاب بنادقهم".

 

خرج 32 جندي إسرائيلي من الحصن، ودخل الجنود المصريين في حالة نشوة :”رقصوا حولنا في فرحة هستيرية، واصلوا ضربنا بأعقاب البنادق وربطوا أيدينا خلف ظهورنا بالأسلاك الهاتف. وضعونا على عرباتهم ومضوا بنا تجاه المزرعة الصينية، كشيء من قبيل جولة الانتصار، بعدها أخذونا تجاه القناة ومن هناك وضعونا على زوارق أقلتنا للجانب الآخر من القناة".

 

ويتابع "زاجوري":تعرضت للضرب بهراوة على يد جندي مصري. أخذونا لموقع تحقيق بالإسماعيلية، حيث بقينا هناك 3 أيام. أوقفونا ووجوهنا إلى الحائط، وأيدينا لأعلى طوال ساعات. كان هذا لا يحتمل. لكن من انكسر تلقى ضربات قاتلة. ومن صرخ جرى ضربه بلا رحمة. وفي التحقيق من لم تعجب أقواله المحققين كانوا يبرحونه ضربا. كانت تلك التحقيقات على مدار 24 ساعة في اليوم. لم نحظ بدقائق من النوم تقريبا. ظللنا مستيقظين لساعات طوال".

 

بعد ثلاثة أيام نقل الاسرى الإسرائيليون إلى سجن العباسية :”أدخلوا كل واحد منا إلى زنزانة مغلقة. أربعة جدران، فقط نافذة صغيرة قرب السقف. باب حديدي مع فتحة صغيرة لإدخال الطعام. كان هناك دلو لقضاء الحاجة. كانوا يرمون لنا بين الحين والآخر نصف ثمرة جوافة وقطعة خبز وقليل من الأرز. كانوا أحيانا يقومون بإخراجنا لتريض قصير يستغرق عدة دقائق في ساحة السجن، وفي الطريق كنا نتلقى الضرب طوال الوقت من السجانين".

 

ارتكزت التحقيقات مع الجنود الأسرى على كل ما يتعلق بجيش الاحتلال الإسرائيلي، أنواع المدرعات المستخدمة، وتفاصيل تتعلق بالخدمة العسكرية.

 

يقول "زاجوري": قررت التحدث بصراحة عن كل ما أعرفه، لم أخف. لأن المعلومات غير الكافية تجلب ضربات عنيفة، وتعذيب بالكهرباء، والجلد على اليدين، كذلك عذبونا بإدخالنا عراة تماما إلى بركة ماء عكرة وجلدونا بالسياط".

 

في نهاية نوفبمر 1973 زارت عناصر من الصليب الأحمر السجن لتفقد الأسرى الذين نقلوا من الحبس الإنفرادي إلى زنازين واسعة، وضع في كل واحدة منها 10 أسرى، وترددت معلومات بشأن مفاوضات على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين مصر وإسرائيل.

 

قبل أيام من إطلاق سراح الإسرائيليين، زار وزير الدفاع المصري أحمد إسماعيل علي السجن، وبمناسبة الزيارة وزعت السجائر والحلويات والمشروبات على الأسري. ويضيف "زاجوري":قال علي أن موشيه دايان هدد مصر بأنه حال لم تفرج عن الأسرى فسوف يضرب القاهرة ويحرر بالقوة جنوده من الأسر. هذا أغضب المصريين وقال لنا وزير الدفاع المصري إن موشيه ديان إن نفذ تهديده فسوف نموت كلنا".


 

غداة زيارة وزير الدفاع المصري للسجن، بدأت عملية إطلاق سراح الأسرى، وكان "زاجوري" ضمن مجموعة الأسرى الأخيرة التي وصلت إسرائيل.


 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

راديو مصر يطلق مبادرة "يلا نكرمهم ونوثق بطولاتهم" لأبطال حرب أكتوبر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان